Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Madi

Thursday, 30 November, 2005

ما نحن وما اكتسبناه؟

موحمد ؤمادي

غدا.. ستورق الذاكرة القديمة
تثأر للجريمة
مهما جفاك السامرون هذا اليوم
مهما صعَّروا
فلن أكون السامر الوحيد بين القوم.
(سعيد السيفاو المحروق)

ما نحن وما الذي اكتسبناه؟..
للإجابة على هذا السؤال بصيغة الجمع يمكن أن يبادر كل منا بسؤال نفسه بصفته مفرد من هذا الجمع: من هو؟ أي ما هي كينونته؟ أي أن يسأل نفسه : ابن من هو؟ أين ولد؟ والأسئلة في هذا المجال لا تحصى ولا تعد، أما الشق الثاني من السؤال فهو عن مكتسباته الفردية والجماعية من بعد ولادته، ما الذي أكتسبه من ثقافة (بما فيها اللغة)؟ ما هو محيطه وكيف أثر فيه وتأثر منه..؟ إلى أواخر تلك الأسئلة.

سوف نلاحظ بلا شك أن هناك فرق شاسع ما بين الذات والمكتسب، وإذا طبقنا هذا - بتجرد تام - على القطر الليبي وأمته الليبية عموماً ، فإننا سوف نلاحظ الخلط الواضح بين الـ "نحن" و"المكتسب". واللغط في هذا الباب كبير ولأسباب يعود أكثرها للتعتيم والجهل ولا يخلو البعض منها من مناورات الاصطياد في الماء العكر بسبب العمى الأيديولوجي.

الأمة الليبية اليوم وهي تمر بمخاض الولادة من جديد يجب أن تسأل نفسها عن الـ "نحن" لأن هذا السؤال لم يتم الإجابة عليه بصورة جدّية بعد. بل كل ما قيل ويقال وما يروج له هو نتيجة إرهاصات المنطقة تحت ضغوطات الأيديولوجيات المستوردة سواء قومية عروبية ترعرعت في بيئة غير البيئة الليبية، أو إسلامية(1) ظروف تكونها ونشأتها أيضا خارج القطر الليبي وتبقى محاولة تطبيقها على المجتمع الليبي وبدون مراعاة الخصوصية الليبية عبث عابث.

وكمثال على ذاك البعد المكتسب والذي خُلِط بالـ "نحن" هو : علاقة الأمة الليبية باللغة العربية، يقول أحدهم : "... أمما ذات كثافة سكانية هائلة مثل الهند تجتلب لغة أجنبية من خارج محيطها وخارج ثقافتها وخارج الدائرة الحضارية التي تنتمي إليها هي اللغة الانجليزية لتكون اللغة الموحدة لأقوامها ، وكذلك نيجيريا وغيرها من الدول..." والذي أراد إيهامنا به هذا الكاتب هو أن الأمم يمكن لها أن تستبدل هويتها باستيراد لغتها...

هذا مثال من عشرات الأمثلة لمثقفين ليبيين ينقلون عبارات وأحداث ووقائع تاريخية صحيحة وقولبتها لغرض توظيفها في غير مواقعها، فلنأخذ مثال الهند: إن أقل ما يقال في ذلك أن الهنود اتخذوا اللغة الإنجليزية بصورة براغماتية نفعية صرفة للتواصل كما يقول هو نفسه، وظروف أخدهم للغة الإنجليزية دون غيرها من اللغات تحكمها حركة تاريخية لسنا بصدد تناولها. ولكن الشاهد وبيت القصيد هو التالي: إن الهنود لمّا إتخدوا اللغة الإنجليزية لغة رسمية لم يجعل هذا منهم أمة إنجليزية. حتى وإن كان بعضهم يموت ويحي ولا يعرف في حياته غير هذه اللغة ونسي لغة أجداده، هم هنود الثقافة والانتماء يتحدثون اللغة الإنجليزية، والحال ينطبق على النيجيريين هم نيجيريون الهوية يتحدثون الإنجليزية، وكما هو الحال لشعوب عديدة في إفريقيا لم تعد تتحدث لغة أجدادها وبدلوا لسانهم باللسان الفرنسي، وبالرغم من هذا فإننا نسميهم أفارقة ولم يقل عاقل بأنهم فرنسيون.

إن الحالة عينها تنطبق على الأمة الليبية، فهي في جلها لم تعد تتحدث لغة أجدادها ولكن هذا لم يجعلها بأي حال من الأحوال أمة أخرى غير الأمة الليبية.، وما تحدثها في مرحلة من مراحلها التاريخية باللغة البونيقية لم يجعلها بونيقية، وإن تحدثت باللاتينية والعربية وغيرها هذه كلها مكتسبات ولا تؤثر في الذات إلا في مجال الكسب والثراء من كل ما هو وافد على القطر الليبي .. فالمكتسب الوافد لا يمكن له أن يحل محل الأصل.. إلا في حالة ما أنه قد أفني ذلك الأصل و اجتثه من جذوره.. وهذا ما لا أضن بأنه قد حدث لدينا في ليبيا.

بسبب اللغط الحاصل مؤخرا حول الأمازيغية في ليبيا رأيت أن أوضح بعض القضايا لكي لا يكون لبس فأقول:

الحركة الليبية الأمازيغية(2) ومطالبها:

سبق لي أن تحدثت في هذا الموضوع بتوسع ولكني لا أرى ضير في إعادة الإيضاح والتبسيط لعل في ذلك فائدة لذوي الألباب: الحركة الأمازيغية وبعيداً عن أي ردود أفعال وبمنأى عن التشويهات وإلصاق التهم والتي هي منها براء. هي حركة ثقافية حقوقية بالأساس، تؤمن إيماناً عميق بالأمة الليبية بكل مكتسباتها، ودفاعها عن اللغة الليبية "الأمازيغية" نابع من الخطر المحدق بهذه اللغة المهددة بالانقراض بسبب التجاهل الرسمي والهجوم ألتعريبي المقنن(3) عليها.

التاريخ الليبي والتشويه:

نحن ننأى بالتاريخ الليبي عن التزوير والتشويه المتعمد، والغير متعمد، وندعو لإعادة صياغة هذا التاريخ، وقد قدمنا عدة أمثلة وشواهد من خلال موقع تاوالت عن تزوير المناهج في التعليم الليبي. وهذه معضلة لا يجب أن تؤرق متحدثي الأمازيغية فحسب بل كل معني بمستقبل ووعي جميع أطفال الأمة الليبية الذين تشوهت أفكارهم بمعلومات لا تمت لتاريخ الأمة الليبية بصلة.

الظلم وموقفنا منه:

لا جدال حول أن ظلم التسلط والاستبداد قد عم القطر الليبي كله، غير أننا ننبه إلي أن الأمازيغ عليهم ظلم من نوع آخر وهو الظلم الثقافي ولا أحد ينكر كون أن لغتنا ممنوعة من التدريس وأننا محرومون من وسائل الاعلام الرسمية وأننا لا نستطيع أن نؤلف أو ننشر بلغتنا الليبية، وحالة التسمي بالأسماء الليبية أيضا ليست عنكم ببعيدة، وقد قمنا في عدة مناسبات بفتح ملفات الأراضي المغتصبة ولم ندعي أبدا بأنها حالات تخص متحدثي الأمازيغية فقط . ولكن بما أنها الحالة الأقرب إلينا ولم يتبناها أي فصيل حقوقي أو سياسي ليبي أخر فإننا خصصناها بملفات.

التطرف وأسبابه:

الغريب في الأمر تصنيف ووصف كل مطالب بحقوق الأمازيغ أو مفتخر بأرومته الامازيغية بالمتعصب والمتطرف ولكن القومي العربي له أن يتبجح ليل نهار بمكتسب خلطه بهويته وهو في ذلك مشكور ومحمود بل ومشجع لكونه مشهر لسلاح الدين والعقيدة لتسكين الجماهير وتخديرها،؟؟ ننعت بالمتطرفين العنصريين المتعصبين ونحن الممنوعون من التعليم والإعلام والتسمي والنشر والتأليف والغناء والسفر ... .

الإسلام والعروبة:

يجب التفريق مابين العروبة والإسلام، فنحن لا نرضى بأي شكل من الأشكال بأن تغلف القومية بالدين ..فعندما نقول الأمة العربية الإسلامية فكأننا لا نفرق مابين العرب والمسلمين، فقط للتذكير فإن العرب ليسوا كلهم مسلمين والمسلمون ليسوا كلهم عرب فإن في الخلط بين المتسميتين إيهام غير برئ، وهو مصطلح معاصر دخل اللاوعي الإسلامي عن طريق القوميين العرب.. وإننا بقولنا هذا ندافع عن حياد الإسلام. والغريب أن من يستخدمون مثل هكذا سلاح للخلط والإيهام هم من ابعد الناس عن هذا الدين الحنيف كالعروبي الليبي اليساري الذي لا يعرف عنه أنه ركع لله يوماً.

الخلاصة من هذا التعليق هي الدعوة لإعادة النظر في الذات والمكتسب والتفريق بينهما بعيدا عن التشنج والتعصب والأحكام المسبقة، فعواقب الاستلاب واضحة جلية للجميع فهذه الطغمة الحاكمة وتلك النخبة المواكبة لها تهتم بكل شيء سوى الوطن وشخصيته، فقرابة النصف قرن من البعد عن الذات الليبية هو في نظرنا سبب مباشر في هذا الكارثة التي حلت بالأمة الليبية. إننا كحركة أمازيغية ندعو إلى العودة للذات الليبية والفخر بكل مكتسباتها وأبعادها على أن لا تحل محلها بأي شكل من الأشكال ، ولم نطالب يوماً بأي جهويه أو انفصالية أو ندعو لطرد أحد أو سجن أحد أو اغتصاب أو اغتنام أملاك أحد .. وكل ما نطالب به هو إعادة الحقوق لأهلها سواء كانوا أمازيغيي اللسان أو متحدثي العربية سواء حقوقهم المادية كانت أو المعنوية.

موحمد ؤمادي
المدير السابق لمؤسسة تاوالت الثقافية
________________________________________________

ـ ملحوظة : يكتب إسمي موحمد بواو بعد الميم لأنه لايوجد في اللغة الامازيغية كما في العامية الليبية "لمن يتفحص" حركات بل حروف تحريك "حروف علة" وأحسن مثال على ذلك هو أن الأمة الليبية هي الوحيدة التي تكتب إسم محمد بألف في بدايته (امحمد) للتعويض عن البدء بساكن وهو محرم في العربية الفصحى وهو خصوصية ليبية، وكما هو الحال في (اطرابلس) ونحوها.
(1) حتى لا يتم الاصطياد في الماء العكر المقصد بالإسلامية هنا ليس الدين الإسلامي الحنيف، بل الجماعات التي تستخدم الدين للوصول لأهداف سياسية.
(2) في الغالب أسميها الحركة الثقافية الامازيغية غير أنه في اجتماع أگادير "تامونت نـ ئمازيغن نـ ليبيا" وبعد نقاش طويل تقرر أننا بالأساس حركة ثقافية أمازيغية ولكن الظروف التي نعيشها اضطرتنا لنخوض في غير هذه المجالات أي في السياسة والحقوق وغيرها من سبل النضال مما يجعل تسمية أنفسا بحركة ثقافية لا يعبر عن المرحلة التي نحن بصددها.
(3) العروبية حسب فهمي خشيم هي تلك الأيديولوجية التي تتخذ من اللغة العربية كأساس أيدلوجي. ولا نقصد البتة اللغة العربية التي أنزل الله بها القرآن الكريم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home