Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الخميس 10 سبتمبر 2009

المعارضة الجادة.. والمعارضة الأخرى

محمد نور الدين

 

أطبق " القذافي وأتباعه " ومن وراءه على أنفاس الشعب الليبي طوال أربعين عاما عجافا ... نتائجها المأساوية لا تكاد تخطئها عين مبصرة ... عدا أولئك الذين عمى الله بصيرتهم فلم يميزوا بين النور والظلام ، ومنذ أربع سنوات  وفي 20 من أغسطـس عام 2005 خـرج عـلينا ابن الطاغيـة وصنيعة أبوه ببرنامـج سمـاه " إصلاحا "... وتلقفه جمع من الناس منهم الذين يقدمون على الأعمال دون التفكير الجاد والعميق وهؤلاء هم طائفة من السطحيين الذين يهتمون بظواهر الأمور دون التعمق في بواطنها وخاصة فيما يتعلق بمصلحة وطن ومصير شعب ... فاندفعوا دون تروي يلهثون وراء سراب " سيفهم " هذا وكانت نتائج ومحصول الأربع سنوات كما عبر عنها " أحدهم " في مقالة ظهرت له منذ أيام ... اقرأ وتأمل وتدبر ماذا كتب هذا الإصلاحي الكبير عن برنامج سيف المزعوم يقول :

ونحن نسجل لمؤسسـة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية تحقيقهـا لعـدد من الانجازات داخل ليبيا رغم بعض المعـوقات ومنهـا :

 

1- العمل على إيجاد مؤسسات إعلامية تمثل تطورا ملموسا في التعبير عن حرية الرأي برغم ما حصل لتجربة قورينا والفضائية الليبية .

2- العمل على إعداد مسودة الدستور بل وطرحها ، وبدأ الحوار حولها برغم التشويش الذي دار حولها وسحبها من التداول .

3- اتخاذ الخطوات الاولية في تجربة مفهوم المنابر السياسية التي بدأت رغم التوقف غير المبرر للتجربـة .

4- المناداة بإطلاق حرية المجتمع المدني وتأسيس مركز الديمقراطية وجمعية عدالة لحقوق الإنسان رغم قرار الهيئات التنفيذية بسحب التراخيص وتعرض أحد المؤسسين للخطف والمعاملة السيئة .

5- طرح مشاريع قوانين جديدة للإعلام وللمجتمع المدني لتتماشى مع روح العصر رغم سحب المشروعين من التداول .

فالمحصلة النهائية بعد أربع سنوات من اللهث وراء سراب الإصلاح المزعوم هو لا وجود لمؤسسات إعلامية حرة ولا دستور حقيقي ولا حريـة لمجتمـع مدنـي ولا مركز للديمقراطية ولا قوانين جديدة للإعلام ولا منابر سياسية ...فماذا يا ترى بقي من مطالب للإصلاحيين يتوقعون تحقيقها بعد هذا الهزال في النتائج ...

ولننتقل إلى تقييم آخر للنتائـج والمحصـلات التـي آل إليها مستودع الإصلاح المزعوم إلى كاتب آخر يحلل الأمور ويستخلص النتائج ويخرج هو الآخـر بـكلمة " بالـرغـم "  هذه مـع كل بنـذ من بنوذ الإصـلاح اقرأ مـاذا يقـول ..." لقد أطلق ليبيا الغذ من أجل المصالحة الوطنية وردم مرحلة الظلم وتضميد جراحات المجتمع الليبي السابقة وتحقيق مصالحة وطنية شاملة، وتعويض المتضررين ... لكنه بالرغم من نجاحه في بعض الملفات يقف عاجزا أمام التدخلات الأمنية في معالجة استحقاقات مذبحة سجن أبوسليم الدامية ، حيث تطلق التهديدات بحق الأهالي ويتعرض البعض منهم للاعتقال التعسفي فقط لأنهم يطالبون بمعرفة ذويهم والتعويض العادل لهم عن هذه الجريمة النكراء ."

ويضيف الكاتب : وجاء مشروع ليبيا الغذ من أجل الاصلاح الدستوري حيث دعا الى وضع دستور للدولة ولكن بالرغم من الحديث المتتالي عن الدستور، إلا أنه لا يزال العمل عليه طي الكتمان لتطرح الأسئلة هل الدستور يخص الوطن والمواطنين أم يخص فئة محدودة لا تريد أن يطلع عليه أحد .

ويستطرد الكاتب : وبـالرغـم أنه جاء من أجل الإصلاح القانوني والحقوقي حيث دعا إلى إلغاء القوانين الاستثنائية والقوانين الوهمية وممارسات الاعتداء والتعذيب ودعا إلى العمل على صياغة مجموعة من التشريعات والقوانين التي يأمل منها أن تحدث نقلة نوعية جادة في توفير المناخ السياسي الحر ، إلا أن قانون الإعلام ونيابة الصحافة وقانون تجريم الحزبية وقانون العقاب الجماعي " ميثاق الشرف " عقبة كوؤد في طريقه لم يحرك ازاءها ساكنا .

ويضيف : وجاء من أجل الاصلاح السياسي وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني حيث اشتمل على الإفراج عن السجناء  السياسيين الذين لا يتبنون العنف ، وارجاعهم الى سابق عملهم والسماح لهم بالتفاعل الطبيعي في المجتمع وممارسة الحقوق السياسية دون عوائق, لكنه بالرغـم من تحديده للخطوط الحمراء لم يستطع تغيير قانون رقم 19 الذي يكبت العمل الأهلي ولم يفسح المجال لكي يكون فاعلا على السياحة الداخلية ومشاركا في الإصلاح المنشود,  بل لم يستطع حتى حماية مكتسباته التي حققها والتي تمثلث في المنابر السياسية  وجمعية الحقوق .

ويضيف : وجاء من أجل إصلاح وتحرير وسائل الاعلام ، حيث دعا الى إنشاء صحافة حرة ، وتشجيع الملكية الخاصة للصحافة ، وإنشاء صحافة محترفة حرة ومسسؤولة ومحترمة ، ودعا إلى تشجيع وسائل الإعلام العالمي ، ووكالات الأنباء العالمية للتواجد في ليبيا ، واستطاعت وسائل إعلام خارجية أن تجد لها مراسلين في البلد ، لـكنه على الصعيد المحلي لم يفسح المجال إلا لمواقع وقنوات تابعة له ، لم تسلم هي الأخرى من التدخل والمنع .

 ويضيف : ودعا إلى ضرورة تحول اللجان الثورية الى مؤسسة مجتمع مدني وأن تراجع سياستها وتتخلص من عناصرها السيئة ولكنه أوجد مؤسسة تيار شباب الغذ التي تتمتع بمزايا خاصة مما يعيد الى الأدهان مميزات " السلطة الشعبية والإدارة الثورية " وهكذا ضاع برنامج الاصلاح المزعوم بين  ولكن وحتى وبالرغم وانتهى الى سراب مزعوم فلا منابر سياسية ولا مراكز اعلامية حرة ولاقوانين تحمي المجتمع ولا الدستور ... ولاشيء من هذا تحقق على أرض الواقع وانطبق بالفعل التوصيف الذي أورده الكاتب حول برنامج الإصلاح حينما قال : بأن هناك فئة ترى أن هذا البرنامج ما هو "إلا مناورة سياسية الهدف منها امتصاص الاحتقان وتثبيت دعائم النظام وإعطائه الشرعية والقبول على الساحة الدولية "

ونضيف إلى ذلك أن برنامج الإصلاح المزعوم كان يستهدف " المعارضة الجادة " الموجودة قي الخارج لتنخرط في هذا البرنامج لتحقيق الأهداف التالية :

 

1- تصبح أطروحات حركة المعارضة متميعة ، متساهلة ، متهاونة ، وكل ذلك على حساب جذرية الطرح والتغيير .

2- تجعل النظام يحصن أنفاس الحركة وأتباعها ، ويكشف خباياها ويطلع على أسرارها، وقد يقع على بعض الخلافات بين أعضائها فيعمل على تقويتها وتغذيتها ، ليتسنى له أن يقبض على زمامها وشقها عندما تدعو الحاجة .

3- اختصار الحركة على الدعوة الى الأمور التي لا تشكل خطرا على النظام والسكوت على الأمور المصيرية .

 

ولما فشل النظام في استقطاب عناصر " المعارضـة الجـادة " نفـض يديه من المشروع واقتصر برنامجه عل محطة المتوسط الفضائية بمدينة لندن لتكون مركز استقطاب لضعاف النفوس الذين يستهويهم " الاسترليني " فيقعوا في حبائله وينتهون الى أن يصبحوا جزءا من نظام قمعي شرس ولم يبق أمامهم إلا أن يدافعوا عن النظام وأطروحاته " وهكذا فإن من لا يدرك واقع الاشياء لا يدرك حكمها فيفقد صوابية العمل وحسن الشأن"

ويبقى أمام هؤلاء الإخوة بعد أن عاشو الواقع الحقيقي " لليبيا الغذ " أن يعودوا من منتصف الطريق إلى حيث كانوا .. وإلا فإن استمرارهم وراء السراب المزعوم سـيضعهم قي فئـة " المعارضـة الأرزقيـة " التـي ما عليهـا إلا أن ترفـع شعارا واحدا فقط وهو : الـبطـن قـبـل الـوطـن .

 

ولله الأمر من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

 

mohamednouridine77@yahoo.com

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home