Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Wednesday, 13 September, 2006

 

الإختلاف : أسبابه ودوافعه (2)

د. محمد نصر

تحدثنا في الحلقة الماضية عن بعض الأسباب المؤدية للاختلاف ، وذكرنا منها : عدم وضوح الوجهة وغياب التصور ، غياب الشورى وعدم رد أسباب التنازع الى القواعد ، وعدم وجود الية لتداول السلطة والمسئولية سلميا .. وفي هذه الحلقة نكمل بقية الأسباب والتي منها :

1. ضعـف القيادة
إن من الأسباب التي تهيء الأجواء الى قيام الدكتاتوريات وتفرق الصفوف ، تولي ضعاف الشخصية وفاقدي القدرة والتجربة قيادة التنظيمات الحركية والحزبية .. فالقيادة الضعيفة تعمل دائما على تقريب العناصر الضعيفة التي يسهل السيطرة عليها ، ويسهل قيادها وتوجيهها .. فهذه البطانة الضعيفة وغير المؤهلة ، تظهر القيادة وكأنها قوية متمكنة من السيطرة على زمام الامور . ولأجل ذلك فان هذه القيادة الضعيفة ، تعمل جاهدة على إبعاد العناصر القوية والمؤهلة صاحبة الرأي وذات القدرة الابداعية ، لأنها تعتقد أن تقريب هذه العناصر سيظهر عجزها وضعفها وبذلك يلتف حولها الناس ويتحول الولاء من القيادة الى اصحاب القدرة والكفاءة .
وحتى تتمكن القيادة الضعيفة من السيطرة على ذلك ، فإنها تلجي الى عدة وسائل منها حجب المعلومات ، ونشر الاشاعات حول العناصر القوية والمؤهلة كتخوينها والتشكيك في ولاءها وتعمل بكل الوسائل لعزلها عن الجماهير وصرف الناس عنها لكي يستمر الأمر لتلك القيادة الضعيفة .
هذا السلوك يؤدي بأصحاب القدرات ، بعدما تغلق أمامها قنوات الحوار الحر ، ويحول بينها وبين القواعد أو الجماهير ، إما الى الانعزال وترك العمل السياسي ، أو الى التمرد والخروج على تلك القيادة الضعيفة .
وللأسف فإن هذا السلوك مشاهد في أغلب الأنظمة الحاكمة وفي أغلب التنظيمات السياسية في العالم الثالث ، حيث تغيب المؤسسات ، وحيث لا مكان في المجتمع إلا للفرد الحاكم الذي هو القائد ، وهو المفكر ، وهو الموجه ، ويطمس أو يغيب كل من سواه ، ويحاسب كل من يجروء على الإشارة الى موضع الضعف أو النقص ، أو كل من يفكر في اقتراح وسائل وأساليب واجتهادات جديدة . وبذلك يضطر أصحاب العقول وأهل الرأي الى الهجرة الى بلاد أخرى ، حيث يجدون لهم أدوارا ، وحيث يحترم فيه قدراتهم . وإما إن فضلوا البقاء فاما أن يعتزلوا أو ينشقوا عن التنظيم .

2. غـياب المرونة
سواء أكان ذلك في اللوائح أو في برامج العمل أو في الوسائل .. كل ذلك لا يترك مجالا للتكيف مع الواقع أو مواكبة الأحداث والتغيرات .. فيولد هذا التصلب الملل والتضجر ، وتضيع الفرص وتتبدد الطاقات والجهود في الحفاظ على وسائل ونظم قد تجاوزها الزمن ولم تعد صالحة لعصرها ومكانها. وعندما يترسخ ذلك في العقول تصبح أية مطالبة بتعديل اللوائح أو البرامج أو الوسائل والنظم ، تهمة توجه للمطالب بأنه يريد التفلت من التنظيم أو أن ولاءه واخلاصه قد ضعف أو انعدم .. وعندئذ يجد الانسان نفسه مضطرا للمجاهرة بالاصلاح ، فإن وقفت القيادة في وجهه أو وقفت القاعدة موقف المندد الرافض .. فعندئذ لا يسع صحاب الرأي المخالف إلا السكوت أو الخروج .

3. عـدم إدراك قوة الخصم
التهوين من قوة الخصم السياسي وطرح الأماني العريضة والطموحات الكبيرة أمام الأفراد وتقريب ساعة النصر بغية كسب الأنصار .. كل ذلك يؤدي عند مواجهة الحقائق أو مع مرور الزمن وعدم تحقق تلك الوعود البراقة الى تولد نوعا من الاحباط والشعور بعدم القدرة على مواجهة الخصم السياسي ، فيتولد عن ذلك تطاحن ومشادات داخل التنظيم الواحد أو الحزب الواحد حول فعالية القيادة وفعالية الخطط والبرامج المرسومة ، وينفسح المجال أمام المحبطين والمثبطين ، وعندئذ يكثر الجدل ، ويكثر الاختلاف ، ويسود التنازع بين الصفوف ، ولا يوقف ذلك الا قيادة قوية تكون قادرة على تغيير المسار واحداث انتصارات ولو كانت صغيرة تعيد الأمل الى النفوس .
إن كثيرا من تنظيمات المعارضة الليبية في الخارج ، تفرقت وتشتت أفرادها عندما لم تستطع الوفاء بوعودها في التغيير وازالة الخصم الذي جعلته شعارا لها ، وكل ذلك راجع الى عدم تقديرها الى قوة الخصم والمبالغة في قدرتها وقدرة أنصارها ، أو بسبب اعتمادها على وعود خارجية طرحت أمامها الأماني ولكن تبين عندما جد الجد أنها سراب خادع .

4. الأهواء وحب الزعـامات
هناك أفراد لا يمكن أن يلتزموا بنظام أو يتقيدوا بقوانين ، وهناك غيرهم من لا يستطع العمل إلا قائدا أو زعيما ، فإن لم يتوفر لهم ذلك ، اختلقوا الأعذار وبثوا الاشاعات التي تشكك في القيادة وقدراتها أو في برامجها سعيا لكسب الأنصار من حولهم من أجل انتزاع القيادة بكل الوسائل .
هذه الفئة من الناس لا تعترف بقدرة أحد ، ولا يسلموا بنجاح تحقق عن طريق غيرهم .. ليس لهم هم إلا التجريح والتشكيك في الأخرين والطعن في قدراتهم وأعمالهم ، والظهور في كل ذلك بمظهر الناصح الأمين . فإن أدى ذلك الى تحقيق نزعاتهم وتلبية مطالبهم فبها ، وإلا نزعوا يد الطاعة وأعلنوا تمردهم وخروجهم عن الصف وعن القيادة . وهذا الصنف من الناس يوجد في كل مكان وفي كل زمان ، ولا سبيل لوقفه إلا من خلال حسن الاختيار ، وحسن التربية والتوجيه لعناصر التنظيم أو الحزب وتوسيع دائرة الشورى كي لا يترك مجالا للمشككين وأصحاب الأهواء من استغلال تلك الثغرات واحداث الفتن والاختلافات .

5. تحاسد الأقران
الحسد من أعظم أمراض القلوب ، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : "ثلاث لا ينجو منهن أحد : الظن والطعن والحسد" ، وأكثر ما يكون الحسد بين الأمثال الذين يتزاحمون على مقصود واحد ، حيث يسعى الحاسد لتبرير موقفه بالاختلاف مع قرينه ، بأن اختلافه معه هو اختلافا فكريا أو منهجيا ، ويخلق الأعذار للطعن فيه والحط من قدره والتشكيك في انجازاته ، بل ويسعى بكل جهده لعزله عن الصف وإبعاده عن القيادة من أجل أن يفتح امامه الباب ليحل محله .
ولو دقق الانسان في السبب الحقيقي الدافع لهذا الاختلاف، لوجد أنه الحسد والغيرة.. الحسد على المكانة، والحسد على القيادة، والحسد على الدور والانجاز.. وصدق الشاعر حيث يقول :
أعطيت كل الناس من نفسي الرضا       إلا الحسود فإنه أعياني
ما أن لي ذنبا اليه علمته                     إلا تظاهر نعمة الرحمن
وأبى فما يرضيه إلا ذلتي                 وذهاب أموالي وقطع لساني
كما أن الحسد من أكبر الأسباب المؤدية الى التنازع والاختلاف ، فهو لا يعالج إلا بالعلم والعمل وإدراك أن الحسد لن يضر الا الحاسد ، وقد قيل في منثور الحكم : الحسود لا يسود ، وأن الناس سيمقتونه ويأتي يوما لا يجد فيه محبا له ، ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم "شر الناس من يبغض الناس ويبغضونه" . وقيل ما أعدل الحسد فإنه أول من يقتل صاحبه .

هذه بعض الأسباب المؤدية الى الاختلاف والتنازع ، نأمل بمعرفتها وادراك خطورتها ، أن نعمل على تلافيها والابتعاد عنها حتى نتمكن من توحيد الصفوف من أجل مستقبل افضل لامتنا ولشعبنا .

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home