Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Madi
الكاتب الليبي موحمد ؤمادي

الثلاثاء 14 سبتمبر 2010

الله المستعان عما يصفون

موحمد ؤمادي

 

مساء الجمعة الماضية هاتفت صديقي سالم الساحلي لأهنئه بمناسبة العيد، فإذا بالزحام يحول بيننا وبين الحديث، حيث أنه اصطحب أطفاله للمركز الإسلامي وكان مكتظا بالزائرين ولم يستطع سماع صوتي جيدا ولكنني فهمت منه أنه سوف يتصل بي لاحقا.

خضم زحام العيد لم يمكن خالي سالم "الحايس دائما" من الاتصال بي ! فعاودت من جانبي الاتصال فأجابني بعبارة : "الله المستعان عما يصفون"، فظننت للوهلة الأولى أنه نوع من الخطأ الذي يحدث أحيانا لبعضنا ، فبدل أن يقول لي مثلا : عظم الله أجركم في التعزية، يقول : بارك الله فيك !! .

بادرته بضحكة وقلت التهنية عندنا هي بالأمازيغية : تفاسكا نّك تانمارت أ خالي، "يعني عيدك سعيد يا خالي"، فأعاد عليّ ذات العبارة وهو يتنهد بصوت مسموع ، وقال والله حاجة تبغضض يا خالي ؟ فقلت : انشا لله خير "بسم الله الرحمن الرحيم"، خيرك خالي .. نشالله لاباس.!

فهمت من فحوى كلامه أنه قرأ لتوه مكتوبا في موقع الدكتور غنيوة تكيل السباب والشتائم والتهم لكل ما ومن هو أمازيغي.! فقلت له : هوّن على نفسك يا خالي .. هوّن عليك. وذكّرته بحديث قدسي لا أعلم مدى صحة صيغته : "... أن الله تعالى سأل موسى عليه السلام أن يطلب ما شاء ، فطلب موسى من الله أن يكف ألسنة الناس عنه : فقال الله تعالى يا موسى : لو كنت متخذا ذلك لأحد لاتخذته لنفسي، قالوا الله ثالث ثلاثة، وقالوا يد الله مغلولة...". فالله ذاته وعزّ شأنه ، لم يسلم من ألسن الخلق فما بال الخلق من الخلق ! وهنا أخذ خالي سالم يستعيد هدوءه ويستكين روعه ، بعدما أفسد صاحب "المقال المكتوب" فرحة العيد عليه.

 ذهبت في ذات المساء لموقع السيد غنيوة لأقرأ (المكتوب) الذي قرأه خالي سالم فازداد تفهمي لموقف الخال سالم وهو بالفعل موقف طبيعي جدا أن يصاب بنوع من "التبغضيض" علي حد قوله.

هنا لن أجيب السفيه عن سفهه، ولكن سوف أعرج على نقاط عامة لطالما تحدثت عنها في مقالات سابقة آلا وهي :

1- "لو أن كل كلب عوى ألقمته حجرا ** لأصبح الحجر مثقالا بدينار"، فهذه ليست المرة الأولى التي يشكك فيها في نوايانا ونسب ونشتم فيها وتلصق بنا التهم .  وبتتبع سنن الكون ووقائع التاريخ فإن ذلك لا يبدو أنه سيكون الأخير.

2 - أن زوار السيد غنيوة لن يخرجوا عن ثلاثة أصناف:

   أ - إنسان يعرفك أو لا يعرفك ويكنّ لك المودة ويعلم علم اليقين أن هذه "سخافات" و سفه وعنصرية مغلفة بغلاف التقوى !!

ب - إنسان لا يعرفك ويكنّ لك عداوة وبغضا بسبب أو بدونه وهذا سوف يجد ما سوف يفرح ويثلج صدره ويبرر مشاعر العنصرية البغيضة التي يحملها لك بين جوانحه.

ج - والغالبية المتفرجة من الليبيين التي لا تتحرك حتى يمسها الموضوع في ذواتها.

إلى أخي ورفيقي في النضال

نحن لم ندخل في صراع مع الظلم والحيف لكي نجد الأرض مفروشة بالورود والأبواب مشرّعة والطريق سهل، نحن ندرك أننا نقف أمام تيار جارف وكاسح من الجهل والجاهلية وسوء الفهم والتعصب وعلينا الصبر والصمود ومواصلة الدفاع عن وجودنا وحقوقنا بكل ما أوتينا من بأس. ولكن، الدفاع عن حقوقنا لا ولم يعن يوما القبول بإلحاق الضيم، والحيف بأي كان، ولا يعني الاستسلام للعنصرية والعنصريين... كلا وألف كلا لن يجرنا ذلك لأن نكون ظلمة بسبب الظلم الواقع علينا، أونستدرج لصراعات جانبية وندخل في متاهات عنصرية شوفينية، لا وألف لا، لن نقابل العنصرية بعنصرية، أو أن نرد بالسباب على السب والشتيمة.

إن كاتب أي مقال مناوئ كان أو ومؤيد لا يخرج عن إثنين :

إما أن يكون ناصح يريد الخير ولديه نصيحة يريد أن يقدمها : فواجب علينا أن نستمع ونراجع أنفسنا، والتساؤل هل فيما يقول حق - ونحن بشر نخطيء ونصيب - وعلينا أخذ الحق من أي كان، وأن نصحح مسيرتنا وأن نطور من ذواتنا، وأن نحسّن من خطابنا.

والنوع الثاني مرجف وصاحب فتنة ويشيع الكذب لمآرب شخصية : فهذا كما يقال في المثل الليبي "حبله قصير"، وسوف يبدو عواره قصر الزمن أم طال، وصاحب المقال الذي أغضب خالي سالم مما لا شك بدى عواره أمام الناس.

أيها الأخ الأمازيغي المناضل إن هدفك النبيل يجب أن يتركز في :

الدفاع عن حقوقك وانتزاعها من مغتصبك. وكذا العمل على الرقي بلغتك وثقافتك. والحفاظ عليها ونشرها. وما يجب عليك التحلي به هو الصبر على المكاره، فالمشاق والمصاعب "سنة كونية" نحن لسنا استثناء منها، والدفْع بالتي هي أحسن، فهذا طريق طويل وكما يقول شاعرنا "أبريد وليوش يزّكرت"، ولا يمكن مقابلة السفهاء بالسفه، ولا مقابلة العنصرية بعنصرية مضادة، وعليك بالموضوعية، وعليك بتثقيف نفسك والرقي بها، حتى لا يجد خصمك إلا الكذب والأوهام ليلصقها بك.

أخي الكريم لا للمساومة من أجل حقوقنا المشروعة، فـ والله لن نتنازل عن حق لنا مشروع ولن نقصّر في الدفاع والذود عنه، والحفاظ والرقي بموروثنا، ولن يزيدنا التعنت إلا قوة وصلابة فالمعادن الطيبة "ألماس كانت أم حديد" لا تزيد جمالا وصلابة إلا بالطرق والضغط.

أنا مثلكم أشعر بالغبن والظلم، أنا مثلكم أتساءل وأتحير في سبب كل هذه الهجمات الشرسة، الكذب والتلفيق، وأحاول أن أفهم الدوافع من كل هذا؟... ولكن ليس للعنصرية لون أو شكل، وليس للظلم دين أو مذهب، وليس للكذب حدود، الحق لابد أن يظهر طال الزمن أم قصر، فليس كل متحدث للعربية من هذا الصنف، وليس كل متدين من هذا النوع، فإياكم والتعميم.

أخي متحدث العربية

أنا أعلم جيدا أن العقلاء أكثر بكثير من السفهاء، وأعلم جيدا أن بوق السفهاء أعلى بسبب حب الناس وفضولهم للشائعات والنميمة، وتناقلهم ولا مبالاتهم في تحري الصدق وتتبع الحق. دعني أعيد على مسامعكم قصة أنقلها لكم من الذاكرة، ولكن العبرة هي المقصودة هنا: يحكى أن صحابي - قبل إسلامه - أتى ليطوف بالكعبة فتلقاه كفار قريش وأحاطوا به وأوهموه أن النبي صلى الله عليه وسلم ساحرا وشاعرا وأنه سوف يخدعه وأنه، وأنه... حتى اقتنع هذا الصحابي بأباطيلهم ووضع القطن في أذنيه، وطاف بالكعبة حتى لا يستمع لكلام الرسول، وهو يطوف قال لنفسة (وهنا بيت القصيد) أنا أعرف السحر وأنواعه وأعرف كلام والعرب من الشعر وغيره، فمما أخشى؟ ولماذا أخاف؟. فنزع القطن من أذنيه وتوجه صوب النبي، وحكم عليه بنفسه لا بإرجاف المرجفين ، ولا بكذب الأفاقين، ... وتعرفون باقي القصة.

إن ما يقوم به المرجفون وأصحاب الفتن هو نفس الدور الذي يقوم به كفار قريش، يشيعون الفتنة وينفثون سمومهم، ويلصقون التهم لكي يحيلوا بينكم وبين إخوانكم، ولكي يستمروا في الكذب والدجل على الناس، وإن صدُق أن السفيه من أعوان النظام فالمصيبة أعظم.

نعم يوجد في صفوفنا ملحدون، نعم يوجد في صفوفنا العنصريون، نعم يوجد في صفوفنا أصحاب الهوى، ولكن هل يحمل حقنا ما فعله السفهاء من؟. ولكن بالمقابل، ألا يوجد كل هذا في كل جنس وصنف، وفي كل قرية وبلدة، وفي كل قبيلة وشعب.

 إن قدرتنا على إسكات وإخماد الأصوات المنحرفة من ذوينا يعادل قدرتكم على إسكات المنحرفين من ذويكم. وكما يقال : "يعرف الحق بالرجال، ولا يعرف الرجال بالحق".

تحياتي العطرة لكل ليبي صادق يكره الظلم ويدفعه، ويحب الخير ويشيعه، وعيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير.

موحمد ؤمادي

مؤسسة تاوالت الثقافية


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home