Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mahmoud Mohammed Bashir Afandi
الكاتب الليبي محمود محمد بشير أفندى


محمود محمد أفندي

الأحد 14 فبراير 2010

ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟

محمود محمد بشير أفندى

كنت أعتقد بأن زمن الاستعمار الايطالي الغاشم على ليبيا قد ولى الى غير رجعه, ولكني للأسف الشديد اكتشفت بأن آثاره باقية فى عقولنا, وأدعو الله أن لا تكون الى أبد الدهر... لقد جاهد أجدادنا الاستعمار أيما جهاد وأذاقوه المر, وكبدوه خسائرفادحة فى العتاد و العده, وتركوا لنا تاريخا مشرفا لا يستهان به.

ان التاريخ المشرف سلاحا ذو حدين, فاما أن يكون معنا....واما أن يكون ضدنا....فانه معنا اذا كان حاضرنا امتدادا لماضينا نستلهم منه التضحيات, ويكون ذخرا لنا لنبني به مستقبلا يليق بذلك التاريخ. واما أن يكون ضدنا فلا نأخذ منه الا التفاخر به... نستند عليه كما يستند الطالب الفاشل على والده ذو النفوذ القوي لكي يتدخل في اللحظة الحرجه لانجاحه في الامتحانات رغم علمه بأنه لا يستحق النجاح, في محاولة يائسة للهروب الى الأمام, معتقدا بأنه قد وصل الى بر الأمان, مكتشفا بعد حين بأنه قد دخل مرحلة هي أعقد من سابقتها.

للأسف الشديد لقد اختار الكثير منا الشق الثاني من المعادله....لا يقومون بفعل شىء الا ما يندي له الجبين وتقشعر منه الأبدان. ..سرقه...نهب...كذب...نصب...احتيال...فاذا ما لمته أو اتهمته فالاجابه جاهزة ومعلبة وبكل ثقة: "كيف تتهمني؟..اسأل التاريخ..ان أجدادى هم الذين جاهدوا الطليان , وارتوت أرض ليبيا بدمائهم الزكيه"...وكأنما جهاد آبائه يعطيه الضوء الأخضر لكي يعيث فى الأرض فسادا, أو ان آبائه هم الوحيدون الذين جاهدوا, ناسيا بل متناسيا بأن هذا رصيدا له بل عبئا عليه يجب أن يحافظ عليه لا مفخرة فقط يجب أن يتباهى بها.

هل حسب ليبيا تلك الفتره من التاريخ؟... كلا وألف كلا....لقد استمر قتال الليبيين للغزاة عشرون عاما 1911-1931 فهل من المنطق أن يكون تاريخ شعب بأكمله عشرون عاما؟.... صحيح ان ما حدث فى تلك الفتره مدعاة للفخر, ولكن ألا تستحق ليبيا أكثر من ذلك؟.

ان تاريخ الأمم يمتد لعشرات ومئات وربما لآلاف السنين, فاذا ما نظرنا الى تاريخ الأمم من حولنا, لوجدناه يمتد لآلاف السنين... حروب... انتصارات...هزائم ... حضارات سادت ثم بادت ثم نفضت التراب المتراكم عليها وصححت من أخطائها ونهضت من جديد تسابق الزمن, ونحن ليس لدينا الا الحديث عن الماضى ... الزمن يمر ويمر ونحن الى الوراء ماضون .

ألا يكون لنا فى اليابان التى دمرت فى الحرب العالمية بالقنبلة الذرية أسوة حسنه؟... ألا تكون لنا ألمانيا التى هزمت شر هزيمة فى الحرب العالمية الثانية وهاهي الآن تقود الاتحاد الأوروبى مثلا يحتذى به؟.

ان التاريخ لا يرحم... انه يسجل كل يوم... فحاضرنا اليوم هو تاريخ الغد, فلماذا لا نصنع حاضرا مشرفا يكون نبراسا يضىء الطريق لأبنائنا و أحفادنا من بعدنا كما فعل آباؤنا لنا...

ما هذه الأنانيه؟...هل لم يعد لدينا شىء نفاخر به أمام شعوب العالم الا التاريخ؟... ألم نسأل أنفسنا ولو لمرة واحده ما دورنا نحن فى هذه الحياة؟. ألم نسأل أنفسنا ولو لمرة واحدة ماذا سنترك لأبنائنا من تاريخ كما ترك لنا آباؤنا؟.

يقول المثل:"سعيد اليوم ما يمدح نهار أمس". أعتقد بأن هذا المثل ينطبق علينا تمام الانطباق. لأنه لو لدينا ما نقوم به فى حاضرنا, لما وجدنا الوقت أصلا للحديث عن الماضي. ولكن لأننا لا نملك ما نقدمه للبشريه, فاننا نعزي أنفسنا بماضينا, وما أسهل الحديث عن الماضي.

فيا أيها اللصوص؛ يا من ليس لديكم الا المفاخرة بجهاد أجدادكم...يا من تنسجون الأساطير دون أن تقدموا شيئا لهذا الوطن... ماذا كنتم فاعلون لو أنكم ولدتم فى زمان غير هذا؟... ماذا كنتم فاعلون لو انكم ولدتم ابان الاحتلال الايطالى ؟... هل ستحاربون ؟.. أم أنكم ستسرقون كما تسرقون وطنكم الآن؟.. أراهن بأنكم لن تفعلوا ما يرفع الرأس لأنكم لم تفعلوه فى الرخاء فما بالكم فى الشده.

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده, فان لم يستطع فبلسانه, فان لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الايمان". حسب اعتقادي... بل أجزم قاطعا بأننا لم نصل حتى لأضعف الايمان.... أليس المطلوب منا أن نشمر عن سواعدنا لنبنى بلدنا الحبيبه التى لم تبخل علينا بشىء...أرض خصبه...طقس رائع... سماء صافيه...موارد لا تنضب...موقع يحسدنا عليه القاصي والداني, ودين حنيف صالح لكل زمان ومكان... أليس المطلوب منا أن نشمر عن سواعدنا بدلا من الحديث عن الماضي الذى لن يعود ولو للحظة واحده؟.

قال جون كنيدى الرئيس الأمريكي الراحل: لا تسل ماذا قدمت لك بلدك, ولكن اسأل نفسك ماذا قدمت أنت لبلدك, فهل سألنا أنفسنا ماذا قدمنا نحن لبلدنا غير الحديث عن التاريخ؟. ألم نعط التاريخ حقه بعد؟... الم نتحدث عنه بما فيه الكفايه؟.

هب ان أجدادنا بعثوا من جديد ووجدونا على حالنا هذا...ماذا سيفعلون؟.... حتما سيندمون على كل رصاصة أطلقوها من أجلنا على عدوهم. سيندمون على كل قطرة دم نزفت من أجسادهم النبيله الطاهره لكى يقدموا لنا ليبيا على طبق من ذهب...ألم يكن بامكانهم مهادنة العدو والعيش معه فى بحبوحة بدلا من أن يشردوا ويقتلوا ويهانوا؟...انهم لم يرضو ذلك لأنه ببساطه الوطن الغالي الذى لا نعرف نحن قيمته ...انهم منا براء براءة الذئب من دم سيدنا يوسف...لقد تركوا لنا الفخار فلماذا نترك لأبنائنا العار؟...

هب أن الاستعمار الايطالي لم يحتل ليبيا. ماذا نحن فاعلون بحاضرنا؟.

فهل نشكر الايطاليين لأنهم احتلوا بلادنا وجعلوا لنا تاريخا فقط نفاخر به بين الأمم؟...أم نلعنهم الى أبد الآبدين لأنهم احتلوا بلادنا, وقتلوا آبائنا, وشردوا أطفالنا, ورملوا أمهاتنا؟....الجواب متروك لك أيها القارىء الكريم.

محمود محمد بشير أفندي
mmb.afandi@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home