Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Mansour Ajaj
الكاتب الليبي محمد منصور عـجاج

Saturday, 17 February, 2007

"أحلام مزعـجة" كوابيس مزعـجة

محمد منصور عـجاج

كثيرون أخذتهم الدهشة والإستغراب من الإنبطاحات المذهلة التي قام بها "القائد" بعد ستة ايام فقط من اصطياد صدام حسين وإخراجه من جحر تحت الأرض طمر فيه نفسه خوفا من عثور اسياده وأولياء نعمته الذين جندوه منذ لجوئه الى مصر وأوصلوه الى كرسي القيادة متحكما بالطغيان والإستبداد في البلاد والعباد ..ولكن من يقرأ التاريخ الحديث لهؤلاء "القئران المذعورة" المستأسدة على شعوبها لن تناله دهشة ولا استغراب.

فالتاريخ الحديث يسرد لنا قصص مخزية لهؤلاء الدمي الذين تسموا يأسماء الحكام وما هم الا " دمي" تحركها الخيوط الخفية للحكومات الخفية...

.. ليلة التاسع عشرة من يونيو عام 1965 وبعد منتصفها بعشرة دقائق أطفأ الرئيس أحمد بن بيلا النور في غرفة نومه في فيلا جولي التي يسكن فيها ، ثم أغمض عينيه واسترسل في نومه. بعد ساعتين تماما وصل الى فيلا جولي خمسة من كبار ضباط الجيش الجزائري، فتنحى حراس البيت حانبا امام الضباط الخمسة الكبار حتى وصلوا الى غرفة نوم الرئيس بن بيلا وكان هناك حارس واحد أشاروا له أن يبتعد فانسحب مبتعدا عن مجريات الأمور في محيط غرفة الرئيس. وفتح أولهم وهو العقيد "طاهر الزبيري" رئيس أركان حرب الجيش الجزائري باب غرفة نوم بن بيلا ، ودخل الباقون وراءه. مدْ العقيد الزبيري يده الى مفتاح النور فأداره وامتلأت غرفة نوم الرئيس بضياء مفاجيئ. وفتح أحمد بن بيلا عينيه على مفاجأة الضوء وجلس في سريره ينظر بدهشة الى الضباط الخمسة محاولا استجماع حواسه. بادره العقيد طاهرالزبيري قائلا له"سي أحمد إن المناضلين الحقيقيين تحملوا مسأوليتهم في هذا البلد" فلم يفهم بن بيلا على الفور ما كان يقصده العقيد الزبيري. وهكذا راح يتطلع اليه باستغراب دون أن يقول شيئا. ورد الزبيري على السؤال الصامت الذي طرحته حركات الرئيس المرتبكة ، بقوله "سي أحمد" أنت لم تعد رئيسا للجمهورية ويلزمك الآن أن تستريح".

.. في ديسمبر من العام 1966 روى الملك سعود ظروف خلعه فقال " ان واحد لا يريد ذكر اسمه جاءه متخفيا في الساعة الثالثة صباح أحد الأيام وقال له(خذ حذرك فهذه الليلة سيأتون اليك جميعا ويطلبون منك التنازل، فإذا لم توافق فهو القتل)". وقال سعود أنه تأكد من هذه الرواية ، وأمر الحرس الملكي بتطويق قصر الناصرية الذي كان فيه، وأرسل ابنه الأمير محمد لمقابلة فيصل ليقول له " أن أوامره للحرس هي للدفاع عن نفسه وقصره ، وهذا دفاع مشروع عن النفس". وعرف سعود أن فيصل دعا السقير الأمريكي من جدة ، وقام السفير بطلب الطائرات الأمريكية من مطار الظهران فطارت فوق الرياض وحامت حول القصر ، وأرسل السفير الأمريكي لنا مكاتيب بأن الحرس اذا لم يسلم في ظرف الأربع والعشرين ساعة القادمة تضربهم الطائرات الأمريكية. وكانت هذه حجة تذرع بها رئيس الحرس عثمان آل حميد حتى يسحب قواته. وفعلا جاءت طائرات أمريكية مرة ثانية. وفي اليوم التالي أتاني خاله(خال فيصل) محمد أبراهيم قاضي القضاة وقال أنه رسول من فيصل، وقال لي الأحسن أن تتنازل قبل أن تثور البلد ويكون ضحيتها الجميع. ورفضت التنازل. وأمروا قوات من الجيش بالهجوم على القصر، والجيش رفص. وعاد محمد ابراهيم مرة ثانية وقال أن العائلة والعلماء مجتمعون في بيت محمد بن عبدالعزيز وكل ما حولي مطوق بالجيش وإما أن اتنازل أو يخلعوني. ثم أرسلوا لي خطاب تنازل مع "صالح العباد" رئيس ديوان فيصل، ورفضت توقيعه، وكانت حالتي الصحية تسوء وخشيت القتل، فطلبت طائرة المانية وخرجت مع أسرتي..

.. والتاريخ-ايضا- يروي لنا كيف أن الأنقلابيين في السودان تحركوا عندما تحركت عجلات طائرة الرئيس النميري قافلة في رحلة عودتها من واشنطون الى الخرطوم عبر القاهرة بعد أن أدى الرئيس النميري زيارة رسمية الى أمريكا. وعندما حطتْ طائرة الرئيس النميري في مطار القاهرة وجد عدداً من ضباط المخابرات العامة المصرية في انتظاره ولم يجد البساط الأحمر الذي يطرح عادة عند وصول الرؤساء، واقتادوه"ضباط المخابرات المصرية" الى فيلا في ضاحية مصر الجديدة واخبروه أن الرئيس مبارك أمر باستضافته في مصر حتى تنجلي الأمور حيث توجد قلاقل قي الخرطوم تشكل خطرا على حياته. وعندما رفض الرئيس النميري ذلك وأصر على مواصلة الرحلة الى الخرطوم امتنع قائد طائرته ورفض تحريك الطائرة. وبقي الرئيس النميري لاجئاً في القاهرة وأكمل الأنقلابيون خطتهم.

وختاما ، لعل القائد لازال يذكر كيف أن السفير الأمريكي في ليبيا"ديفيد نيوسم" خرج من ليبيا نهائيا بعد خروج الملك أدريس بشهرين فقط بعد أن رتب المسرح للقادم الجديد.... الذي هو "القائد" بذاته ... أعرفنا الآن لماذا "القائد" انبطح بالأربع خوفا من هذه الكوابيس المزعجة التي توقظ الميت في قبره .. فما بالك بالأحياء ....


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home