Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Friday, 20 July, 2007

حتى لا نكون عـونا لمن نعـارض

د. محمد نصر

لابد لنا أن نعترف أن الأنظمة العربية الحاكمة قد نجحت في تحقيق برنامجها السياسي القاضي بدوامها على كراسي الحكم وتطويع أكثرية كافية لحماية مكتسباتها . وهذا الأكثرية تم استدراجها عن طريق الاستخفاف أو الاغراء أو التخويف أو التوريط . وهذا امر غير مستغرب فإنه في كل الأزمان هناك طابور من الانتهازيين الذين يسيرون وفق اطماعهم وإشباع رغباتهم دونما نظر الى مصلحة الأمة ودونما أي اعتبار الى دين أو خلق , وهناك عدد من الناس من يتق شر الظالمين بالسكوت عليهم ومسايرتهم خوفا على أرواحهم أو ممتلكاتهم أو انقطاع مصدر رزقهم . أما الصف الثالث فهم الذين تورطوا مع النظام في جرائمه ,وتلوثت أيديهم بدماء الابرياء وامتلأت جيوبهم من أقوات المستضعفين ومن ثروات البلاد , فكانوا أداة للظلم بهم يرعب الناس وهم عيون له . وهؤلاء أكبر المدافعين والحارسين للنظام لأنهم يقومون بذلك حماية لأنفسهم قبل أن يكون لأسيادهم .
هذه الأصناف كلها معروفة ولا تخفى على أحد , وهي ليست محل استغراب ولا محل حديثنا في هذا المقال . أما الصف الذي لا يسهل معرفته هم ذلك الطابور الذي يحسب نفسه أنه يعارض النظام ويرفض ممارساته ويسعى لتغييره , ولكنه في نفس الوقت ومن حيث لا يدري فإنه أحد الاسباب الرئيسه في استمراريه النظام الظالم ودعم أركانه وهو يحسب أنه يحسن صنعا . ولكي نلقي الضوء على ممارسات هذا العدد من الناس , نبين بعض الأساليب التي سلكها النظام من أجل استمراريته في الحكم وكبت أصوات الناس ومصادرة حرياتهم وحقوقهم المدنية والسياسية بل وحتى الدينية .
فالمتتبع لسياسات النظام الحاكم في ليبيا يتضح له أنه سلك بعض الوسائل والاساليب والتي منها :

1. لقد عمل النظام منذ بداياته الى ترسيخ الفتنة الطبقية بتسليط الفقراء على الأغنياء وذلك من خلال فرض مقولاته شركاء لا اجراء والبيت لساكنه . فاصبح بذلك العامل في الشركة أو المصنع أو المتجر شريك دونما وجه حق , وأصبح المستأجر للبيت مالك له , والمستخدم لقيادة سيارة النقل أو الاجرة مالك لها .. وبذلك بداء الغل والحقد يتسرب في القلوب بين طبقة وأخرى .

2. زرع الفتنة القبلية , وذلك باستخدامه لقبيلة ضد قبيلة أو تفضيله قبيلة على قبيلة في التوظيف والمزايا والصلاحيات .. بل قد وصل به الأمر لتسليح بعض القبائل واعطاءها مزايا كبيرة من أجل استخدام بعض افراد تلك القبيلة في حماية نظامه .. وهذه الفتن بين القبائل ادت الى التنازع بل والتقاتل فيما بينها وانصرفت عن محاربة الفساد والظلم الذي يرعاه النظام .

3. إشعال الفتن الجهوية , اذ لم يكتف النظام بتسليط طبقة على طبقة وقبيلة على قبيلة فزاد في اشعال الفتن وزرع الأحقاد وذلك بتفضيل مدينة على مدينة وجهة على جهة , والاغداق على مدينة واهمال أخرى .. ومعاقبة مدينة لوجود معارضة فيها والاغداق على أخرى لتشجيع بعض افرادها لمساندة نظامه .
والهدف الحقيقي لهذه السياسة هو ملء القلوب بالاحقاد وزرع الفتن بين الناس وتحقيق مقولة " فرق تسد " .. وإلا فإن النظام لحق شره بكل القبائل والمدن والقرى , فلا توجد قبيلة أو مدينة أو قرية إلا وبها رجال علقوا على المشانق أو قتلوا بالرصاص أو ماتوا في حروب .. ولا توجد مدينة إلا ولها رجال في السجون والمعتقلات .. وفي الجانب الأخر لا توجد قبيلة ولا مدينة الا وله فيها أعوان وعملاء ومساندين ومدافعين عن النظام .

4. محاربة التدين المعتدل والواعي وصاحب الطموح السياسي .. وذلك مرة بالتضييق عليه ووضع رجاله في السجون , ومرة بتشجيع التدين المبتدع و المنحرف عن الوسطية .. ومرة بتسهيل وتشجيع سبل الفساد والانحراف وفتح باب الرذيلة على مصرعيها وتسهيل باب الربا .. وهذه كلها سياسات ابتدعها واتبعها اليهود على مدار التاريخ من أجل السيطرة على المجتمعات , لأنه اذا ولغت الشعوب في الرذيلة والفساد وانغمس أفرادها في المحرمات إنقطع الدعم من السماء وصعب الأمر على دعاة الخير والصلاح .. والوقوع في المحرمات يحول دون استجابة الدعاء حتى وجد من يسخر من الدعاء.
وتسهيل اسباب الرذيلة والمحرمات مدعاة لتراخي الشباب والشابات ودفعهم للاعراض عن هموم الأمة والدفاع عن حقوقها ومحاربة الظلم والفساد . والشباب هم عماد الأمة فإن انجروا وراء الفساد, تعطل دورهم في قيادة مجتمعاتهم نحو التحرر والانعتاق .

5. إشغال المواطن بمعارك وهمية تحول دون توجيه طاقاته وجهوده نحو مصدر الداء ومعقل الفساد . معارك ضد الزندقة , عملاء الغرب , العرب والبربر , القطط السمان , اعداء الثورة وسراقها .. ومن الى ذلك من المصطلحات الجوفاء التي ليس لها هدف الا خدمة مصلحة النظام .

هذه بعض الوسائل وغيرها كثير لا يسع المجال لسردها , وانما خصصت هذه النقاط بالاشارة لأنه أصبح واضحا أن بعض الكتاب على صفحات الانترنت وفي المنتديات العامة , يقعون في بعض هذه المزالق وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ويخدمون قضيتهم .. فااثارت النعراق القبليية أو الجهوية والتهجم على الدين والتدين والتشكيك في نوايا الأخرين , والتعرض لأعراض الناس وتتبع هفواتهم كلها تصب في برنامج النظام وتخدم سياساته في تفكيلك لحمة المجتمع وتفريق صفه وزرع الفتنة والغل في قلوب الناس .. وهي أيضا سببا في تخلي الناس عن المعارضة وانصرافهم عنها . وهي سببا في اضاعة الأوقات واهدار الطاقات والانصراف عن الهدف الحقيقي الذي يجب أن تتوحد له الصفوف لا أن تتفرق وتتنازع , تنازع الجاهلية .
فهل نتقي الله في شعبنا وفي انفسنا وفي قضيتنا وفي اوقاتنا , وبهذه المناسبة فاني اضم صوتي لصوت الأخوة الكرام الثلاث الذين دعوا الى ميثاق شرف يحفظ وحدة شعبنا ويوحد جهدنا .

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home