Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

السبت 18 سبتمبر 2010

قتال مغتصب السلطة

محمد نور الدين

السلطة في الاسلام هي للأمة تعطيها للحاكم بموجب عقد بينها وبينه على أن يحكمها بكتاب الله وسنة رسوله. هذا ما تدل عليه النصوص الشرعية, إذ جعلت السلطة في عقد الحكم كالسلعة في عقد البيع هي الموضوع الذي يجري عليه العقد. فكما أن البائع يملك السلعة ثم يتخلى عنها للشاري بناء على عقد اسمه عقد البيع فكذلك الأمة تملك السلطة تتخلى عنها للحاكم بناء على عقد اسمه عقد البيعة. وكما يذكر في عقد البيعة الشيء الذي على الحاكم أن يقدمه في مقابل ما أخذ من سلطة وهو : الحكم بكتاب الله وسنة رسوله.

والنصوص الشرعية الدالة على هذا كثيرة منها : قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده, وثمرة قلبه فليطعه". أي : مادام عقد البيعة قد تم فإن سلطة الحكم, والأمر والنهي التي كان يملكها المبايع على نفسه قد انتقلت إلى الإمام بموجب هذا العقد. وعلى هذا الأساس فيجب على من أجرى عقد البيعة من الأمة أن يلتزم بآثاره وهي : السمع والطاعة لمن أصبح صاحب السلطة الجديدة.

والقول بمشروعية أخذ السلطة بالتأمر على معنى التغلب بالقوة بدون رضا من الناس واختيارهم, بحجة أن النص ألزمنا بالسمع والطاعة لمن تأمر علينا, وأن معاني تأمر في اللغة : تسلط بالقوة والقهر دون رضا من الناس واختيار. أقول : أن المصير إلى هذا الرأي يتناقض مع بقية الحديث الذي يأمر بالرجوع إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وسنة الخلفاء الراشدين الذين لم يأخذ واحد منهم السلطة عن طريق الاستيلاء عليها بالقهر والغلبة والقوة العسكرية, والحديث هو الذي ورد في رياض الصالحين للإمام النووي " عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب, وذرفت منها العيون فقلنا يارسول الله ! كأنها موعظة مودع. فأوصنا, قال : أوصيكم بتقوى الله, والسمع والطاعة, وأن تأمر عليكم عبد حبشي, وأنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا, فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين, وعضوا عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور, فإن كل بدعة ضلالة".

وأما فهم الحديث على ضوء ماهو مقرر في الأحكام الشرعية العامة في الموضوع المختلف فيه ـ فإن الحكم الشرعي العام أن الإمارة أو الخلافة هي عقد بين الناس وبين من يختارونه برضاهم. وأخذ الإمارة بلا عقد عو اغتصاب للسلطة كما سبق وهو أمر غير مشروع.

ما الدليل على مشروعية قتال مغتصب السلطة؟

الدليل على مشروعية قتال مغتصب السلطة هو الدليل على مشروعية قتال المغتصب لأي حق من الحقوق. وقد سبق في بحث " القتال للدفاع عن الحرمات الخاصة والعامة" كثير من الأحاديث التي تعتبر القتال في سبيل الدفاع عن المال أمرا مشروعا, والموت في سبيل ذلك شهادة.

يقول عليه الصلاة والسلام : " من قتــــل دون ماله فهـــو شهيــــد" و " من قتل دون مظلمته فهو شهيد".

واغتصاب السلطة من الأمة هو مظلمة من المظالم, ومن حقها أن تقاتل في سبيل استرجاع ما اغتصب منها, ومن يقتل في هذا القتال فهو شهيد!

وكذلك جاء في مسند أحمد بن حنبل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " نعم الميتة أن يموت الرجل دون حقه". والسلطة هي حق للأمة. ولها بناء على ذلك أن تقاتل حتى الموت في سبيل استرجاع هذا الحق ممن اغتصبه! ويقول عليه الصلاة والسلام في حق المغتصب بصورة عامة : " على اليد ما أخذت حتى تؤديه" ولفظ "ما" في الحديث يفيد العموم فيشمل كل ما أخذ ظلما واغتصابا من مال أو أرض أو سلطة أو أي شيء. والواجب على هذه اليد المغتصبة أن تعيد ما أخذته إلى أصحابه. وإلا فإن الإسلام قد شرع القتال في مواجهتها لرد ما استولت عليه! هذا هو دليل سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في حكم المغتصب بصورة عامة, ومنه مغتصب السلطة, لأنه ينطبق عليه وصف المغتصب.

وقد يرد قول مبني على قاعدة "أخف الضررين" وهو أن المواجهة قد تؤدي إلى التضحية بدماء غزيرة وأن الرضى بالأمر الواقع هو أخف الضررين. والرد على ذلك أن الدماء التي تسيل في ثورة ضد المغتصب للسلطة لا ينظر إليها من زاوية الموازنة بين ضررين بحسب النظر العقلي. بل ينظر إليها من زاوية الوقوف في وجه معصية من المعاصي ترتكب, وهي جريمة الاغتصاب, قد جاء النص الشرعي بمشروعية إشعال القتال دون وقوعها أو استمرارها, ولم يأت نص شرعي يحدد مدى معينا لذلك القتال!

ثم إننا حتى لو نظرنا من زاوية الاختيار لأخف الضررين التي يقول بها أصحاب نظرية القوة في الوصول إلى السلطة يجب ألا نحصر هذا النظر في اللحظة الحاضرة فقط, بل يجب أن ننظر إلى ما يمكن أن ينشأ عن اختيار أخف الضررين من أضرار يأخذ بعضها برقاب بعض بحيث ينقلب ميزان الضرر! فيصبح الأخف ضرراـ هو السكوت على مغتصب السلطةـ هو الضرر الأشد بالنظر إلى مضاعفاته! وما كان يعتبر ضررا أشد ـ هو قتال مغتصب السلطة ـ يصبح بالقياس إلى مقابلة هو الضرر الأخف الذي ينبغي أن يلجأ إليه لتفادي الضرر الآخر!

انظر إلى أي من بلاد المسلمين كم من الأرواح التي أزهقت وكم من الحروب التي دفع إليها أبناء الأمة وجنوا ويلاتها وحصادها المر وكم من الأموال التي انتهبت وانظر ما آل إليه حال المسملين من تأخر وانحطاط في كل المجالات فأصبحوا في ذيل الأمم, وانظر إلى المفاسد والشرور والمظالم التي انتشرت وقارن كل ذلك بهبة واحدة من شعب من شعوب الأرض يزيح فيها عن كاهلهم الظلمة والمأجورين ويعيدون الحق إلى نصابه كم يكلفهم ذلك من تضحيات...

"الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله, والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا" النساء 76

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home