Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Sunday, 7 January, 2007

لقد زال العـجب

د. محمد نصر

كنت أستغرب واتعجب من الأقوام السابقة التي شهدت نزول الرسالات وارسال الرسل كيف كانت تكفر بآيات الله وتجحد بالرسالات وتكذب وتعاند الرسول رغم المعجزات التي يرونها باعينهم والايات التي تتنزل عليهم تباعا تؤكد صدق الرسول المبعوث اليهم وتبين قدرة الله ووحدانيته في تدبير هذا الكون والتحكم في سننه !.
كنت استغرب كيف كذب اليهود موسى وعيسى عليهما السلام رغم المعجزات الباهرات التي شهدونها بأم أعينهم وكيف جحد فرعون ووزراوه واتباعه رسالة موسى مع علمهم أن ما جاء به هو من عند الله القادر على كل شيء وليس من السحرأومن صنع البشر . كنت أتعجب من قريش ومن حولها من القبائل كيف لم يتبعوا الرسول الأمين محمد عليه السلام رغم أن الذي كان يدعوهم اليهم فيه عزهم في الدنيا والأخرة .. كيف كذبوه وقد رأوا بأعينهم قدرة الله ومعيته مع رسوله ومع الفيئة المؤمنة عندما أخرجه من بينهم سالما رغم كيدهم ومكرهم وتدبير المؤامرات ضده , وكيف نصره والفيئة المؤمنة في معركة بدر مع قلة عددهم وعتادهم أمام قوة وجبروت خصمه .
كانت الأقوام السابقة عندما ينزل عليهم العذاب وتحل بدارهم المصائب يتجهوا الى رسلهم لطلب رفع العذاب عنهم .. بطلبون النجدة من الذي يكفرون به في سائر أيامهم ويتخذون من دونه أربابا يعرفون أنها لا تنفع ولا تضر .. يطلبون من الرسول الذي ينكروا رسالته ويكذبوا دعوته ويتهمونه بالسحر والدجل , فاذا رفع عنهم العذاب وزال عنهم الخطر عادوا لكفرهم وجحودهم من جديد .
كنت أتعجب من أقوامهم كيف يتبعون هؤلاء السادة وهم يعرفون أنهم لم يملكوا لأنفسهم نفعا ولا ضرا فضلا عن أن يهبوه لغيرهم .. كيف يرضوا بالذل والاستعباد لهؤلاء البشر ويترفعوا عن أتباع الحق وهم يرون مصرع الظالمين ومهلك الفاسقين وهزيمة المكذبين وانتصار الحق واتباعه ؟!
كيف كذب قوم ابراهيم عليه السلام وهم يعرفون ما حل بقوم نوح عليه السلام , وكيف كذب قوم موسى عليه السلام وهم يعلمون ما حل بقوم ابراهيم ولوط عليهما السلام , كيف كذب قوم عيسى عليه السلام وهم يعلمون ما حل بقوم موسى وهارون عليهما السلام , وكيف كذب قوم محمد عليه الصلاة والسلام وهم يعلمون ما حل بالأقوام السابقة التي كذبت الرسل والأنبياء ! .

أما اليوم فقد زال هذا العـجب , وتوارى الإستغراب بعدما شاهدت الأيات الربانية تتنزل علينا تباعا ولا تجد من بها يتعظ , لا من الشعوب ولا من الزعامات ولا من الدول .. فها هي امبروطوريه روسيا العظمى التي كان سلاحها الفتاك يرعب العالم , وجيوشها الجرارة تغزو الدول , وقوتها النووية تربك القوى الكبرى الأخرى .. ها هي تلك الأمبروطورية تصير الى زوال وتصبح تاريخا , و هاهي اليوم تستجدي الدول الأروبية العون وتلاطف أمريكا كسبا لرضاها , وتفقد دويلاتها الواحدة تلوا الأخرى .. يحصل لها كل ذلك ولا تتعظ القوة المنافسة لها في السابق "أمريكا" بما حصل لها وانما زادها ذلك تكبرا وطغيانا وظنت أنها لا يعحزها شيء ولا يردعها رادع ناسية أو متناسية أن قدرة الله التي اذلت روسيا قادرة على أن تلحق بها ما لحق بروسيا .

وها هو الشعب المقهور في رومانيا يثور على الطاغية تشاوسسكي وينتصر على أجهزة مخابراته القمعية التي كان يعتقد أنها لا تقهر فتكون نهايتهم ونهاية سيدهم تلك النهاية السوداء التي شاهدها العالم على شاشات التلفاز , وها هو قبل ذلك الشعب الايراني بصبره وجهاده ينتصر على الشاه وأجهزة أمنه المنيعة "السفاك" , فكان ذلك الشاه المعظم لا يجد له مأوى حتى عند الذين خدمهم كل عمره وقدم لهم كل ما يريدون على حساب شعبه ومصالح بلاده .. كل هذه الأيات حصلت وتحصل ولا يتعظ بها شعوبنا العربية والأسلامية فيتحركوا لرفع الظلم عنهم وكسر شوكة الطغاة الذين ساموهم سوء العذاب !.

وقد رأينا كيف أن قلة قليلة من المجاهدين في أفغانستات إستطاعت بعون الله وصبرها أن تنتصر على جحافل الزحف الأحمر الذي غزى البلاد بطيرانه ودباباته وأسلحته الفتاكه فقابله الرجال ببنادق قديمة وأسلحة يدوية مصنوعة بامكانات محدوده , ومع ذلك كان نصرهم نصر الفيئة المؤمنة في بدر , ورأينا كيف فعل حزب الله في لبنان مع اليهود .. رأينا تلك الأيات الربانية ومع ذلك لا تزال فلسطين وكثير من الأراضي العربية تحت سيطرة قلة قليله من اليهود ليس لها قدرة ولا قوة الروس , تعيث في الأرض الفساد وتقتل الرجال والنساءالأطفال على مشهد ومسمع من الأنظمة العربية التي تكدس السلاح وتجهز الجيوش وتستعرضهم في احتفالات القادة والزعماء ,وتمتلك عشرات أضعاف من يلمكه حزب الله ومع ذلك فهي لا تقدر ولا تجرؤ أن تفعل شيء لحماية أرواح وأعراض وممتلكات اخوانهم ! .
رأينا كيف كانت نهاية السادات و صدام , ومع ذلك لم يتعظ بعد بقية طغاة العرب والمسلمين ولا زالوا يسيروا في غيهم وجبروتهم متناسين أن قدرة الله أقوى من قدرتهم , وأن ما لحق بغيرهم ليس عنهم ببعيد ! .
لقد زال العجب عندما رأينا ما فعلته أمريكا وأعوانها في أفغانستان وفي العراق من دمار وقتل وفرقة بين المسلمين , ومع ذلك لازال هناك من يلهث وراء أمريكا طالبا منها العون على نشر "الديمقراطية" في بلاده , ويقدم لها في كل يوم آيات الولاء مستجديا نصرتها وطالبا دعمها رغم انكشاف حقيقة أمريكا في كل يوم , ورغم تبين نواياها المشؤمة لكل صاحب عقل ! !.
فلا أدري متى نتعظ بهذه الأيات التي تتنزل علينا والتي لو كان الوحي ينزل لذكرات من المعجزات الي يخوف بها المعاندين , ويحفز بها المؤمنين .. فهل من متعظ ؟‼.

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home