Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الجمعة 5 فبراير 2010

زلزال ليبيا وزلزال هايتي

محمد نور الدين

خرجت صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 20 يناير 2010 بتصريحات منسوبة لابن القذافي "سيف" يدّعي فيها بأنه مازال عازفا عن الدخول " مرة أخرى " في معترك الحياة السياسية في ليبيا وكأن ليبيا فيها حياة سياسية لها ملامح وتصورات ومعالم تحدد موقع ودور كل مسؤول...!

ولمزيد من الإضافات ذات الطابع الغوغائي قال إنه لا يرغب في دخول العمل السياسي في ليبيا من خلال مسرحية سياسية...!

ولكنه يرى بأن عودته "مجددا" مرهونة بإتاحة الفرصة أمام الشعب الليبي لكي يقول رأيه في ظل بئية سياسية تضمن وجود أحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وآليات انتخاب تتمتع بدرجة عالية من الشفافية والنزاهة.

وهكذا يظهر "سيف " أمام الليبيين بأنه المدافع الأول عن حقوقهم التي سلبت منهم طوال أربعون سنة في ظل حكم الديكتاتور والده الملازم القحصي. وهكذا يصدق السذج والبلهاء والأغبياء أحاييل وألاعيب هذه العائلة اللعينة...

ولذا فإن " سيف" يبدو لهم وكأنه فارس جاء على صهوة جواد اسمه " ليبيا الغد" لكي يحرر البلاد والعباد ويعطيهم حقوقهم القانونية والدستورية والحياتية. فماذا يريد الشعب أكثر من دستور وأحزاب ومؤسسات مدنية وحريات بكل أنواعها وأشكالها...؟

ولكي يكتمل الخداع يقوم المفكر والمدبر والشيطان الأكبر بتقديم التماس إلى الشعب الليبي الطيب ممثلا في مؤتمراته الشعبية بإعطاء سيف منصب في الدولة يستطيع من خلاله تنفيذ خططه الطموحة في برنامجه الذي أطلق عليه " ليبيا الغد ".

ويستجيب بعض من المنافقين والمطبلين ويقترحوا أن يكون "سيف" منسقا للقيادات الشعبية الاجتماعية التي يتولى أمرها : المعتوه الزناتي ويظهر فجأة أن هذا المنصب هو أعلى منصب في الدولة إذ له الحق أن يراقب ويشرف ويحاسب مؤتمر الشعب العام واللجنة الشعبية العامة وكل أجهزة الدولة وله صلاحيات واسعة ومطلقة وليس لأحد حق اعتراض أو مسأله أو محاسبة صاحب هذا المنصب الرفيع الفريد من نوعه والذي يتمتع صاحبه بالبقاء فيه دون انتخاب أو عزل أو خلع.

ثم أثناء انعقاد المؤتمرات الشعبية سُحب هذا الاقتراح من جدول أعمالها...والسؤال هنا من له الصلاحية أو القدرة أو الجرأة على أن يتقدم ويسحب توصية كهذه من أعمال المؤتمرات الشعبية أهو أحمد ابراهيم التشادي الذي هدده أحد أبناء القذافي بأن يعيده في شاحنة إلى تشاد حافيا عاريا كما جاء. أم هو "أبو دبوس" الذي يسبح ويحمد بسيده وولي نعمته الملازم القحصي.. ليل نهار؟؟ إذا أضفنا إلى ذلك ما جرى في الأيام الماضية من توقف صدور صحيفتي أوبا وقورينا التابعتان لفريق " سيف"... كل هذا لكي يكتمل " التضليل " فيشعر الليبيون بأن " سيف " يجابه بقوى من الحرس القديم من اللجان الثورية والشعبية والمؤتمرات. والأمن... تعارض تحول ليبيا إلى دولة عصرية يحكمها القانون والدستور...وبذا يظهر سيف وكأنه المنقذ والمخلّص للشعب الليبي رمن هؤلاء المتربصين ولابأس أن يتم تصفية عدد منهم على سبيل التعميه والتضليل.

إن الحقيقة المرة والتي بسببها عانت بلادنا هذه الويلات واستمر عليها القهر والظلم والظلام طوال أربعة عقود هو في غياب الرجال المخلصين الشجعان الطاهرين حول "الملازم القحصي"...إن كل من حول القذافي هم "أشباه رجال" سلبت منهم كرامتهم وامتهنت شخصياتهم ولايملكون حتى أنفسهم ولا يستطيعون أن يدافعوا حتى عن بناتهم وزوجاتهم... نعم هذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن يعرفها كل الليبيون ... بأن هذه الشراذم التي رباها الملازم القحصي الصهيوني على يديه طوال أربعة عقود ماهي إلا دمى يحركها كيفما شاء وأينما شاء...أقتل يقتل ازني يزني...احرق يحرق هات زوجتك ليفعل بها فلان هاهي تحت أقدام القائد وأبنائه وأتباعه.

الملازم الصهيوني ربى هؤلاء على الطاعة العمياء...فلا عقل لهم ولادين عندهم ولاكرامة لديهم...وبذا فهل تتوقع من أشباه الرجال هؤلاء أي تصرف ينم عن الكرامة والحق والشرف؟؟؟ هذا من الجانب الداخلي أما الجانب الخارجي في هذا الموضوع فيكفي أن نتأمل تصريحين مهمين أحدهما لجمال مبارك الذي هو الآخر يتم تهييئه لوراثة أبيه في عرش مصر إذ قال عندما سئل هل سيرشح نفسه في انتخابات الرئاسة عام 2011 أجاب : بأنه ليس لديه رغبة ولانية في ذلك...ثم التصريح الثاني للفقي وهو رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب المصري عندما سئل هل أمريكا واسرائيل ستشاركان في اختيار الرئيس فقال : لن يشاركوا ولكن سيفتحون الأبواب ويغلقونها. وهذا يعني بأنهم أي أمريكا وإسرائيل هم الذين يضعون ختم الموافقة على من يكون الرئيس القادم لمصر.

وبذا فإننا نرى ومصر أكبر دولة عربية يتم اختيار رئيسها من دول خارجية ولايملك شعبها هذا الحق الذي هو من أهم حقوق الشعوب والذي من أجله تدخل الدول والشعوب في حروب طاحنة لتنال استقلالها وحرية إرادتها... إذا كانت مصر كذلك وهي التي يصل تعداد شعبها إلى ثمانين مليونا وتزخر بمئات الالاف من مفكرين والعلماء والادباء والمثقفين والساسة ومئات الصحف وشبكات الإعلام...ونراها لقمة سائغة في يد الأمريكيين والصهاينة ليختاروا لها رئيسا نيابة عن الشعب فما بالكم في ليبيا والتي أبرز نجومها هم : أبو زيد دوردة وأحمد ابراهيم وبدبوس؟؟؟

أيها الليبيون : إنكم أمام مفترق طرق وأمام خيار صعب وأمام امتحان عسير لإرادتكم وشجاعتكم وقوتكم فإما أن تهبوا لإنقاذ بلادكم وتنفروا خفافا وثقالا لكي تعيدوا حقوقكم وقُوتكم الذي سلب منكم طوال أربعة عقود سوداء مظلمة كالحة وأما أنكم تستتمرئون الذل والخنوع وحياة الفقر والبؤس والمهانة !...وتستمر أفلام الملازم بأنواعها المختلفة...كل يوم وكل شهر وكل سنة يخرج عليكم بها ويصيغ أسماعكم بجوقاته وزهيقه ونعيقه ووانتم سادرون في نوم عميق وكأن الأمر لا يعنيكم. لقد أثبتت لكم الحوادث والأيام أن مصير أي مواطن في أي بلد مرهون بمصير وطنه فسكان وطن واحد كركاب سفينة واحدة إذا كان قائدها أهوج وأعمى البصيرة فسيقودها حتما إلى الهلاك فتهلك ويهلك كل ركابها وإذا كان قائدها ماهرا حكيما بصيرا فسوف يقودها إلى بر الأمان فتنجو وينجو ركابها جميعا...

إن ما حدث في الأيام الماضية لسكان جزيرة هايتي هو أبلغ مثل لكم حيث أن شعبها من أفقر شعوب الأرض وحكامها من أكثر حكام الأرض فسادا فلما شاءت إرادة الله وضُربت بالزلازل...سقط من سكانها مئات الآلاف...وكانت الخسارة كبيرة بسبب أن أراضيها جرداء وبنيتها التحتية منعدمة ومساكنها تُبنى بغير تقيد بالمواصفات بل كثير من أحياء العاصمة عبارة عن أكداس مكدسة من الخرسانة المسلحة التي تحطمت على رؤوس ساكنيها في هزة واحدة استمرت لمدة دقيقة واحدة...انظروا كيف سقط فيها أكثر من مائة ألف قتيل...وهذا لأن نظام الحكم فيها فاسد...وانعكس كل ذلك على شكل البنايات ورسم الشوارع ومنافذ الإنقاذ وتحولت المدينة إلى كتلة صخرية مصمته من الإسمنت والحديد...بينما حينما أصيبت سان فرانسيسكو في سنة 1996 بهزة أرضية وبنفس الدرجة تقريبا سقط فيها سبعة قتلى...انظروا إلى الفارق الهائل بين هذه وتلك...إنها أنظمة الحكم التي تحترم شعوبها وتحافظ على مالها وهمها هو رعاية شؤون رعيتها وليس نهبها واغتصابها وقتلها وتشريدها فإنى لكم أيها الليبيون بيقظة تمسحون فيها عن بلادكم العار والدمار الذي أتى به الملازم القحصي الصهيوني...فتكتب لكم حياة جديدة مليئة بالعز والفخار والمجد...؟؟ "فالعبد الذي يهفو إلى الحرية أفضل وأنبل من حر يرتضي العبودية؟" أليس كذلك؟؟؟

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home