Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Thursday, 22 November, 2007

كفانا جرياً وراء السراب

د. محمد نصر

قرابة النصف قرن وعالمنا الاسلامي يرزخ تحت وطأة أنظمة جاهلة , ظالمة , ومستبدة مزقت لحمة الأمة وفرقت شملها واستباحت حرماتها وسلبت خيراتها وأهدرت ثرواتها وفرطت في مقدساتها .

قرابة النصف قرن وشعوبنا تعيش الفقر وتصارع المرض وتعاني من ويلات الظلم والاضطهاد .. فقد امتلأت السجون والمعتقلات وتفنن الزبانية في التعذيب وامتهان و احتقار الانسان .

تعاقبت عليها أنظمة ملكية وعسكرية وثورية , وكل نظام يأتي يكون اسوأ من سابقه , وكل نظام وكل انقلاب وكل ثورة تأتي , يهلل لها الناس وترتفع صيحات المستضعين مطالبة بعهد جديد مصدقة لما يرفع الجدد من شعارات الحرية والعدل والمساواة .. ولكن ما هي الا شهور وعلى أحسن الاحوال سنوات حتى يكشر هذا النظام الجديد عن أنيابه بعدما يتمكن من الرقاب , ويبدأ بقهر الناس واستعبادهم , ويستحدث من وسائل القمع وكبت الأفواه ما عجز سابقه عنه .

وكيف للجديد أن يأتي بالفرج أو يتحقق على يديه النصر أو ترتفع معه رأية العدل والحرية وهو قد تربى في أحضان الظالمين ونما جسمه من لقمة اغتصبها من الضعفاء والمحرومين , وامتلأ جيبه من السرقات وأغتصاب حقوق الاخرين .

قرابة النصف قرن ونحن لم نعرف للحرية طعم ولا للأمان مسلك ولا للعدل سبيل .. فقد كممت الأفواه , وصودرت الحريات , وعاش الناس في غربة وهم داخل حدود بلادهم ... قرابة النصف قرن والأمة يقودها سفلة القوم وحثالة المجتمع وجهلة الناس .. يقودها من لا دين له , ولا خلق له , ولا نخوة له ... حكام شعوبهم تلعنهم , وهم يلعنون شعوبهم .

قرابة النصف قرن ضاعت فيها فلسطين , وسلب الأقصى الشريف , وداست أقدام الصليبيين ارض الحرمين , واستعمرت أفغانستان والعراق , وسحق المسلمين في الهند وكشمير والشيشان والفلبين , وانتهكت أعراض الحرائر في البوسنة والهرسك , وتعرض الرجال للقتل الجماعي في مجازر لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيل .

قرابة النصف قرن ونحن نرى خيراتنا ينعم بها الاخرين , وثرواتنا يعبث بها المفسدون , وحكامنا يشترون رضى الغرب بالملايين والبلايين من الدولارات .. اسعار النفط ترتفع ومنسوب الفقر معه يرتفع .. ثمن النفط العربي يزيد ومعه ثمن المسلم يرخص حتى لم يعد لدمه قيمة ولا لكرامته حرمة لا في بلاده ولا في خارجها .

قرابة النصف قرن تحركت فيها شعوب الأرض ضد الظالمين , فانكسر قيد الشيوعية في اروبا الشرقية وتحررت كثير من شعوب الأرض من قيود الطغاة والمستبدين .. ونحن في كل يوم تزداد علينا القيود حتى لم يعد للعيش طعم في بلادنا , فهاجرت العقول وفر الشباب الى بلاد الغرب والشرق بحثا عن الأمان وهروبا من الطغيان ولم يرق ذلك لحكامنا فتأمروا عليهم وهم خارج حدودهم وارسلوا وراءهم عصاباتهم ليقتلوا من استطاعوا ويروعوا الأخرين .

قرابة النصف قرن فشلت كل المحاولات لتغيير هؤلاء الطغاة .. فشلت المحاولات السلمية , وفشلت المحاولات العسكرية , وفشلت محاولات الاصلاح , وفشلت محاولات المشاركة ودعوة الاصلاح من الداخل .. فشلت محاولات الاحزاب ومحاولات البرلمانات , وفشلت محاولات الاحلاف مع الاصدقاء والاعداء على السواء .. فشلت كلها حتى اليوم في زعزعة هذه الأنظمة أو دفعها لتغيير مسارها حتى وصل اليأس الى قلوب الكثير من الناس وفقدوا الأمل في امكانية التغيير واصبح لسان حالهم يقول لكل من يدعوهم الى عدم فقدان الأمل وتكرار المحاولات الى أن يقولوا ما قاله اليهود لموسى عليه السلام "قالوا يا موسى انا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون" المائدة 24 .

لقد استبشر البعض بدعوات الغرب لنشر ودعم الديمقراطية في العالم ,ونفر بعض الناس لتشكيل مؤسسات ديمقراطية واحزاب سياسية على أمل الدعم الغربي وعلى أمل النصرة من أصحاب هذه الشعارات , ولكن الذي حصل في العراق وافغانستان حطم كل تلك الأحلام وبعثر كل تلك الأماني .

لقد نسى أو تناسى هؤلاء المتعلقين بالغرب وعلى الأخص أمريكا أن ما يجري في بلادنا الاسلامية من قبل اولئك الحكام هو بدعم واسناد من الغرب , لأن الحرب هي على الاسلام وعلى مستقبل الاسلام .. فكل الامكانات اليوم مسخرة لكسر شوكة الاسلام وتحت شعارات مختلفة من محاربة الارهاب والتطرف وأن الغرب يستخدم امكاناته ويستخدم حكامنا لتنفيذ خطته في القضاء على الاسلام والمسلمين .

ان الغرب يقول اليوم انه يدعم الديمقراطية الحقيقية التي لا يكون على رأسها المتطرفون , ولكنه لا يمانع عندما يكون على رأس دولة اسرائيل اكبر المتطرفين والارهابين ولا يتردد في دعم ومساندة رجال الدين البوذيين في بورما ويصدر القرارات لمحاصرة الحكومة الدكتاتورية العسكرية فيها .. ولكنه يقف وفي وجه حكومة حماس لأن على رأسها اسلاميون ولا يدعم قبله ما حصل في الجزائر ويقف في صف الحكومات الدكتاتورية في بلاد الاسلام . اذا الهدف واضح هو الاسلام , واذا السبب واضح في فشل محاولات التغيير في بلادنا الاسلامية لأن وراءها الغرب الذي تتزعمه اليوم امريكا وبريطانيا واسرائيل .

سيقول الكثير أن هذا الوصف نعرفه وليس فيه جديد .. فهذا ما نسمعه من تحليل المحلليين , ونقراءة في كتابات الباحثين , وهذا ما نراه على الشاشات المرئية ونسمعه في الاذاعات .. وهذا صحيح ولكنه للأسف لازال البعض من دعاة التغيير أو الاصلاح يلهثون وراء شعارات الغرب أو يصدقون دعوات الأنظمة الحاكمة أو برامج الوارثين لهذه الأنظمة .. وهم لا يدركون أنهم يجرون وراء سراب ويضيعون الأوقات على أمال وأحلام زرعت مرات ومرات ولم تثمر شيء .

ان المؤملين من الغرب حتى الأن في النصرة والدعم اذا لم يوقفهم كل ما رأوه بأم أعينهم , اذا لم يكن كل ذلك كاف نذكرهم بقول الله سبحانه وتعالى : " ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" هود 113

على المصلحين اليوم أن تجتمع كلمتهم ويتوحد صفهم في كل قطر من أقطار العالم الاسلامي وينظروا فيما هو ممكن انطلاقا من قدراتهم الذايتة ومن وقعهم المحلي .. فالسياسة هي فن الممكن , والمصلح هو الذي يحاول أن يخفف الضرر عن شعبه اذا لم يكن بامكانه رفع كل الضرر ولنا في تجربة الحركة الاسلامية في تركيا خير مثال لمن اراد أن يتدبر ويعيد حساباته بعيدا عن احلام السراب وأوهام الخيال . لابد لنا أن نجد مخرج لهذه الأزمة , ولا بد لنا من التفكير في وسائل جديدة تعيد الأمل الى النفوس وتخفف من شدة المعاناة التي يكابدها أهلنا في كل مكان ولا خاب من استخار ولا ندم من استشار والله هو المستعان .

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home