Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Madi

Saturday, 11 August, 2005

عـلم الاستقلال والاصطياد في الماء العـكر

موحمد ؤمادي

منذ فترة ليست بالقليلة وأنا منشغل بإنجاز معلمة نفوسة (موسوعة بكل ما هو نفوسي) معلمة تهتم بالنبات والإنسان والحيوان والطقس والعادات والتقاليد الخ... مما نشأ على تراب نفوسة أو نسب إليها وهو مشروع نأمل له أن يرى النور في غضون عشر سنوات بحول الله. من ضمن المداخل في هذه المعلمة رد انتباهي الإشارات الوافرة والمتناثرة في الكتب السيرية الإباضية كما هو الحال في الكتب الفقهية وموسوعتي الأسئلة والأجوبة لديواني الأشياخ والعزابة عدة إشارات حول (الشارات، الرايات ومؤخرا الأعلام) فوضعت كل منها في مدخل على حدة في المعلمة، كما أنني أضفت بالنسبة للأخير أعلام أو رايات كل الدول التي انضوت تحت رايتها نفوسة طواعية أو كرها ومن ضمنها علم الاستقلال الذي بين أيدينا فكتبت في ذلك المدخل فيما يخص هذا العلم.

... لما إحتل الإيطاليون ليبيا وجدوا علما وطنيا ليبيا من غير شك مستقل عن علم الدولة العثمانية، نجد عنه إشارة في مقالة ل P. C. Alba " في جريدة Corriere d'Italia"[1] كان سنة 1912 وعلى قصر طرابلس (يقصد السرايا الحمراء) علمين علم تركي، وعلم وطني أحمر وبه نجمة وهلال.

بغض النظر عن شكل العلم الذي كان في ليبيا في فترة تبعيتها لتركيا فهي إشارة أن لليبيا علم خاص بها، وسنرى لاحقا شكل هذا العلم، ولكن موضوع مقالنا علم الاستقلال والذي هو عبارة عن: ثلاثة مستطيلات الأول أحمر والثاني أسود وبه نجمة وهلال والثالث أخضر، هذا العلم الذي نجد حول نشأته المعلومات القليلة أو المنعدمة أصلا، دولة الاستقلال حسب علمي لم تنشر في أي جرائد وحسب المعمرين من الليبيين لم تذاع عنه أي معلومات فالليبيون تفاجئوا به يرفرف على بنايات دولة الاستقلال في الثامن من مارس 1951 دون أي إخطار بماهية مصدره أو معانيه، ولكن بعد بحث جد طويل تبين لي ما يلي.

أن الجزء الأوسط من العلم كان علم السنوسيين خلال فترة مقاومة الاستعمار الإيطالي وهو علم اسود تتوسطه نجمة وهلال[2]. وهذا يتركنا نسأل عن مصدر اللونيين الآخرين. فوجدت إشارة جد قصيرة في أبيات شعرية منقولة بصورة شفهية عن ليبي من المهجّرين القدامى في جربة وهو الحاج موسى الجادوي[3] ضمنها بيت يقول:

بيض صنائعنا سود وقائعنا ... خضر مرابعنا حمر مواضينا[4]

لشخص يدعى صفي الدين الحالّي (لم اجد أي معلومات إضافية عن هذا الشاعر)، ثم وجدت إشارة أخرى في مقال إيطالي بعنوان(معنى الألوان التي أعطيت لراية المجاهدين حسب كلام أحد قادتها)[5] تقول أن :

"الاسود عهد الفساد والطغيان، الاحمر دم الكفاح والجهاد، والابيض عهد السعادة والامن"

لاحظ أنه بدل الأخضر كان هناك الأبيض، أو أن الأبيض الذي يعني هنا هو البياض الذي به رسمت النجمة والهلال؟. على أي حال فالمقال لم ينشر صورة لهذه الراية. ولكن السؤال الذي يرد مرة أخرى هنا ليس فقط معنى العلم ولكن من الي صنعه ومتى؟


مرآة مهداة لملك إسبانبا

يبدوا والبحث يحتاج لدراسة متعمقة أخرى أن هذا العلم ليس وليد دولة الاستقلال بل أنه قديم قدم الكيان الليبي المعاصر[6]. ونجد إشارة إلى الرايات العديدة التي رفعت في هذا العصر من ضمنها : لما زارGiuseppe Balowich من إمارة البندقية يوسف باشا سنة 1784 أهداه علم أحمر اللون كتب بداخله الله ينصر سيدي يوسف باشا القرمنلي،[7] كما يحتفظ المتحف البريطاني في أرشيفه مجموعة من الشارات القرمانلية حسب مقال في جريدة مستقبل طرابلس[8]، والتي نجد من ضمنها أعلام تحمل كلها النجمة والهلال ومنها الأخضر والأحمر والأسود والتي كانت تغير طول السنة، كما نجد صورة لهدية أهداها يوسف باشا القرمنلي لملك إسبانيا وهي عبارة عن مرآة مزينة ومزخرفة في جزئها العلوي عليها النجمة والهلال وبوضوح نرى الألوان الثلاثة في الخلف وهي أول إشارة واضحة للألوان الثلاثة مضمنة مع بعضها البعض في علم واحد.

إذا فعلم الاستقلال الليبي له جذور تاريخية يعود أولها لاستقلال ولاية طرابلس عن الدولة العثمانية في عهد الأسر القرمانلية الأولى. كما يجب الإشارة كذلك إلى خريطة لم أتمكن من الحصول عليها في مكتبة ئمانويل الثاني في البندقية على ما يبدوا تحمل صورة واضحة لعلم ليبيا التاريخي فوق قصر السرايا الحمراء تعود إلى القرن الثامن عشر.


صورة لقاعة تجمع أمازيغ ليبيا

عن رفع تمجع أمازيغ ليبيا لعلم الاستقلال إلى جانب العلم الأمازيغي هو إشارة من المجتمعين على ليبيتهم قبل كل أي اعتبار وقناعتهم التامة بأن أن علم الاستقلال لا يتفرد به العهد الملكي بل هو قديم قدم الكيان الليبي المستقل، وهم بذلك يشيرون إلى ليبيتهم وعراقتهم وليس لانتمائهم على عهد باد ولا ولاء لهم سوى لليبيا الغالية فدفاعنا عن الأمازيغية هو دفاع عن ليبيتنا، وموقفنا من العهد السابق مع درجات من التفاوت هو نفس موقفنا من النظام (مجازاً) القائم اليوم، وأظن أن العاقل لا يريد منا أن نرفع العلم الأخضر وما يرمز إليه من ظلم وفساد في كل ربوع ليبيانا ومن اضطهاد علني وصريح لأمازيغ لليبيا.

مرة أخرى أعتذر عن أي تقصير ونقص في المعلومات لأنني بعيد عن متكبتي والموضوع في حد ذاته يحتاج إلى دراسة جد متعمقة وسوف نرجع له باستفاضة مستقبلا.

موحمد ؤمادي
________________________________________________

[1] - نقلا عن : Libro Vecchio della Francescana di Tripoli.
[2] - الهلال والنجمة نجده في أعلام دول إسلامية كثيرة من ضمنها الدولة العثمانية نفسها فكانت تضع ثلاثة اهلة حسب بعض المؤرخين لترمز بها للقارات الثلاث التي تحمها الدولة العثمانية، وهو بموجود في دول شمال إفريقيا الأربعة الأخرى تونس والجزائر وموريتانا والمغرب نجمة بدون هلال.
[3] - في لقاء شخصي جمعني به بتاريخ 25 مارس 2006 مسحل في أرشيف مؤسسة تاوالت
[4] - لقد إكتشفت فيما بعد أن هذه الأبيات لشاعر مسلم قديم غير أنها حرفت لتناسب العلم الليبي وهي:
سود وقائعنا بيض صحائفنا... خضر مرابعنا حمر مواضينا.
[5] Ricordiamo il significato attribuitto al colori della bandiera delle riviluzione, riproducendo le stesse parole del capo. في مجلة Oriente Moderno, Ottobre 1952
[6] - عن ميلاد الهوية والكيان الليبي راجع كتاب الدكتور الأستاذ القدير: محمد محمد المفتي بعنوان الوطن الذي يسكننا (روافد الهوية الوطنية) في معرض حديثه عن القرمنلي ص 17. واتخاذهم للهجة العامية الليبية كلغة تخاطب داخل البلاط (1530-1551). مقال رائع يستحق الإشادة به والتعمق أكثر في أبعاده.
[7] La Tripolitania e i Caramanli, Ed. Airolidi 1936 P135
[8] Le antiche bandiere del Cantone di Tripoli e gli stendari dei Caramanli, in L'Avvenire di Tripoli, 12 Febbraio 1936


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home