Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الاربعاء 11 مايو 2011

واقتربت ساعة النصر

محمد نور الدين
( محمد سعد امعزب )

مضى على الانتفاضة المباركة شهران ونيف ولا زالت قوى البغي والظلم تعيث في البلاد والعباد فسادا...تقتل الرجال وتسبي النساء وتنهب الأموال وتنهك الحرمات...الطاغية أبى أن ينقاد لنداء الشعب بالرحيل...وخرج غاضبا شاتما يتساءل في غرور وصلف وكبرياء : من أنتم؟ وصف الشعب الثائر بالجرذان والمقملين...وهدد بملاحقتهم فردا فردا بيتا بيتا وشارعا وشارعا وزنقة زنقة على حد تعبيره الذي أثار سخرية العالم.

الطاغية لم يكتف بما سرق ونهب وسلب طوال العقود الأربعة العجاف هو وزوجته وأولاده وأتباعه وعبيده ومرتزقته.

الطاغية يرى بأن ليبيا ملكه هو فقط...وهو الذي حررها من الاستعمار على حد زعمه وهو الذي فجر فيها الثورة...فكيف يخرج عليه وعلى طاعته هذا الشعب الذي صرف المليارات في سبيل اخضاعه لسيطرته...ولكن الشعب أبى إلا أن يأخذ حقه ويقتص من الظلاميين المفسدين القتلة المجرمين مصاصي الدماء...غداة قيامه بانقلابه الأسود في سبتمبر 1969 خرج أحد ضباط القوات المسلحة شاهرا سلاحه في مبنى الاذاعة محتجا على أن يكون "أبو منيار" هو قائد الانقلاب. ومنذئذ لم تتوقف المحاولات الفردية والجماعية مدنية وعسكرية طلاب ومثقفون كتاب وأدباء ضباط وجنود رجال ونساء...كلهم رافضين لحكم الفرد الديكتاتور المستبد...محاولات عسكرية باءت بالفشل بسبب وشايات دولية...كانت تريد بناء القذافي على رأس السلطة ليخدم أغراضها...حتى رجالات العهد الملكي الذين شاءت الأقدار أن يكونوا خارج ليبيا عندما وقع الانقلاب المشؤوم عندمـا قرروا إعادة الشرعية الدستورية التي سرقها .

"الملازم القحصي" واتصلوا بالخارجية الأمريكية يبلغونهم بعزمهم على مقارعة "العسكريين الانقلابيين" فأبلغوهم بأن لا تفكروا في هذا الأمر وقالوا لهم هذا جاء ليبقى 30 عاما...وبعد أن استنفذا العمر الزمني المقدر له ورأوا أنه يمكن أن يخدم مصالحهم مددوا له في عمره.

الانتفاضة المباركة التي كانت محطة لدماء الشهداء الذين سقطوا طوال الأربعة عقود عجاف, آلاف من الشباب والشيوخ من الرجال والنساء من المدنيين والعسكريين قضوا نحبهم...في مقارعة الطاغية المستبــد وأعوانه وكانت قمة التضحية ما وقع في سجن أبو سليم الرهيب حينما تخضبت جدرانه بدماء 270 / شهيد في بضع ساعات.

تلك المجزرة الرهيبة التي ارتكبها أعوان الطاغية دون أن ترف لهم عين أو يتحرك فيهم شعور...بل فتحوا نيرانهم الرشاشة وامعنوا في القتل وسفك دماء الأبرياء الذين واجهوا رصاصهم بصدور عارية واجهوا غذرهم وخستهم ونذالتهم بالدعاء والابتهال إلى الله أن يقتص لدمهم وأن يقبلهم شهداء عند الله... 1

تضحيات هذا الشعب العظيم لم تتوقف ابدا...فمنذ أن أعلن الطاغية عن نفسه صراحة عبر خطابه المشؤوم في 7 أبريل 1973 في مدينة ازوارة...وأعلن فيه ما سماه بالثورة الشعبية فألغى القوانين... وحل أجهزة الدولة...وأمر بالثورة الثقافية حيث زج بآلاف من ابناء الوطن من كتاب ومثقفين ومفكرين وأصحاب رأي...صادر كل صوت...وأمر بحرق الكتب بحجة أنها " كتب صفراء" وضع كل صوت إلا صوته...ودعى إلى نظريته الخرقاء وكتابه العقيم.

وأصبحت ليبيا ...ليبيا البلد الزاهر الذي كان يعج بكل أطياف المعرفة والثقافة . 2 .أصبحت بلدا ينعق فيها البوم...لا تسمع إلا نقيق الضفادع بالأقوال التافهة الباهتة التي لا طعم ولا رائحة لها وضل آلاف الشباب عقب هذا الخطاب المشؤوم المعتقلات والسجون ويومها كانا سجن الكويفية ببنغازي وسجن الحصان الأسود بطرابلس...مسكنا ومأوى لهؤلاء الرجال الأفذاذ الذين جمعتهم الكارثة في مكان واحد كانوا من كل الأعمار ومن كل الأطياف ومن كل الأفكار والاتجاهات...اجتمعوا على غير موعد...منهم أساتذة الجامعات ومنهم الطلاب ومنهم التجار ومنهم رجال الأعمال ومنهم العمال...كلهم جمعتهم راية واحدة هي : الرفض لهذا الطاغية...وتحركت أدوات الطاغية عبر محاكم خاصة شكلها لتحاكم هؤلاء الرجال وتصدر أحكاما قاسية أقلها سبع سنوات سجن ولم يرض الطاغية بهذه الأحكام فأصدر أوامره ببقائهم في السجن حتى يقضوا نحبهم...وبقي من بقي منهم وقتل من قتل وخرج من خرج منهم بعضهـم قضى في سجون الطاغيـة 27 عاما متواصلة.

ابحث لي عن بيت واحد من بيوت ليبيا عدا بيوت أزلامه وعبيده لم يسلم من ظلم هذا الطاغية، حتى الأموات في قبورهم لم ينجو من عبثه ومجونه، فها هو شيخ الشهداء عمر المختار ينقل رفاته من بنغازي حتى لا يكون رمزا يتذكره سكان بنغازي للفداء والتضحية فينقل إلى سلوق... وها نحن اليوم نرى مدينة بنغازي تعيد إليها رمزها بعد أن وقع رئيس مدينتها السيد صالح الغزال اتفـاقا مع ابن المختار لعودة الأمــور إلى نصابها.3

ونتطلع إلى اليوم الذي لن يكون بعيدا لكي يوضع رفات أبو منيار في مكانه الصحيح من التاريخ الشعب العظيم الذي فجر انتفاضة فبراير المباركة لن ينسى ضباطه الذين قضوا في حوادث سير مفتعلة ولن ينسى الذين اعدموا بالرصاص الغادر في محاولتهم المذكورة لتخليص بلادهم من نير الاستعباد. الشعب العظيم لن ينسى محاولات سبها والحواز والمحيش والطيارين وادريس الشبيهي محاولة أكتوبر المجيدة لن ننسى شهداء الحركة الطلابية الذين علقوا في مشانق الغدر والخيانة...ولن ننسى شهيد الوطن محمد امهذب احفاف الذي بعد أن قضى في السجن دهرا تم شنقه في ساحة كلية الهندسة بجامعة طرابلس في 7 أبريل 1983 وتعلقت الراهبات الثوريات بأرجله الكريمة وداس على جثمانه الطاهر غربان اللجان الغوغائية.

شعب بنغازي يذكر الموقف العظيم للشهيد الدكتور صالح الفارس الذي تصدى للفرعون في كلية طب بنغازي في العام 1973 في أوج ثورته الشعبية كاشفا زيف شعارته المعادية للعروبة والاسلام.

لم يتوقف عطاء هذا الشعب أبدا...وامتلأت السجون والمعتقلات بألالاف من أبناء ليبيا...قدموا أرواحهم فداء لوطنهم ولعقيدتهم.

واليوم ورجال ليبيا يرابطون على مشارف مدينة اجدابيا يدافعون عن حرماتهم وحريتهم وأموالهم وعقيدتهم ويدفعون دمهم ثمنا لمواقفهم وشباب مصراتة الصامدة...يدفعون بكل ما يملكون مستبسلين مرابطين رافضين الخضوع للطاغية وأنذاله من مرتزقة وعبيد.

ورجال الزنتان ونالوت والجبل الأشم يقفون وقفة رجل واحد في معركة مصيرية يحدد فيها مستقبلهم فإما نصر أو شهادة... ورجالات واحات الجنوب الشرقي من جالو واوجلة واضجرة إلى تازربو والكفرة يقفون بالمرصاد لمحاولات الطاغية اختراق صفوفهم باستخدام الطابور الخامس من أفراد ينتمون إلى قبائلهم ولكنهم ليسوا منهم...رضوا أن يكون خدمة للطاغية فباعوا أهلهم ودينهم لمجرم سفاك للدماء...لم يرعى حرمة ولا دين.

كيف تأبى لهم عقولهم أن يكونوا في صف الطاغية ضد أهلهم وشعبهم.

وماذا تقول لهم نفوسهم وهم يرون زبانية الطاغية تقتل وتهتك الأعراض...كيف يأبى لهم ضميرهم أن يقبل أوامر تصدر إلى مجموعة منهم تسمى (أ) بأن تقوم بقتل عدد من الضباط والجنود الذين معهم والادعاء بأن الثوار هم الذين قتلوهم.

واليوم ونحن على بعد أيام من ذكرى مجيدة ذكرى 8 مايو 1984 حيث خاض رجال بواسل أشداء اجتمعوا على كلمة واحدة من شتى نواحي ليبيا أما زيغها وعربها.

قرروا في بسالة منقطعة النظير ولأول مرة...في التاريخ الحديث مهاجمة الطاغية في عقر داره في باب العزيزية التي قادها البطل الشهيد أحمد حواس ورفاقه الأبطال الأشاوس...نتذكر ذكراهم ونحن ننتظر الكرة مرة أخرى على الطاغية في عقر داره لكي يشف غليل المؤمنين ونقتص للمظلومين والمقهوين والمغدورين...لكل من خطف من خارج ليبيا وكل من خطف من بيته ولكل من قتل ولكل من عذب ولكن من انتهك عرضه .

ولكل من سلب ماله ولكل من هدم بيته...يومها...يوم النصر وهو قريب بإذن الله...ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله وما النصر إلا من عند الله ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز...يومها ستنطلق الزغاريد في كل بيت من بيوت ليبيا...فرحة بخلاصها من طاغية مستبد جثم على أنفاس شعب أبى أكثر من أربعة عقود طوال عجاف ولكن إرادة الله شاءت أن يتحقق نصرها على عدوها...فكان لها ما أرادت...ولله الأمر من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون.4

لظروف موضوعية اخترت أن أكتب تحت هذا الاسم المستعار لمقالات جاوزت 50 مقالا نشرت جميعها عبر الشبكة العنكبوتية... والان وقد زالت هذه الأسباب سأعود إلى استخدام اسمي الحقيقي : محمد سعد امعزب

 ولمن شاء الاتصال عبر البريد الالكتروني فيمكنه ذلك على البريد التالي : Mohamedsaad48@yahoo.com
_________________________

1. كان هناك من كانت عنده الجرأة والشجاعة فحطم حاجز الخوف ودعى عائلات شهداء أبو سليم للوقوف في وقفات أسبوعية احتجاجية للمطالبة بكشف أسرار تلك الجريمة البشعة
2. كان هناك من كانت عنده الجرأة والشجاعة فحطم حاجز الخوف ودعى عائلات شهداء أبو سليم للوقوف في وقفات أسبوعية احتجاجية للمطالبة بكشف أسرار تلك الجريمة البشعة
3. ولم ينج أيضا رفات بطل الأطهار من العائلة السنوسية المباركة فنبش قبورهم بالجغبوب انتقاما منهم لمواقفهم دفاعا عن الإسلام وأوطان الإسلام. وكما أنصف التاريخ شيخ الشهداء عمر المختار بأن رجع "رفاته الطاهر" إلى مثواه، فإن العدل يحتاج منا أن نعيد لهذه العائلة الكريمة كرامتها وأن ننصف كذلك الملك إدريس رحمه الله أخر الملوك الصالحين.
4. تدعو الحاجة الان إلى القيام بحملة ثقافية تنويرية في المناطق المحررة للأجيال الجديدة يقوم بها الكتاب والأدباء والمفكرون وخطباء المساجد والدعاة هدفها تعريف الأجيال الجديدة بالمظالم والانتهاكات التي حدثت خلال العهد المظلم وانصاف الذين وقفوا في وجه الطاغية وزبانيته وعبيده.



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home