Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Thursday, 24 August, 2006

هل تصدق الأوبة هذه المرة؟

د. محمد نصر

بعد سبع وثلاثين عاما استيقظ النظام واعترف بذنبه أمام الشعب الليبي الذي دفع الثمن غاليا نتيجه تلك السياسات العشواء التي سلكها النظام منذ ايامه الأولى . فلقد دمرت البلاد ورجعت الى الخلف عشرات السنين ، ولحق الدمار بنفوس المواطنين الذين تعودوا على حياة الذل والفقر والحرمان . وفي الجانب الاخر تكونت طبقة من السماسرة ومصصي الدماء الذين رفعوا سيوفهم على رقاب الناس مستغلين مناصبهم الثورية وشعارات نظامهم السياسي الذي نشر فكر السحق والقتل والزحف. إن الدمار الذي لحق بالنفوس هو اشد من الدمار الذي لحق بالمباني والعمران والطرق .

واليوم وبعد هذه السنوات الطويلة خرج المهندس سيف الاسلام ليعلن أن ليبيا ليس بها ذستور ولا قوانين ولا مؤسسات ولا حرية صحافة واعلام وأن البنية التحتية مدمرة ، ونحن نرحب بهذا الموقف الجري والشجاع ولو كان متأخرا ولكننا نقول أن هذا الكلام كنا نقوله منذ السنوات الأولى لقيام نظام القذافي وبسببه دخل الميئات للسجون والمعتقلات ، وبسببه علق العشرات على المشانق ، وبسببه شرد عشرات الالاف من بلادهم ولا زال العدد الكبير يعيش تحت وطأة الغربة والحرمان من الوطن والأهل.

عندما كنا نطالب بدولة المؤسسات وبالدستور كنا نتهم بمحاولة سرقة سلطة الشعب ، وعندما كنا نطالب بحرية الرأي والصحافة كنا نتهم بالخيانة والعمالة ، وعندما كنا نطالب ببناء ليبيا واستغلال ثرواتها وحفظها من السرقة والتبذير كانت اللجان الثورية والمخابرات تلاحقنا في كل مكان حتى في خارج البلاد .

ومع كل ذلك ، فإن الكثير من ابناء شعبنا في الداخل وفي الخارج سيرحب بهذه الأوبة والعودة الى الحق اذا كانت صادقة ومخلصة ، لأنه رفع الكثير من الشعارات في السابق كشعار أصبح الصبح ، وشعار سيادة القانون ولكنها لم تكن سواء حبر على ورق وامتصاص لغضبة وتذمر الشعب . إننا نأمل أن تكون هذه المرة صادقة وعلامة صدقها أن تكون كالتوبة الشرعية والتي من شروطها : الاعتراف بالذنب أو الخطأ ، والندم على الماضي ، وعقد العزم بعدم العودة اليه ، ورد الحقوق الى اصحابها الذين ظلموا نتيجة ذلك الذنب أو الخطأ .

وخطاب سيف الاسلام تظمن الشرطين الأولين ولو بطريقة غير مباشرة ، ونتمنى أن نرى البدء الفعلي في الشرطين الأخرين والمتمثلين في وضع خطط وبرامج للخروج بلبيبا من أزمتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية ثم رد الحقوق والاعتبارات للذين ظلموا في الداخل أو شردوا في الخارج وفتح المجال أمام جميع الطاقات للمشاركة في البناء والتعمير واصلاح النفوس والبدء الفوري في وضع دستور للبلاد ينطلق من عقيدة الشعب وتراثه ويكون محل قبول منه . وبغير هذه الخطوات يكون هذا البرنامج الذي طرحه المهندس سيف الاسلام كسابقيه من البرامج والأمال التي كانت في السابق والتي لم نشهد بعدها إلا المزيد من القهر والظلم والتخلف .

ان اللحاق بركب الحضارة والتقدم ليس بالأمر الصعب اذا صدقت النيات .. فشعبنا يمتلك والحمد لله من الامكانات المادية والقدرات الفنية والطاقات العلمية التي يمكنها أن تعيد اعمار البلاد واصلاح النفوس اذا توفرت لها الحرية الحقيقة والضمانات القانونية واصبح الانسان أمنا على نفسه وماله وعرضه من المساس أو العبث من قبل الذين تربوا على الفساد والاستغلال والقهر للعباد خلال العقود الماضية والذين وصفهم سيف الاسلام "بالقطط السمان والمافيا الليبية" وهم للأسف كثر ونخشى أن يكونوا العقبة الحقيقية أمام أي محاولة صادقة للاصلاح واعادة البناء والتعمير لأن ذلك تهديدا لمصالحهم ومراكزالقوى التي عملوا على بناءها والحفاظ عليها خلال السنوات الماضية ، وهذه القطط والمافيا منبثة في أكثر أجهزة الدولة وسيطرون على المواقع الحساسة فيها.

إن هذا البرنامج الطموح يحتاج الى جانب الظمانات القانونية والدستورية الى بطانة جديدة مخلصة تحمل على عاتقها هذه المسئولية الكبرى وتعمل بجدية لإخراج البلاد من أزمتها الحانقة ووضعها المتخلف واقتصادها المتردي . وهذا يتطلب بدوره إبعاد العناصر المتسلقة والتي ترتدي ثياب الثورية وهي تخفي نفوس متسلطة ومطامع شخصية ومهارة فائقة في الاستغلال والسرقة . إن شعبنا لن يطمأن الى أي برنامج إصلاحي مادمت تلك العناصر التي سامته سوء العذاب مازالت على رأس الكثير من المؤسسات والأجهزة . ولابد من الحذر من أن تلك العناصرالمتسلقة والمافيا الليبية ستصفق لهذا المشروع الاصلاحي وترفع الشعارات المؤيدة له وتخرج في المظاهرات والمسيرة الداعمة ولكنها في حقيقة الأمر سوف تعمل على وضع العراقيل والصعاب من أجل عرقلته وستعمل على قتله من الداخل وطمس معالمه لتعود لها سلطتها وتحفظ مصالحها من المساس .

إننا نؤيد كل خطوة من شأنها رفع المعاناة عن شعبنا واخراجه من محنته لأن عداءانا ليس لليبيا ولا للشعب الليبي وانما عداءنا للسياسات والنظم الظالمة التي كبل بها شعبنا والتي أوصلته الى هذه المرحلة من التخلف والقهر والفقر ، ونرحب باليوم الذي تسود فيه دولة القانون والمؤسسات ويفسح فيه المجال لكل العناصر الصادقة والمخلصة لأن تساهم في بناء بلدها وخدمة شعبها ، وأن يعيش الجميع في أمن واستقرار ورخاء ، وأن توظف ثروات البلاد في ازدهاره وتنميته. إننا نحلم بهذا اليوم وندعوا له ونقف مع كل من يعمل على تحقيقه .

محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home