Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الخميس 15 يوليو 2010

عـتاب قارئ

محمد نور الدين

بعد نشر مقالي "إخوان ليبيا...وإخوان مصر" و " العجز والفجور" تلقيت عبر بريدي الالكتروني عددا من الرسائل تؤيد ما جاء في هذان المقالان من معلومات وتحليلات..إلا رسالة واحدة حاول كاتبها بحث الدوافع التي دفعتني إلى كتابة مثل تلك المقالات, ورجح إلا أنه " ربما" تكون هناك عوامل شخصية أو تنظيمية, وللحقيقة والتاريخ لم يكن هناك أي حساب شخصي أو تنظيمي يدفعني أو يدعوني إلى أن أخط تلك المقالات, ولقد طلب مني ذلك القارئ الكريم أن أجيب له عن تساؤلاته في شكل سري بيني وبينه وعبر عن ذلك بقوله : " إن سري في بئر", واستغرب ذلك القارئ أن نترك الساحة مليئة بالعلمانيين والملحدين يكيدون للإسلام والمسلمين, وأن نسخر أقلامنا للكتابة حول هذه المواقف.

وأقول ـ بدأ ـ أيها القارئ الكريم ما نواجهه في بلادنـــــا ليــس مشكـلا سيـاسيـا أو اقتصاديا أو ثقافيا أو اجتماعيا.. ولكنه فوق كل ذلك ـ نواجه ـ برنامجا ومنهجا لاجثثات قيم ومقومات الشعب الليبي بدأ في الطعن في مقدساته الإسلامية ومعتقداته الدينية, فمند اليوم الأول من سبتمبر 1969 خرج علينا الملازم القذافي ببرنامج ممنهج..بدأ أول خطواته بأن ألغى "الدستور" الذي من المفروض أن نحتكم إليه, فأصبحنا منذ الأيام الأولى للانقلاب بغير غطاء دستوري وقانوني..ونقل كل السلطات الدستورية والقانونية إلى ما سماه "مجلس قيادة الثورة", وبدأ يظهر علينا كل يوم بفكر جديد ومنهج جديد لم نألفه من قبل, غريب عن معتقداتنا ومبادئنا وأفكارنا التي آمنا بها وعشنا بها, قال لنا لقد انقطع اتصال السماء بالأرض منذ وفاة محمد عليه السلام فعليكم أن تؤرخوا بتاريخ وفاته وليس تاريخ هجرته كما أجمع كل المسلمين على ذلك, وهل هناك أحدا على وجه الأرض يحتفل بوفاة أحد من عائلته أو أقاربه؟. وقال لنا أن الله في السماء والشعب في الأرض, أي أنكم أيها الشعب عليكم بأنفسكم فأنتم الذين تشرعون الشريعة التي تحكمكم, وأن سلطة التشريع بأيديكم, وظهر علينا بمقولة "السلطة والسلاح والثروة بيد الشعب"... وعندما بدأت تطبيقات هذه المقولة اكتشفنا (نحن الشعب ) أنه ليس في أيدينا لا ثروة ولاسلطة ولاسلاح واكتشفنا أيضا أن هذه كلها في يده هو وأدركنا من يومها أنه عندما يقول كلمة " الشعب" فهو يعني بها نفسه وحده فقط...فبعد أن قطع صلة السماء بالأرض وادعى أن محمد صاحب الرسالة ما هو إلا "ساعي بريد" أوصل الكتاب إلينا وانتهت مهمته..استفرد بنا وأصبح يشرع لنا "باسمنا " نحن الشعب ..وأصبحنا أرضا وشعبا وثروة وعقيدة ملكا لديه ...أصبحنا وما نملك عبيدا عنده يتصرف فينا كيفما شاء وحسب أهواءه ومزاجه وفكره...

أيها القارئ الكريم : عندما بدأ للإخوان المسلمين الليبيين أن هناك انفتاحا وأن هناك نوافذ يمكن أن يدخلوا من خلالها..فيطعمون الطعام ويكفلون اليتيم ويحررون السجين ويبنون المدارس وينشرون ثقافة الإسلام من خلال المساجد والجامعات..بدأ لهم كما بدأ لإخوانهم في مصر والأردن والكويت...إن العمل في الداخل أصبح ممكنا وأن تضئ شمعة أفضل مائة مرة من أن تلعن الظلام..وهذا الكلام جميل في مظهره ومفيد في نتائجه لو أن هذه الحقوق مكفولة بالقانون والدستور وتحمي بموجب السند الدستوري والقانوني, ولا تكون تحت رحمة مزاج فرد يتغير بين عشية وضحاها...أما وأن ألأمر مجرد أحلام وأوهام ترأت للبعض ودفع إليها آخرون الذين لديهم حساباتهم التي أجادوا حسبتها...فإنني أحسب أن مصير شعب وقضية وطن ليست قابلة للمساومة وليست قابلة للاجتهادات الخاطئة وليست قابلة للتجارب كما قال أحدهم : لن نخسر شيئا فلنجرب؟ ولكننا أيها القارئ العزيز سنخسر الكثير من الوقت والمال والجهد والقوة...

إذا ركضنا وراء هذا السراب المزعوم الذي أسموه إصلاحاَ!

عندما يحضر إلى بلادنا الشيخ العودة ويطوف البلاد من غربها إلى شرقها ويلتقي بأناس ويخطب في بعض الجامعات والمساجد ويزور السجن, وبعد رحلة استغرقت أيام قلائل يعود إلى الرياض ليكتب في موقعه إسلام اليوم { إن هذا التوافق بين الحكومة والشعب في ليبيا أوجد حالة من التنمية والنهضة في مختلف المجالات منها على سبيل المثال بناء بعض المطارات التي منها ما هو الأضخم والأكبر في العالم العربي فضلا على بناء أكثر من 200 ألف وحدة سكنية في طرابلس وبنغازي وتدشين طرق حديثة وغيرها من سبل النهضة".

فبالله عليك أين هو المطار الأضخم الذي يتحدث عنه...أم هو يتحدث عن مطار طرابلس ولعل فاجعة الطائرة التي تحطمت على أرض المطار مند شهور قليلة والتي كان من أسبابها عدم سلامة المدرج الذي نزلت فيه...ولعل أخبار نقص السيولة عن تنفيذ باقي مراحل المشروع قد وصلتك.. بل وأين هي النهضة العمرانية والإسكانية ومعاول الهدم تقترب من حي غوط الشعال في وسط طرابلس لهدمه تمهيداً لتسليم الأرض "للقحوص" الزاحفين على مدينة طرابلس.

وأين هو التوافق بين الشعب والحكومة وكيف خرج بهذه النتيجة...هل إجراء استفتاء للشعب..هل اتصل بالناس اتصالا مباشرا...هل لمس هذا التوافق بنفسه وسمعه من الناس أم أنه قرر هذه النتيجة الصاعقة بناء على تدافع بعض من "المنافقين" من حوله من الذين دفعتهم السلطات لمرافقته والإحاطة به من كل جانب..

أيها القارئ العزيز عندما يثني الشيخ على الروح الاستيعابية التي يتمتع بها سيف القذافي لافتا إلى أن الدكتور القذافي ( كما أطلق عليه ) وإن لم يكن له منصب رسمي مسمى إلا أنه في الواقع له منصب أدبي كبير...ثم قرر أمرا لا ندري من أين استنبطه وعلى أي أساس استخرجه بقوله { إضافة إلى وجود توافق جيد عليه من كافة الأطياف والطوائف}...ويأخذنا العجب العجاب من هذا القول الفصل الذي قرره "الشيخ " وعن أي أطياف أو طوائف يتحدث وهل للشيخ تواصلا مع هاته الأطياف والطوائف لا نعرفها جعلته يتحدث باسمهم ويقرر أنهم جميعا متفقون على تولي ابن الديكتاتور زعامة ليبيا؟؟؟

أيها القارئ الكريم : بلادنا "ليبيا" ابتليت بحاكم ليس ككل الحكام..لم يترك مقدسا من مقدساتنا إلا انتهكه..حجّم الذات الإلهية (والعياذ بالله) وحصر مهمته بالسماء دون الأرض ووصف رسولنا الكريم بساعي بريد انتهت مهمته بتوصيل الرسالة وطعن في السنة النبوية الكريمة وادْعّى أنها مغلوطة وموضوعة ودعى إلى نبذها وعدم الأخذ بها ووصف الصحابة الكرام بأبشع الأوصاف ودعى إلى عدم الذهاب إلى الحج والسفر إلى القدس بدلا من مكة وحرّف آيات الكتاب الحكيم ودعى إلى حذف "قل" من بدايات سور القرآن الكريم..وقتل العلماء... أتذّكر تقطيع أوصال الشيخ المبروك في الأرض الحرام " مكة"..أتذكر محاولته قتل الشهيد أحمد أحواس عام 1982 وهو يرمي الجمرات بالسكاكين أتذكر قتل الشهيد الشيخ البشتي ورمى جثمانه الطاهر في غابة جودائم, أتذكر تعليق الشهيد محمد امهذب أحفاف في ساحة كلية الهندسة أتذكر المشانق التي كانت تنصب عمدا في شهر رمضان الكريم...أتذكر مذابح أوغندة وتشاد التي ضاعت فيها أرواح الالاف من شباب ليبيا في حروب لاناقة لهم فيها ولا جمل..أو تذكر مذبحة أبو سليم حيث قضى 1200 رجل من خيرة رجالات ليبيا علما وأدبا وثقافة وورعا في بضع ساعات بأيدي مجرمين لايخافون ولايتقون الله. أيها القارئ الكريم : لو أن جريمة واحدة فقط أقيم فيها القصاص العادل من بين كل آلاف الجرائم التي ارتكبها الملازم القذافي لا أستحق بها عقاب الله العادل الموت وليس الحياة...ماحدث في بلادنا هو تدمير للإنسان قبل البنيان وإذا ترأى للشيخ العودة توافقا بين الحكومة والشعب...فربما رأه في أحلامه أو ربما طرأ عليه غبر أوهام صدرها له الذين يرافقونه في حله وترحاله...نحن أيها الصديق لانلوم الشيخ في جهله بحالنا ولكن لومنا على أبناء بلدنا الذين ولدوا فيه وترعرعوا وتعلموا فيه وأكلوا من خيراته وعاشوا بين ناسه وقاسوا مع إخوتهم وأهلهم الويلات والمصائب...ولكن أبت عليهم عقولهم وأبصارهم إلا أن يطمسوها فلا يروا من كل هذا شيئا..ولا يرون إلا تباشيرا زائفة كاذبة خادعة لفجر مرتقب ولكنه في الواقع كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماءاً حتي إذا جاءه لم يجده شيئا. وإني أخشى أن ينطبق عليهم قوله تعالي:

{ قُل هل نُنَبِئكم بالأخسرين أعملاً , الذين ضل سعيهم فى الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً }

ولله الأمر من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home