Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

السبت 13 فبراير 2010

توحيد المعارضة

محمد نور الدين

{ ليس المطلوب من الأطراف الوطنية وحدة اندماجيـة أو جبهة سياسية ، لأن ذلك الأمر غير واقعي وغير ممكن لأسباب ذاتية وموضوعية ، ولكن المطلوب والممكن الالتقاء على مجموعة من المبادئ العامة والمطالـب المشتركـة وطرحهـا للساحـة والعمـل علـى تحقيقهـا }

منذ انطلاقة المعارضة الليبية في الخارج مع اواخر السبعينات من القرن الماضي وهي تسعى لتوحيد صفوفها أو على الأقل توحيد جهودها نحو تحقيق الهدف المشترك ألا وهو إزالة النظام الديكتاتوري الفاشي وإحلال نظام عادل بدلا منه ، ورغم تكرار المحاولات إلا أنها لا تصل في نتائجها إلى الحد الأدنى للسقف المطلوب تحقيقه ، ولو أمعنا النظر في أسباب هذا الفشل لوجدنا أن تشخيص الداء الذي كان خاطئا منذ البداية ، إذ أن الذين يعلقون انتكاساتهم إلى حالة التشرذم والتمزق التي تسود حركة المعارضة هم مخطئون في تشخيصهم ، إذ أن الخلل ليـس في انعـدام " روح التنسيق " بين حركات المعارضة ، ولكن في محاولات هؤلاء تعليق عجزهم ووهنهم في تحقيق أي عمل إيجابي إلى ما سموه بالتشرذم والتشتت ...

ولو أمعنا النظر إلى ساحة العمل الوطني في الخارج لوجدنا أنها تتألف من كتلتين رئيسيتين ...؟ ( التنظيمات والمستقلين ) وإذا أردنا أن نقيس حركة العمل من حيث الكم العددي لاكتشفنا أن المنضوين تحت لواء التنظيمات يشكل رقما صغيرا بجانب عدد المستقلين الذين يتجاوز عددهم نحو عشرة ألاف موزعين على أنحاء المعمورة .

وهذا يدل دلالة واضحة إلا أن كما هائلا من البشر خارجيين عن إطار العمل السياسي المعارض ، بعض منهم " وهم قليل " له مساهمات محدودة وغالبهم يقف موقف المتفرج على ما يجري في ساحة العمل المعارض .

وبالنسبة للمنضويين إلى حركات المعارضة حتى وان قل عددهم فهم الذين يشكلون القوة الدافعة الحقيقية للعمل إذ أن العمل المنظم هو الذي يحقق نتائج فعلية على أرض الواقع أما العمل الفردي فهو ولو كان قويا فأثاره على أرض الواقع قليلة وعديمة الجدوى ، ومن هنا ندرك إحساس الملازم القذافي لخطورة التنظيمات فسن قانون تجريم الحزبية الذي نص في مادته الأولى بعقوبة الإعدام لكل من ينتمي إلى تنظيم وبعشر سنوات لكل من علم ولم يخبر عن تنظيم سياسي ... وهو يدرك أهمية وخطورة العمل التنظيمي وذلك من خلال تجربته عبر ما يسمى ( بتنظيم الضباط الوحدويين الأحرار ) الذي أوصله إلى قمة السلطة ...

وبدأ منذ السنـوات الأولـى للانقـلاب في محاربة أي شكـل تنظيمـي ولو كـان في أعـداد قليلـة أو حتـى علـى نمـط جمعيـات أو هيئات أو قبائل ...

وفكك كل أشكال الروابط التي من شأنها أن تنتج عملا جماعيا قد يشكل خطرا عليه ... وبذا فإننا ندرك أن العمل التنظيمي حتى ولو كان في عدد قليل من الأفراد له فعاليته وأهميته أكثر من العمل الفردي ولو قام به شخص له تأثير ووزن وقيمة ...

والعمل التنظيمي يخلق روح التوافق والدفع نحو تحقيق النتائج ...والتواصل في العمل بين الأفراد والمنعزلون سيسقطون في النهاية صرعى اليأس والقنوط وينزوون واحد بعد الأخر وينفضون أيديهم من العمل السياسي ويصابون بالإحباط وخيبة الأمل والفشل ...

يبقـى في هذه الحالة إذا وضعنا أيدينا على الداء الحقيقي ألا وهو وجود هذا العدد الهائل من الليبيين المهاجرين يواجهون نظاما قمعيا شرسا ( فرادى ) ، يحتاج منا الأمر إلى تحويل دائرة الاهتمام من العمل على توحيد التنظيمات إلى دائرة العمل على " المستقلين " لكي ينضووا تحت عباءة التنظيمات القائمة أو يشكلون تنظيمات جديدة تعكس توجهاتهم وأفكارهم وأرائهم ....

وليس خطأ أن يكون هناك عددا كبيرا من التنظيمات السياسية في ساحة العمل السياسي ... ولكن الخطأ هو تصور تحقيق نتائج عن طريق العمل الفردي والإصرار على ما سموه ( بالاستقلالية ) ...

إن الانضواء إلى تنظيم سياسي هو بداية الاختيار السليم والسير في الطريق الصحيح نحو الغايات المرجوة ...

وتعدد التنظيمات من شأنه أن يثري العمـل ويوجـد روح التنافـس ولا يخلو الأمر من وجود بعض الممارسات الخاطئة في ساحات العمل السياسي ... كمحاولة البعض الوقيعة بين التنظيمات وإشاعة الفتن وإثارة البلبلة ... وهذه كلها يمكن القضاء عليها إذ توفرت روح المحبة بين قادة التنظيمات وخلصت النيات واتجهت الجهود نحو تحقيق الغايات السامية والأهداف النبيلة .

الرمز والدستور والملكية

سادت في السنوات الأخيرة الدعوة إلى ضرورة وجود ( رمز ) للمعارضة الليبية للالتفاف حوله لقيادة المعارضة في الخارج ... وهؤلاء الداعين إلى ضرورة وجود الرمز نسو أو تناسوا أن الرمز أو القائد السياسي المبدع لا يتم تصنيعه ولكن يبرز لذاته لتوافر صفات القيادة لديه ، وهو الذي يملك وحده أن يفرض زعامته على الآخرين وإقناعهم بصفاته القيادية فيعطونه القيادة طوعا واختيارا ...

والمعارضة الليبية ليست في حاجة إلى رمز تلتف حوله وإنما هي في حاجة ماسة إلى بروز قادة مبدعين على كل المجالات السياسية والفكرية والثقافية ... فالملازم القذافي عندما استولى على السلطة حرص على استخدام أسلوب التضليل للشعب الليبي وللشعب العربي... وبهذا فنحن في حاجة إلى مفكرين مثقفين بجانب حاجتنا طبعا إلى قادة سياسين فالحرب ضد النظام السلطوي الفاشي لها مجالات متعددة فكرية وثقافية وسياسية .

أما مسألة دستـور 1951 والملكيـة فاحسـب أن هـذه القضايا ليس هذا وقتها وهذه تقع في مرحلة ما بعد سقوط الملازم القذافـي ... إذ ليس من الحنكة أن نشغل أنفسنا في نقاشات بيزنطيـة هـل دستـور 1951 صالح لنا وهل نحتاج إلى تعديله وهل الملكية مناسبـة لنا ...؟ كشكل للحكـم ... إذ أن كل هذه القضايا الحساسة والخطيرة الذي يملك حق الاختيار فيها هو الستة مليون مغيب عن ساحة العمل السياسي ، ويوم أن يترك حق الاختيار للشعب الليبي وهو الذي له الحق الفصل في مثل هذه المواضيع وهذا لا يعني بالطبع أن نقفل باب النقاش في هذه المواضيع ... ولكن يعني أننا لا يجب أن نشغل أنفسنا بها ونتلهى بها ونترك العمل الجاد والفعال نحو الإطاحة بالنظام الفاسد ، إذ أنه ليس من المنطق وليس من العقل أن نرسم خريطة لمبنى دون توفر الأرض التي سيشيد عليها .

يوم أن يتحرر الوطن ... يترك هذا الأمر لصاحب الشأن للاختيار المناسب ... والأغلبية هي التي تحكم في ذلك ... وما على الذين ينادون بالدستور 51 والملكية إذ شاؤوا إلا أن يشكلوا تنظيما سياسيا خاصا بهم يدعو إلى الملكية الدستورية وهذا حقهم لا ينازعهم أحد عليه ...

وللعودة إلى الموضوع الرئيس يبقى في وقتنا الحالـي وجود التنسيـق المشتـرك في الأعمال ذات الصبغة الجماعيـة بين كتلتي المعارضـة ( المنظمات والمستقلين ) هو السبيل الوحيد لإخراج عمل ناجح ومفيد لحركة المعارضة وابرز مثال على ذلك هو نجاح مظاهرة نييورك التي برز فيها التنسيق بين كتلة المعارضة على أحسـن وجه وأكملـه رغم ما شابها من بعض السلوكيات التي لا يجب أن تسود بين صفوف المناضلين والمكافحين والمجاهدين من أجل خير بلدنا وعزتها ورفعتها وعودتها إلى مكانها الصحيح لتتبوأ مركزها بين الأمم ...

ويبقى أمام المخلصين من أبناء الوطن ممن هم تحت مسمى "المستقلين" أن ينفضوا عن أنفسهم الغبار ويسارعوا في الالتحاق بإخوانهم في حركات المعارضة أو يشكلوا حركات سياسية جديدة ولنا في تاريخ الأمم خير دليل على أن من يصنع الأحداث الكبيرة ويغير مسارات الأمور هي " التنظيمات " وليس الأفراد ولنا في سيرة رسولنا العظيم عندما شكل أول جماعة في الإسلام لتتحمل مسؤولية الدعوة لله ولقيام كيان دولة الإسلام على أرض الواقع ، وكذا فان كتاب الله الكريم يشير بوضوح دلالات قوية على أهمية التكاتف والعمل الجماعي .

وابرز مثل على ذلك عندما دعى الله المؤمنين أن تكون منهم " جماعة تدعوا إلى الخير " أي الإسلام " وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ... في قوله تعالى ( ولتكن منكم أمة... ) والأمة هنا تعني الجماعة ولم يخاطب الفرد هنا لأداء هذه المهام العظام لصعوبة قيامه بها منفردا وحتى على مستوى العمل نرى أن أوربا رغم قوة دولها المادية والعسكرية جمعت نفسها تحت لواء الاتحاد الأوربي ...

والولايات المتحدة لولا أنها بلد شاسع جمع خمسين ولاية تحت حكم مركزي واحد لما استطاعت أن تكون لها هذه المكانة العالمية بين الأمم بينما نرى الاتحاد السوفياتي حينما تفككت دوله وتحولت مركز قيادته إلى دولة واحدة وهي روسيا فقد كثيرا من قوته ومهابته وكذا لنا في تاريخ المسلمين أبرز مثال على ذلك حينما سقطت دولة الخلافة التي كانت ملئ السمع والبصر وتحولت تركيا إلى دويلة تابعة للاتحاد الأوربي بعد أن كانت تحكم ثلثي العالم بفضل قوتها البشرية والعسكرية والمالية واتساع رقعتها الجغرافية ...

وهكذا نرى بوضوح أن عصرنا الحالي هو عصر التجمعات والمؤسسات والتكتلات وإذا أردنا أن نحقق نتائج فعلية على أرض الواقع ليس أمامنا إلا طريق التكتلات والتجمعات.

( ولله الأمر من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون )

للاتصال بالكاتب عبر البريد الالكتروني :
mohamednouridine77@yahoo.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home