Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Tuesday, 4 July, 2006

رسالة لن تـُـقرأ

د. محمد نصر

لسنا ندري ماالذي سيحرك ضمائر حكام العرب والمسلمين ، فينهضوا لنصرة قضايا الأمة والدفاع عن المظلومين في الأرض؟‼ وما الذي سيبعث روح النخوة والعزة فيهم فينزعوا لباس الذل والهوان الذي يرتدونه عن طوع او كره؟‼ وما الذي سيحرك مشاعر الانسانية فيهم فيهبوا للوقوف في جانب الشيوخ والأطفال واليتامي والأرامل الذين تصب عليهم نيران الصهاينة وأعوانهم في العالم؟‼

اذا كان احتلال الأرض لم يحرك هؤلاء الحكام؟ واذا كان تدنيس المقدسات لم يحركهم‼، واذا كان انتهاك الاعراض والحرمات لحرائر المسلمين لم يحركهم‼ ، واذا كان هدم البيوت على اصحابها لم يحركهم‼ ، واذا كان قتل الابرياء من النساء والشيوخ والأطفال لم يهز مشاعرهم‼، واذا كان اذلال المسلمين وتعذيبهم في السجون والمعتقلات لم يستنهض هممهم‼، واذا كان صرخات واهات الضعفاء لم تحرك غيرتهم‼.
اذا كان صرخات ولوعات هدى لم توقض ضمائرهم ، واذا كان اغتصاب عبيروالتي لم يتجاوز عمرها السادسة عشر ثم قتلها وقتل ابيها وامها وشقيقتها التي عمرها سبع سنوات لم يوقض ضمائرهم ويهز اركانهم‼ ، واذا كان تكديس المعتقلين عراة والعبث بهم من قبل ساقطة زانية لم يهز مشاعرهم ويحرك نخوتهم‼ .
اذا كان العالم قد هب لنصرة جندي صهيوني اسير، ويقف الى جانب اليهود في اقتحامهم لغزة والضفة بحجة الدفاع عن النفس وانقاذ حياة الجندي ، بينما الاف الاسرى والمخطوفين يقبعون في سجون اسرائيل وبينما قتل الابرياء والعزل من السلاح على يد اليهود لا يعتبر ارهاب وليس من حق الفلسطنيين الدفاع عن انفسهم... جندي مقاتل اسير يبكيه العالم كله واسرى وقتل المسلمين لا بواكي لهم‼.

اذا كان كل ذلك لم يحرك هؤلاء الحكام ‼ فما الذي سيحركهم؟؟
من أي جنس هؤلاء الحكام؟ ومن أين اتوا؟ وهل لهم ضمائر وعقول بفقهون بها؟ وهل يفكرون في عاقبة أمرهم؟‼
فما يصيب الأمة اليوم من أهوال يحرك الحجر ويهز مشاعر المجانين . انها احداث عظام تجعل الحليم حيران ويشيب من هولها الولدان وتبكي لها حتى الحيوان .. ومع كل ذلك لازال هؤلاء الحكام يغطون في سبات عميق وتخاذل مخزي مشين لم يشهد له التاريخ مثيل.
هل هم في عزلة تامة فلا يقراءون الاخبار ولا يشاهدون شاشات التلفاز؟‼ أم ان الله قد اعمى بصائرهم وأصم أسماعهم وختم على قلوبهم بسبب ما ارتكبوه من كبائر ومعاصي؟
أم أنهم هم جنود مجندة من قبل اعداء الأمة للقيام بهذا الدور؟ أم ان الحرص على الكراسي والعروش أوصلهم لهذه الدرجة من الجبن والخذلان والتذلل والتزلف لاعداء الأمة حتى يرضوا عنهم ويدعموا بقاءهم في السلطة؟‼ أم ان كل ذلك قد اجتمع فيهم ، ولم يعد من أمل كبير في عودتهم الى رشدهم والى الحق؟‼.

قد يقول قائل : وما العجب ولما التساؤل حول تصرفات هؤلاء الحكام وهم يمارسون أشد أنواع الظلم والقهر والكبت لشعوبهم ، فكيف نطلب منهم أن يتحركوا لنصرة المسلمين والمظلومين خارج حدودهم؟‼
هذا حق ، ولكن كنا نأمل أن تكون فيهم بقية من حياء أو غيرة كما هي في كثير من الظالمين . فهناك بعض الناس ربما يمارسون الجرم ولكن لا يرضون أن يمارس عليهم او على أهلهم نفس الجرم ، فالسارق يقف دون سرقة بيته ، والزاني لا يقبل أن يزنى في أهل بيته الا اذا كان قد انطمست فطرته وتبلدت احسيسه بالكامل . وربما هذا هو الذي وصل اليه اغلب هؤلاء الحكام.
ومع ذلك فاننا نقول : يا أيها الحكام اتقوا الله في شعوبكم ، وتوبوا اليه مادام في العمرفسحة . فباب التوبة مفتوح وسبيل العودة ميسر ، فالله سبحانه وتعالى ترك لمن حرق المؤمين والمؤمنات بالنار مجالا للتوبة "ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق " البروج 10. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : "ان الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر".
اتخذوا موقفا رجوليا ولو لمرة واحدة يسجل لكم في التاريخ وتحمده لكم شعوبكم.
ان الأمة في خطر ، وشعوبكم في خطر ، وأنتم في خطر ولستم في مأمن والنار ستأتي على الجميع.. اقراءوا التاريخ وانظروا ما حل بمن قبلكم ممن سلكوا طريقكم وممن تولوا الكفار وركنوا اليهم وممن استعانوا بهم على شعوبهم أو على جيرانهم .. اقراءوا سيرة مماليك الاندلس وشريف حسين وصدام حسين وغيرهم كثير وكثير .. فاعتبروا ان كان لكم عقول وانفظوا عنكم غبار الذل والهوان ان كان فيكم بقية من ايمان.

ان صبر شعوبكم قد نفذ ، فقد بلغ السيل مداه وتجاوز الظلم حدوده ، ولم يعد هناك من خيارات كثيرة. فغضب شعوبكم من ورائكم والموت من امامكم ، فالتمسوا مصالح شعوبكم قبل أن يدرككم الموت أو القتل.

هذه رسالة أعرف أنها لن تقرأ من قبل هؤلاء الحكام ، ولكن ربما تصل اليهم كلماتها عن طريق نقل ناقل أو همس هامس ، وهي معذرة الى الله وتنفيس عن قلوب مجروحة ونفوس مهمومة ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home