Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Thursday, 7 September, 2006

العـزة بالأثم

د. محمد نصر

من أخطر ما يصيب الإنسان والأمم والشعوب الغرور والاعتزاز بالاثم، لأنهما مدعاة الى الهلاك والدمار، وحجاب حاجز يمنعان من العودة الى الحق وتصحيح المسار، وتدارك الأخطاء قبل الإنحدار الى الهاوية . فصاحب الغرور يرى شناعة فعله وسوء تدبيره، ويدرك عاقبة أمره المخزي، ومع ذلك يصر على ما هو فيه ويلقي بكل راي ناصح عرض الحائط، بل و يشنع ويجرم على كل من يدله على خطأ سلوكه. وهذا الغرور يسوق الى الاعتزاز بالاثم بدل الخجل والخوف منه، ويسوقه الى الاصرار على ما هو عليه حتى يؤدي بنفسه وبمن معه الى الهلاك.

فهذا فرعون أيقن أن الآيات البينات الى جاء بها موسى عليه السلام حق ، ولكن كبرياءه وغروره واعتقاده بانه الرب الذي لا يسأل عما يفعل منعه من الانصياغ الى الحق .. فكيف لمن قصوره تجري من تحتها الأنهار ، وكيف لمن يمتلك الأرض والثروات ، وكيف لمن يستعبد البشر ويذل رقابهم .. كيف له أن يتنازل ويستمع الى دعوة الحق والى نصيحة المخلص من أحد رعاياه الضعفاء .

وخوفا من تسري تلك الرسالة في قلوب الرعية وتتسرب دعو ة الحق الى نفوسهم ، جند فرعون أعوانه وعبيده ووجه لهم خطاب العرش قائلا : ".. قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد " غافر 29. وهذا قوم إبراهيم عليه السلام أيقنوا وتبينوا بالدليل أن أصنامهم لا تنفع ولا تضر ولا تملك حتى لنفسها نفعا أو ضرا ، فعندما وجدوا أصنامهم محطمة ومكسرة " قالوا أأنت فعلت هذا بالهتنا يا أبراهيم ؟ ، قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون ، فرجعوا الى أنفسهم فقالوا انكم أنتم الظالمون" الأنبياء 62-64 ، ولكن هل ردهم ذلك الى الحق ؟ لا فالغرور والكبرياء جعلهم يصروا على جرمهم ، بل ويعاقبوا الناصح الأمين بالحرق بالنار: "ثم نكسوا على رؤسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون" ومع ذلك سنعبدهم وسنحرق ابراهيم وننتصرلهذه الالهة التي لا تسمع ولا تنفع أو تضر.

اليس هذا هو موقف النظام في ليبيا ؟ ألم ير القذافي ما خلفته تجاربه على مدى السبع والثلاثون عاما الماضية ؟ وهل هو يحتاج الى دليل ليثبت له فشل نظرياته وتجاربه ؟ ألم يتجول في شوارع طرابلس وبنغازي ودرنه ومصراته والزاوية وغريان ووو ؟‼ . ألم يطلع على حال المستشفيات والمدارس والجامعات ؟ ألم يزور المكاتب والشركات والأمانات ؟ ألم ير في وجوه الليبيين والليبيات وهم يتزاحمون على مشتشفيات تونس ومصر وعمان ؟ ألم يز قرى وبوادي شرق البلاد وغربها ؟ الم يخبره حواريوه ، بل وأولاده بذلك ؟ ‼

وهل تتحمل ليبيا مزيدا من التجارب بعدما مرت به في هذه السنوات العجاف ؟.. من الاتحاد الاشتراكي ، الى اللجان الشعبية ، الى المؤتمرات الشعبية ، الى اللجان الثورية ، الى الحواريين والراهبات والرفاق والرفيقات .

ألم يتساءل أويسأل نفسه لماذا الشعب فقير ، كما ذكر في خطابه ، وهو يمتلك الثروة بيده ، ولماذا هو ضعيف حتى يسرق اللصوص منه تلك الثروة وهوالسلاح بيده ؟ ومن سا يسرق منه السلطة ، حتى تهدد من جديد بالسحق والقتل والدمار ، من سيسرق منه هذه السلطة ، والسلطة بيده ؟

ألا ترجع الى نفسك وقد وصلت الى هذا العمر وتتدارك مصيرك قبل أن يفوت الأوان ؟ أو على الأقل تترك لغيرك أن يصلح بعض ما أفسدته .. لقد تدمرت النفوس ، وتدمر العمران في بلد كان يجب أن يكون من أغنى دول المنطقة ، وأسعد دول المنطقة . أين هي أموال النفط التي تضاعفت وتضاعفت ، وحالنا تراجع وتراجع .

شعبنا لا يتجاوز الست ملايين وبهذه الثروة وهو يعيش هذا البؤس والعازة ، فكيف بك لو كنت في بلد فقير ؟ أو حكمت الهند أوالصين ؟ أو حتى مصر .. لو كان ذلك لأصبحت الأرض قاعا صفصفا .

ليس لنا في هذه الذكرى الأليمة ، إلا نكرر لك النصح أن تتنازل عن الغرور وعن هذه الكبرياء قبل أن تدمرك كما دمرتنا .. لماذا كلما لمحت بادرة أمل في النفوس دمرتها قبل أن ترى النور .. إن كنت لا تثف في شعبك ، فثق على الأقل في أولادك ، واستمع اليهم وإن كنا نعلم أن العرق دساس ، وأنه يصعب الاصلاح مع من طبعه الكبرياء والتعالي .

أن هذه المسرحية الساخرة التي عرضت في الأيام الماضية لها عندي تحليلين : أولها أن هناك فئة أدركت عظيم المصاب وتحاول أن تقوم ببعض الاصلاحيات ولكنها تواجه من قبل رأس النظام وحواريه بالصدود والعراقيل .

وثانيها أنها ادوار موزعة يراد من خلالها معرفة من هم الاعداء المخفين داخل النظام حتى يتم سحقهم قبل أن يتمكنوا من فعل أي شيء . وأن مدعي الاصلاح يستعملون هذا الاسلوب لاستغلاله لو زال أو مات القذافي ، فتكون حجتهم أننا كنا منذ زمن نطالب بالاصلاح والتغيير ولكنه لم يسمح لنا ولم تتاح لنا الفرصة ، وها نحن نريدها لتطبيق برامجنا واحداث اصلاحاتنا .

وأين كان الأمر ، فالشعب الليبي لم يعد يثق في أحد ، ولم يعد يتوقع أن يرى أي انفراج أو اصلاح بعدما استمع الى هذه الخطابات التي اعادته من جديد الى ايام الثورة الثقافية والى السابع من أبريل والى السحق والقتل ومتابعة الناس في الداخل والخارج .

اننا نأمل أن يكون التحليل الأول هو الذي يدور على الساحة الليبية ، وأن يكون هناك بعض العقلاء الذين أدركوا معاناة الشعب ، وأدركوا أن صبر الشعب لن يطول بعدما فقدوا كل شيء .. ونأمل أن يحتذي النظام حذوى سحرة فرغون .

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home