Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Wednesday, 27 September, 2006

هل يمكن أن يكون هناك إصلاح في ليبيا؟‼

د. محمد نصر

الاصلاح هو ترميم وتقويم ما أفسده الإنسان أو الحيوان أو الزمان أو الطبيعة في محاولة لإرجاع الأمر المفسد الى وضعه الطبيعي أو الى الأصل الذي كان عليه . والفساد المراد اصلاحه قد يكون حصل عفويا أو الا اراديا , وقد يكون وقع عمدا أو قصدا ... فإن كان الفساد عفويا وغير مقصود فإن اصلاحه يكون هينا ولا يحتاج الى كبير جهد من أجل تقويمه , لأن الذي تسبب في الفساد سيكون هو المصلح أو على الأقل عونا على من يريد الاصلاح.
أما إن كان الإفساد متعمدا وعلى سبق أصرار , أو أن صاحبه أو المتسبب فيه يصر على فعله , فإن الاصلاح في هذه الحالة دونه المشقات والمتاعب والتضحيات , لأن المتعمد أو المصر على الفساد يكون غير قابل للاعتراف بخطأ فعله ولذلك فإن الإصلاح لا يمكن أن يتم إلا بإزالة المتسبب في الفساد , أو إرغامه إما بالاقناع أو الاكراه على قبول الاصلاح .. وتزداد الصعوبة كلما كان المتسبب في الفساد أو الإنحراف يمتلك الكثير من مقومات السلطة المادية أو المعنوية أو كلاهما . ومما يعقد الأمور ويعرقل الإصلاح اكثر فأكثر , اذا كان المتسبب في الفساد أو المتسببين في الفساد والطبقة التي حولهم والمستفيدة ماديا أو سلطويا أو معنويا من هذا الفساد تعتقد أن الإصلاح سيكون سببا في زوال ملكهم أو نفوذهم ومهددا لمصدر ثروتهم واستغلالهم , أو قد يؤدي الإصلاح الى محاسبتهم وسلب ما تحصلوا عليه نيتجة ذلك الفساد , ففي هذه الحالة فإنهم سيبذلون كل ما في وسعهم , وسيستعملون كل سلاح يمتلكونه من أجل محاربة الداعين للاصلاح واتهامهم بكل النعوت والصفات الذميمة تحت غطاء الدفاع عن مصالح الشعب وعن سلطة الشعب وعن مستقبل الشعب وسيقولون قولة فرعون وحاشيته وبطانته لموسى وهارون "قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى" طه .. فيصبح المصلح هنا هو الداعي الى الفساد والإنحراف عن الطريقة المثلى والمنهج الصحيح , ويصبح الطاغية وأعوانه هم الذين على الطريقة المثلى والمنهج السوي ومن يخالفهم فليس له الا النكال والعذاب .
ففي هذه الحالة لابد أن يتم تقدير المصلحة بشكل موضوعي بحيث لا تتسبب محاولة الإصلاح في مفسدة أكبر أوضرر أشد . لأن الخصم عنيد ويمتلك من مقومات القهر الكثير ولا يبالي في سبيل الابقاء على مصالحه من أن يقتل أو يدمر من يقف في طريقه , وهذا هوالملاحظ في خطاب اللجان الثورية اليوم .
لو سلمنا بصحة هذه المقدمة , يتبين لنا صعوبة محاولات الإصلاح السياسي الذي هو اس أي تغيير حقيقي يطمح اليه في ليبيا , لأنه بدون الإصلاح السياسي لا يمكن أن يكون هناك إصلاح اقتصادي أو اجتماعي أو ثقافي أو حتى أخلاقي .
ولكن هناك بارقة أمل ربما يوظفها دعاة الإصلاح في ليبيا اليوم وهي أن هناك أطراف من داخل النظام ترفع دعوة الإصلاح لأنها ايقنت أن الاصرار على مسلك النظام سيؤدي الى انهياره , فدائرة الضرر شملت أغلب قطاعات الشعب , وأن الدمار لحق بكل مرفق من مرافق الحياة , وأنه اذا لم يتدارك الموقف فسيدفع الجميع الثمن غاليا . وهذه الجهة التي ترفع شعار الإصلاح تمتلك حصة , وأن لم تكن كبيرة , في النظام القائم وتمتلك من الأدوات والقدرات ما يجعلها تقف في وجه المعاندين من اللجان الثورية , ولديها النفوذ العائلي للتاثير على المتسبب الحقيقي في هذا الفساد واقناعه أنه لا سبيل لتوريث السلطة الا بتقديمهم للمجتمع كمصلحين وتحميل كل الذي لحق بالشعب الليبي من ظلم ودمار ببعض العناصر الثورية القائم عليها النظام الحالي .
وحتى لا ننجر وراء سراب ونسارع في التأييد ونتسارع في حجز تذاكر السفر والتخطيط لمشروعات تجارية واستثمارية داخل البلاد , لأبد أن نصر على أن يكون التغيير حقيقي وجوهري ولا بد أن يبدأ بوضع دستور للبلاد يقره الشعب ويتظمن الدعامات الأساسية للدولة العصرية والضمانات القانونية لحفظ حقوق الإنسان وحرياته , لأن أي اصلاح بدون ذلك سيكون حبرا على ورق ويمكن في أي لحضة تجاهله . من حق كل انسان أن يعود الى بلاده , ومن حق كل إنسان أن يؤيد أو يعارض دعوات الاصلاح ومحاولات التغيير , ولكن ليس من حق أحد أن يساوم النظام باسم المعارضة في الخارج من أجل تحقيق مصالح شخصية أو الحصول على ضمانات فردية أو حتى وعود بمناصب سياسية .
ان الواجب اليوم هو أن تلتقي قيادات المعارضة وأهل الرأي والفكر والكتاب ورجال الأعمال في الخارج لوضع برنامج يدعم الاصلاح ويحدد معالمه ويرسم خطوطه ويحدد شروطه بما يخدم مصلحة الوطن والمواطنين في الداخل وينهي معاناة المغتربين في الخارج .
أن الجميع يسعى الى رفع المعاناة عن الشعب وازالة الظلم ومسبباته وتحقيق دولة القانون والمؤسسات , ولكن هذا لا يتم الا بجهد جماعي , وبأن لا يتخلى قيادات العمل السياسي والثقافي عن أهدافهم لأن الغربة اتعبتهم , أو لأن المصلحة الشخصية تدفعهم وبذلك يكونوا حقا كأوراق الخريف المتساقطة ولن يكون لهم احترام لا من النظام ولا من الأفراد الذين نصبوهم قيادات في يوم من الايام.

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home