Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Friday, 30 June, 2006

وأسفاه عـلى أمة الاسلام

د. محمد نصر

وأسفاه على امة كانت خير الامم التي اخرجت للناس ، عندما كانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ... وأسفاه على أمة كانت في يوم من الايام تحرك الجيوش الجرارة استجابة لصرخة امرأة انتهك عرضها وديست كرامتها ... وأسفاه على أمة كانت ترتعد لكلماتها فرائص الطغاة والمتجبرين ، ويدين لسلطانها الكفرة والمنافقين .. واسفاه على أمة يقول رسولها الكريم : لحرمة دم المسلم أعظم عند الله من هدم البيت الحرام .

وأما اليوم فلم يعد لهذه الأمة من هيبة أو اعتبار ، ولم يعد لدم المسلم وعرضه من حرمة أو تقدير .. فالمقدسات تداس في كل يوم ، ودم المسلم يسفك في كل لحضة ، وعرضه ينتهك على مسمع ومشهد من الجميع ودونما خجل أو حياء ، وارضه وخيراته يعبث بها من قبل كل عابث .
لقد اصبحنا نباع ونشترى بابخس الاثمان ، بل وبدون ثمن فالحيوان ثمنه وحرمته ومكانته اكبر بكثير من المسلم . هذا هو الواقع المؤلم الذي نعيشه ، ورغم هذه الصورة القاتمة والواقع المحزن فان حكامنا يقدموا التنازل تلو التنازل ، ويسخروا امكانات شعوبهم لخدمة أهداف ومصالح العدو الذي استباح ارضنا وسفك دماء ابناءنا ويتم اطفالنا ورمل نساءنا .. لقد أعطوا ولم يبقوا شيء ومع ذلك لم يشفع لهم كل ذلك ولم يزدهم الا ذل وعبودية واستحقار ، ولم يزد عدوهم الا استخفافا بهم واستحقارا لهم ، وصدق الله العظيم حيث يقول : "ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من اولياء ثم لا تنصرون" هود 13 .
فها هي طائرات العدو ودباباته وصواريخة تدك حصون بغداد وتدمر معالم الخلافة والحضارة التي كانت في يوم الايام مركز اشعاع ونور وعلم على العالم كله .
وها هي طائرات اسرائيل تحلق فوق قصر الرئاسة في سوريا ، وقبل ذلك تنزل صواريخها على تونس ولبنان والعراق وتنزل جنودها في اوغندا متجاوزة كل الحدود العربية ومتحدية لكل الانظمة والعروش . وها هي اليوم تحاصر بدباباتها ومدرعاتها وطائراتها احياء غزة والضفة الغربية في فلسطين وتقتل الامنين والعزل على مشهد ومسمع من الجميع ، بل مع تعاطف ودعم الجميع .

وتنقل شاشات التلفزيون والفضائيات العربية صور الاشلاء الممزقة وصرخات الأطفال وتدمير البيوت على اصحابها .. تنقل صورة الطفلة هدى وهي تصرخ وتستغيث هائمة على وجهها لا تدري ماذا تفعل ولمن تلتجي وقد قتل ابوها وامها واخوتها .. تصرخ صرخات تدمي العيون وتقطع القلوب .. تصرخ فلا مجيب ، وتنادي فلا سامع ، وتشكو الى الله ظلم العباد واستكانة الحكام وهوان الشعوب ، وكما قال الشاعر :
رب ومعتصاه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم       لامست اسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم.
تنقل الفضائيات هذه الصور في فلسطين وفي العراق وفي الشيشان وفي افغانستان وفي الصومال وكأنها مشاهد مسرحيات أو افلام سينمائية يتسلى بها المتسلون ويحزن لمشهدها العاطفيون ، ثم ينتهي العرض وينصرف الكل الى حياته الخاصة وكأن شيء لم يحصل ، وينسى المشهد ويبقى اصحاب المأسي في معاناتهم لا معين ولا سند الا من الله الذي يقول : "ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا" النساء 75 .؟؟!!

تنعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات وتنفض الاجتماعات تلو الاجتماعات وتصدر التهديدات (معاذ الله ليس التهديد فلم يعد بامكان حكامنا حتى أن يجرو على التهديد) وانما تصدر الرجاءات والنداءات بوقف العدوان والطلب الى هيئة الأمم المتحدة بالتدخل للشجب والتنديد !! وما يزيد ذلك العدو الا عنادا وتحديا فهو يعرف حقيقة القرارات العربية وحقيقة تلك التنديدات ويعرف أن قرارات الأمم المتحدة ليس وراءها رجالا أو دولا لتنفيذها كما نفذت في العراق وفي افغانستان.
وأما الشعوب فقد غلبت على أمرها وفهرتها عصاء انظمتها ولم يعد بامكانها أن تفعل الكثير الا الخروج في مظاهرات ، بل حتى هذه المظاهرات تسحق ويسقط فيها الموتى والجرحى ، ويعتقل فيها الميئات وما الذي حدث في ليبيا عنا ببعيد . المساعدات المالية على قلتها منع من جمعها وان جمعت فليس هناك سبيل لايصالها بعدما ادرجت كل الحركات الجهادية والتحررية في العالم الاسلامي في قائمة الارهاب ، وبعدما تم السيطرة على البنوك وحركة العملة من قبل اجهزة الاستكبار العالمي وخضعت لها رقاب الانظمة العربية والاسلامية طائعة أو مكرهة .

ما الذي حصل لهذه الأمة، ومن نلوم ، وما هو المخرج؟؟؟ اسئلة كثيرة ومحيرة يطرحها كل من له قلب ، وكل من يحمل هم هذه الأمة المنكوبة ويشاهد مأسيها واحزانها في كل يوم ، يل يطرحها كل من في قلبه ذرة ايمان أو انسانية.
المسلم يعلم علم اليقين من خبر السماء الذي لا يكذب ومن نبوات المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الذي اصابنا ويصيبنا انما هو بما كسبت ايدينا ، فالله يقول : "ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا...." طه 124
وفي الحديث الشريف : " عن أبي بكر الصديق أنه قال : (ايها الناس انكم تقرؤون هذه الآية : يا ايها الذين امنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم ، واني سمعت رسول الله عليه السلام يقول : أن الناس اذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه").
وعن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يوشك الامم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة الى قصعتها فقال قائل أو من قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل يارسول الله وما الوهن ؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت" . فالنصوص واضحة وجلية في تبيان أن ترك الدين والاعراض عن حكم الله ورسوله ، والتعلق بالدنيا الفانية والسعي وراء ملذاتها وشهواتها ، والركون الى الظالمين وعدم مقارعة الطغاة والمتكبرين هو السبب فيما وصلنا اليه اليوم من ذل ومهانة .
وان كانت المسئولية عامة على الافراد والحكام ، الا أن مسئولية من بيدهم أمر هذه الأمة هو أعظم واشد .. فهؤلاء الحكام الذين انتزعوا السلطة انتزاعا ، وتولوا مصائر الشعوب ارغاما ، ورسخوا سلطانهم بقوة الحديد والنار .. هم وراء الكثير مما تعانيه الشعوب اليوم ، فقد تحكموا في مصائر الناس وضيقوا عليهم في حرياتهم وارزاقهم ، وسخروا مواردهم وثرواتهم في حماية كراسيهم ودعم سلطانهم والاغداق على مؤيديهم واتباعهم ، وفي نفس الوقت ضيقوا ونكلوا بكل من دعى بدعوة الحق أو طالب بالاصلاح والعدل ، ولم يرقبوا في مؤمن الا ولا ذمة .
هؤلاء الحكام هم الذين يقع عليه اللوم وليس على العدو ، وهؤلاء هم الذين يجب أن توجه الجهود لاصلاحهم أو عزلهم وحربهم .. فهم من يقف دون نهضة الأمة ، وهم من يقف دون نصرة اخواننا المغلوبين والمظلومين من المسلمين في كل مكان ، وهم من يقف دون انطلاق هذه الأمة نحو الحرية والازدهار والأمن .
وهذا لا ولن يرفع اللوم ولا المسئولية عني وعنك وعن كل الشعوب ، فهي التي قبلت بان تستعبد ، وهي التي رضخت لحكم هؤلاء الظالمين ، وهي التي عليها وبها يقام ويستمر سلطان هؤلاء الطواغيت .

اننا في هم لن يرفعه الا الله وفي ضيق لن يفرجه الا الله ، ولهذا فنحن في أمس الحاجة اليوم الى أن نرجع اليه وأن نلتجي اليه وان نتوب اليه ونصدق معه لعلنا نرى في حياتنا انبعاث هذه الأمة من جديد وارتفاع رايتها عالية . في حاجة لتوحيد الصفوف ونبذ الفرقة والخلافات والوقوف صفا واحدا أمام هذا التحدي ، وامام هذا المصاب قبل أن يفوت الاوان وعندئذ لن ينفع الندم.

"اللهم اليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس. أنت ارحم الراحمين ورب المستضعفين، وأنت ربنا الى من تكلنا؟ الى قريب يتجهمنا أو الى عدو ملكته امرنا. ان لم يكن بك علينا غضبا فلا نبالي، غير أن عافيتك هو اوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذي اشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والاخرة أن ينزل بنا غضبك أو يحل بنا سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home