Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Mustafa Kamal el-Mehdawi
الكاتب الليبي مصطفى كمال المهدوي

Sunday, 4 June, 2006

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 26 ... وما بعـدها )

         
         
         
         
         

كتاب "البيان بالقرآن" (15)

تأليف : مصطفى كمال المهدوي

خامساًً : رمى المحصنات

{ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . } (النور 4).

إن الله سبحانه وتعالى قد أحاط الزوج المحصنة بضمانات حصينة، ذلك لأنهن زوجات المؤمنين وأمهاتهم وما يمسهن يمس أعراضاً كثيرة وينكس هامات لا حصر لها ويشيع الفاحشة بين المؤمنين. وأخطر ما يصيب الأسر مما يمس امرأة واحدة فيها من الفاحشة أن يتحرج الناس من نكاح بناتها، ويطمع فيهن ذوو القلوب المريضة بغير نكاح، وإن رمى المحصنة الواحدة بالإفك هو حكم ظالم بنبذ الرجال وإذلالهم في أسرة بأكملها وتحطيم آمال نسائها وتحقيرهن. فليس عجيباً أن يقضى أرحم الراحمين بعدم ثبوت الفاحشة إلا باتهام يعززه أربعة من الشهداء، فإذا لم يأت من رمى المحصنة بالفاحشة بأربع شهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ويجب على ولى الأمر أن يأمر يجلدهم ثمانين جلدة ويقضى بألا تقبل شهادتهم أبداً.

ويبين من الآية الرابعة من سورة النور أن الفاحشة لا تثبت على المحصنة إلا بأربعة شهداء يأتي بهم من رمى المحصنة بالفاحشة { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ .} (النور 4) ويفهم من ذلك أن شاهد الفاحشة لا يتطوع بشهادته ولا يسرع بها إلى الحكام لأنه في هذه الحالة لا يكون شاهداً بل رامياً وعليه أن يأت بأربعة شهداء يؤيدونه فيما يرمى به المحصنة.

{ وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ} (الأنبياء 80) فالحصانة في هذه الآية الكريمة بمعنى الحماية والوقاية { ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ .} (يوسف 48) والحصانة في هذه الآية الكريمة بمعنى الحفظ والصون، ولذلك فإن المرأة المحصنة هي من كانت تعيش في ظل حصن من الحماية والوقاية والحفظ والصون سواء كان حصن بعل أم أب أم جد أم ابن أم غير هؤلاء من الموالى الذين يحصنون، وذلك لورود النص عاماً لا تخصيص فيه { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . } (النور 4).

وبذلك فإن هذه الحماية وتلك الضمانات تشمل كل من كانت محصنة بالوصف المتقدم سواء كانت زوجاً أم بكراً أم ثيباً ولا تقتصر على الأزواج دون غيرهن من النساء، وإلا لكانت هذه الضمانات الحصينة غير مفهومة إذا كان القصد منها زوج الرجل دون ابنته أو أخته أو أمه أو حفيدته أو ابنة أخيه أو ابنة أخته أو ربيبته أو غير أولئك ممن يحتمين في حصنه ويعشن في حمايته وتحت رعايته، وتشمل هذه الحماية المحصنات من أهل الكتاب وغيرهن من النساء المحصنات على سواء لعموم النص وإطلاقه .

وجزاء من يرمى المحصنة ثم لم يأت بأربعة شهداء أن يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبداً،ويمكن أن يكون الجلد في هذه الحالة بدرجة مناسبة من الرأفة ودون أن يشهد هذا العذاب طائفة من المؤمنين لعدم ورود النص على ذلك كما في جلد الزانية والزاني.

سادساًً : عصابات المفسدين في الأرض

{ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ.}(المائدة33).

الحديث في هذه الآية الكريمة عن جمع من الناس { الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ } (المائدة 33) والجمع لا يكون إلا بثلاثة أشخاص فأكثر ولذلك فإن الحكم الذي تتضمنه إنما يتعلق بالعصابات سواء كانت مسلحة أم غير مسلحة لأن الآية الكريمة لا تتضمن هذا القيد، وتنطبق بالتالي على كل عصابة تتألف من جمع من الناس يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً.

والجمع ثلاثة أشخاص أو أكثر إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فساداً إنما يخرج في الواقع عن طاعة الله فيما أمر به كتابه العزيز أو نهى عنه، وينشق كذلك عن طاعة الرسول بوصفه ولى أمر المسلمين ونبي الله الذي تجب له الطاعة وترتد هذه الأفعال حتماً بالفساد في الأرض، لذلك فإنه يجب أن تتوفر هذه العناصر جميعاً في العصابة لتوقيع الجزاء المنصوص عليه في هذه الآية الكريمة وذلك لورودها مترادفة بواو العطف.

إن الخروج عن أمر الله ونواهيه وكذلك الانشقاق عن رسول الله وما يجب له من الطاعة يعتبر حرباً معلنة من الله ورسوله كالذي يتعامل بالربا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ . }(البقرة278، 279).

والتفرقة بين الكبائر واللمم واردة في القرآن { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً .} (النساء 31) { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . }(الشورى 37) { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى . }(النجم 32)، وليس كبيراً على فقهاء القانون أن يستنبطوا من الكتاب ما يعتبر من الإثم والفواحش أو يتجاوزه فيأذن صاحبه بحرب من الله ورسوله فيدخل في نطاق هذه الجريمة، وما يعتبر دون ذلك فيخرج عنها.

وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم متعددة الجوانب فلقد كان صلى الله عليه وسلم رسولاً نبياً يتلقى الوحى من لدن عزيز حكيم، وكان ولياً يجمع بين يديه السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية ولم يكن مقيداً في ممارسته لهذه السلطات إلا بالكتاب وبمشورة أهل الرأي في جماعة المسلمين. فإذا اقتضت الظروف السياسية أن تتفرق هذه السلطات بين هيئات يختارها الناس أو تتجمع في يد فرد يرضى عنه الناس أو تتوزع بين مجموعة من الأفراد يتولون أمور المسلمين بمشورتهم، فإن الخروج على طاعة هؤلاء يعتبر خروجاً على طاعة أولى الأمر وحرباً معلنة على السلطة الشرعية في الجماعة.

ويجب لقيام هذه الجريمة أن يترتب على هذه الأفعال فساد في الأرض أو تشكل بذاتها سعياً في الفساد { وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً } (المائدة 33، المائدة 64) فيكفي مجرد السعي في هذا الفساد فإذا تحقق مايسعون إليه فإن الآية تنطبق من باب أولى،ومن الفساد في الأرض تهديد أمن الجماعة أو سلامتها ونشر الضلالة والفسوق بين أفرادها و السعي في تخريب المساجد ومؤسسات الدولة وهيئاتها واضطهاد طبقة من الناس لحساب طبقة أخرى وغير ذلك مما يتيسر استنباطه لفقهاء القانون بالقرآن والعقل والمنطق والفهم الصحيح.

فإذا قامت هذه العصابة من ثلاثة أشخاص أو أكثر بغرض ارتكاب الآثام والفواحش كالقتل والسلب بما يعتبر فساداً في الأرض أو سعياً في هذا الفساد، وجب توقيع إحدى العقوبات المنصوص عليها في هذه الآية دون الجمع بينها وذلك حسب جسامة الأفعال المنسوبة إلى أفراد هذه العصابة، وهذه العقوبات هي القتل أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف أو النفى،وذلك لورودها مترادفة (بأو) التخيير.

العدول عن الجريمة

{ سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ . الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ . إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . }(النور1، 5).

{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . } (المائدة38، 39). { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . } (المائدة33، 34).

الأصل في الإنسان أنه يسلك في حياته الدنيا أحد سبيلين سبيل الهدى أو سبيل الضلالة { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . }(الإنسان 3) فمن كان على الهدى وتحول إلى الضلالة فقد ارتد أو انقلب على عقبيه لأنه اختار لنفسه الضياع والتهلكة، ومن كان على الضلالة وتحول إلى الهدى فقد تاب وهدى إلى صراط مستقيم صراط الله التي فرضها الله لعباده في الأرض وجزاء ذلك ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ولو تأملنا الفرق بين الردة والتوبة مع أن كلاهما يعنى التحول من سبيل إلى سبيل آخر مخالف له تماماً، لوجدنا أن الردة أو الارتداد يعني التخلف عن سبيل المؤمنين وهو يتضمن في ذاته معنى الضياع، ولا يهم بعد ذلك أين يكون هذا الضياع في شرك أو في مجوسية أو في هوى أو في غير ذلك من الضلالة. ولوجدنا أن التوبة أو المتاب يعنى الانقطاع عن جميع السبل إلا سبيلاً واحداً هي سبيل المؤمنين، ويتضمن هذا التعبير معنى الوجود والحيوان إذ يجد الإنسان ذاته في الذي خلقه بيديه وعلم أي السبل أصلح له فأوضحها له الله الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ولا يكون هدى إلا بخالصة من كل شرك أو هوى يضل به الإنسان عن سبيل الله.

ولقد نجد هذا اللفظ في القرآن في قوله تعالى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ .} (المسد1، 2) يرى معظم فقهاء اللسان العربي أن التب في هذه الآية بمعنى الهلاك والخسران، أي بمعنى خسرت يدا أبي لهب وخسر،ونرى أن التب هنا مشتق من التوبة بمعنى الكف والانقطاع، أي انقطعت يدا أبى لهب عن الأخذ وعن العطاء وكف هو نفسه وأنقطع. ومن ذلك أيضاً قوله تعالى{ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ .} (هود 101) أي أن هذه الآلهة التي يدعون من دون الله لن تزيدهم إلا انقطاعاً عن ربهم لما كفوا أنفسهم عن سبيله من قبل. { وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ .} (غافر 37) أي كيد لا يصل إلى شئ ولا يصيب شيئاً لأنه كيد منقطع مقضى عليه بالكف والضياع { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ .} (غافر 25) تب يتوب توبة أو تباً أو تباباً أو تتبيباً كلها بمعنى واحد يستفاد منه الكف والانقطاع.

فلما أراد فقهاء اللسان العربي أن يفسروا معنى التوبة (قال الأمام الزبيدى رحمه الله): تاب إلى الله تعالى من كذا وعن كذا توباً وتوبة ومتاباً وتابةً قال شاعر: تبت أليك تقبل تابتي، ومما جاء في كتاب سيبويه أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة، وقال أبو منصور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع وأناب وتاب الله عليه أي عاد بالمغفرة.وهذه التفسيرات وغيرها مما جاء في المراجع الأخرى وإن كانت تدل على ما يعنيه هذا اللفظ إلا أنه لا يدل على معنى اللفظ ذاته.

ونتساءل أراد فقهاء اللسان العربي أن يفسروا معنى التوبة (قال الإمام الزبيدي رحمه الله): تاب إلى الله تعالى من كذا وعن كذا توباً وتوبة ومتاباً وتابةَّ قال الشاعر: تبت إليك تقبل تابتي، ومما جاء في كتاب سيبويه أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة، وقال أبو منصور: أصل تاب عاد إلى الله ورجع وأناب وتاب الله عليه أي عاد بالمغفرة وهذه التفسيرات وغيرها مما جاء في المراجع الأخرى وإن كانت على ما يعنيه هذا اللفظ إلا أنه لا يدل على معنى اللفظ ذاته.

ونتساءل بعد ذلك عن توبة الزانية والزاني، والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فلا يجلدون عملاً بقوله تعالى {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (النور 5) ونتساءل عن توبة السارق والسارقة إذ يتوبان إلى الله، فلا تُقطعُ أيديهما عملاً بقوله تعالى {فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة 39).

ونتساءل أخيراً عن توبة العصابة أو بعض أفرادها أو واحد منهم ممن حاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فساداً إذ يتوبون قبل أن يقدر عليهم المؤمنون فلا يقتلون ولا يصلبون ولا تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ولا ينفون من الأرض { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . }(المائدة 34).

لا ريب أن التوبة في هذه الحالات جميعاً تمنع من توقيع هذا العقاب الغليظ، فالتوبة إذن تعتبر بهذه المثابة من موانع العقاب ثم إننا إذا تأملنا هذه العقوبات جميعاً لوجدنا فيها قاسماً مشتركاً ينتهي بنا إلى القول بأنه قد قصد منها قطع المجرم الذي ينحرف في سبيلها عن جماعة المسلمين، فإذا كان هو قد تاب عن هذه السبيل وانقطع عنها وأخلص وجهه إلى الله واتبع سبيل المؤمنين فإن رحمة الله قد اقتضت أن يرفع عنه هذا العذاب، وبذلك يستقيم في الفهم مدلول اللفظ مع حكمة توقيع الجزاء، فإذا تورط المجرم في إحدى هذه الجرائم المعاقب عليها بالآيات السابقة وجب قطعه بتوقيع الجزء المقرر لهذه الجريمة، أما إذا كان قد أنقطع عن سبيل هذه الجريمة وأخلص وجهه توبة إلى الله فلم يعد ثم محل لتوقيع هذا الجزاء رحمة من ربك إنه هو الغفور الرحيم.

ونرى أنه لا محل للقول بعد ذلك أن التوبة في هذه الحالات إنما تتاح له بعد توقيع الجزاء، إذ أن هذه الجزاءات قاطعة بطبيعتها فالسارق الذي قطعت يداه أو الزانية والزاني اللذان جلدا مائة جلدة على مشهد من المؤمنين بغير رأفة والذي يرمي المحصنة فيجلد ثمانين جلدة أو العصابة التي تقتل أو تصلب أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، هؤلاء جميعاً ينقطعون بهذه الجزاءات، بينما الحديث في هذه الآيات البينات عن مجرم يتوب اختياراً ويسلك سبيل المؤمنين ابتغاء رحمة الله لا خوفاً من عقاب أولى الأمر ولا وجلاً منهم.

وهذا ينتهي بنا إلى القول بأنه يتعين إتاحة فرصة التوبة للذين يتورطون في هذه الأفعال المعاقب عليها بهذه الحدود، وذلك بتوقيع جزاء آخر عليهم كالسجن مثلاً مدة تتناسب مع الجرم الذي أقترفه الجاني حسب الأحوال ثم ينبه عليه بأنه ثبت أنه متورط في وصف من تلك الأوصاف وأنه إذا لم يتب ويتبع سبيل المؤمنين فسيوقع عليه الحد كما أمر به الله تبارك وتعالى، فإن تاب من بعد سجنه فإن الله يتوب عليه وهو التواب الرحيم وإن عاد إلى ما كان عليه فليس على المؤمنين من حرج إذا جلدوا أو قطعوا، وهذا بالنسبة للزانية والزاني والذي يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء والسارق والسارقة، أما العصابة التي حاربت الله ورسوله وسعت في الأرض فساداً فلا تتاح لأحد منهم فرصة التوبة بعد أن يقدر المؤمنون عليه، { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ .} (المائدة 34) والقدرة عليهم إنما تكون بثلاثة أمور القبض عليهم، وإقامة الدليل على أنهم كانوا ضالعين في هذه العصابة، والثالثة أن يثبت ثبوتاً قاطعاً أن أحداً منهم لم يكن قد تاب عن جرمه من قبل، فإذا أمكن لأولى الأمر كل ذلك جميعاً وجب توقيع الجزاء فوراً ولا حرج عليهم بعد ذلك إذا قتلوا أو صلبوا أو قطعوا أو نفوا والله عزيز ذو انتقام.

فبالنسبة للزانية والزاني والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فإن الله تبارك وتعالى يقول { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ .} (النور 5) يستثنى الله من الحد الذين تابوا من بعد ذلك أي من بعد أن ثبت أن أحدهم قد أصبح الزاني أو الزانية أو رمى محصنة ثم لم يأت بأربعة شهداء، وليس في هذه الآية ما يعفيه من العقاب مطلقاً لأن هذا الاستثناء لم يرد إلا على جزاء الجلد فحسب فلا ينصرف إلا إليه، ويوقع عليه أي جزاء آخر لإتاحة فرصة التوبة له فإن عاد بعد ذلك إلى الزنى أو رمى المحصنات بغير الحق فلا عذر له ويجب جلده.

وبالنسبة للسارق والسارقة فإن الله تبارك تعالى يقول { فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ .} (المائدة 39) يستثنى الله من الحد من تاب من بعد ظلمه أي من بعد أن ثبت أنه قد أصبح السارق أو السارقة، وليس في هذه الآية كذلك ما يعفيه من العقاب مطلقاً لأن هذا الاستثناء لم يرد إلا على جزاء قطع اليدين فحسب فلا ينصرف إلا إليه ذلك لأن الاستثناء في اللسان العربي لا يتعدى ما ورد بشأنه، فيجوز أن يوقع عليه أي جزاء آخر يراه أولو الأمر بعد المشورة كالسجن مثلاً مدداً تتفاوت بتفاوت حجم ما اقترفه السارق أو السارقة من الإثم لإتاحة فرصة التوبة له فإن عاد من بعد سجنه إلى السرقة فلا عذر له ويجب أن تبتر يداه.

أما العصابة التي حاربت الله ورسوله وسعت في الأرض فساداً فإن توبة أحدهم بعد أن يقدر عليه المؤمنون لا تغني عنه شيئاً ولا تقبل منه ولا تتاح له كما تتاح لمن سبق ذكرهم، بل يوقع عليه الجزاء المناسب لما اقترفه من الإثم والعدوان بقتله أو بصلبه أو بقطع يديه ورجليه من خلاف أو بنفيه من الأرض { إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . }(المائدة 34).

سابعاً : قتل الصيد في الأشهر الحرم

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ .} (المائدة 95).

تناولنا هذه الجريمة من قبل في حديثنا عن الأشهر الحرم ورأينا أن هذه الآية الكريمة قد فرضت على المؤمنين أعظم ما يمكن أن يجتهدوه لأنفسهم من مبادئ قضائية سامية لا سبيل إليها بغير القرآن، ولحكمة بالغة تقررت هذه المبادئ بشأن أصغر إثم يعاقب عليه القرآن بجزاء حتى تسري هذه المبادئ من باب أولى على الجرائم جميعاً رأينا مبدأ شخصية العقوبة { لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } ورأينا مبدأ عدم رجعيه التشريعات الجنائية { عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف } (المائدة 95) ورأينا رفض نظام القاضي الجنائي الفرد { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ} (المائدة 95) ورأينا مبدأ اشتراط العدل فيمن يعين قاضياً للمسلمين { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ }. قتل الصيد في الأشهر الحرم جريمة يعاقب عليها القرآن بجزاء أو بكفارة أو بصيام حسبما جاء في هذه الآية الكريمة، ويعنينا في هذا المقام أن الفرد لا يعاقب في الإسلام إلا بمقتضى حكم قضائي يصدر من محكمة تشكل من هيئة من القضاة من ذوي العدل يتفق اثنان منهم أو أكثر إذا اقتضى الأمر على الحكم الذي تصدره.

وإذا كان الحكم لا يصدر إلا من محكمة هذا شأنها، فإنه لا ينفذ بالتالي إلا بأمرها وبواسطة سلطة تعمل بتوجيهها وتحت إشرافها لأنه إذا كانت العبرة في الأحكام هي بتنفيذها وليس بمجرد إصدارها، وإذا كان الحكم ما يزال حبراً على ورق حتى يتم تنفيذه، فإنه لا معنى للقول بأن يد القضاء لا تجاوز النطق بالحكم بل يجب القول بأنه لا ينبغي للقضاء ألا يترك تنفيذ الحكم بيد غيره يوقعه كيف يشاء دون إشراف أو توجيه، فالعدالة التي تصدر الأحكام هي أولى الناس بتنفيذها على مقتضى الحكم بما لا يتجاوزه أو ينتقص منه.

فمن أين جاء بعض الفقهاء بنظام ولى الدم حتى قالوا أن الجاني إذا صدر الحكم بالقصاص منه عهد به إلى ولى الدم ليقتص منه، لا نجد في القرآن ما يجيز ذلك على الإطلاق بل وجدنا أن قيام النظام القضائي عل نحو ما سبقت الإشارة إليه يقتضى بطبيعة الأمر أن يكون التنفيذ بتوجيه منه وتحت إشرافه، ولا يتحقق شئ من ذلك إلا إذا كان التنفيذ بيد سلطة محايدة لا تخضع في تنفيذ الأحكام إلا لإشراف القضاء والعمل بتوجيهاته، وهذه الحيدة لا تتوفر في ولى الدم وينبغى رفض هذا النظام وقيام سلطة تنفيذية محايدة تقوم بتنفيذ الأحكام تحت رقابة قضائية كاملة، ومع ذلك فإن نظام ولى الدم وإن كنا قد وجدنا بعض مظاهره في القانون الروماني (أما الجرائم التى للمجنى عليه فيها حق الانتقام شخصياً من الجانى كجريمة الاعتداء فظل من غير الجائز منح الدعوى فيها عن طريق التخلى- عملاً بقانون أكويليا- إذ للمجنى عليه فيها حق الانتقام شخصياً من الجانى ويتعلق حقه هذا بشخصه سواء كان مستقلاً بحقوقه أم تابعاً لغيره - الموجز في القانون الرومانى للأستاذ الدكتور عمر ممدوح مصطفى) إلا أن الأصل التاريخي لهذا النظام الذى لا يقبله منطق قانونى لم نجده عند الفراعنة ولا عند الإغريق بل وجدناه قديماً عند اليهود (إن كان قد ضربه بآلة حديد فمات فهو قاتل إن القاتل يقتل، وإن ضربه بحجر يد مما يقتل به فمات فهو قاتل إن القاتل يقتل، وإن ضربه بآلة يد من خشب مما يقتل به فمات فهو قاتل إن القاتل يقتل، ولى الدم هو يقتل القاتل حين يصادفه يقتله- سفر العدد فصل 35 الجمل17 - 20) هذا هو نظام ولى الدم ولم يتحرج الفقهاء الذين قالوا بهذا النظام في الإسلام من تسميته بنفس الصياغة التى جاء بها اليهود في كتابهم فقالوا- ولى الدم يقتل القاتل- تماماً كما جاء على لسان اليهود، ثم نقلب صفحات العهد القديم فنقرأ هذه الصياغة بنصها مرة أخرى (وكلم الرب يشوع قائل، خاطب بنى إسرائيل وقل لهم افرزوا لكم مدن الملجأ التى أمرتكم بها على لسان موسى، حتى يهرب إليها كل قاتل قتل نفساً سهواً بغير قصد فتكون لكم ملجأ من ولى الدم، يهرب القاتل إلى واحدة من هذه المدن ويقف بمدخل باب المدينة ويتكلم على مسامع شيوخها في شأنه فيضمونه إليهم إلى المدينة ويعطونه موضعاً فيقيم معهم، فإذا تبعه ولى الدم فلا يسلمن القاتل إلى يده لأنه قتل قريبه غير عامد ولم يكن مبغضاً له من أمس فما قبل - سفر يشوع الفصل 20 الجمل 1- 6).

وهكذا فإنك ترى أن نظام ولى الدم يرفضه منطق القرآن الأسمى الذى فرض من ضمانات العدالة ما هو أعظم وأجل مما وصل إليه فقهاء القانون الحديث، بل ونبادر إلى القول بأنه ما كان لهؤلاء الفقهاء أن يصلوا إلى شئ من ذلك لولا أن رواد هذه الفقه الأولين قد تأثروا بهذا القرآن، ولا يفوتنا أن نذكر أنه وإن كان للغرب أن يتباهى بما وصل إليه من الصياغات التشريعية، إلا أن القرآن ما يزال برغم كل ما أستنبطه منه أساتذتهم فوق كل ما وصلوا إليه.

ولا نعلم كيف دس اليهود نظام (ولى الدم) في شرائعهم، وإن كنا نعلم أنهم نقلوا كثيراً من أفكار الفراعنة كالرجم والعجل والتهافت على ما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها - وكان ذلك دأبهم أن يضاهوا السيد القديم في عبادته ومأكله وشرائعه تماماً كما يضاهون اليوم كل ما فعل النازيون من البطش والدمار، وتسلل فكر المضاهاة إلى الفقه الإسلامي فأصبحنا نجد كثيراً من أصول هذا الفقه في شرائع الرومان وغيرهم ولا نجد له سنداً من كتاب الله الذى أنزل بعلم الله تفصيلاً وتبياناً لكل شئ.

من ذلك نظام الوقف فقد جاء في مدونة جستنيان التى ترجمها عبدالعزيز فهمى ونشرتها دار الكتب المصرية في القاهرة سنة 1946 أنه: (من حق أي شخص أن يجعل أي بقعة من الأرض وقفاً) ونظام العصبة فقد جاء في هذه المدونة: (إن العصبة هم الأقارب من أولاد الظهور الذين يتصلون في قرابة بعضهم لبعض بواسطة الذكور) ودعوى الحسبة فقد ورد في هذه المدونة : ( أما ما يتعلق بمن لهم حق مخاصمة الأوصياء للريبة فليكن معلوماً أن الدعوى هاهنا هي من دعاوى الحسبة المفتوح بابها للكافة).


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 26 ... وما بعـدها )

         
         
         
         
         

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home