Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Noureddin
الكاتب الليبي محمد نورالدين

الإربعاء 3 مارس 2010

عودة مرة أخرى لتوحيد المعارضة

محمد نور الدين

" قال على بن ابي طالب رضى الله عنه لبعض الصحابةالذين وقفوا موقف الحياد في معركته مع معاوية : لم تنصروا الباطل ولكنكم خذلتم الحق "

لقد بات من الواضح أن الملازم القذافي رجل لا يصلح للمرحلة القادمة، خاصة مع سعي امريكا لإيجاد الترتيبات وصياغة جديدة للمنطقة ، فالقذافي وإن كان مازال يخدم مصالح امريكا وإسرائيل ، إلا أن صورته المشوهة امام العالم والتى رسمتها امريكا له لخدمة مصالحها لا تؤهله للبقاء ، وكمثال على ذلك فإن الملازم القذافي انيط به في العام 1986 بعد الاطاحة بالرئيس نميري إذكاء منطقة دارفور بالتوتر فأنشأ لذلك مشروع " ناق النعام" الزراعي وبدأت طوابير الشاحنات المدنية تنقل آلاف الاطنان من الاسلحة والذخائر تحت غطاء معدات زراعية للمشروع ويتم دفن هذه الاسلحة والذخائر في مواقع محددة لإستخراجها فيما بعد لإذكاء فتيل الحرب في هذه المنطقة الحساسة . هذا احد الادوار التى قام بها الملازم القذافي في قارة افريقيا التى اشعلت سعير الحروب في حقبة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي .. واليوم نرى اتفاق الدوحة بين مختلف فصائل المقاومة السودانية في دارفور والحكومة السودانية وبحضور الرئيس التشادي والرئيس الاريتيري وتحت رعاية " نجم المصالحات " أمير قطر. ولا نرى اثر للملازم الذي يعتبر نفسه زعيم افريقيا وملك ملوكها ومؤسس اتحادها .. نرى غياباً واضحاً للملازم القذافي في هذه الاحتفالية الضخمة والسبب يعود إلى انتهاء دور الملازم القذافي ولم يبق له إلا إجترار الماضي[1] الذي يحمل في طياته ذكريات الدماء والفتن والحروب التى شارك فيها بمال ليبيـا الذي ذهب هدراً في حروب طاحنة اكلت الاخضر واليابس .

إذا سلمنا بهذه الحقيقة وهي انتهاء الدور الخارجي للملازم القذافي وهو الدور الاساسي والرئيسي الذي اوتي به للحكم من اجله وليس الدور التخريبي والتدميري للملازم داخل ليبيـا فلقد كانت الصفقة القذرة مع الملازم هي اطلاق يديه في داخل ليبيا يفعل بها ما يشاء واما الدور الخارجي فهو مرسوم له بدقة لا يملك حق التغيير والتبديل فيه إلا بالقدر الذي يسمح به " الراعي " لانقلاب سبتمبر المشؤوم. وإذا سلمنا بهذه الحقيقة بدا لنا واضحاً ان رياح التغيير قادمة لا محالة ، وان دور الحاكم الجديد فيها هذه المرة سيكون مشغولا بترميم بعض من الخراب الذي أوقعه " الملازم القحصي الصهيوني " بليبيـا وأهلها. وهو الدور الذي يحاول الملازم القحصي ان يلبسه لأبنه سيف من بعده ليكون امتداداً لحكم العائلة القحصية التى يطمع " القحوصين " أن يمتد أجل حكمهم لليبيا مائة عام اخرى يتداولون السلطة فيما بينهم في غياب واضح وفاضح لشتى اطياف الشعب الليبي الذي نكب بهذه المأساة الكارثة في زمن تتسارع فيه خطى العالم نحو التقدم والازدهار.

والسؤال هنا في ظل هذه الحالة القاتمة الكئيبة ، الاّ يوجد ولو بصيص أمل في ان يكون للشعب الليبي حق في اختيار من يحكمه بعد هذه العقود الاربع العجاف من الظلم والاجحاف؟؟

وللإجابة على هذا السؤال لا بد من مراجعة وفحص وتأمل للقوى الحية في المجتمع الليبي والتى قد تكون قادرة على احداث تغيير في مجريات الامور ومن هذه القوى قوى المعارضة الليبية في الخارج التى نشأت في اواخر السبعينات على اثر تصاعد حدة القمع والارهاب في الداخل والخارج ... هذه القوى .. هي قوة حقيقية موجودة على ارض الواقع تتمتع بحرية الحركة والقدرة على المناورة وفي امكانها استخدام كل وسائل العلم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة في تفعيل خطاب جاد ومؤثر لتحرك المجتمع الليبي الذي اصيب في الفترة الحالية بحالة من الركود والجمود.. واصبح في حاجة ماسة إلى هزات عنيفة توقظه من غفلته وسكونه.

هذه القوة الحية النابضة المهاجرة تستطيع لو أحسنت وأجادت استخدام كل الوسائل المشروعة والمتاحة لها أن يكون دورها ايجابي وفعال نحو تحرير المجتمع الليبي من قبضة عصابة سبتمبر الاسود. وقبل ذلك فإن هذه القوى لا بد لها ان تتحرر من كل المعوقات التى تعرقل مسيرتها وتجهض حركتها وتشل ارادتها[2].. ومن هذه المعوقات طرح بعض الشعارات التى لا تخدم مصلحتها حاضراً ولا مستقبلاً بل تؤدي الى مزيد من التشتت والتفرق والتمزق الذي هي في حاجة الى الابتعاد عنه والنفور منه قدر ما تستطيع. وكأمثلة على ما يطرح في الساحة الخارجية من قضايا لا تخدم تحقيق الهدف السامي وهو تحرير ليبيا مما هي فيه، طرح قضايا مثل دستور 1951 ومسألة الرمز والملكية ... هذه القضايا الثلاث على الرغم من اهميتها القصوى عند البعض إلا ان طرحها افي هذا الوقت بالذات، وليبيا تمر بمنعطف خطير تحدد فيه مسيرتها لربع قرن قادم، واحسب أن هذه مجازفة كبيرة يقدم عليها بعض من اخوتنا ورفاقنا في المهجر ويدفعون بها لتكون من المسائل المطروحة للجدل والذي يؤدي بدوره للإختلاف والتفرق ولا يخدم المصلحة السامية التى نحتاج فيها إلى لمّ كل الاطراف وتجميع الشتات ووحدة الصف.. ورغم أن معارضة طرح مثل هذه الافكار لا يحمل في ثناياه اي تشكيك او اتهام للذين يروجون لمثل هذه القضايا لأن هذا الموضوع ليس محل نقاش وإنما جوهر معارضة طرح مثل هذه الافكار هو من باب هل من مصلحة القضية الوطنية اثارة هذه القضايا الان أم لا .؟.

هذا هو السؤال الجدير بالاجابة وإذا كان الاخوة الذين وراء هذا الطرح يظنون انه بطرحهم لمثل هذه القضايا يسعون الى توحيد الصف فإنهم وللأسف واهمون في هذا التصور خذ مثلا على ذلك طرح مسألة "الملكية " هل الليبيون في الداخل والخارج مجمعون على النظام الملكي كنظام حكم لهم يحكمهم بعد زوال نظام الطاغوت القذافي؟. وإذا كنا ندّعى حرية الاختيار فهل نملك الحق في انت نختار للناس نظاماً بعينه يحكمهم .. وخذ على ذلك مسألة دستور 1951 الذي قضت المادة الثانية فيه على أن " ليبيـا دولة ملكية وراثية ونظامها نيابي وتسمى المملكة الليبية " فكيف نتبنى دستور 1951 ونستبعد نص ان الملكية هي نظام الحكم فيه ، ان تبنى دستور 1951 يعنى بوضوح انك تدعو الى الملكية ..! وإذا حاججت بأن الدستور يمكن تنقيحه واجهتك المادة 195 التى تقول " لا يجوز بأية حال تعطيل حكم من أحكام هذا الدستور إلا أن يكون ذلك وقتيا في زمن الحرب أو في أثناء قيام الأحكام العرفية ، وعلى الوجه المبين في القانون ، وعلى أي حال لا يجوز تعطيل انعقاد مجلس الأمة متى توفرت في انعقاده الشروط المقررة في هذا الدستور . " والمادة 198 والتى نصت على " لأجل تنقيح هذا الدستور يصدر كل من المجلسين بالأغلبية المطلقة لأعضائه جميعا قرارا بضرورته وبتحديد موضوعه ، ثم بعد بحث المسائل التي هي محل للتنقيح يصدر المجلسان قرارهما في شأنها، ولا تصح المناقشة والاقتراع في كل من المجلسين إلا إذا حضر ثلاثة أرباع عدد أعضائه ، ويشترط لصحة القرارات أن تصدر بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء الحاضرين في كل من المجلسين وأن يصدق عليها الملك ." فأين نحن من القدرة على توفير هذه الشروط حتى نستطيع ان نعدل او ننقح في دستور 1951 . إن دستور 1951 هو من ارقى الدساتير الحديثة وهو بحق كفل معظم الحقوق التى يستحقها كل مواطن يعيش فوق ارضه وترابه ولكن هذا الدستور تم تصميمه على اساس نظام حكم واحد وهو النظام الملكي ليس غير ، فالذين يريدون تبنى دستور 1951 لا يحق لهم " بموجب ما نص عليه الدستور " ان ينقحوا او يزيدوا أو يحذفوا اي مادة من مواده إلا بإلاسلوب الذي نص عليه هذا الدستور والذي هو غير موجود في الواقع الذي نعيشه الان .. ومن هنا نرى انفسنا اننا قد وضعنا طاقاتنا وجهودنا التى هي اصلاً محدودة في قضايا لا تخدم الوطن السليب الذي هو في اشد الحاجة إلى تكاتف أيادي أبنائه المخلصين في كل انحاء المعمورة لإنقاذ بلدهم وأهلهم مما يحاك لهم من دسائس ومؤمرات الغاية منها مزيد من الدمار والاهلاك والفساد للوطن مالاً وأرضاً وعقيدة وشعباً.[3]

أيها الليبييون لا يشك احد ان عصابة سبتمبر قد جعلوا ركيزة بقائهم في الحكم الاستعانة بالاجنبي[4] ولا يرتاب احد انهم قد دمروا العلاقات بينكم تدميراً تاماً وانهم قد قطعوا كل الروابط التى تربطكم ببعض خدمة لأسيادهم ولبقائهم على العرش وهم يعملون ليل نهار لبقائكم كيانات ضعيفة متفرقة خاضعة لهم ، وليس امامكم إلى ان تمدوا ايديكم وتتكاتفوا صفا واحداً لدحر عدوكم " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " .

للاتصال بالكاتب :
mohamednouridine77@yahoo.com

_________________________

[1] من ضمن ما وجهه الملازم القحصي من تقليص لدوره الخارجي امتناع معظم الدول الافريقية عن الموافقة لبقائه عاماً اخر لرئاسة الاتحاد الافريقي ، وكذلك العراقيل الت سيواجهها لعقد القمة العربية في ليبيا في مارس الحالي ومنها امتناع بعض الدول عن الحضور وضعف مستوى تمثيل دول اخرى لدرجة ارسال وزير خارجيتها او تكليف سفيرها في ليبيا لرئاسة وفودها في القمة مما يعطي الانطباع بان الاضواء حول الملازم القصحي قد شرع في إطفائها وربما تؤجل القمة الى وقت اخر بحجة عدم توفر النصاب القانوني .
[2] من القضايا التى انهكت قوة المعارضة في الخارج وادت الى انقسامها إلى اتجاهين ، انسياق بعض من رموزها وعناصرها نحو سراب الاصلاح الذي اخذ الانسياق فيه عدة سنوات انتهت إلى وجود كتلتين متنافرتين ووجد الاصلاحيون انفسهم مقطوعين في منتصف الطريق فلا اصلاح حصل ولا عودة ممكنة إلى سابق عهدهم مع اخوانهم في المعارضة الذين اطلق عليهم لفظ الجذريين.
[3] اثار انتباهي مقابلة اجرتها فضائية العربية مؤخراً مع الشريف على بن الحسين وهو من سلالة الملكية التى حكمت العراق قبل انقلاب يوليو 1958 حول مشاركته في خوض الانتخابات البرلمانية وكيف انه تخلى عن المناداة بالملكية في الوقت الراهن لان الشعب العراقي غير قابل لهذه الدعوة في الوقت الحالي ويحتاج العراقيون الى تدعيم دولة المؤسسات التى تخدم الاستقرار والامن وعندما يحين الوقت المناسب لطرح عودة الملكية لحكم العراق سوف لن يتواني عن ذلك.
[4] عندما شن الملازم القذافي هجوماً عنيفاُ على سويسرا ووصفها بأنها كافرة فاجرة فهو في الحقيقة يقصد " امريكا" ولكنه غير قادر على التصريح بإسمها حيث يواجه ضغوطاً كثيرة منها هذه الايام وهي التى وراء قائمة سويسرا الخطيرة التى ترمز إلى خفايا كثيرة مزعجة للملازم واتباعه وعبيده.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home