Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Madi
الكاتب الليبي موحمد ؤمادي

الأحد 7 مارس 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

قضايانا والشخصنة (2)1

موحمد ؤمادي

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الشورى:40-42]. 

يوم السبت بالنسبة لي هو يوم عائلة، ويوم راحة، ومواصلة العمل على تحقيق كتاب تاريخ الحرب في طرابلس الغرب للباروني، غير أنه لن يكون كذلك اليوم على ما يبدوا، فلندخل في موضوعنا فليس لدينا وقت لتضييعه:

ذكرت في مقالي السابق أني أقصد بها (أي الشخصنة) ببساطة: "تحجيم شأن هام عام وربطة قصداً وقسراً بشخص محدد أو مجموعة أشخاص بعينهم". وكما هو الحاصل اليوم نجد حملة عشواء للنيل من شخصي وطبعا ليس المقصود موحمد ؤمادي وكما توقعت تغير المسار من موحمد ؤمادي إلى. - ومرة أخرى - الحراك الأمازيغي برمته. وذكرت فيما ذكرت في ذاك المقال أن النظام: "..استخدم السلاح الوحيد الذي يجيد استخدامه وهو سلاح التهديد والترويع، ولم يواجه الحجة بالحجة لأنه يعرف كما يعرف الكثير من المكابرين الليبيين أن الحق حق وإن طال الزمن بالظلم والحيف فهو عائد لأهله لا محالة." فيبدوا إن النظام بدأ في استخدام سلاح جديد وبإتقان، وهو ضرب القِوى التي تبدوا في ظاهرها متناحرة بعضها ببعض، وهي ذات الطريقة التي استخدمها جيراننا من المصريين وغيرهم، فلقد ضرب الشيوعيين بالإخوان المسلمين، وضرب الليبراليين بالسلفيين،... وهلم جرا... وأنا متأكد أن الكثير من الأقلام التي كتبت ولازالت تكتب دافعها الوحيد الغيرة على الإسلام وأهله. وهذا ما حصل بالفعل في بلدان مثل مصر والأردن والمغرب. المخابرات تبدأ في إشعال نار، ويكون وقودها المتحمسين من الطرفين.

فمن المستفيد من إثارة البلبلة وخلط الأوراق والتشويه والتشهير بالأشخاص، ومن المستفيد من أن تكون صفوف المعارضة في تناحر فيما بينها، ومن المستفيد من تشويه صورة الأشخاص المعروفين بأسمائهم وشخوصهم. إنها لعبة الاستخبارات القذرة، اجتذبت لها بعض المتحمسين ممن انطلت عليهم حيلها. فبعد أحداث يفرن والمظاهرة التي قادها الغوغائيون أمام منزل آل مادي والشعارات التي رفعوها، وتلاحم الليبيين جميعا وتعاطفهم مع الحادثة، تنبه النظام إلى أن الطرق القديمة في مقاومة المناضلين لن تجدي في شيء، فاستخدموا سلاحا جديدا قديما، يعرفه الجميع، آلا وهو خير طريقة لمحاربة الرسالة هي محاربة الرسول. خصوصا أن المعنيين بالأمر رفضوا كل سبل الاحتواء من قبل النظام بشقيه، ما يسمى الإصلاحيين والحرس القديم. فلقد رفضنا رفضا تاما التصالح مع النظام بمنىء عن الليبيين أجمعين، فكما ذكرنا ونكرر الأمازيغية مسألة ضمن القضية الليبية الكبرى. وقلنا لهم لن نأخذ أي مكسب للأمازيغية على حِدا. فالأمازيغية هي ليبيا وليبيا معنية بالأمازيغية. هاهم يغيرون إستراتجيتهم في التعامل مع المناضلين الأمازيغ.

وذكرت في مقالي السابق وهذا ليس بالجديد، نحن (الحركة الأمازيغية) لسنا بأيديولوجيا حيث تضم مجموعتنا أشخاص بنفس الصنف والمعيار، وعلى نفس الشاكلة والتفكير، فباب الدفاع عن الحقوق مفتوح على مصراعيه، وقلت " إن الحركة الأمازيغية تضم في ثناياها مزيج من الأطياف، والعديد من الأفكار وكل محاسب على ما يعتنق ومسئول عن ما يكتب". وعندما كتبت هذا لم يخطر على ذهني أننا سوف نُحاسَب على ما لم نكتب، كأن يُنسب لك كلام لم تخطه يداك، ولم أتوقع أن يصل بنا الانحطاط إلى الجر بأشخاص في صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

ظننت أني لن أعود للحديث عن شخصي مرة أخرى لأن شخوصنا لا تهم في خضم الصراع من أجل استرداد الحقوق، والأكثر كيدا هو أنك تتعامل مع أشخاص مبهمين[2] ، فهؤلاء لا يمثلون حتى أنفسهم فيما يكتبون، فما بالك بتمثيلهم لتيار معين، لقد ترددت كثيرا في الرد عليهم وقلت في نفسي إن رددت ترد عن من؟ وماذا؟ عن قصة لها 22 سنة وأنت في السادسة عشر من العمر، أم أنك ترد على وههم بعض الأشخاص وروابط لا رابط بينها إلا الكذب والتشفي.

دعونا ننظر في ما يردده البعض ويعلم الله أني منها برئ، ونناقشها من وجهة نظر شرعية، بما أن دافعهم في الكتابة حسب زعمهم هو الشرع، جاء في الحديث الصحيح (... إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )[3] طبعا من قرأ ولو الشيء القليل من الفقه يعرف أن البرهان أعلى وأقوى من الدليل، وأن الظن والوهم والربط والقرائن[4] لا ترتقي بأن تكون ملزمة في الأحكام. وهذا يعرفه السيد المحمودي كما يعرفه غيره إن كانوا فعلا ينطلقون من باب الغيرة على الدين.

إن كنتم تريدون مناقشتي عن ما أكتب وأسطر وعن قضيتي وعن عدالتها من عدمها فمرحبا، فأنا لست ملزما بما يكتبه غيري باسمهم أم بغيره، أم أن تأتي وتجمع القرائن وتربط على حسب مزاجك بين الأشياء لغاية في نفسك وتقول أنك إنما تفعل هذا ابتغاء مرضات الله فهذا واللهي الغي بعينه، وإن لم يكن هذا هو التجني فماذا يكون؟

عندما كتب السيد المحمودي أول مقالة له بعنوان وقفة مع مقال "موحمد ؤمادي"، أرسلت له رسالة بتاريخ 19 فبراير 2010 وببادرة حسن نية، ظنا مني أنه صادق فيما يكتب، وأن مقصده فعلا شرعي، فهذا نص الرسالة:

العنوان: نقاش ذا فائدة 

السلام عليكم اولا

السيد المحمودي تحية أخوية طيبة وبعد

لقد قراءة رسالتكم المعنونة وقفة مع مقال "موحمد ؤمادي" الأخير والذي من الواضح أن دافعه الغيرة على الاسلام وأهله، ويبدوا أنكم جانبتم الصواب في بعض المسائل وأقر أنكم وفي نفس الوقت قد اختلطت عليكم بعض الأمور وقمتم بربط بين أشياء وفي ظل غياب الصورة الكاملة التبست عليكم الصورة الصحيحة

السيد المحمودي مما تعلمون وأنا متيقن أن لديكم الخبرة في هذا المجال أنه لا يمكنني أن أستمر في الحوار مع أشباح فأنت كتبت مقالك وباحترام متسائلا وعليك حق مني أن أجيبك، غير أن مثل هذا النوع من النقاش سوف يضعنا في قفص أنا لست في حاجة إليه أنت وغيرك ممن يكتبون يخاطبونني كمتهم وأنا سوف أختار أن لا أرد على الاتهامات بأي شكل من الأشكال لأن هذا الباب لن يغلق مادام طريقة النقاش يغلب عليها الطابع الإتهامي وأنا غير مستعد للدخول في النقاش من هذا الباب

ولكن علي أن أعترف أنكم سنحتم لي الفرصة لأعبر عن وجهات نظري في مسائل كثيرة وأنأى بنفسي عن العنصرية واللادينية التي تتسم بها كتابات الكثيرين غير أنني سوف أختار التوقيت الذي يناسبني

الغرض من رسالتي أعلاه هو التالي

أخي الكريم إن أحببت أن أوضح لك وبدون أي اتهامات ما استفسرت عنه في رسالتك فأنا مستعد

شريطة أن تتراجع في حال اقتناعك عما كتبت في حقي بما أنك نشرته علنا

أخي الكريم يمكننا النقاش بأحد الطرق التالية

الحديث عبر الهاتف ------------310-

عبر السكايب: ------------------tawalt---

أنأ أظن أن الحديث الشخصي هو خير وسيلة ولكن إن أحببتم الاستمرار عبر المراسلات الشخصية فليس لدي مانع ولكن وللأسف بسبب كثرة مشاغلي فلن أتمكن من مراسلتكم بصورة مستمرة

إلى الحديث معكم تقبل مني كامل احترامي وأرجوا أن لا تنشر ما كتبته لكم شخصيا أعلاه أو في أي أوقات لاحقة

إن كان السيد المحمودي فعلا يريد معرفة الحقيقة ويريد أن يفند تهما بعينها، لماذا لم يجب على رسالتي هاته، فهل من عاقل يجيبني، وبما انه الوحيد الذي كتب ايميله أسفل رسالته فلقد خابرته أما الأشخاص الآخرين الذين يكتبون بأسماء مستعارة فليس لدي مجال لمراسلتهم. 

هذا هو بريدي الشخصي madghismadi@gmail.com  فليس لدي ما أخشاه، ومن لديه أي استفسار، وليس اتهام، فالباب مفتوح للجميع، وكما ذكرت سابقا إن لم أجب على أيميلك فعليك التحلي بالصبر لأنني جد مشغول وليس لدي الوقت الكافي لقراءة ايميلاتي فما بالك الرد عليها، إخواني لقد ذكرت منذ سنة في الجزء الأول من هذا المقال: "إن موال التربص بأشخاص المناضلين من أجل الاستحقاقات الامازيغية، هي جوقة مكررة مملة تعودنا سماعها ...، لقد سئمناها كما سئمنا الرد وتكرار ما هو معلن ومنشور ومفسر في أكثر من مقالة وفي أكثر من حادثة، ولن أفند أي تهم بعينها هنا، فمهما فندنا من تهم فلن تنقصهم الحيل عن إيجاد تهم آخرى وهذه دوامة نحن لسنا على استعداد لخوضها".

الغريب إن كتاباتي استجلبت عداء بعض الامازيغ وخصوصا مقالي استدراك على مقالة تاويزا [5] حيث قلت: "العنصرية لا تقاوم بالتعصّب العنصري ، وأن الظلم والطغيان لا يقاومان بممارسة الظلم والطغيان"، هذا ما أومن به، وما أكتبه وأقوله في السر وفي العلن، وقلت : "أن مطالبتنا بحقوقنا وحقوق الشعب الليبي كافة لا تبرر لنا نفي الآخر. أو تجاهلنا أن للآخرين أيضا حقوق". فأجدني أتهم بما أحث المهتمين بالحراك الأمازيغي على نبذه، فالله المستعان.

مما يدل على ما أقوله لا يجد أي اعتراض من قبل جملة الليبيين فها هم ينبشون في أشياء لم أقلها وفي مقالات لم أكتبها ويختلقون أحداث ومواضيع لا علاقة لي بها لينالوا من شخصي. أنا جد متأكد أن الليبيين يميزون بين الغث والسمين وبين الحق والبهتان.

فها هو كلامي أمام الجميع للنقاش الأخذ والرد فكما قلت من قبل "هنا أريد أن أطرح ما أعتقد أنه صواب ولا أدعي بأنه قول مقدس منزل من عند الله، ولا أطالب بأن ينحت على حجر، بل هو رأي ككل الآراء يمكن تناوله ضحداً أو تأكيدا بالحجة والبيان لا بتهم العمالة والتآمر أو بالتهديد والترهيب ولا بالمزايدات وادعاء ملكية الحق المطلق." أيها المعادي، أن تجتث عبارة من كلامي  وتؤولها كما تشاء فهذا شأنك، ولكن لا تجتر دين الله في عدائك وحقدك السافر، فكما يقول الفقهاء: " لازم القول ليس بلازم" تريد مناقشتي على منطوقي فمرحبا ، أما أن تناقشني على فهمك وقصورك وسوء نيتك فإن لم يكن هذا هو الظلم والتجني فما يكون إذا ؟

كلمة أقولها للمناضلين من أجل الحق الأمازيغي، أرجوكم ثم أرجوكم وأترجاكم أن لا تردوا على أي شخص يريد النيل من شخصي وأرجعوهم إلى موضوعكم الأصلي آلا وهو الدفاع عن حقوقكم المسلوبة فهي المقصد من كتابتنا وتواجدنا في فضاء النت، وترفعوا عن السباب والشتيمة، وترفعوا عن سفاسف الأمور والأشخاص فهؤلاء وليّهم الله، ولا تتركوا المجال للمبهمين أن يخرجوكم عن الجادة فهذا هو مقصدهم وهذه هي غايتهم

تحياتي لكل مناضل ليبي شريف يريد أن يحق الحق

والله المستعان على ما تصفون

موحمد ؤمادي 

أترككم مع هذه الأبيات المعبرة لأبي القاسم الشابي 

 سأعيش رغم الداء والأعداء ---  كالنسر فوق القمة الشمّاء 

أرنو الى الشمس المضيئة هازئا ---  بالسحب ، والأمطار ، والأنواء

لا أرمق الظل الكئيب ،ولا أرى ---  ما فى قرار الهوّة السوداء

وأقول للجمع الذين تجشّموا --- هدمي وودّوا لو يخرّ بنائي

ورأوا على الأشواك ظلّي هامتا --- فتخيّلوا أني قضيت دمائي

وغدوا يشبون اللهيب بكل ماوجدوا

--- ليشووا فوقه أشلائ

ومضوا يمدّون الخوان ، ليأكلوا --- لحمي ، ويرتشفوا عليه دمائي

إني أقول لهم ووجهي مشرق --- وعلى شفاهي بسمة استهزاء

" إن المعاول لا تهدّ منا كبي --- والنار لا  تأتي على أعضائي  "

" فارموا الى النار الحشائش، ---  والعبوا يامعشر الأطفال تحت سمائي

وإذا تمرّدت العواصف وانتشى --- بالهول قلب القبة الزرقاء       "

ورأيتموني طائرا ،  مترنما ---  فوق الزوابع ،فى الفضاء النائي "

فارموا على ظلي الحجارة واختفوا --- خوف الرياح الهوج والأنواء..  "

وهناك ، فى أمن البيوت تطارحوا --- غثّ الحديث وميّت الآراء      "

وترنّموا ما شئتم- بشتائمي --- وتجاهروا ما شئتم بعدائي

أما أنا فأجيبكم من فوقكم --- والشمس والشفق الجميل إزائي

" من جاش بالوحي المقدس قلبه --- لا يحتفل بحجارة الفلتاء


[1] لم يكن أبدا في رغبتي كتابة جزء ثاني لمقالي المعنون بنفس العنوان أعلاه، غير أن الظروف التي كتب فيها الجزء الأول لازالت قائمة مما اضطرني لكتابة الجزء الثاني.

  - في علم الحديث (الإبهام إذا كان في السند ولم نتبين حال الراوي بسبب إبهامه فإننا لا نقبل الحديث بهذا الإسناد)

[3]  أخرجه البخاري و مسلم

[4]  القرائن مقبول في المسائل الفقهية غير أنه مرفوضة في الأحكام فلينتبه.

[5]  كتبت هذا المقال بتاريخ 4 مايو 2009 حتى لا يقال انه كتبه في خضم هذه الاحداث مداهنتا أو نفاقا.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home