Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الجمعة 17 ديسمبر 2010

كيف يتم تغيير النظام سياسيا؟

محمد نور الدين

عند التفكير في الشروع نحو العمل لتغيير النظام الليبي القائم هناك حقيقة هامة لايجب أن تغيب أبدا عن أذهاننا وهي أن عدونا أصبح أكثر دراية, وأشد حذرا. ولم نعد نواجهه منفرذا. بل أصبح جزءا من المواجهة الإقليمية والعالمية, وأصبح يتمتع بدعم خارجي واسع وكذلك دعم أقليمي. إذا اتفقنا على هذا الفهم للوضع القائم. نشرع في رسم "نظرية التغيير" والتي نحدد من خلالها ( الاستراتيجية والتكتيك) للوصول إلى تحقيق الهدف المحدد, ويتكون هذا من تحديد الأولويات في الأهداف التي يراد تحقيقها, ثم الكيفية التي تحقق بها الأهداف.

إن المشترك بين نظريات العمل التغييري هو تشكيل نواة أولى تتحرك على ضوء نظريــــة عمل محددة, ولهذا لايوجد خلاف حول هذه النقطة وهو مبدأ تكوين نواة عاملة ( البعض يسميها الطليعة).

والنواة أو الطليعة تبنى على أساس نظرية خوض الكفاح على شكل عمـــل سياســـي لا عنفي.

وإذا اخترنا نظرية العمل السياسي اللا العنفي علينا أن نبعد تماما أي تفكير في استخدام العنف كأحد وسائلنا...إذ أنه يستحيل انتصار حركة سياسية مدنية على السلطة الرسمية من خلال منازلة السلطة بعضلاتها, ففضلات الدولة أقوى من عضلات أي حزب أو حركة سياسية, مهما بلغ عدد أعضائها ومهما امتلكوا من إمكانات مادية, إن الدولة الحديثة أصبحت قوة مركزية منظمة, وذات قوى أمنية مسلحة قائمة على أعلى درجات الطاعة والتدريب والنظام والتسلح, مما يجعلها تتفوق في الصدام على أية مجموعة مدنية مقابلة, فإذا تحركت هذه القوة ضد هذه الحركة أو تلك تصبح مسألة أ"""""بالجراح أو تمزيقها أو ضربها أو تشتيتها مسألة وقت.

وهذا لا يعني الخلط بين مسألة الصراع أو الكفاح السياسي الجماعي المنظم ودفاع الأفراد عن حرماتهم وأملاكهم فهذا عمل جماعي يتطلب الانضباط والتنظيم وتحديد ورسم كل خطوة بدقة متناهية...وذلك أي الدفاع الفردي عن المال والعرض والنفس مسألة تتعلق بكل فرد على حدة وله أن يحدد الوقت والكيفية والأسلوب الذي يدافع يه عن حقوقه.

كما يجب أن يعي تماما حقيقة مجتمعنا الليبي فلم يعد ذلك المجتمع القبلي على مر عهد الاستعمار الإيطالي حيث استطاع زعماء الجهاد تكتيل الناس في كتائب قبلية كما تحكمها قواعد الجهاد التي وضعها قادة المجاهدين...بل أصبحت طبيعة ( المدينة) هي الغالب في مجتمعاتنا, وبذا فأصبح دور المدن الكبرى متعاظما جدا من حيث ثقله السكاني وأهميته الاقتصادية والسياسية...كما وأن المدينة علما كلما كبرت وزاد عدد سكانها أصبحت مسألة دفعها كلها أي اتخاذ موقف واحد من رابع المستحيلات...ولذا كان لابد من الوضع في الحسبان أن حركة التغيير يجب أن تبدأ من المدن الصغيرة ثم تنتقل إلى المدن الكبرى ... ولأن كذلك المدن الصغيرة لازال طابع التقارب بين سكانها موجودا ومؤثرا بينما العلاقات بين الأفراد تضيع وسط الزحام في المدن الكبرى.

إن الهدف الذي نسعى إليه هو تفكيك السلطة المركزية, وشل فاعلية قواها الأمنية, لتبدأ في التهاوي وتصبح عاجزة عن العمل, وهذا لايتأتى إلا إذا تحركت الجماهير بمئات الألاف الاحتجاجية الجماهيرية...فهذه هي الحالة الوحيدة التي تستطيع أن ننتصر على قوة السلطة...ومن هنا تستطيع أن تقول أن القاعدة الأساسية في أية خطة صدام مع السلطة يجب أن تتجه إلى الجماهير, إذا أن حركة النواة أو الطليعة وحدها لم تكفي... وإنما لابد من الاشتراك الجماهيري الرئيسية هي في كيفية دخول المواجهة بالجماهير؟؟

وهذا لا يمكن أن يتم بصورة صناعية وإنما يجب أن تكون له جذور واقعية لا دخل للطلبة بها, أي لا بد من أن تكون جذور الصدام ضاربة في أعماق الوضع بين الجماهير والسلطة وذلك قبل تشكل الطليعة وبهذا لا تكون الطليعة صاحبة القضية وتدعو الجماهير لتبنيها وإنما تكون الجماهير صاحبة القضية أصلا وتتقدم النواة للعب دور فاعل فيها إلى جانب الجماهير.

وقد تسود نظرات ازدراء واحتقار للجماهير ووصفها بالجهل والخوف والتخلف من قبل بعض العاملين في الساحات السياسية والفكرية, و ثمة من يستنيط هذا التفكير بالإزدراء والاحتقار إلى الحالة التي يملها الجماهير من ركود ولا مبالة, وربما يستنكر البعض سكون الجماهير عندما كانت السلطة تواجه عناصر من النخبة بالقمع والاستبداد والتنكيل بل ربما لاحظ البعض مباركة قطاعات من الجماهير لهذه الأعمال الوحشية فيتولد الشعور باليأس من حركة الجماهير في اتجاه تغيير الواقع المؤلم البائس.

إلا أن التاريخ أثبت أنه لا يجوز الحكم على الجماهير من خلال ما نراه يجري على السطح, ومما يظهر على السطح من مواقف الجماهير ومسالكها, أي لابد أن يذهب النظر إلى أعماق تلك الجماهير حيث من السهولة بمكان أن يرى الإنسان مخزونا تشكل تاريخيا على مدى قرون من الزمن فالجماهير تختزن تاريخ جهاد الطليان الفاشيين, ولازالت تستنكر بطولة وكفاح وجهاد شيخ المجاهدين "عمر المختار", ولازالت مشدودة إلى دينها وعقيدتها ونبيها عليه السلام, ولازالت تتطلع إلى مجد الإسلام وعدله, ورغم ما تراكم عليها من صور الطغيان والتمزق والضلال والانحطاط وصور الهزائم المتتالية التي تراها تجري في أوطان العرب والمسلمين, ورغم رزوخها تحت سياط الذل والإفساد, إلا أنها لازالت تحمل في طياتها بذرة الخير القابلة للنماء متى ماتم ريها بمفاهيم صحيحة وقوية وواضحة..ولكن لا يتوقعن أحدـ أي إن كان ـ أن يطلق صرخة فإذا بالجماهير تهب هبة رجل واحد لتصبح طوع بنانه, فالمسألة أشد تعقيدا وتحتاج إلى صبر وطول نفس هذا إذا توفرت نظرية العمل المناسبة وما ينجم عنها من أساليب جهاد وكفاح وشعارات سديدة.

في وقت وفي زمن ما قد تختار الجماهير السكوت والركود والخضوع حين ترى عددها قويا متماسكا بطاشا فلا تعمل على مصادمته, ولعل في ذلك حكمة التجربة التاريخية, حيث تعلمت الجماهير إلا تدخل في المعارك الخاسرة لأنها تعني أنهارا من الدماء لا فائدة ولهذا ترى بحنكتها وبصيرتها أن تحني أمام العاصفة مؤقتا كما تفعل أشجار الغابة حين يكون في انحنائها تجنبا للاقتلاع والتحطم والتكسر, ولكن ذلك لن يطول حتى لو بدأ بسبب حياتنا القصيرة طويلا وطويلا جدا لأن ما إن يبدأ الظلم بالتأكل وتبدأ قدرته بالتفاؤل وهذا ما نشاهده ونعانيه من أحوال عدونا في هذه الأيام, هنا تبدأ الجماهير تستشعر مكان قوتها ولاسيما إذا قدر الله لها قيادة تثق الجماهير بإيمانها وصدقها وحكمتها وحسن إدارتها للأمور وحنكتها السياسية, فعندئد يستيقظ ذلك المخزون في أعماق الجماهير ويبدأ بالصعود إلى السطح فيبدأ الماء الراكد بالتحرك.

ولعل الجماهير قد تعلمت بعفوية ومن تاريخ طويل أن كل صراع ناجح ضد العدو يحتاج بعد الاعتماد على الله والاتكال عليه أن تكون حالة العدو قد بدأت بالتزعزع والانحدار والتضعضع والانهيار بينما تكون حالة القوة الناهضة والجماهير معها قد بدأت بالتيقظ والتماسك والصعود, ولعل العين المؤمنة البصيرة سترى علائم لذلك من خلال أحداث وظواهر كثيرة فتأتي بمثابة وسائل توحي بضعف العدو وتزعزه وفي المقابل توحي بسير الطليعة والجماهير على طريق التوفيق والقوة.

ومن هنا تقتضي نظرية التغيير أن تقدم خطابا متماسكا للشعب, لا يحمل في طياته أوراقا مغطاة تناقض ما يعلن, ولا يحمل ازدواجا مربكا, فالتماسك هنا ضروري في كل الحالات, أي لابد من نظرية عمل واضحة وصحيحة ومعلنة ويجري العمل الدؤوب والمتواصل وفقا لها دون رضوخ لابتزازات السلطة أو ابتزازات القوى المنافسة, لأن عدم ترك نظرية العمل غامضة ومسطحة يعطي الفرصة الكافية لإثبات صوابيتها أو عدم صوابيتها, كما وأن العمل الدؤوب والمتواصل والحازم وفقا لها يشكل شروطا للنجاح إن كانت النظرية صائبة, بمعنى مناسبة لواقع الحال المحدد, ويأتي بالدليل على ضرورة إعادة النظر فيها, لأن الإمعان في العمل وفق نظرية خاطئة يعني الإمعان في الفشل.

ومن هنا كانت النظرية التي تقوم على العمل السياسي الصدامي بالسلطة بلا عنف, أي تصادم السلطة برفع الصوت عاليا ضدها أو ضد رمزها, ويحـــرض عليهــــا عــلنا ولا يقبل المساومة حتى لو كان الرفض يعني السحق والتعذيب لأن الهدف هو الوصول إلى الانتفاضة الشعبية العارمة التي تصل إلى حد يصبح من غير الممكن قهرها بالرصاص فيضطر ذلك العدو إلى التراجع ويبدأ التغيير المنشود ولا سيما إذا تمكنت تلك الحركة أن تكون على رأس الانتفاضة الشعبية, إن المهم هنا أن على كل نظرية عمل تحمل هدفا محددا أن تقدم خطابا متماسكا ونهجا عمليا متماسكا وأساليب ممارسة مناسبة بعيدا عن الأفراد واجبة والخلط والتمييع.

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home