Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Monday, 17 July, 2006

ماهو خيارنا؟؟

د. محمد نصر

منذ عام 1948م والأمة الأسلامية والعربية تحلم باسترجاع فلسطين وتخليصها من الصهيانة المغتصبين الذين سلمت لهم بريطانيا الأرض حتى يكونوا أداتها الاستعمارية في المنطقة وعونا على اضعاف الأمة الاسلامية وتفريقها من أجل أن تستمر هيمنة الغرب على مقدرات الأمة الأسلامية والعربية بعدما حصلت أغلبها على ما يسمى بالاستقلال وبعد رحيل القوات العسكرية من أغلب دول المنطقة.
وتحت شعار تحرير فلسطين واسترداد الاراضي المغتصبة قامت الانقلابات العسكرية وتوالت تلك الحركات العسكرية في أغلب الدول العربية رافعة شعارات الوحدة والتحرير وتوظيف الامكانات من أجل معركة التحرير . ووضعت الشعوب العربية خاصة في حالة حرب، دون أن تدخل في أي حرب، وتحت شعار الاستعداد للمواجهة ومحاربة اسرائيل واستنفار الأمة، تحت هذه الشعارات قيدت الحريات وحلت الأحزاب والاتحادات وسيطرت الدولة على كافة المؤسسات الاعلامية والصحفية أو قيدت حرية ونشاط ما تبقى منها خارج دائرتها، واعلنت حالة الطواري والأحكام العرفية في كثير من دول المنطقة، وعطلت الدساتير، واودع الالاف في السجون والمعتقلات وعلق على المشانق المئات تحت غطاء محاربة الرجعية والعمالة للصهيونية والاستعمار .. واممت الممتلكات الخاصة، وقيدت حرية الحركة والتنقل، وضيق على الناس في أرزاقهم، وبذلك أحكمت المؤسسة العسكرية والأنظمة الملكية سيطرتها الكاملة على مقدرات الدولة والشعوب دونما رقيب أو حسيب أو سلطان للقانون يردع أو يحاسب اولئك المتسلطين.
وقد انفق جزء كبير من موارد الدولة على صفات الاسلحة والمعدات الحربية والتي لم تكن لتستخدم الا في الاستعراضات ولتمويه الناس وايهامهم من أن الدولة تعد العدة للمواجهة، ولتبرر تضيقها على الناس وتقييد حرياتهم، واعتبر كل من عارض تلك السياسات عدوا للوطن وعميلا للمستعمر وخائنا للأمة وعائقا أمام تحرير الأرض .
وخضعت الشعوب لتلك الأنظمة وأمام تلك الشعارات وتحت سطوة اليد الحديدية التي حكمت بها، منتظرة لليوم الموعود لتحرير فلسطين واسترداد الأرض متحملة في سبيل ذلك كل اساليب التضييق والخناق والحصار.

وجاء اليوم الموعود في عام 1967 م ولكنه لم يكن لتحرير فلسطين وانما لتسليم مزيد من الأرض، ففي خلال ساعات ست وليس أيام ستة، استولت اسرائيل على جزء كبير من الأراضي المصرية والسورية والاردنية وتحطمت الجيوش الاستعراضية للأنظمة العربية، وسقطت كل الشعارات ولم يكن بامكان الجندي العربي المهزوم نفسيا والمقهور عقليا والمفرغ ايمانيا أن يواجه الجندي الاسرائيلي الذي يقاتل عن عقيدة وهدف والمدعوم من كل قوى العالم الكبرى والمستفيد من خيانة وتخاذل القادة والحكام العرب.

وبدل أن يعترف أولئك القادة بهزيمتهم وفشلهم ويتنحوا عن السلطة كما يفعل الرجال في أغلب دول العالم، أو على الأقل أن يغيروا في سياساتهم تجاه شعوبهم ويعيدوا بناء الانسان المسلم ويطلقوا باب الحريات ويحرروا المؤسسات الاعلامية والتعليمية من القيود ويفتحوا المجال أمام المصلحين والمربين في ترسيخ العقيدة والايمان في النفوس حتى يتغلبوا على روح الهزيمة والاحباط وينطلقوا نحو البناء واعداد العدة ونفض غبار الذل والهوان الذي لحق بهم .. بدل أن يفعلوا ذلك، امعنوا في استعباد الشعوب وسلب اردتهم وتحطيم عزيمتهم، بل ان بعظهم رفع رايات النصر معتبرا أن بقاءه في السلطة هو النصر الحقيقي رغم ضياع الأرض والعرض.

وقد استحدثت الأنظمة هذه المرة اسلوبا جديدا يمكنها من استمرار اطباق قبضتها واحكام سيطرتها وذلك بطرح شعار جديد لتحرير فلسطين واسترجاع الأرضي التي احتلها اسرائيل في حرب ال 1967م وهو شعار المعركة السياسية وليس المعركة الحربية لاسترداد الحقوق المغتصبة . فقد خرج على الأمة الرئيس أنور السادات بزيارة لاسرائيل في 19 نوفمبر 1977م اعقبها ذلك توقيع اتفاق السلام بين مصر وسرائيل في عام 1978 م.
واظهر الحكام العرب في البداية اعتراضا على تلك الاتفاقية واستنكارا لها وان كان في حقيقة امرهم يؤيدون ما قام به السادات، بل ان بعظهم كان على اتصال مع اليهود قبل ذلك بكثير .. وما هي الا فترة وجيزة حتى توالت اللقاءات والاتصالات مع اسرائيل فوقعت منظمة التحرير اتفاقية السلام مع اسرائيل في عام 1993 والادرن في عام 1994 وتبادلت الكثير من الدول العربية والاسلامية السفارات ومكاتب العلاقات العامة مع اسرائيل ورفع الحذر على التعاون مع اسرائيل أو الشركات التي تتعامل معها.
واصبح موضوع السلام مع اسرائيل هو مشروع الحكام العرب الوحيد ليس من أجل تحرير فلسطين وانما من أجل اعادة الأراضي التي احتلت بعد عام 1967 م وقدموا في سبيل ذلك كل التنازلات الممكنة وغير الممكنة . وحتى يتحقق مشروع السلام الواهم كان لابد أن يتعاون حكام العرب مع اسرائيل وامريكا على تقويض المقاومة التي لم تقبل بهذا الخيار الذي اعتبرته استسلاما وليس سلاما . وحتى يتوفر الغطاء لهذه المؤامرة اعيد ياسر عرفات الى غزة واصبح الارهابي الكبير بالنسبة لاسرائيل وامريكا بطلا للسلام يستحق التكريم ومنحة جائزة نوبل للسلام ورئيسا للدولة الفلسطينة الموعودة . وتوالت المساعدات المالية والمعنوية من العرب ومن الغرب واسرائيل ولكن ليس لبناء الدولة وانما لبناء السجون والمعتقلات و اجهزة الأمن والاستخبارات والشرطة من أجل كسر شوكة المقاومة وتتبع قياداتها والقضاء عليها نيابة عن اسرائيل حتى يتحقق مشروع السلام الذي تريده اسرائيل.
ورغم كل الجهود التي بذلتها القيادة الفلسطينية والتنازل الذي قدمه حكام العرب لاسرائيل، لم تستطيع المؤسسة الصهيونية كبح جماح رغبتها أو اخفى نيتها في التوسع وسياستها العدوانية، فغزت لبنان واحتلت جزء من أراضيه ولاحقت حركة حماس والجهاد داخل أراضي السلطة متهمة أياها بالتراخي والتهاون في القضاء على المقاومة، بل حاصروا تلك القيادات ودمروا بعض مؤسساتها الأمنية.
وجاءات قرارات مجلس الأمن والفرمانات الأمريكية مطالبة لبنان بنزع سلاح المقاومة ومطالبة السلطة بالقضاء على حماس والجهاد الاسلامي ومقاتلي فتح.

وعندما عجزت السلطتان اللبنانية والفلسطينية على القيام بهذا الدور وتصفية المقاومة على الوجه المطلوب، تولت اسرائيل، ومن ورائها امريكا والغرب وصمت العرب، هذه المهمة بنفسها اليوم. وكما قال سفير اسرائيل في الجلسة الاخيرة لمجلس الأمن يوم الجمعة 15 يوليه 2006 ان اسرائيل تقوم بهذه الحرب نيابة عن الحكومة اللبنانية للتخلص من حزب الله والمقاومة الاسلامية حتى تتمكن الحكومة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية.
وهي لاشك تقوم بنفس الدور في غزة والضفة الغربية حتى تقضي على حكومة حماس والمقاومة الاسلامية من أجل أن يستتب الأمر للرئاسة الفلسطينية ويتحقق بذلك السلام الذي تريده اسرائيل وحسب شروطها .
وهذا هو السر وراء الصمت العربي بل وتوجيه اللوم للمقاومة وتحميلها المسئولية الكاملة على ما يجري في لبنان وفلسطين.
واذا نجحت اسرائيل لا قدر الله في هذه المهمة فعندئذ سيتم الاستسلام الكامل لها وتستطيع بعد ذلك أن تعلن أمريكا نجاحها في الحرب على الارهاب في المنطقة واحكام سيطرتها على شعوب المنطقة وتحكم في مصادر الثروة فيها دونما منغصات من الحركات الاسلامية والتحررية ومن ثم تظمن التعاون الكامل والعلني من قبل حكام العرب من أجل القضاء على المد الاسلامي وبذلك يتحقق الأمن لاسرائيل ويتحقق لحكام العرب الاستمرار على كراسي الحكم برعاية امريكية اسرائيلية.

لقد كشفت الاحداث المتعاقبة التي تجري اليوم النقاب، لكل الغافلين والمؤملين، عن الأنظمة العربية وبينت عجزهم ليس فقط في استرجاع الأرض، بل في الدفاع عما تبقى من الأرض .. عجزت بالحرب وعجزت بالسلم والتنازل، ولهذا كان لابد من الخروج بسيناريو جديد يعطي لهؤلاء الحكام فرصة لاستعادة الانفاس وللخروج من غضبة الشارع العربي والاسلامي . ولهذا كان مشروع الجامعة العربية الذي خرج به عمرو موسى الأمين العام للجامعة يوم أمس السبت 15 يوليه والذي حضي باجماع الدولة العربية . هذا المشروع يقول أن مشروع السلام مع اسرائيل قد فشل ولابد من العودة من جديد لمجلس الأمن في سبتمبر القادم من أجل اعادة مشروع السلام للمجلس بعدما كان في يد اسرائيل وحتى يتمكن المجلس من اعادة النظر واتخاذ موقف جدي والا...
ومن هنا حتى سبتمبر ربما تستطيع اسرائيل القضاء على ما تبقى من المقاومة في لبنان وفلسطين وتنطفي غضبة الشارع الاسلامي والعربي ويرضخ الجميع للواقع وتستسلم المنطقة بكاملها لاقدر الله الى المخطط الاسرائيلي الامريكي .

هل سينجح هذا المخطط الاسرائيلي؟ وهل ستنطلي خديعة حكام العرب من جديد على الشعوب ؟؟ هذا يعتمد على الشعوب الاسلامية والعربية وعلى القيادات السياسية والدينية والثقافية التي هي اليوم في مفترق الطرق.
فاما أن يقف الشعب وكافة القوى السياسية والدينية في كل قطر في وجه الحاكم وترغمه على التخلي عن السلطة حتى يستلم الشعب قياد أمره وبعيد بناء مؤسساته الدستورية من جديد ويقرر مصيره بنفسه ويتحرر من قيود الاستعباد والقهر.. فلم يعد امامنا مجالا للتناحر والاختلاف والتشرذم .
واما أن نستسلم للأمر الواقع ونرضى بهذا الذل والهوان وعندئذ نخسرديننا ودنيانا ونندم حيث لا ينفع الندم، وتلحق الجميع لعنة التاريخ.
فاذا كانت الأنظمة الحالية قد فشلت في الحرب وفشلت في السلم واوصلت الأمة لهذه الدرجة من القهر والتخلف فماذا ينتظر منها وما الذي تستطيع أن تقدمه بعد اليوم الا المزيد من الهزائم والانتكاسات والدمار. أن هذه الأنظمة، هي، لا اسرائيل أو امريكا العقبة الحقيقية أمام انطلاق الأمة وتحررها ورد اعتبارها.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home