Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Mlaitan
الكاتب الليبي محمد مليطان


محمد مليطان

Sunday, 15 October, 2006

تعـددت الأعـياد والهـلال واحد

محمد مليطان

قررت أمانة اللجنة الشعبية العامة في 24 ربيع الأول الموافق 2. 5. 1373و.ر (2005 م) قرارا يحمل رقم (158) يقضي بتشكيل لجنة(*) استشارية علمية متخصصة في علوم العقيدة والعبادات والأحوال الشخصية تعمل تحت إشراف اللجنة الشعبية للهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة، وتتولى هذه اللجنة الرد على أسئلة واستفسارات السائلين في كل ما يلتبس عليهم من أمور دينهم ودنياهم مسترشدة في ذلك بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأحكام النظم والتشريعات النافذة، ويتم تجميع ما تصدره هذه اللجنة من أراء وفتاوى وتعميمها على أئمة المساجد والوعاظ لعرضها على المتلقين..

وطالب القرار الجهات ذات العلاقة تسخير كافة الإمكانيات اللازمة للجنة لإنجاز ما أوكل إليها من مهام وتيسير الاتصال بها.. وختم القرار بالمادة التقليدية التي تنص على أنه يجب العمل بهذا القرار من تاريخ صدوره، وعلى الجهات المختصة تنفيذه، وينشر في مدونة الإجراءات.

ولكن.. مع حلول شهر رمضان المبارك، ومع ترقب الناس هلال شهر شوال للاحتفال بعيد الفطر المبارك، يكون الليبيون على موعد سنوي تقليدي مع الجدل واللغط، والأخذ والرد، والإباحة والمنع، في جواز الصوم والفطر بناء على الحساب الفلكي، وإحياء جدلية تجاوز التقليد المعهود القاضي بالالتزام بالرؤية البصرية المعتمدة في أغلب الدول الإسلامية من عدم تجاوزه، الأمر الذي أدى إلى إمساك الكثيرين عن الإفطار في اليوم الذي أعلن - بناء على الحساب الفلكي- أنه غرة شهر شوال وأول أيام عيد الفطر المبارك، وتأجيل الفطر إلى اليوم الذي يليه، رغم قيامهم بمجاملة الفاطرين والمعيدين وحضورهم صلاة العيد معهم، بل ربما وصلت حدود المجاملة واللياقة - وقد تكون التقية- إلى الإمام الصائم يؤم المصلين الفاطرين في صلاة العيد، وقد سبق وأن عوقب إمام مسجد أعلن إفطاره أمام الملأ يوم العيد - حسب اعتقاده - من جهات أمنية متشددة.

مجلس الإفتاء أو (اللجنة الاستشارية العلمية) كما أطلقت عليها أمانة اللجنة الشعبية العامة لم تتقدم إلى الليبيين عبر وسائل الإعلام المحلية قبل رمضان - ولا أظنها تطالعه قبل دخول شوال - بأي بيان أو فتوى شرعية يؤيد الاعتماد على الحساب الفلكي وبالتالي إنهاء أزمة الخلاف في تحديد بداية الشهور القمرية، أو يعارض هذه الطريقة الفلكية في تحديد المواعيد الزمانية المرتبطة بالعبادات.

إمساك هذه اللجنة عن إصدار أي بيان كان سببا قويا من الأسباب التي أدت إلى تعدد الأعياد في البلد الواحد مع أن الهلال واحد؛ فأغلب الصائمين يوم العيد -الفلكي- بنوا صومهم على صمت الجهات الرسمية المعنية بالشؤون الدينية في الدولة الليبية وصومها عن إصدار أي بيان شرعي يتحمل المسؤولية الشرعية..

ولأن هذه القضية لا علاقة لها بالمواقف السياسية والسيادية للدولة الليبية باعتبار أن تقاليد المنطق الديني لا تعترف -عادة - بحدود المكان .. فإن مخالفة جميع الدول الإسلامية في تحديد موعد بداية موسم عبادة إسلامية أو الانتهاء منه يحتاج إلى خطاب ديني وفكري وإعلامي مكثف، والدفاع عنه بالمنطق الديني العلمي وليس بالموقف السياسي أو القرار الإداري.
________________________

(*) هذه اللجنة تكونت مكونة من أكاديميين ومشايخ ومستشارين وهم: د. عمر مولود عبدالحميد، د. سالم محمد مرشان، د. السائح علي حسين، د. عبد الحميد عبد المجيد الزياني، د. مصطفى عبد الغني شيبه، د. فتح الله محمد الغرياني، الشيخ عبد اللطيف رمضان المهلهل، الشيخ الصادق مصباح غانم، الشيخ أحمد ميلاد قدور، الشيخ أحمد محمد الغرياني، الشيخ محمد أحمد الرابطي، المستشار نوري محمد سعود، المستشار مفتاح امحمد البوعيشي، المستشار حسين ميلاد المرابط.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home