Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Saturday, 12 January, 2008

في ظلال الهجرة

د. محمد نصر

لعل ما يسلي ويخفف المعاناة عن قلوب كثير من المهاجرين والمغتربين , وما اكثرهم في عصرنا , هو ذكرى هجرة المصطفي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام قبل 1428 سنة , حيث خرجت تلك الفيئة القليلة فارة بدينها من ظلم واضطهاد كفار قريش الذين طغت عليهم جاهليتهم وشهواتهم وسلطانهم وتكبرهم من ينقادوا لدعوة الحق ورسالة السماء , تلك الرسالة التي جاءت لسعادة البشرية جمعا في الدارين , جاءت لنصرة المظلوم وتحرير الانسان من كل قيود الأرض , وتحقيق المساواة بين البشر . تلك الرسالة جاءت لتقول للناس كلكم من آدم وآدم من تراب , فلا فضل لعربي على اعجمي ولا لابيض على أسود الا بالتقوى تلك الرسالة التي جاءت لتقول للمتكبرين : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا . فلم يكن ليقبل السادة ولا ليقبل الطغاة , ولا ليقبل المستبدين ومصصي دماء البشر بتلك الشريعة وتلك الرسالة . فجمع الشر اركانه , وحشد اعوانه , واستنفر جنوده , واعد عدته ليقضي على تلك العصبة المؤمنة .. ليس خوفا من عددها ولا خوفها من عدتها , ولا خوفا من مركزها الاجتماعي .. وانما كان الخوف من مستقبل تلك الرسالة وخوفا من يتبعها الضعفاء والمضطهدين والمستعبدين في الأرض فتنهار شوكة السادة ويتلاشى سلطانهم المغتصب وحكمهم الجائر ويتحرر العبيد وينكسر حاجز الخوف والرعب والذل الذي به سادوا وفي ظله استبدوا .. فاطلقوا حربهم على العصبة المؤمنة تحت شعار : الحرب على من سفه الاحلام وصبا على دين الاجداد .. تحت شعار الحرب على الفساد وعلى الأرهاب . "واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" الانفال :30

وما ترك الطغاة سبيل لحرب الاسلام الا وسلكوه , وكما هو الحال في عصرنا , فمن القتل والتعذيب الى الحرب النفسية والاعلامية لتنفير الناس منهم , الى الحصار الاقتصادي للتضييق عليهم في محاولة لردهم عن طريقهم ولتخويف من يفكر في الانظمام اليهم , "هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ...." المنافقون : 7 , حيث املت قريش قرارها على القبائل العربية , كما تملي امريكا اليوم قراراتها على هيئة الأمم , بفرض الحصار الاقتصادي على المسلمين ومن يناصرهم أو يرضى بدينهم أو يحمي أحدا منهم أو يمد اليهم يد العون والمساعدة .

ولما أشتد الأذى بالمسلمين أذن الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة الأولى الى الحبشة , حيث خرج الضعفاء فارين بدينهم باحثين عن مكان امن يمكنهم من ممارسة معتقداتهم في حرية .. خرجوا في جوار ملك الحبشة الذي لا يظلم عنده أحد , كما أخبرهم المصطفى صلى الله عليه وسلم , وكما خرج الميئات بل الالاف من المسلمين في عصرنا الحاضر فارين بدينهم ومعتقداتهم من جور حكام المسلمين الى بلاد الغرب, ولكن ولم يرض ذلك سادة قريش فارسلوا وفودهم محملين بالهدايا من أجل رد المهاجرين لسلطانهم ليكونوا في العذاب المهين وليوقفوا مد دعوة الاسلام .. وما اشبه اليوم بالبارحة ! فها هم حكام المسلمين اليوم يغدقون على الغرب بثروات شعوبهم وخيرات بلادهم من أجل أن يسلم اليهم الفارين من ظلمهم وطغيانهم , ولكن شتان بين ملك الحبشة في ذلك الزمان وملك امريكا وملوك الغرب في عصرنا الذين التقت مصالحهم مع حكام المسلمين من أجل القضاء على الاسلام والمسلمين تحت شعار الحرب على الأرهاب ومتابعة الارهابين وهو في الحقيقة متابعة ومحاربة لطلاب الحرية وللمدافعين عن الأرض والعرض ولمن يرفض الاستعباد للبشر في كل مكان , ومحاصرة وتضيقا لكل من يقف مع المجاهدين والثوار في عالمنا الاسلامي . فها هي الحرب على حركات التحرر في فلسطين وفي افغانستان وفي لبنان وفي العراق وفي كشمير وفي الشيشان وفي الفلبين وفي الصومال وفي غيرها كثير .. وها هي الحرب على المؤسسات الخيرية وهيئات الاغاثة الانسانية وادراجها في قائمة الارهاب وادرج كل من يدعمها ويقف معها في نفس القائمة , و ها هي مقاطعة الدول والمؤسسات والبنوك والافراد الذين لا يسيرون في ركبهم اليوم .

لقد اجتمع كفار العرب ومنافقي العرب واليهود والنصارى على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى صحبه الكرام , وتأمروا للقضاء على الدعوة الناشئة التي بدأت في تحرير البشر وكسر حاجز الخوف الذي سيطر على قلوب المستضعفين في الأرض ومن أجل ألا تتكرر هجرة المدينة ودولة المدينة .. كما هو الاجتماع اليوم على أن لا تتكرر تجربة الجهاد ضد الروس في افغانسان وضد اليهود في لبنان وضد الجبهة في الجزائر والسودان .. التقت الجهود في ذلك الوقت من أجل أن يبق العبيد تحت سلطان سادة قريش ومن أجل أن يبق العبيد اليوم تحت سلطان أمريك وسلطان بريطانيا وسلطان اسرائيل .. وتوحدت قوى الشر في ذلك الوقت من أجل أن تبق خيرات العرب وثروات العرب يعبث بها سفهاء قريش وحكام قريش وحكام اليهود في المدينة ويبقى بقية الناس عمالا وعبيدا تحت سلطانهم .. واجتمعت قوى الشر اليوم من أجل أن تبق ثروات العرب وبترول العرب في يد أمريكا وفي يد اسرائيل وفي يد الدول الكبرى والعظمى وتبقى الشعوب العربية والاسلامية عبيدا لهم وعملاء لهم .. فيزدهر الغرب وينعم بالخيرات ويعيش الرفاهية , وتعيش شعوبنا الفقر والمرض والجهل والذل والامتهان . ومن أجل أن يتوحد الغرب , وتبقى النزعات والحروب والحزازات بين الشعوب العربية والاسلامية .

فهل تكون الحرب على الارهاب اليوم سببا في سقوط بعض طغاة العرب, كما كانت الحرب على الأرهاب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم سببا في سقوط طغاة قريش وفراعنة الفرس والروم ؟!!

يوافقني الكثير أن الحرب على ما يسمى الارهاب اليوم موجهة في حقيقة أمرها ضد المسلمين في كل بقاع الأرض , وأن الهدف الرئيس منها هو عدم تمكين أي قوة اسلامية أو وطنية من اقامة حكم مستقل على أرضها يكون الأمر فيه للشعب ولخدمة مصالح الشعب , ويوافقني الكثير أيضا أن دعاوى نشر الديمقراطية واشاعة الحرية التي يقودها الغرب اليوم وعلى رأسه أمريكا , قد تبين زيفها وانكشفت حقيقتها .. فقد تعرت أمريكا وتعرى معها حلفاءها من حكام العرب والمسلمين .. وقد بدأ يزداد الكره لأمريكا ولاذناب أمريكا في المنطقة . وازدياد هذه النقمة الشعبية سيؤدي مهما طال الزمن لثورة الشعوب ضد انظمتها الفاسدة والعميلة والتي لا يهما الا ارضى الغرب من أجل سلامة عروشها ولو كان ذلك حساب شعوبهم وعلى حساب مصالح امتهم ودينهم ... فكم سيصبر الناس على الظلم وعلى السجون والمعتقلات , وكم سيصبرون على الفقر والذل والهوان . وكم سيصبرون وهم يرون اخوانهم في فلسطين وفي العراق وفي افغانستان يقتلون كالدواب ولأ أحد يتحرك من هؤلاء الحكام لنصرتهم ولو بالكلمة كما كانوا في السابق .. لابد أن يتحرك هؤلاء المظلومين وهؤلاء المحرومين وهؤلاء المكبوتين لاسقاط اولئك الحكام كما سقط أبولهب و أبوجهل وعتبه وسيسقط بوش كما سقط من قبله رئيس وزراء اسبانيا وبريطانيا والنمسا .

ثم ان التضييق على الاحرار في الغرب من الاسلاميين ومن الوطنين والذي يزداد في كل يوم سيؤدي لعودة الكثير منهم لبلادهم الاسلامية لأنه ماداموا سيدفعون ثمن تدينهم وثمن وطنيتهم وثمن حرصهم على أمتهم في الغرب فاليدفعونه في بلادهم وذلك سيؤدي الى المزيد من تأجيج المشاعر وتحريك الجماهير ضد الطغاة والمستبدين أو على الأقل سيكونوا سببا في تقليل التجهيل ومحاربة الفساد والمساهمة في الاصلاح الاجتماعي والسياسي . فسبحان المولى عز وجل القائل : "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " الصف 8

د. محمد نصر
alnasrone@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home