Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Madi

Friday, 7 September, 2007

لا لسياسة الميز العـنصري
دعـوة مفتوحة لمناصرة تيتريت

موحمد ؤمادي


"لا خير فينا إن لم نناصر أضعفنا"
النبي سليمان الحكيم

في مرحلة (الصف الثاني الإعدادي) في مدرسة القدس الإعدادية، كان مدرسي في مادة اللغة العربية (القراءة الإملاء، النحو وكان مدرس التربية الإسلامية كذلك) (محمد ...)، آن ذاك، كنت دائماً منذ السنة الأولى ابتدائي حتى هذه السنة من الخمسة الأوائل في الصف، غير أن ما حدث خلال هذه السنة سبب إرباكا شديدا في حياتي، حيث كان سببا في رسوبي وإعادتي للسنة كاملة... أذكر أني كنت أحب كثيرا مادة التعبير (الإنشاء) وكنت أنتظر هذه الحصة بفارغ الصبر (حيث كنت أجد فيها متنفسا للتعبير عن ما يعنيني وما يدور بخاطري)، أذكر كذلك أنه في بداية السنة الدراسية ذاتها طلب إلينا المدرس أن نختار شخصية مجاهدة ليبية لنطلق العنان في التعبير عنها، ونكتب صفحتين عنها تخلطان بين الواقع وتعبيرنا ومخيلتنا عن هذه الشخصية، فكان اختيار أكثر الطلاب لشخصية عمر المختار بسبب شهرته وكذا بسبب الفيلم الذي غذى مخيلة جل الليبيين عنه، غير أنني وبكل عفوية طالب بلغ من العمر 14 سنة اخترت شخص سليمان باشا الباروني وفعلا كتبت عنه ضعف ما أراده المدرس وهو 4 صفحات ونصف تقريباً، وذهبت إلى المدرسة فرحاً بما أنجزته وأذكر أنني أعدت قراءة المقالة ما يناهز العشر مرات وعرضته على أبي للتأكد من المعلومات المثبتة وكذا التصحيح الإملائي، قدمت الورقة مع باقي زملائي الطلبة وقام المدرس بالإطلاع على المواضيع المدرجة فكان أغلبها كما ذكرت عن شخصية عمر المختار، وربما أن بعضها كان عن شخصية أخرى، غير أنه توقف (أي المدرس) عند ورقتي وبدت عليه علامات الغضب، ونادى باسمي بصوت جهوري (كان اسم ثلاثي) فعرفت أن في الأمر شي ما، خشيت أني قد قمت بأخطاء إملائية فادحة، كيف يمكن أن يكون هذا وقد طلبت من أبي أن يعينني على تصحيحها، غير أنني فوجئت أن الأمر لا يتعلق بتعبير ولا إملاء موضوع الدرس، بل قال المدرس بصوت مرتفع وبلهجة ليبية: شن هذا هادي العنصرية خيرك ماكتبتش زي باقي الطلبة علي عمر المختار ولاّ انتا جبالي (أمازيغي) عنصري مش عاجبك، ولا لازم يكون جبالي وأخذ يزبد ويعربد... لم أفهم سبب هذا الشطط... قذف بمقالي على الأرض وأرغمني على أخذه بنفسي وتمزيقه بنفسي أمام كل الطلبة... إلى يومنا هذا لم أفهم سبب غضب هذا المدرس وشططه... ولكن لا يمكن أن نجد للعنصرية مبرر...هذه الحالة سببت لي نوع من العزوف عن الدراسة طيلة العام ليس عن هذه المادة فحسب والتي كنت شغوفا بها بل عن المدرسة على العموم.... سبب ذكري لهذه القصة الأنفة هي رسالة وصلتني من التلميذة تيريت الأسبوع الماضي والتمييز العنصري الممارس ضدها... مما ذكّرني بقصتي هذه.
سياسة الميز العنصري ضد الناطقين بالأمازيغية في ليبيا لا حدود لها: وحسب علمنا إلى هذه الساعة لم تسن الدولة الليبية أي قانون ولم تخطو أي خطوة إيجابية لتصحيح هذا الوضع، بل كل ما قامت به هو حلول تلفيقية لإسكات المدافعين عن حقوقهم والدافعين للظلم عن ذويهم.
فبالإضافة إلى حق التعليم والتعلم باللغة الأم، والحق في الإعلام الحر باللغة الأم، المهضومين وبقوانين عنصرية شوفينية واضحة وصريحة، فهناك ممارسات ميدانية تقوم في الواقع الليبي والتي لا تستطيع أن تتنصل منها الدولة الليبية لأن القائمين على هذه الممارسات عمال لديها كالمدرسين (في حلتنا هذه) والقضاة، وكل من يتقلد وظيفة ويتقاضى معاش من الدولة ويمارس أي ممارسة عنصرية فمن الناحية القانونية الدولة هي المسئولة عن تصرفاتهم العنصرية هاته، فالدولة الليبية هي المسئول الأول عنها بسبب القوانين المجحفة في حقهم وهي ذات القوانين التي تحفز الأفراد لاتخاذ إجراءات عنصرية ضدهم.
تيريت طالبة في كلية طب الأسنان وهي طالبة متفوقة وكما توضح الشهادات المدرجة أسفله فهي تمتلك من الدرجات مما يؤهلها بأن تكون الأولى على الصف ولقد كانت بالفعل من المتفوقات خلال السنوات الثلاثة الفائتة، وبغض النظر عن ما قاله المدرس لها، فدرجاتها ومعدلها في الامتحانات المكتوبة توضح أن في الأمر خلل ما (هذا أقل ما يمكن أن يقال)، ومما يدل على أن للدولة العروبية الشوفينية يد ما في الموضع، هو إصرار وزير التعليم على أن رسوبها كان طبيعيا وأن الأمر لا يمكن أن يكون ممارسة عنصرية.
نحن هنا بصدد حالة من التمييز العنصري والتي واضحة وجلية بسبب الاسم فبعد أن قامت الدولة الليبية بإدعاء أنها ألغت قانون حضر الأسماء الغير عربية (؟؟؟) بقرار والذي في الحقيقة لا يلغي قانون، ولا يملك أي حجة متماسكة، أمام مؤسسة الأمم المتحدة ولا المحافل الدولية، عاودت الكرة هذه المرة بممارسات عنصرية أشنع ضد الناطقين بالأمازيغية ليس بقوانين هذه المرة، بل بحالات من الميز ضد الأفراد واضحة وصريحة معتقدة أنها سوف تكون خالية من المسئولية بسبب أن القائمين بها أفراد ناسية أو متناسية أن هؤلاء الأفراد هم موظفين لديها، وأن طائلتهم القانونية تقع عليها، وأن أي ممارسة غير متوافقة مع حقوق الإنسان الموقعة عليها الدولة الليبية ولو قام بها أفراد ما لم تحاكمهم الدولة الليبية أو تسن قوانين تحد منها هي مسئولة الدولة نفسها، ولنا في ما يقع في دارفور وما وقع في البوسنة والهرسك خير دليل. إننا نعلم أن حالة تيتريت والتي تشجعت وأظهرت قضيتها للعيان هي ليست الحالة الوحيدة، ولن تكون الوحيدة ما لم تسن الدولة الليبية قوانين وتحد من هذه الظاهرة وتقوم بمعاقبة كل من تتجرأ له نفسه بالتطاول على حقوق الفرد بسبب لونه عرقه لغته وفي هذه الحالة إسمه، تيتريت كانت ولتزال ضحية اسمها فرسوبها لم يكن بسبب قصور لديها في الفهم أو تقاعص منها في الدراسة كما سوف ترونه في مقالها هي الشخصي بل بسبب ممارسة عنصرية واضحة من ممتحنها للمادة الشفهية العملية.
لنوقف هذه الممارسة العنصرية ولنقف إلى جانب تيتريت جميعا ولتكن قضية تيتريت رمزا لنضالنا ضد العنصرية الممنهجة، ونتمنى من كل فرد لديه حالة مثل حالة تيتريت فليدفعها لمؤسستنا مصحوبة بوثائق إدانة كالتي أرفقتها تيتريت مع رسالتها.
نحن هنا إذ نعري النظام، فإننا نعاهد تيتريت أن قضيتها سوف تذهب مع قضايا أخرى ضمن ملف إلى أعلى مؤسسة دولية لحقوق الإنسانية وهي المفوضية الدولية لحقوق الإنسان وفي انتظار شكاوى أخرى يتقدم بها أي فرد مورس ضده أي نوع من أنواع الميز العنصري داخل ليبيا أو خارجا فقط لكونه أمازيغي أو جبالي أو تارقي.
حتى مقال آخرتجدون في الملحق: مقالة تيتريت مرفقة مع وثائق تخص حالتها.

موحمد ؤمادي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home