Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Mlaitan
الكاتب الليبي محمد مليطان


محمد مليطان

Sunday, 29 October, 2006

الأوبرا الألمانية ورأس النبي (صلعـم)

محمد مليطان

نشرت مواقع الكترونية أن الأوبرا الألمانية سوف تقدم عرضا مثيرا للجدل تعرض فيه أوبرا لموتسارات تظهر فيها رأس النبي محمد صلى الله عليه وسلم مقطوعة بعد أن تراجعت الشرطة عن رأيها بأن عرض الأوبرا يشكل تهديدا أمنيا. وقد أثارت (كرستن هارمس) مديرة الأوبرا الألمانية جدلا عندما ألغت عرض الأوبرا التي تحوي مشهدا يظهر رؤوس النبي محمد والسيد المسيح وبوذا بسبب الخوف من أعمال عنف من (متطرفين إسلاميين) كما ورد في الأخبار.

والآن .. وبعد الرسومات الدانمركية ، والتصريحات البابوية ، ها هي أوبرا ألمانية، وها هو ميدان سجال جديد يفتح إعلاميا ليسجل فيه العالم والتاريخ الشواهد على سذاجتنا إلى حد التقزز والفظاعة، فالانفعاليون الشعاراتيون والمتشيخون والمتفيقيهون سوف يغمسون أيديهم إلى الإبط في وحل الجدل واللغط واللامعنى، يطلبون من المسيحي أن يتخلق بأخلاق المسلم، وأن يتحول إلى مسلم بلا إسلام، يطلبون منهم أن يحترموا مشاعرنا في الوقت الذي يصر هؤلاء الطالبون على عدم احترام مشاعر الآخرين من غير المسلمين، بل وحتى من المسلمين غير المتفقين معهم في الرأي والمنهج والسلوك.

أظن - وكل الظن هنا ليس إثما - أن القنوات الفضائية والمواقع الانترنتّية سوف تشهد من الآن صخبا وجدلا واسعين، وسوف يغدو الشعاراتيون فرسان الميدان لمدة لا يعلم منتهاها إلا الله وحده، وسوف يغدو خطاب العقل -عربيا وإسلاميا - مطويا لأجل غير مسمى، على المستويات الإعلامية والشارعية (أي الشارع العربي والإسلامي) ويغدو بنا المركب نحو بطن المحيط، فلا على اليابسة رسونا، ولا من الأمواج نجونا، وسوف تسخن مطابخ الحكومات العربية في إعداد الطبخات والمقبلات لتأجيج هذه القضية لتصبح قضية المسلمين في أنحاء المعمورة، في ظل حراك عالمي يحاول إيقاظ القضايا الحقيقية التي تؤمن مستقبل الشرق وسلامته واستقراره ورخائه.

التعامل مع الأعمال الفنية بمنظور واقعي وتحليل الخطاب الفني والأدبي بسطحية فجة من شأنه إشعال مزيد من النيران في هشيم ركودنا الثقافي العام، وفي ظل تنويم منهج نقد الذات والإصرار على اغتيال النقد الديني القائم على العقلانية المتزنة والبحث العلمي يبرز الفقهاء النقاد، والمشائخ الفلاسفة والخطباء الفنانون والوعاظ الجدليون، ولتنعم بعدئذ أمتنا المجيدة بمزيد من وبال الجهالة والموات.

قطع رؤوس الأنبياء أو الزعماء الذين يمثلون قومية أو تيارا فكريا مثلا لا يعني - فنيا - التحقير أو التقليل من شأن هذه الشخصية الرمزية الفذة، فإظهارها أصلا يدل على اعتراف بمكانة هذه الشخصية وقيمتها، ولذا فإن قطع الرأس - ربما - هو دلالة شكلية على جهالة المسلمين اليوم وتخلفهم، وأنهم لا يتفكرون في خلق السماوات والأرض، فالنبي (محمد صلى الله عليه وسلم) في الأوبرا هو شخصية رمزية وحسب.. أما إذا رأى الخطباء والوعاظ غير ذلك فلا نملك إلا الضحك إلى درجة الاستلقاء.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home