Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Sunday، 18 December، 2005

عجيب أمر حكام زماننا

محمد نصر

لقد وجد على مدى التاريخ دول قوية ودول ضعيفة وقادة اقوياء وقادة ضعفاء، ووجدت شعوب حرة تمتلك سيادتها وقياد امرها وحرية قرارها، ووجدت شعوبه مستعبدة، منقادة لغيرها، تابعة لهوى اسيادها، قرارها بيد غيرها ولا تمتلك من امرها شيء..
وعلى مدى التاريخ وجد رجال امناء، حريصون على مصلحة وطنهم وشعوبهم ومعتقداتهم.. ووجد اشباه رجال خانوا امتهم وباعوا دينهم بدنيا غيرهم.. تجسسوا على شعوبهم وباعوا مقدرات اوطانهم بثمن بخس دراهم معدودة.. هؤلاء اشباه الرجال لا يعرفون الحياة الا تحت غطاء الذل والهوان.. غاية سعادتهم أن يروا اسيادهم سعداء.. ومنتهى سرورهم أن يذلوا ويمتهنوا من قبل الاقوياء والطغاة..
لقد وجد كل ذلك وليس في ذلك غرابة.. فالذين رضوا بالحياة تحت اقدام الاخرين موجودين في كل عصر وفي كل مكان وزمان، وهم سبب مصائب الامم والشعوب وهم العقبة الحقيقية أمام التحرر والانعتاق من قيود الظلم والظالمين. ولقد حذر القرآن الكريم من هذا المسلك وتوعد اصحابه بشر العقاب في الاخرة وبالمهانة والخسران في الدنيا فقال سبحانه وتعالى "ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" هود 113.
" الم تر الى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ماهم منكم ولا منهم، ويحلفون على الكذب وهم يعلمون. أعد الله لهم عذابا شديدا انهم ساء ما كانوا يعملون" المجادلة 14،15.
فكل اعذار هؤلاء التبع لا تقبل عند الله ولن تقبل عند الشعوب.. لأنها أعذار موهومة كاذبة وسلوك دني ثمنه طعنا في المعتقد واهدار للارواح والممتلكات وفقدان للحريات. وما الذي يجري اليوم في كثير من اوطاننا الا برهان على ذلك فقد تملك الطغاة وتجبر المستعمر وهتكت المقدسات والاعراض، وكانت الاداة المنفذة هم اولئيك الخونة الاذلاء من ابناء جلدتنا وممن يتكلم لغتنا ويمشي في اسواقنا بل ممن يرتاد مساجدنا في كثير من الاحيان.
أن سلوك هؤلاء المارقين ناتج عن ضعف في الشخصية وشعور بالنقص ورغبة في عطاء الاسياد. فهناك ثمن زهيد يدفع من قبل الاسياد يقابله ثمن باهض وضريبة قاسية يتحملها العبيد. هكذا نقرأ في صفحات الكتب، وهكذا يحدثنا التاريخ..
ولكن حكام زماننا فان امرهم عجيب وسلوكهم غريب.. فقد شذو حتى عن تلك القاعدة وسلكوا مسلكا لم نسمع عنه مثيل في التاريخ .. ففي السابق كان العبيد يتلقون ثمنا، ولو كان زهيد، مقابل عبوديتهم.. أما حكامنا اليوم فهو يدفعون الثمن مقابل أن يكونوا عبيدا لغيرهم.. أما رأيتم كيف يغدق كثير من حكام اليوم على ما يسمى بالقوى العظمى العطايا والهبات ويسلمون مقدرات شعوبهم بدون ثمن ويبعون نفطهم بأبخس الاثمان ويجعلون أراضيهم قواعد للعدوان ومراكز تنطلق منها اسلحة الدمار لقتل العرب والمسلمين وتدنيس مقدساتهم وهتك أعراضهم واستباحة حرماتهم. أما رأيتهم يتسابقون في تمويل الحرب في افغانستان والعراق وفلسطين والشيشان وكشمير.. ليس لنصرة المظلومين وانما لتقوية شوكة الظالمين والمعتدين.. أما رأيتهم يتسارعون في تسليم قوائم شبابهم المسلم بحجة محاربة الارهاب والتطرف.. أما رأيتهم يقومون بتعذيب المعتقلين العرب والمسلمين من أجل استلال المعلومات منهم لتسليمها لفراعنة هذا الزمان.. وهم يفعلون كل ذلك ويدفعون هذه الاثمان البهيضة حتى يرضى عنهم اسيادهم وحتى يقبلوهم في دائرة العبيد.. اليس ذلك بالأمر العجيب ..
ولكن الأعجب من ذلك أن يحدث هذا في وضح النهار وباعتراف الطرفين ثم تغض الشعوب الطرف عن ذلك وكأنها لا تدري ما يفعل بها أو لا تعرف الفاعلين.. ان هذه المهانة والسخرية بالشعوب من قبل حكامها المزروعين لن ترفع عنا حتى نستيقظ من غفوتنا ، ونرجع الى ربنا ونوحد صفنا بعد شتات، والا ستستمر هذه المسرحية وتزداد شوكة الظالمين قوة وستلحقنا لعنة الاجيال القادمة وغضب الرب علينا. وسنستمر في دفع الثمن غاليا يوما بعد يوم.
لقد وجد طغاة في كل زمان ظن الناس أن ملكهم لن يزول وعرشهم لن ينهار.. ولكن عندما وقفت الشعوب في وجوههم وتحملت دفع ثمن الحياة الحرة، هوت تلك العروش وسقط الظالمين. فمتى نكسر حاجز الخوف ونثق بوعد الله ثم نوجه الجهود الى حيث يجب أن توجه.

محمد نصر


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home