Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Saturday، 10 December، 2005

دعـوة صادقة

محمد نصر

لقد مرت مرحلة هجرة الليبيين بكثير من التطورات في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي. فقد تميزت مرحلة السبعينات في القرن الماضي بوفود اعداد كبيرة من الطلاب الليبيين للغرب، وكان في معظمهم من غير المتزوجين وعلى بعثات دراسية من قبل الحكومة الليبية (على حساب المجتمع).. وعدد قليل ممن وفدوا للدراسة على حسابهم الخاص أو ممن خرج بقصد العمل أو الفرار من الواقع الاليم الذي مرت به البلاد.. وكانت تلك الفترة هي مرحلة النشاط المتميز في العمل السياسي، اذ كانت الاعباء الاجتماعية الواقعة على كواهلهم قليلة والاحوال المادية جيدة، ونظام الدراسة في الغرب يعطي وقت كاف للنشاط الخاص والتحرك الحر.. ولذلك نلاحظ أن اغلب التنظيمات السياسية والاتحادات الطلابية قامت في ذلك الوقت وتميزت بالحيوية والنشاط والحماس للعمل الوطني، وكذلك تميزت تلك الفترة بمشاركة قطاع لا باس به في النشاطات المحلية من خلال برامج المساجد ورابطة الشباب المسلم العربي واتحاد الطلبة المسلمين في امريكا الشمالية.. وقد أدت هذه المشاركة الى بروز ظاهرة التدين المعتدل والذي كان سمة لأغلب المؤسسات الاسلامية في امريكا الشمالية، وبرز عدد كبير من الطلاب الليبيين في هذه المؤسسات وتقلد البعض منهم مراكز قيادية مما كان له الأثر الكبير في انجاح العمل الاسلامي الليبي والذي كان على رأسه الجماعة الاسلامية (ليبيا) والتي نحسب انها قد تركت اثرا ايجابيا على الصحوة داخل ليبيا. وساهمت تلك النخب الاسلامية ايضا في تميز العمل الوطني ودفعه بقوة بين الجاليات الليبية في كل مكان وكان على رأس ذلك الجبهة الوطنية للانقاذ.
ومع نهاية السبعينات والثمانيات بدأ ذلك النشاط يتقلص بشكل ملحوظ وكثرت الخلافات والانشقاقات.. فقد تغيرت الظروف الاجتماعية والمادية لكثير من الليبيين وقل الدعم الخارجي الذي كانت تنعم به بعض تنظيمات المعارضة. فقد اصبح الطلاب عمالا وموظفين ورجال اعمال، واصبح العزاب متزوجين ولهم اطفال وانقطعت المنح الدراسية وزادت الاعباء والمسئوليات الحياتية وانطوى عدد كبير وقلت مشاركتهم في العمل السياسي، اما بسبب الظروف الاجتماعية أو بسبب الخلافات والشقاقات والاحباط النفسي الذي نتج عن ذلك، او بسبب فقدان الأمل في أن يكون للخارج دور حقيقي في التغيير.. او بسبب الحنين للوطن مع تقدم العمر وضياع عدد من الاولاد والبنات في المجتمع المادي المنحل وبذلك زادت الرغبة والتفكير في العودة للبلاد وساد الاعتقاد والوهم بان العودة للوطن يتطلب التخلص من كل الارتباطات السياسية في الخارج وتقديم شهادة التوبة للنظام، وقد تمثل ذلك في نوعية المقالات التي بدأت تعج بها صفحات الانترنت وكلها تدل في الغالب على التقرب من النظام الحاكم في ليبيا والتبري مما وقع في الماضي.
ونلاحظ ايضا أن النشاط قد اخذ وجهة جديدة في السنوات الاخيرة اذ توجه عدد كبير من الليبين في الخارج للنشاط الاجتماعي في محاولة لتقريب وجهات النظر والخروج من الخلافات السياسية وربط الاسرالليبية بعضها ببعض، وقد نححت هذه التجربة في كثير من المدن الأمريكية على الخصوص.. اذ اصبح لها لقاءات شهرية ومخيمات سنوية تجتمع فيه العائلات في جو خالي من الخلافات السياسية والمجادلات التنظيمة.. وسهلت هذه الانشطة في تقوية اواصر العلاقات الاخوية وتعارف الشباب والشابات على بعضهم البعض وسهل ذلك من الزواج فيما بينهم.
وهناك ايضا ظاهرة جديدة بدأت تظهر على الساحة في الخارجة وهي على ما أحسب مدفوعة باحد سببين وهما : اما الحرص على استمرار العمل الاسلامي والوطني وعدم التفريط في رصيد وتضحيات الماضي، أو بسبب الصيحات الجديدة التي بدأ ينادي بها الغرب وعلى رأسهم امريكا خاصة بعد حرب العراق الأخيرة والمنادية بالديمقراطية في العالم العربي، وهذا دفع بعض الناس الى محاولة ايجاد مواقع لهم على الساحة الليبية في الخارج. ولهذا نلاحظ كثرت تشكيل الاحزاب السياسية والتي في بعض الاحيان ليس بها الا افراد قلة ولكن بسبب الطفرة الكبيرة في الاتصالات وسهولة الظهور من خلال صفحات الانترنت تبدوا تلك الاحزاب كبيرة ولها اتباع عدة. وهذا امر ليس بمستنكر اذا حافظ أهله على جودة الطرح وأدب الحوار والنقاش وأن لا تكون هذه الاطارات أو الاحزاب مواقع للهجوم وتتبع العورات والنيل من الاخرين بسبب أو بدون سبب لأن ذلك لن يكون الا في مصلحة الخصم ولن يؤدي الا لفقدان الأمل في النخب التي تعيش في الخارج والتي يفترض أنها على قدر عال من الثقافة والاطلاع وانها تعيش في مجتمعات تمارس الديمقراطية وتلتزم بضوابطها. فالظروف التي نعيش فيها والقدر المتوفر من الحرية الذي ننعم به اذا لم نحسن الاستفادة منه فيما يخدم الوطن وقضاياه العادلة ونعمل على طرح البرامج الهادفة والمشاريع التي يمكن أن تخرج الوطن من ازمته الخانقة.. اذا لم نفعل ذلك فلن يكون لأحد موضع قدم في الداخل لو تغيرت الظروف وتحسنت الاحوال وسيفقد أهلنا واخواننا في الخارج وفي الداخل الثقة بمن هم اليوم على رأس النشاط في الخارج وبذلك نكون قد اضعنا فرصة ثمينة لم تتح لكثير من الناس، وستستمر معاناة اهلنا في الداخل الى أن يهيء لهم امر رشد فمن بينهم..
نسأل الله أن يرشد الجميع لما فيه خير الدنيا والاخرة وأن يجعل عملنا وقولنا خالصا لوجهه الكريم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home