Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Saturday, 17 February, 2007

ماذا ننتظر أيها الليبيون؟

د. محمد نصر

سبعة وثلاثون عاما عجاف مرت على الشعب الليبي وهو لا يزال ينتظر ويأمل أن يغير هذا النظام من وجهه العابس ويؤوب الى رشده ويستغفر لذنبه . سبع وثلاثون عاما والليبيون حقل تجارب ومختبر افكار وأوهام .. من اتحاد اشتراكي الى مؤتمرات شعبية الى لجان ثورية .. تغير الاسم وتغير اللون وتغير التاريخ وتغير الاتجاه من اسلامي الى عربي الى افريقي الى اممي . وتغير الاقتصاد من شيوعي الى اشتراكي الى تعاوني الى خليط من هذا وذاك .. تغيرت العملة ، وتغيرت مسميات المؤسسات والشوارع والمدن والقرى . كل شيء في ليبيا تغير وتبدل الا الرؤوس الحاكمة لا زالت كما هي ، ولا زالت على غيها وطغيانها !
نصح الناصحون ، وتمرد المتمردون ، وثار الثائرون ، وعارض المعارضون ، ولم يتغير شيء ..
إنه لأمر محير شابت له الولدان وتحيرت معه الأذهان .
صبر الشعب ، وفي كل مرة تصدر الوعود وتقطع العهود من قبل النظام بتحسين الأوضاع وتغيير الأحوال وتكون النتيجة سراب خادع ووهم كاذب . كل العالم تغير كبيره وصغيره ، غنيه وفقيره ، ابيضه وأسوده .. تغير كثيرا أو قليلا الى الأحسن ، إلا في بلادنا في كل عام نرجع الى الوراء ، وفي كل عام تزداد الهموم وتتراكم الديون !
الظلم يزداد ، والفقر يزداد ، والهوان والذل يزداد ، والعار يزداد !
ايها الشعب انتظر ، في سبتمبر سيكون التغيير ، في ديسمبر سيكون التغيير ، في العام القادم ستهب رياح الحرية ، وسبع وثلاثون عاما ولا شيء من ذلك ، بل في كل يوم نفقد المزيد والمزيد .
طالبنا بالكثير ، ثم طالبنا بالقليل ، ثم طالبنا بأن لا نرجع الى الوراء ، فلا سامع ولا صاغ !
دار المدارون ، وسكت الساكتون ، وساير المسايرون ، وداهن المداهنون .. ومع ذلك لم يحصل شيء ولم يتغير شيء !
فقدنا الحرية ، وفقدنا سعة الرزق ، وفقدنا رجالنا وشبابنا ، مليئت بهم السجون ، وعجت بهم دول العالم، وعاش من عاش منهم داخل البلاد في سجن كبير وذل مهين ! قتلنا على أعواد المشانق ، وقتلنا في السجون ، وقتلنا في الحروب ، وقتلنا بالأمراض ، وقتلنا بالهموم .. دفعنا الثمن من ديننا ودنيانا وحريتنا ولم يتغير شيء ، بل ساء كل شيء !
وعدنا بمحاربة الفقر ، وتوزيع الثروة .. واذا بالثروة التي ستوزع سبعون دولارا للمولود مرة واحدة ، وسبعون دولار في الشهر للمسن الذي تجاوز عمره الثمانون عاما ، وزيادة مهينة في المرتبات ! .. ومن أين ستدفع ؟ من ثروة النفط .. لا انها من ظرائب ورسوم ومكوسات جديدة ستفرض على المواطن .. انها من الزيادة التي ستفرض على أسعار الوقود ليزداد الهم ويثقل الحمل على المواطن الغلبان ! ياللسخرية ويا للمهانة .
فماذا نستطيع أن نقدم بعد هذا كله ؟ ومما نخاف بعد هذا كله ؟ وما الذي بقاء لنا حتى نخاف عليه ؟
ليس لنا بعد هذه المعاناة ، وليس لنا بعد هذا الذل ، وليس لنا بعد هذا الثمن الذي دفعناه الا خيارين :
اما أن نعيش عبيد نضحي بكل بقية دين وشرف وعفة .. وإما أن نعزم على كسر القيود ، وتحطيم السدود واسترداد حريتنا ولن يكون الثمن أغلى مما دفعناه في الماضي ، ولن يكون الثمن أغلى من الثمن الذي ندفعه اليوم . فالقذافي لن يغير ، وسيف لن يغير ، واللجان الثورية لن تغير ولن تتغير .. نحن الذين سنغير إن توكلنا على الله وصدقنا في انتزاع حريتنا وشرفنا .
انني ادعو كل الليبيين والليبيات المقيمين في الخارج والى من يستطع في الداخل ، ليس على أساس حزبي أو جهوي ، وإنما على أساس وطني ، أن يوقعوا على وثيقة الإعذار تطالب بحل اللجان الثورية و بوضع دستور للبلاد والدعوة لانتخابات عامة يختار فيها الشعب ممثليه وقياداته وذلك خلال فترة محددة ، و ترسل هذه الوثيقة الى النظام الحاكم في ليبيا والى وسائل الاعلام العالمية والى المؤسسات الدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الانسان ، وأن يعقد بشأنها المؤتمرات الصحفية والندوات الاعلامية من أجل ايصالها الى الرأي العام المحلي والدولي .. وأنا أعرف مسبقا أن ذلك قد لا يجدي وقد يغير شيء ولكنه معذرة الى ربكم ..
ثم بعد هذه الخطوة يتم الدعوة الى اضراب عام في خارج البلاد وداخلها ، واذا لم يستطع أن يتحرك الرجال فالتتحرك النساء وليتحرك الأطفال ، واذا خشينا من سطوة النظام وشراسته اذا خرجنا في مظاهرات كما فعل في مظاهرات بنغازي الأخيرة .. اذا لم نستطع أن نفعل ذلك فليكون الاضراب سلبي اي أن يبقى الناس في البيوت لا أحد يخرج الى العمل أو الى الدراسة أو الى الشارع لأيام وأيام حتى يصرخ معنا العالم ويصرخ معنا كل مساند للحرية والعدالة .. فان بقينا في البيوت فليس بوسع النظام أن يرسل بعناصره الثورية أو بقواته المسلحة أو رجال أمنه ومخابراته الى كل البيوت لإخراج الناس أو الحاق الأذي بهم.
لابد من تفكير في وسيلة للخروج من هذا المأزق ، ولا بد من التفكير في وسيلة لكسر حاجز الخوف والذعر الذي أصابنا بسبب هذا النظام . لا يمكن أن نسكت أكثر مما سكتنا ولا يمكن أن نصبر أكثر مما صبرنا ، ففي كل يوم تزيد المعاناة وفي كل يوم يزداد النظام طغيانا واستهتارا بنا وبمقدراتنا وبقيمنا وبعقيدتنا . إن مأساتنا فاقت كل وصف ولابد من التفكير في وسيلة سلمية نعلن فيها جماعيا رفضنا لهذا النظام ورفضنا لوعوده الخادعة ورفضنا لمحاولات توريث الحكم . لا يمكن أن نستمر حقل تجارب ، ولا يمكن أن نقبل بان نكون عبيد يسوقنا الطغاة حيث شاءوا وكيفما شاءوا .

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home