Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الخميس 4 نوفمبر 2010

يا أهالي شهداء أبو سليم... حذراي من التنازلات

محمد نور الدين

"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" النساء (93).

للأسبوع الثالث يتوقف أهالي شهداء مجزرة أبو سليم في مدينة بنغازي عن وقفتهم الاحتجاجية التي أزعجت " النظام ـ العصابة" وأزلامه, بعد أن بدأت دائرة المشاركين تتسع, وبعد أن ارتفعت لهجة المحتجين بمطالب لم نسمع لها صدى طوال الأربعة عقود من حكم العصابة, لقد نجح القاتل المجرم عبد الله السنوسي المقرحي في جر "عددا" من ذوي الشهداء إلى فخ التفاوض في الغرف المغلقة حيث مارس معهم شتى صنوف الإغراءات والتهديدات والتضليل وأغراهم بوعود كاذبة بحل مشكلتهم إذا وافقوا على شرط واحد وهو ( توقف الاحتجاجات الأسبوعية) وكان له ما أراد...لقد أخفق المفاوضون من أول جلسة بموافقتهم على التخلي على الورقة الضاغطة الوحيدة التي يملكونها...والتي أزعجت الملازم القحصي وأتباعه مما دفعه بتهديد المجـــرم القاتــل عبد الله السنوسي المقرحي بتحمله تداعيات هذه " القضية"... واعتبار أن كل ما جرى هو من تحت يديه ولا دخل للملازم القحصي وأولاده من قريب أو بعيد بهذه الجريمة...وعندما بدأت الحبال تلتف حول عنق المجرم القاتل عبد الله السنوسي المقرحي سعي المنافقون من علماء السوء ومشائخ القبائل والقيادات الشعبية في محاصرة "بعض" من ذوي الأهالي ومن ثم تم إيقاعهم في فخ خائن العهد المجرم القاتل عبد الله السنوسي المقرحي. 

لقد نسي أو تناسوا هؤلاء  أن عبد الله السنوسي المقرحي هو من قتل أولادهم وبذا كان عليهم من الناحية الشرعية أن يرفضوا التفاوض مع من قتل أولادهم. 

لقد نسي أو تناسوا أن عبد الله السنوسي المقرحي هو من غدر بأولادهم عندما وعدهم في حالة فك اعتصامهم وعودتهم إلى الزنازين فإنه سيلبي طلباتهم ويحميهم من أي مكروه...وحلف لهم بشرفه ( وهو لا يملك شرف ) وحلف لهم بالثورة ( وهي ثورة الغدر والخيانة)..وفي اليوم التالي أحضر معه كتيبة أمن خاصة حصدت أرواحهم في بضع ساعات وسط أصوات تهليلهم وتكبيرهم واستنجادهم بربهم...ولكن...لم يرف جفن هذا القاتل المجرم السفاح حتى نفذ مطلب سيده وولي نعمته الملازم القحصي امعمـــر أبو منيار القحصي. لقد قال الله تعالى في كتابه العزيز

"وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" النساء (93).

فإذا كان هذا الوصف الشرعي لمن يقتل مؤمنا واحدا فما بالكم بمن قتل وأزهق أرواح 1200 رجل من خيرة رجالات ليبيا أدبا وعلما وثقافة وورعا...هل يمكن لكم أن تجالسوا وتحادثوا من وصفه الله بأنه :

1ـ مصيره إلى جهنم خالدا مخلدا فيها

2ـ يــــلحقــــه غـــــضـــــــب اللـــه

3ـ عــــليـــــه لــــــــعنـــــــة اللــــه

4ـ يــــــنتظره عــــــذاب عـــظيـــــم

فإذا كان هذا حال عبد الله السنوسي المقرحي فكيف لكم أن تجلسوا مع قاتل أولادكم ومن سفك دمهم ومن غدر بهم...؟ كيف ترضون بأن تفاوضوا القاتل بدل أن تطلبوا القصاص العادل منه؟؟ 

إنني لا أشك أن أرواح الشهداء تأبى هذه الفعلة النكراء...وأن دماءهم الزكية الطاهرة قد تلوثت وتأذت بهذه الحوارات واللقاءات المشبوهة. 

إن المواقف التي تزهو لها أرواح الشهداء هي التي قمتم بها خلال اعتصاماتكم...كل يوم سبت...إن كلاماتكم وأصواتكم كانت تشق عباب السماء...تسمعها ملائكة السماء وتسعد بها أرواح أبنائكم الشهداء... 

إن كلمات ذلك الشيخ وحركات يديه وهو يلوحها  يمينا وشمالا  ويعلن بملء صوته نحن لا نقبل الحديث في الغرف المغلقة...نحن إذا كانوا يريدون أن يتحدثوا معنا فليأتوا إلينا في الميدان... 

إن كلمات السيدة الجليلة غالية بوزعكوك عندما تعلن للملاء نحن لا نريد مالا ولكن نريد جثامين أولادنا...نريد أن نعرف من قتلهم..نريد حقنا في القصاص العادل...هي كلمات من نار ونور...نار تحرق أجساد القتلة ونور يرقى إلى السماء ليصعد إلى الأرواح الزكية الطاهرة فتختلط دماءهم مع كلمات أمهاتهم وأبائهم وإخوتهم... 

استمعوا إلى كلامهم في الروابط التالية : 

والد أحد الشهداء: http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=HYx4IBmxr3o

الحاجة غالية : http://www.youtube.com/watch?v=ojo1IZ_O_WQ

الحاجة حميدة: http://www.youtube.com/watch?v=eXCT-vtjgwo&feature=related

الحاجة وداد: http://www.youtube.com/watch?v=HyUbB3Dd0iU&feature=related

فتحي تربل (1):

http://www.youtube.com/watch?v=f2KCWQNYNmw&feature=player_embedded

فتحي تربل (2): http://www.youtube.com/watch?v=fOL9XzHqBIU&feature=player_embedded

وقارنوا بين ما قلتوه وما فعلتموه..لقد تنازلتم عن حق أبناءكم في القصاص العادل من المجرمين العتاه...لقد فلت المجرمين من القصاص بعد أن أحكمتم قبضتكم عليهم طوال وقفاتكم الاحتجاجية السبتية.

يا أهالي شهداء مجزرة أبو سليم...:

هناك حق خاص أنتم وحدكم تملكون التنازل عنه " للقاتل" ولكن هذا الحق له شروطه وواجباته يتعين عليكم تحقيقها أولا ثم لكــم التصرف في هــذا الحــــق حســب ما حدده لكم شرع الله... 

هؤلاء المغدورين حقهم عليكم أولا أن تستلموا جثامينهم الطاهرة ويتم دفنها حسب النصوص الشرعية وبما يليق بمكانة الشهداء وليس كما فعل البغاة القتلة.

ثانيا : أن يتم الكشف وبوضوح كامل عن ملابسات هذه الجريمة الشنعاء.

ثالثا : أن يتم تحديد الجناة ( الذي أمر والذي نفذ ).

رابعا : أن يتم تحديد العقوبة الشرعية المناسبة لهذا الجرم.

ثم بعد استيفاء هذه الحقوق ( حقوق الشهداء على ذويهم ) يكون لذويهم الخيار في قبول الدية والعفو عن القاتل أو تنفيذ القصاص العادل وهو في مثل هذه الجرائم " القاتل يقتل ". 

أما قبل استيفاء هذه الشروط فإنه من الناحية الشرعية لا يجوز لكم أبدا التنازل عن أي حق من حقوق الشهداء وإذا قام أحدكم بهذا فقد حمل وزر دماء هؤلاء الشهداء معه إلى يوم القيامة... 

بعد هذا الحق الخاص هناك حق عام وهذا يملكه الخمسة مليون مسلم الذين يعيشون على أرض ليبيا...وهذا الحق العام هو أن لهم الحق في معرفة أبعاد وملابسات هذه الجريمة حيث إن المجني عليهم هم سجناء رأي...سجناء فكر...سجناء مبدأ وليسوا مجرمين أو زنادقة كما يدعي ( نظام العصابة )...وبذا فإن من حق الشعب الليبي أن يعرف ما الذي جرى ومن الجناة...؟ 

وهذا الحق يتأتى من وجهين : الأول أن هؤلاء سجناء رأي وبالتالي من حق المجتمع أن يعرف ملابسات قضيتهم.

الثاني : إن الجناة هم مسؤولون في الدولة التي تدعي أنها تحكم وتحمي كافة فئات الشعب الليبي بما فيهم هؤلاء المجني عليهم. 

ولذا إذا قرر ذوي الشهداء أن يتنازلوا عن حقوق أبنائهم فليس لهم الحق أن يتنازلوا عن الحق العام لأنهم لا يملكونه. 

يا أهالي شهداء أبو سليم...:

تذكروا ماذا جرى مع قضية الطائرة الليبية التي أسقطت فوق مطار طرابلس.

تذكروا كيف تم التعتيم على جريمة حرب تشاد حيث سقط آلاف الشباب الليبيين ضحايا حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

تذكروا كيف وعدكم الخضار بتقديم تقرير كامل عن ما حدث.

تذكروا وعود سيف ومشائخ السلطان في حل قضيتكم.

تذكروا ماذا حلّ بقضية اطفال الأيدز الأبرياء وكيف تم لفلفة قضيتهم وطيّ أمرها. 

إن الأمر بيدكم أنتم وحدكم فإما أن تستمروا بإضاءة هذه الشعلة على أرض بنغازي لتصل أضواءها إلى شتى أرجاء المعمورة فيتعاطف معكم إخوتكم في المهجر وتحيون بأمل أن ينصركم الله على عدوكم ويحق الله الحق بكلماته...وإما أن تطفئوا هذه الشمعة وترضون بالذل والهوان وتنتظرون صدقات الملازم القحصي والقاتل المجرم عبد الله السنوسي المقرحي ليلقيها إليكم بازدراء وهو يزهو مفتخرا ويقول لأتباعه بعد أن جركم إلى حبائل خديعته :  ألم أقل لكم بالمال نستطيع أن نشتري الرجال...؟

تذكروا كل هذا وعودوا إلى وقفتكم...وقفة العز والشموخ وانتظروا النصر والفرج من الله وليس من القتلة المجرمين. 

لقد منع الإسلام التسامح والتساهل في الحدود وجعله سببا لهلاك الأمم, فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله؟ إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه, وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, فو الذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها". 

لقد وعى المسلمون  ذلك وعقلوه وطبقوه, وتعاملوا مع كل حالة بما تستحق, فإن كانت تستحق العفو والتسامح, عفوا وتسامحوا وضربوا في ذلك المثل, وإن كانت الحالة تستحق الغلظة والشدة, تعاملوا معها بالغلظة والشدة المناسبتين. 

وهذه بعض الأمثلة, أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أبا عزة الشاعر, فاستعطف هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر له فقره وكثرة عياله, فعفا عنه ومن عليه, وعاهده ألا يعود لقتال المسلمين, ولما أسر مرة أخرى حاول استعطاف الرسول فقال عليه الصلاة والسلام " لاتمسح عارضيك بمكة وتقول سخرت بمحمد مرتين" وأمر به فقتل. وقال عليه وآله الصلاة والسلام " لايلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين", وأنتم في حالتكم هذه لقد لدغتم مرات ومرات...!  

إن جريمتهم التي تقشعر لها الأبدان, وتشمئز لانحطاطها النفوس البشرية السوية لشاهد صدق على كذب حديثهم, ونقضهم لعهودهم.  

لقد أدركوا أن كل أغلالهم مقطوعة. وأن كل سياطهم لا جدوى منها, فلجأوا إلى المكر والتضليل والخديعة وهم أساطينها ودهاقنتها. 

نعم لقد أفلس التضليل الإعلامي الرسمي وسقطت أقنعة الزيف عن وجوه جميع الخونة فإذا هم تجار نضال رخيص, تسابقوا جميعا لحز الرؤوس وإزهاق الأرواح وانتهاك الحرمات ومصادرة الممتلكات في سبيل إرضاء شهواتهم وملء بطونهم وإشباع غرائزهم وعبادة شيطانهم الكبير الذي فقد عقله واتزانه وأصبح يهيم في الصحارى بحثا عن وحي يتنزل عليه من الشياطين بعد أن غدر به كاتم أسراره الأعور الشرير. احذروا علماء السوء أذناب السلاطين, واحذروا شيوخ القبائل المرتشين, واحذروا من سموا أنفسهم بالقيادات الشعبية وما هم إلا جواسيس يخدمون "نظام العصابة". وليكن منهجكم مع هؤلاء جميعا هو قوله تعالى " وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا". لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يحل لمسلم أن يروع مسلما" وقال " من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة, لقى الله عز وجل, مكتوبا بين عينيه : أيس من رحمة الله". 

هذا إذا كان أحدهم أعان بقتل مؤمن " بشطر كلمة" فما بالكم بمن قتل 1200 مؤمن بدم بارد, وبخدعة, وبدون ذنـــب...ألا يستحق أن يكــــون مكتـــــوبا بين عينيـــه ( أيس من رحمة الله) وإذا كان هو كذلك فكيف لكم أن تجالسوا وتحاوروا من هو أيس من رحمة الله..., أتنتظرون منه خيرا...؟؟؟ 

يقال أحيانا إن البطل هو جوهر التاريخ لكن من قال ذلك هو مخطئ, إن الشهيد هو جوهر التاريخ, الروح الدافعة وراءه, فدماء كل شهيد هي ناقوس يوقظ ألفا من الأحياء.

mohamednouridine77@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home