Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Sunday, 17 December, 2006

كفى وعـود

د. محمد نصر

كان لي صديق يكثر من إخباري عن قصة لم تغادر مخيلته وهو أنه عندما كان صغيرا لا يدرك كثيرا من الأمور وكانت عندما تشتاق نفسه الي شيء من الأشياء أو أمر من الأمور , فكان يسأل والده ليحقق له ذلك الطلب أو يحضر له ذلك الشيء الذي رغبته نفسه , فيكون جواب الوالد في أغلب الاحيان هو : انشاء الله يا ولدي "في الساعة السعيدة" .. فينتظر ذلك الولد الصغير اياما وايام ولا يتحقق له ذلك الطلب ولم تأتي بعد تلك " الساعة السعيدة" , وهكذا كلما كرر طلبه كرر له الوالد تلك العبارة "في الساعة السعيدة"..
ثم كبر الولد ودخل المدرسة وبدأ يدرك أكثر وأكثر , وتعلم في المدرسة أن الله يكافي العبد الصالح يوم القيامة بالجنة التي يحصل الانسان فيها على كل ما يريد دونما عنا أو مشقة .. وأن في الجنة كل ما تشتهيه النفس وتطلبه من النعيم والملذات , وأن الجنة هي المكان الوحيد الذي يحصل فيه الانسان على كل مايريد إن كان من الصالحين في الدنيا وإن صبر على ما يلاقيه من المتاعب والهموم .. فقال علمت عندئذ فقط أن "الساعة السعيدة" التي كان يوعدني بها الوالد لتحقيق مطالبي , ربما هي يوم القيامة ‼
هذه القصة ذكرتني بما يجري في ليبيا وبقصة الشعب الليبي مع النظام الحاكم والوعود التي لا تكاد تنتهي بالاصلاح ورد الحقوق الى أصحابها وإشاعة العدل وفتح باب الحريات والانفتاح الاقتصادي , وتعويض المتضررين , ورفع مرتبات واجور العاملين , والعفو عن المغتربين , واصلاح النظام السياسي , ومحاسبة المفسدين , وإطلاق سراح المسجونين . هذه الشعارات وتلك الوعود بشرت بها ثورة سبتمبر منذ عام 1969 وهي تتكرر في كل عام , ويزداد التأكيد عليها كلما زادت الضائقة على الشعب وكثر التململ , أو كلما زادت الضغوط الخارجية مطالبة النظام بسلك مسلك الدول المتحضرة التي تحترم الانسان وتحترم حقوقه .
وفي كل مرة يرفع شعار الاصلاح , يستبشر المواطن خيرا ويتناسى معاناة السنوات الماضية , أملا في رفع المعاناة والتخفيف من وطأة الظلم والاستبداد , ثم تمضي الأيام وتمضي الشهور , بل وتمضي السنوات ولم يتحقق شيء ولم تصل بعد لحضة "الساعة السعيدة" .
وعود باخراج السجناء وتحقيق نزاهة القضاء واستقلاليته , ثم تكون النتيجة اخراج بعض السجناء واعادة اضعافهم الى السجون . وعود برفع المرتبات , ثم وعود بتوزيع الثروة على الشعب , وقد وصل الأمر لتوزيع نماذج على العائلات حتى تملأ , حيث أن الثروة ستوزع عليهم في سبتمبر الماضي , ثم اجل الامر الى اكتوبر ثم الى ديسمبر ثم الأن الى بداية السنة الجديدة , والناس لا يزالون ينتظرون هذه الثروة التي وعدوا بالحصول عليها ... ثم خرج العقيد وقال انه سيوزع النفط على المواطنين ولكن يبدو أنه ليس هناك براميل فارغة تكفي لتوزيع هذا النفط ‼
وعود بالعفو العام وفتح صفحة جديدة مع الجميع , ودعوة المهاجرين للعودة الى بلادهم دونما تساءولات ولا مضايقات , ويصدق الناس , ويرجع البعض وكله أمل في ليبيا الجديدة , واذا بقصة اعتقال بوفايد تبدد كل تلك الأوهام حول حقيقة الاصلاح وحول حقيقة ليبيا الجديدة .
ما الذي ينتظره النظام حتى يعدل عن هذه المهازل ويتوقف عن هذه الوعود الكاذبة .. لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبا , ولم يعد بالامكان تصديق أي من الوعود , ولم يعد بالامكان الثقة في أي طرف من أطراف النظام السياسي الحاكم . الى متى تستمر السخرية من هذا الشعب ؟ والى متى يستمر الاستهتار بعقول الناس ؟ والى متى يكون صبر الناس وسكوتهم عن هذه المهانة التي لحقت بهم ؟
إن الحل الحقيقي لا يمكن أن يأتي من النظام الحاكم , بل لا بد أن يأتي من الشعب , ومن الشعب فقط .. فلنفكر سويا في وسيلة التغيير .

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home