Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الإثنين 7 فبراير 2011

"إذا الشعب يوما أراد الحياة..."

محمد نور الدين

عندما هب الشعب التونسي رجالا ونساء وشيوخا وشباب...لينتزع حريته وأدميته وكرامته من الطاغية بدأ العالم مذهولا لا يكاد يصدق...هذا الشعب الذي يبقى في الأسر اكثر من 22 عاما ذاق فيها المر والعذاب حيث مر على سجون تونس الرهيبة خلال هذه الفترة أكثر من " مائة ألف مواطن"...هذا الشعب الذي أجمعت كل تقارير المراقبين السياسيين على أنه استكان ورضى وتابع بعد أن مورس عليه كل أنواع القمع والعسف والجور والظلم...هذا الشعب هب في لحظة قدرية رهيبة ينفض عن نفسه عار السنوات الظلامية التي مرت عليه طوال حكم الجنرال...وعندما نقارن بين ما حدث لتونس وما حدث لليبيا يأخذنا العجب ولا نكاد نصدق أن الأحوال التي وقعت في تونس لا تقارن بما وقع في ليبيا.

فطاغية تونس لم ينصب يوما مشانق لشعبه في الميادين والساحات وتنقل عمليات الاعدام عبر الشاشة. فطاغية تونس لم يهدم بيوت معارضيه ولم ينبش قبورهم ولم يرم بجثامينهم في البحر.

وطاغية تونس لم يرتكب جريمة أبو سليم فلم يقتل يوما 1200 نفس من ابناء شعبه.

وطاغية تونس لم يقم بفرم جثث ضحاياه. في معامل الاسمنت والجير أو يصب عليها حامض الأسيد ليتخلص من آثار جرائمه.

وطاغية تونس لم يحرض الغوغاء لكي يزحفوا على المؤسسات والشركات ليستولوا على مقاليدها تحت دعاوى زائفة كاذبة أسماها "سلطة الشعب".

وطاغية تونس لم يزج بالالاف في السجون والمعتقلات دون محاكمات...

وطاغية تونس لم يزج بشعبه وبلده في حروب خاسرة كحرب أوغندة ومناوشات الجارة مصر ومأساة تشاد.

وطاغية تونس لم يخصص عشرات المليارات في شراء أسلحة ومعدات عسكرية ومواد كيماوية ونووية وكأنه يريد دخول حرب عالمية.

وطاغية تونس لم يبدو بلده على شراء ذمم رؤساء افريقيا لكي يدعموه في مشاريعه الوهمية الزائفة.

وطاغية تونس لم يبدد ثروات بلده على ملذاته وشهواته ونزواته فيخرج كل يوم بفضيحة مرة مع السحرة ومرة مع البونجابونجا ومرة مع عاهرات أوربا الشرقية.

وطاغية تونس لم يدخل في صفقات مشبوهة تضيع فيها ثروات بلاده.

وطاغية تونس لم يسن قوانين تؤدي إلى هدم البنية الأساسية لبلاده في التعليم والصحة والمرافق العامة والثروات والاتصال.

وطاغية تونس لم يجرؤ على تسفيه العلماء والمفكرين بل ووضعهم في السجون وقتلهم وتقطيع أجسادهم.

وطاغية تونس لم يشكك يوما ما في الدين والمعتقدات والأنبياء والرسل أو يهاجم صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم أو يطعن في السنة النبوية والتاريخ الاسلامي.

وطاغية تونس لم ينقل رفات شهيد الوطن والاسلام شيخ الشهداء عمر المختار.

وطاغية تونس لم يتدخل بالفتن والتضليل في قضايا الأمة الاسلامية والعربية كفلسطين.

وطاغية تونس لم يستضيف كل حركات الارهاب في العالم ويصرف عليهم بالملايين من أموال الشعب المنهوبة.

طاغية تونس لم يقم بأي عمل مثيل لهذا...ومع ذلك أبى الشعب التونسي أي يسمح له بمصادرة حريتهم والاستيلاء على بعض من أموالهم...

جرائم الطاغية المستبد امعمر القحصي فاقت الاف المرات على ما اقترفته ايادي زين العابدين. وليبيا بثرواتها الهائلة وبقلة سكانها وبمساحتها الشاسعة...لا تقارن ببلد صغير مثل تونس إيرادته لا تعادل 1/10 إيرادات ليبيا وسكانه أضعاف أضعاف سكان ليبيا. ومع ذلك...تشاهد الخراب والدمار يجتاح ليبيا من أدناها إلى أقصاها.

فما الذي أصاب الليبيين حتى يصبروا على ما حصل لهم من القحصي اللعين.؟؟

إن أحداث تونس أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأن الشعوب تستطيع إذا عزمت أن تملك حريتها وتستعيد كرامتها...فقط عليها أن تتحرك...وحركتها لم تكلفها كثيرا تونس فقدت مائة شهيد وألف جريح ولكنها استعادت حريتها...

وليبيا طوال أربعة عقود دفعت ألاف الأرواح ومئات المليارات وضاع على أجيال حاضرها ومستقبلها...بينما لو هب الشعب أياما قلائل دفع من دمه القليل...وسيكسب الكثير...

ماذا بقي لنا أن نفقده أكثر مما فقدناه...لقد ضاعت كرامتنا..ضاعت حريتنا، انتهكت أعراضنا. نهبت أموالنا, تيتم أطفالنا، ترملت نساءنا...تحطم حاضرنا ومستقبلنا..لم يبق لنا شيئا نخاف من ضياعه، فما الذي يدفعنا إلى الاستكانة والخنوع؟ وماذا ننتظر؟ اننتظر المهدي المخلص يأتينا من وراء البحار؟ أم ننتظر ملائكة السماء لتقاتل الطاغية المستبد بدلا عنا؟...

إن العشب التونسي ضرب مثلا رائعا في كيفية تحرير الشعوب من قبضة الطغاة...

فهل نعتبر من الدرس...

إن الشعب التونسي حطم حاجز الخوف...وقدم التضحيات...وإن كانت قليلة ولكنها في نتائجها كانت كبيرة.

هاهو طاغية تونس يفر هاربا مرعوبا ولم يجد من ينقده من أيدي شعبه إلا جاره في الطغيان امعمر القحصي فأرسل له الأموال والاسلحة والطائرات...لتخلصه من نهاية كنهاية موسليني وتشارشيسكو...

هاهو الطاغية التونسي يفر كالفار المذعور تاركا وراءه كل شيء يبحث عن ملجأ يأويه وتسد الأبواب في وجهه, وكان أولهم باب فرنسا التي كان أحد عملائها بامتياز...ولكن عندما وازنت بين استضافتها لطاغية هارب ومصالحها في تونس قدمت الثانية على الأولى وتنكرت لكل الخدمات التي قدمها لها طوال سنين حكمه.

وهكذا سنرى القحصي إذا شاء القدر وهرب بحياته...يبحث عن ملجأ يأويه سيجد أن أقرب أصدقاءه وحلفاءه هم أول من يتنكر له...بدءا من مصر وانتهاء باسرائيل.

شعب ليبيا ـ اليوم ـ أمام امتحان عصيب..هل ينفض غبار السنين الكالحة المظلمة ويخرج رجالا ونساء وأطفالا...دفاعا عن كرامتهم وعن حرماتهم وعن أموالهم وعن حريتهم...شعب ليبيا هو أولى بالانتفاضة من أي شعب أخر على وجه الأرض فهل تشهد الأيام والأسابيع والشهور القادمة انتفاضة العز...انتفاضة الشرف..انتفاضة الحرية....

هل تشهد الأيام القادمة تباشير الفجر الذي طال انتظاره...لتنزاح عن كاهل ليبيا حكم عصابة الشر التي ما أن حلت بالبلاد..حتى حل بها الخراب...؟


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home