Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Naser
الكاتب الليبي محمد نصر

Saturday, 2 September, 2006

الكلمة مسئولية

د. محمد نصر

من أيسر ما يصدر عن الإنسان الكلمة رغم أنها من أعظم المسئوليات .. فبها يدخل الإنسان الاسلام وبها يخرج منه .. وبها ينال رضى الله ، وبها يلحقه سخطه وعقابه . وبالكلمة ينال الناس حضوة الحكام والزعماء ، وبها يناصبوا العداء وقد تكون سببا في ايدعهم السجون والمعتقلات ، بل وقد تزهق بسببها أرواحهم.

ولخطورة الكلمة ، أنذر الله عباده وأعلمهم أنهم محاسبون عليها فقال سبحانه وتعالى : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" ق 18 .. وقال : " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا" الاسراء 36 .

ولخطورة الكلمة يحذر المصطفى صلى الله عليه وسلم أمته من الاستهتار بها فقال : "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها الى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب " ، وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت " .

وأرشد صلى الله عليه وسلم الأمة الى أن الكلمة قد ترفع العبد بها الى أعلى الدرجات ، وقد تهوي به الى أسفل المهالك ، فقال : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم".

وفي الحديث المشهور الذي رواه معاذ رضى الله عنه مزيدا من التخويف من خطورة الكلمة ومطالبة المسلم بالحرص على ما يصدر عنه من كلام ، فقد سأل معاذ الرسول صلى الله عليه وسلم الى أن يرشده الى عمل يدخل به الجنة ويباعد به عن النار ، فارشده الى اركان الاسلام والى الجهاد ثم قال له : "ألا اخبرك بملاك ذلك كله‼ فقال قلت بلى يارسول الله ، فأخذ بلسانه وقال : "كف عليك هذا" ، قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال : "ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد السنتهم ؟".

والناس في باب الكلمة ثلاث : فالحكيم هو الذي يفكر في الكلمة قيل أن يلفظ بها ، والجاهل هو الذي يلقي بالكلمة ثم يفكر فيها ، والثالث هو الذي يفكر ويلفظ في نفس الوقت..

فالأول في الغالب لا يلحقه الندم على ما قال ، لأنه فكر وتدبر وعرف عواقب كلامه قبل أن يتلفظ به ، والثاني يكون غالب حاله الندم على ما قال في وقت لا ينفعه فيه الندم ، لأن الكلمات قد خرجت وأحدثت ما احدثت من فساد وعاقبة سوء له أو لغيره . أما الثالث فهو بين راحة وندم ، فقد تسبق الكلمة الحكمة ، وقد تسبق الحكمة الكلمة.

إن الذي دفعني للحديث عن الكلمة وما يترتب عليها من خير أو شر ، هو كثرة الاستهتار بالكلمة من قبل بعض الكتاب على صفحات الانترنت دونما مراعاة لدين أو خلق أو عرف في اغلب الاحيان .. فبدل أن توجه الجهود وتسخر الاقلام لمحاربة الفساد والتصدي للظالمين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أصبح بعض الكتاب همهم النيل من الأعراض والحرمات ، ونشر الشائعات ، بل والأكاذيب والافتراءات دونما خوف من الله ، أو من العواقب المدمرة التي تلحق بالناس .. خاصة وأن هناك سمعون لهم ، متلهفون ومتلذذون بهذه الاسلوب الرخيص.

لقد غلظ القرآن عقوبة القذف في الأعراض ولو كان الناقل صادقا فيما يقول ولكن ليس له أربعة شهود ، واعتبره فاسق لا تقبل له شهادة ، وكل ذلك حفاظا على الأعراض وحرصا على ستر العورات ، إلا في حالة الضرورة القصوى والمصلحة المعتبرة وفي دائرة ضيقة.

ففي الوقت الذي نحن مطالبون فيه بكشف الحقائق للناس وعدم التستر على المجاهرين بالمعاصي ومرتكبي الجرائم في حقوق العباد ، إلا أننا مطالبون في نفس الوقت بمراعاة تعاليم الاسلام وأخلاقه ، ومراعاة المصلحة العامة وليس اتباع الهوى.

إنني أنصح نفسي واخواني الكتاب أن يحرصوا على أمانة الكلمة ونزاهتها ، وأن يتثبتوا من صدقها وحقيقتها ، ولا يدخلوا في باب النيل من الأعراض أو التفسيق والتكفير والنعت بالخيانة .. وأن تتوجه الجهود والكلمات نحو نشر الفضيلة وكشف جرائم الظالمين ، وتوعية الشعب الليبي بواقعه الأليم ، وتحفيزه للانعتاق من قيود الظلم ، وبناء روح الشجاعة والاقدام والأمانة.

وأنصح أصحاب صفحات الانترنت الذين يقومون بجهد كبير ومشكور في هذا الباب ، أن لا يفتحوا المجال أمام الكلمة الرخيصة والاشاعة الكاذبة ، والسخرية من الدين والرسل والرسالات ، أو النيل من الأعراض والحرمات .. فالحرية لها حدود ، وإن لم تقيد بقيد الشرع والخلق أصبحت فوضى ، وبدل أن تكون هذه الصفحات وسيلة للتوعية والبناء ، تكون لقدر الله أداة للهدم ، وإشاعة للفاحشة ، وسببا للعدوات والخصومات ، وبذلك تكون خدمة للطغاة والظالمين وليس خدمة للمستضعين.

والله هو الهادي الى أحسن الأخلاق.

د. محمد نصر
mnasr1974@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home