Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Mlaitan
الكاتب الليبي محمد مليطان


محمد مليطان

Sunday, 1 October, 2006

"عـلي رشدان" مؤرخ المسرح في مصراتة

محمد مليطان

الكتابة التأريخية ليست رحلة ترفيهية، ولكنها مغامرة محفوفة بالمشقة والمخاطر.. المشقة الكامنة في النبش عن الوثائق والمصادر المتناثرة وترميم المتهالك وتقريب المتباعد وربط العلاقات البينية وعلاقات المعية وبقية أدوات البحث التأريخي التوثيقي خاصة ذلك البحث المنجز تحت ظروف غياب المصادر والمراجع التي تلزم الباحث عناء صناعتها.. والمخاطر الرابضة خلف رميم هذه المصادر، فلعبة الأرقام التأريخية لا تقف كوارثها عند حدود الخطأ التأريخي أو الكتابي، ولكنها قد تقتلع أصلاء، وتدخل غرباء، وقد تُسفك - بسببها- الدماء، والتاريخ والزمن الراهن شاهدان، وفي الوقت نفسه فقد تكون لعبة الأرقام التأريخية هي الخيط الوحيد الذي ينتشل الحقيقة التاريخية الغارقة في بحر النسيان أو الطمس. الكاتب والناقد المسرحي عـلي يوسف رشدان قال: ذلك ما كنا نبغي، فاختار من تلقاء نفسه أن يغامر، ليترك هذه المرة الكتابة والإخراج والنقد المسرحي ويؤرخ للمسرح في مصراتة خلال خمسين عاما من سنة 1944 وحتى سنة 2004 محددا سياق البحث في (إضاءات على الفرق المسرحية) ممنهجا لبحثه بمنهجية لا تخفي فطنة الباحث وذكائه وأهدافه العلمية من وراء هذا البحث، فـمصطلح (إضاءات) لا يحمل معنى الكمية الكلية، بقدر ما يعني محدودية الكم المعلوماتي، وبذلك ينحصر المنهج العلمي المتبع في رصد المتاح كتابة ومشافهة، معتمدا على القراءة والسماع طريقين للرصد، نائيا بنفسه عن محاولات النقد أو القراءة النقدية للأعمال المسرحية (نصا وعرضا) لأنها قد تعوق مسيرة التأريخ لكل ما ظهر على خشبة المسرح المصراتي مندرجا تحت مظلة فرقة مسرحية خلال نصف قرن.
مصادر الكتاب توزعت على شقين :
أولا: المصادر المكتوبة: ويمكن تقسيمها إلى طائفتين الأولى: مصادر رئيسة تمثلت في بحوث صغيرة ومقالات في مجلات وصحف مختلفة تمتد زمنيا من صحيفة طرابلس الغرب إلى صحيفة الجماهير ـ الناشر للكتاب ـ وقصاصات ورقية احتفظ بها المهتمون بالجمع والتوثيق، ومحاضر اجتماعات قديمة لنادي الأهلي المصراتي والاتحاد المصراتي، وبطاقات تعريف صادرة عن بعض الفرق المسرحية، ونشرات مهرجانات المسرح، وملصقات الأعمال المسرحية الإعلانية وعلى الرغم من شح المصادر المكتوبة فإن الكاتب قد نجح في توظيف الكم القليل منها للخروج بأكبر قدر ممكن من النتائج، فملصقات الأعمال المسرحية التي قد لا يعيرها المارون في الشوارع أي أهمية تذكر وجدت عند عـلي رشدان كل حفاوة وتكريم، فقد أمدته هذه الملصقات بأسماء شخصيات كثيرة لا تقوى الذاكرة على استيعابهم جميعهم، خاصة في ظل غياب التوثيق المرئي لأغلب الأعمال المسرحية طيلة نصف قرن من العمل والجهد على ركح مسارح مصراتة، كما أن إدراج عدد كبير من هذه الملصقات في الكتاب سمح بوجود أخرى قراءات موازية للأعمال المسرحية، فمن خلال مجموعة هذه الملصقات يمكن لنقاد الأعمال البصرية والمهتمين بها توثيق تطور الخطوط والتصاميم والتشكيل المبني أساسا على تطور معرفي وثقافي.. والطائفة الثانية: مصادر ثانوية مساعدة تمثلت في بعض الكتب المؤرخة للمسرح العربي والليبي والسير الذاتية وتأريخ المؤسسات العلمية، حيث شكلت هذه المصادر مادة المقدمة والتمهيد للكتاب، وبعض المعلومات الأخرى في ثناياه.
ثانيا: المصادر الشفهية (الرواية) المتمثلة في لقاءات أجراها الباحث مع بعض الرواد في المسرح والصحافة والفكر والثقافة وتسجيلات لبعض البرامج المسموعة وتسجيلات لندوات وملتقيات فنية وثقافية، ويمكن أن تعد مصادر الرواية المسموعة الجزء الأكبر الذي اعتمد عليه الباحث في جمع مادة البحث، مما دفع بالكاتب والناقد المسرحي البوصيري عـبدالله إلى القول بأن لهذا الكتاب مزية وأهمية تكمن في رصده تجربة المسرح من واقع اللحظة الحية التي ماتزال فيها هذه التجارب ساخنة، وماثلة أمام الأنظار، ولاصقة بالذاكرة، وهذا ما أعطاها المصداقية.
الكتاب ظهر في 266 صفحة من الحجم المتوسط مشتملا على مجموعة من الصور التوثيقية لأعمال مسرحية قديمة وحديثة بالنسبة لزمن الكتابة، كما تضمن قوائم للكتاب والممثلين والمخرجين والفنيين الذين شاركوا في العمل المسرحي في مصراتة خلال نصف قرن، مشكلا بذلك بيبلوغرافيا ووثيقة نادرة ومهمة جدا لا يمكن لأي باحث في المسرح المصراتي بعده إلا أن ينهل منه ويعتمد عليه، وهذا هو التتويج الحقيقي للباحث والتكريم الذي لا تمنحه الهيئات ولا المؤسسات ولا الأموال. كتاب (تاريخ المسرح في مصراتة لعـلي يوسف رشدان) سيظل على رأس قائمة مصادر البحث في مجال المسرح في ليبيا عامة، ومصراتة من باب أولى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home