Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الاحد 13 يونيو 2010

إخوان ليبيا... وإخوان مصر

محمد نور الدين

يقرر الباب الأول من "النظام العام للإخوان " في مادته الأولى أن مقرالقيادة الرئيسي هو مدينة القاهرة (مصر) ومن تابع نشاطات قيادة الجماعة يلاحظ أن معظمها تدور خارج مصر لأن موضوع الشرعية للجماعة لم يحسم بعد هناك. ومع ذلك فتأكيد المادة الأولى على أن القاهرة هي المقر الرئيسي للقيادة تأكيد أيضا أن قيادة النشاط الإسلامي على المستوى الدولي ينبغي أن يؤول في النهاية للتنظيم المصري وقيادته.

وإذا دققنا النظر في تشكيلة "مكتب الإرشاد العام" وهو القيادة التنفيذية العليا لجماعة الإخوان المسلمين والموجه لسياستها وإدارتها لوجدنا أنه يتألف من ثلاثة عشر عضوا عدا المرشد يتم اختيارهم على الأسس التالية :

1 ) ثمانية أعضاء ينتخبهم مجلس الشورى من بين أعضائه من مصر

2 ) خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس الشورى من بين أعضائه ويراعى في اختيارهم التمثيل الاقليمي ( وهؤلاء من خارج مصر ويمكن أن يكونوا من المصريين المقيمين بالخارج ويمثلون بلدانهم التي يقيمون فيها). وبذا فإن أغلبية مكتب الإرشاد العام هم من المصريين. ومن هنا نجد أن قرارات مصيرية قد تتخذ تتعلق بأوضاع الجماعة في بلدان أخرى "غير مصر" يتخذها هؤلاء الإخوة المصريين القابعين في القاهرة واعتمادا على اجتهادتهم دون اعتبار لرأي الإخوان من تلك البلد أو ذاك و هذا ماحصل بالنسبة لوضع الإخوان في ليبيا, فلقد عقدت صفقة مشبوهة بين "إخوان مصر" و "أحمد قذاف الدم" جرى خلالها إعطاء تسهيلات مالية كبيرة لعناصر إخوانية مصرية في ليبيا في مقابل تطويع " إخوان ليبيا " وتجييرهم لمصلحة النظام الحاكم في ليبيا دون أي مراعاة لأوضاع المسلمين في ليبيا ودون اعتبار لآلاف الضحايا الذين سقطوا من جراء التصرفات الاستبداداية للنظام الليبي ودون النظر لمواقف الملازم القذافي المخزية والمشينة والمشبوهة ضد الإسلام والمسلمين, ...وكان الأجدر والأحوط بإخوان مصر أن يبتعدوا عن دخول هذه اللعبة النارية التي أحرقتهم من قبل أيام عبد الناصر والسادات والآن سيكتوى بنيرانها "إخوان ليبيا" الذين أصبح لا حول لهم ولا قوة...بعد أن سلموا زمام أمرهم لقيادات تدينها أخطاء فادحة في تقدير المواقف وهو خطأ تكرر في المساق التاريخي للجماعة ودفعت ثمنا فادحا جراء ذلك.

يذكر أحد الإخوان السابقين هذا الوضع المأساوي لجماعة الإخوان المسلمين فيقول: " من يستعرض أسماء وشخوص أعضاء مكتب الإرشاد العام للتنظيم الذاتية. إذ كيف يتمكن عضو المكتب من (تحديد مواقف الجماعة الفكرية والسياسية من كافة الأحداث العالمية) وهو بالكاد يقرأ عناوين الجريدة, أما القراءة في الاتجاهات الفكرية والتاريخ المعاصر فهذا أمر غير وارد إطلاقا لأنه ـ وأقولها ببساطة ـ فاقد الشيء لايعطيه هذا الوضع المؤسف المتدني في الكفاية والاقتدار الفكري والسياسي في قيادة جماعة الإخوان إنما نتج عن اهتمامها فكريا وسياسيا والقلق على مستقبل الدعوة, تغليب هذا الأمر أي أهل الولاء على أهل الكفاية نتج عنه هذا التدني في مستوى القيادة لدى الجماعة.

والمشكلة الذهنية والنفسية لدى أعضاء (مكتب الإرشاد العام) هي أنهم يصنعون عالما من الأوهام ثم يتصورون أنه الحقيقة ويتعاملون معه على أنه كذلك: أي حقيقة فعلية وواقعية. لقد تورطوا في اكثر من مأساة نتيجة ذلك, كانت تأتيهم الأخبار غير دقيقة والتقارير التي اعدها الهواة والشعراء والخطباء حول الوضع العسكري في حماة (سوريا) 80/1982 فتورطوا في تحريض الناس على المواجهة العسكرية مع الحكومة السورية آنذاك, وعندما سالت الدماء وطحنت الرؤوس تحت الأنقاض ودمرت المدينة من إثر القصف وزهقت الأرواح "30 الف روح ". نفض مكتب الإرشاد العام يده من الأمر وأخذ يبرر ويتلعثم ويسقط كل إخفاقاته على الجهات الأخرى. إن جريمة حماة في الأساس جريمة قرار غير مسؤول وغير مدروس في مواجهة لم تستكمل بعد شروطها الموضوعية إذا سلمنا بضرورة المواجهة أو بشرعيتها"

وإذا نظرنا إلى الواقع الليبي لأدركنا أن هناك تسطيـــحا وتتفيها للقضـايا المصيرية التي يواجهها المسلمون في ليبيا...فما يواجهه "الليبييون" ليس ظلمــــا اقتصــاديا أو سياسيا أو اجتماعيا يمكن إزالته ومحوه ولكن ما نواجهه هو اجتثاث للمجتمع الليبي من جذوره في كل المناحي, العقيدية والفكرية والثقافية وما يتبع ذلك من ظهور مجتمع فاقد للهوية...إن ما تراه أعيننا من ظهور عدد من أفراد جماعة الإخوان "وهذا محسوب على الحركة كلها" في برامج وأعمال من شأنها أن تغطي على جرائم النظام ومن الأمثلة على ذلك مشاركتهم في جريمة سجناء "الجماعة الليبية المقاتلة" التي أدت إلى تقديمهم ذلك الاعتذار المذل وتراجعهم عن أفكارهم مما قلب مقاييس وموازين الأحكام الشرعية فأصبح الذين زهقت أرواحهم دفاعا عن الدين والعرض والمال جناة وأصبح جنود الطاغية الذين واجهوهم وقضوا نحبهم في تلك المعارك شهداء...

واستتباعا لنشاطاتهم المشبوهة ما يطبخ في مكاتب النظام الأمنية من محاولات مستميتة من أعوان الطاغية للفلفة قضية أبو سليم تلك الجريمة النكراء التي لو وقعت أحداثها في أي بلد من بلدان العالم لعصفت بالنظام ولهدت أركانه...

إن أكبر الجرائم التي يرتكبها هؤلاء هي في مشاركتهم في غسل أيدي أعوان النظام القذرة من هذه الموبقات واستعمال الحجج والأسانيد التي يستخرجونها ظلما وبهتانا من شريعة الإسلام لتبرئة هؤلاء الأوغاد المجرمين من قبائح أفعالهم.

إن مدرسة التقوى البلهاء من أخطر العوامل لأنها بسلبيتها ساعدت كل باطل وخذلت كل حق, وأصبحت مطية ـ بدون أن تدري ـ لكل طامع كما أنها ظلت تبث سمومها المحبطة في كل حين, وقد أدرك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه سخف التقوى البلهاء عندما وجد رجلا وبيده شق تمرة وهو يصيح : لمن هذه التمرة؟ لمن هذه التمرة؟ فقال : كلها ياأخي, ثم قال كلمته المدوية : إن من التقوى لسخفا.

فالإغراق في التقوى المجردة يؤدي إلى نوع من السلب الكامل, لكن هذا السلب يصبح إيجابيا عندما يتحول إلى حجة للظلمة على مقاوميهم, كما وأنه يؤدي إلى الإغراق في تكثيف مبررات السلب تبريرا لحالة الاسترخاء المحتضر, إن منطلق السياسة الاستعمارية نفسه يستلزم أن تكون الحكومات الخاضعة لإرادة المستعمر ذات سلطة مطلقة لا تتقيد بشريعة لا يعرفونها ولا يريدون أن يعترفوا بها ولا يريدون أن يكون سلطانها فوق سلطانهم أو فوق سلطان حكام يمكنهم أن يفرضونهم علينا أو يفرضوا عليهم ما يريدون في البلاد التي تخضع لنفوذهم بطريق مباشر أو غير مباشر إن لهم مصلحة في أن يبقى كل حاكم محلي في بلادنا مطلق السلطة قادرا على أن يفرض علينا ما يفرضونه عليه, إنهم بذلك يفرضون بواسطته علينا إرادتهم عن طريق سيطرتهم الكاملة عليه وسيطرته الكاملة علينا وكلاهما لا يريد أن يكون محدودا أو مقيدا بحدود شريعتنا وأصولها. إن من يتأمل أوضاع العالم في الوقت الحاضر تتكشف له هذه الحقيقة وهي أن قوى السيطرة العالمية هي التي تفرض على الدول الصغيرة التي تريد استغلالها حكومات مطلقة السلطة وعلى حد تعبيرهم "تملك أن تفرض على الشعوب قرارات لا ترضى بها تلك الشعوب" هذه هي الحقيقة الثابتة رغم كل تمويه ولا يتجاهل هذه الحقيقة إلا السذج والمنتفعون الذين لديهم الاستعداد للعمل لصالح أي حكم سواء أكان أجنبيا أو وطنيا وسواء أكان عادلا أو ظالما لأن هدفهم هو الانتفاع والسير في ركاب الحكام وتزويدهم بأساليب التمويه لخداع شعوبهم وتضليلها, ليس فقط عن طريق القهر والكبت والعنف وإنما أيضا عن طريق التضليل الإعلامي والتمويه الثقافي والتزييف الفكري.

وفي الختام " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم" .

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home