Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Madi
الكاتب الليبي موحمد ؤمادي

الأحد 14 فبراير 2010

إلى هنا وكفى..!


موحمد ؤمادي


(وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)

خطاب العنصرية[1] والعنصرية المضادة المنشور مؤخرا، على المواقع الليبية، يشد الانتباه بشدة، وفي غالب الأحيان لا يكون هؤلاء الكتبة إلا أناس مبهمون (بمعنى مصطلح الحديث)، غير إنها ظاهرة لا يمكن السكوت عنها، لما لها من وقع سيئ وآثار سلبية بعيدة الأثر !

إلا أنني، لا أنوي أن أتحدث عن " الظاهرة " بحد ذاتها، بقدر ما يهمني التحدّث عن نقيضها.

إن الانتقائية في النظر إلى القضايا العامة، وتضخيم كلام بعض " الكتبة " والتحجيم من قدر الآخرين، واجتثاث نصوص، ووضع نصوص في غير موضعها لن تخدم الوطن في شيء .. إن الأوطان لا تبنى بكيل التهم ولا بالاستسلام لمشاعر التعصب والعنصرية ولا بتوجيه تهم التخوين جزافا، وإنما تبنى الأوطان على الثقة المتبادلة والتعاون الجاد والتسامح والتدافع بالتي هي أحسن، ولا يمكن مقاومة العنصرية التي يتسم بها النظام القائم بعنصرية مضادة، ولا يمكننا أن نقلل من قدر وحجم " النماذج العاقلة والصادقة " من الليبيين تجاه المسائل المتعلقة بالأمازيغية إزاء التأثر بهذه الأقلية أو القلة القليلة من العنصريين الذين يكتبون في الغالب بأسماء مستعارة، لانعدام الثقة فيما يحملونه من أفكار وانعدام الشجاعة التى تمكنهم من الدفاع عما يروجون ؟ وترك كل النماذج الطيبة ذات المواقف الإيجابية من باقي " الكتاب الليبيين " المعروفين، وعلى رأسهم الزميل عيسى عبد القيوم، الذي لا يمكن أن نتجاهل ما يمثله قلمه من إنصاف ونزاهة ومنطق، وصدق !!

وهناك سليم الرقعي، وأكاديمية فرج نجم، وأدب سالم محمد، وتضامن حسن الأمين، ودور وتواصل الأمير السيد محمد الحسن الرضا السنوسي، وسعة أفق طارق القزيري، وقلم عمر الكدي، وجراءة فرج بوالعشة، وتعاطف الدكتور المقريف، وتضامن السنوسي البسيكري، ومشاعر ندى صبري عياد، واجتهاد الدكتور الفاضلي، وإخلاص محمد الجهمي، وطيبة السنوسي بلالة، ورجاحة جمعة القماطي[2].

وهذا غيض من فيض لأشخاص لهم مواقف سليمة ومشاعر صادقة تجاه قضايانا أو بالأحرى قضاياهم التي تثقل وجدانهم هم كذلك، كما لا يمكن التقليل من مواقف الجمعيات الحقوقية والمنظمات الإنسانية كلما اتسمت مواقفها بالإيجابية والشمولية والتكامل.

إن ليبيا هي وطننا جميعا، ولا ينبغي أن نغفل تقدير حتى المواقف العفوية لعموم الليبيين.

ليبيا وطن يسع الجميع، وبالجميع يتنامى حراك إيجابي في ليبيا، وهناك أشخاص وطنيون يشتغلون بجد وإصرار لصالح هذا الوطن المثخن بالجراح، وهناك تدافع حقيقي داخل وخارج تراب الوطن، فدعونا نتفاءل بالمستقبل، ولنحرص على أن نضل جميعا معاول بناء، وأدوات إصلاح، حريصين فى نفس الوقت على الابتعاد عن كل السفاسف، وتجاهل هؤلاء " الكتبة " مجهولي الهوية.

وأخيرا : همسة في أذن أخي الأمازيغي، لتكن أيها الليبي الأمازيغي، نموذجا للتسامح، متعاليا عن ثرثرة السفهاء، وحذار أن يستدرجك أحدهم إلى مزاق العنصرية والتعصب الأعمى، والتطرف ؟

إن خصمك هو النظام الذى يصر على انتهاك حقوقك الإنسانية، ويصمم على تهميشك، ورفض عدالة قضيتك.

إن النظام القائم وأعوانه لن يثنوا عزمهم عن زرع الفتنة فيما بيننا كليبيين بكل الوسائل، باسم الشرعية الثورية فيما سبق، وباسم الدين تارة وباسم الوطنية تارة أخرى، وهو يشتغل ليل نهار لزرع الشكوك وزعزعة وحدتنا الوطنية، و ليكون الخوف والهواجس مسلطة على رقابنا جيمعا؟؟

وتحية لكل ليبي صادق ووطني شريف، يخدم الوطن من أجل الوطن، مهما تعددت مشاربه وتنوعت أفكاره، فالتعددية مطلبنا والاختلاف سنة نقبلها، والديمقراطية غاية ننشدها، وحب الوطن وأهله مغروسة في أعماقنا.

وهمسة أخرى في أذن الأخ " عربي اللسان " فهو صديقي، وزميلي في النضال : الوطن وطنك والبلد بلدك، أنت لست بوافد ولا غاز ولا ناهب ولا معتد .. أنت شريك في هذا الوطن، ولن يفرق بيننا اللسان، فلعامل أو آخر ورثنا نحن لغة الأجداد وضاعت منك بسبب أو لآخر ولكن فقدانك للسان أجدادك لا يجعل منك غريبا ولا دخيلا على هذا الوطن بل أنت ليبي أبا عن جد، ونرفض لك أن تنعث نفسك بالوافد ولا بالدخيل فهذه عنصرية نرفضها، نحن ندعوك لقراءة تاريخ ليبيا الغير محرف والغير مزور لتعرف أنك ابن هذا الوطن.

أخي عربي اللسان، ليبيا للجميع لا تفريق فيها بين أمازيغي ولا عربي اللسان، ليبيا بلد يسع الجميع وبالجميع، ليبيا وطن يهمنا جميعا وأم تضمنا بلا استثناء، نريد أن نخدم وطننا لوطننا، لا لوحدة إفريقية ولا لوحدة عربية ولا لوحدة مغاربية، بل " الوحدة والمناعة والمجد " لليبيا أولا ولليبيا ثانيا ولليبيين أخيرا . 

موحمد ؤمادي


[1] - سلبي ظالم تجاه إنسان آخر لمجرد انتماء هذا الإنسان إلى جماعة عرقية أو لغوية أو دينية أو بسبب لونه أصله أو انتمائه الفكري.

[2] - وعفوية باقي الليبيين ممن لم نذكر لا تحجيما لدورهم غير أن هذه الورقة لم يقصد منها أبدا تعدد الأسماء وهي أكثر من أن تحصى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home