Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الإربعاء 31 مارس 2010

قمة الاحتضار

موسى عبدالكريم

كان سقف التوقعات حول القمة العربية الراهنة، لغالبية المحللين والكتاب والصحفيين العرب والاجانب صحيحاً، ولم تكن تنبؤاتهم بعيدة عن الواقع ، فقد جاءت مسرحية القمة لكى تكرر المشهد السياسي المتدني الذي توقعوه وتنبؤا به، فالقمة للمرة الثانية والعشرين قد كرست الطريق المسدود الذي وصلت إليه الأوضاع العربية، وحالة فقدان الثقه لدى الشعوب العربية، فى ظل وجود هذه النوعية من" المومياءات" العربية المحنطة، القابعة في كراسي السلطة والعاجزة عن القيام بأى شئ من الناحية العملية ! .

وإذا ما نظرنا إلى بعض هذه "القيادات "العربية، نجدها انها ظلت متحجرة فى كراسى السلطة لأكثر من أربعة عقود، حتى ظنت الشعوب العربية أن هؤلاء هم من ذوى الاحتياجات الخاصة، أي مقعدون أو مصابون بشلل يمنعهم من ترك كراسيهم السلطوية !.

إن القمة العربية قد غدت لا تعدو كونها منتدى للمساجلات والمشاحنات بين هذه القيادات، وذلك انعكاساً لاستمرار الفجوات فى المواقف من القضايا الجوهرية، بل وصل الأمر في كثير من الأحيان إلى حد المصادمات بين هــــــذه المواقف العربية، مما يترجم تناقضات أعمق جذورا فى توجهات وسياسات الانظمة، ورغم أن العالم العربي لايفتقر إلى عوامل ومكونات التماسك من خلال التجانس الثقافي واللغوي والديني والتقارب الجغرافي، إلا أن ذلك لم يشكل أي أهمية في الاتفاق على بلورة اهداف محددة وآليات فاعلة لتنفيذ قراراتها .

إن الافتقار إلى الإجماع العربي هو السمة الغالبة ، فلا يوجد تعريف ولاتحديد للمصالح العربية، ولا كيفية واضحـــة للدفاع عنها، ولا حتى ترتيب للأولويات في المدى القصير أوالمدى البعيد ، فقد انحصر اتخاذ القرارات فى يد الحكام والقادة ، وغابت المؤسسات المؤهلة والفاعلة فى الدول العربية ،التي يمكنها بلورة وتحديد الأولويات واقتراح الآليات لتحقيقها ، ومن هذه الزاوية يمكن القول أنه رغم مضى أكثر من نصف قرن على خروج الاستعمار، لم تكتسب بعد هذه الانظمة فى ظل قيادتها القائمة، استتباباً فى بنيتها وهياكلها واستكمالأ لمؤسساتها السياسية ، للتعامل مع المتغيرات الدولية المتسارعة ، واستمرت تراوح محلك سر دون أن تتخطى حاجز الأقوال إلى الأفعال.

إن الشعور العميق بخيبة الأمل لدى المواطن فى كل مكان من هذا العالم العربي، يؤكد بما لايدع مجالا للشك أنه لايوجد رصيد حقيقا لدى " القادة" فى أى قمة عربية ، لاستئناف العمل على تقوية التضامن العربي سوى على مستوى الشعارات والخطب الرنانة، أو المصالحات القائمة على الترضية الشخصية ، مما يشكل أزمة لايمكنهم القفز على شروطها الموضوعية، إلا عبر تحقيق المتطلبات الديموقراطية للشعوب العربية.

ومن المنظور الحضاري، لعملية التطور والتقدم والقدرة على الإنجاز، تبقى المعادلة السياسية القائلة بارتباط السياسة الداخلية بالسياسة الخارجية أساساً صحيحاً للحكم على ما يحدث ، أى بمعنى آخر ، أن النجاح أو الفشل فى الداخل لابد وأن ينعكس نجاحا ًأو فشلاً في الخارج، وإلقاء نظرة بسيطة على أوضاع هذه الأنظمة العربية الداخلية، تبين لأي متتبع ولو على قدر بسيط من المعرفة والعلم ، الحالة المتردية التى وصلت اليه أوضاع هذه الأنظمة الداخلية، من تخلف وتدهور سياسي واقتصادي وإنساني، وجمود على مستوى التنمية ، وبما أن قيادات هذه الانظمة العربية قد فشلت فى تطوير القاعدة الداخلية فى بلدانها، وارتبط ادائها بالقهر والعنف وخنق الحريات، وانعدام المشاركة السياسية الفعلية للمواطنين وليست الشكلية، وعدم سيادة القانون واستقلال القضاء، وانتشار الفساد، وغياب الشفافية ، وتحريم وتجريم التدوال السلمى للسلطة، فأن هذا الفشل الداخلى بدوره قاد وسوف يقود فى المستقبل إلى سياسات خارجية عاجزة، وعلاقات دولية غير متكافئة وغير متوازنة وعدم قدره هذه الأنظمة ، على معالجة قضاياها وحل مشكلاتها مع الآخرين .

الاحتضار، مصدره أن كل قمة هي أسوأ من سابقتها ، فقد عرت ققم " القاع " بالكامل حالة العجز والوهن العربي وأدركت الشعوب العربية، أنها تعيش فى مهب الريح ووسط الأنواء، تتلاطمها الأمواج العاتية وتلعب بها ثرثرات الزعماء والقادة والرؤساء، لاتوجد جدية فى القيام بأى عمل عربي واحد والقدرة على تطبيقه، وعود وتعهدات وبيانات أغلبها يقع في خانة التنديد والشجب، والعنتريات اللفظية التى دمرت مصداقية الخطاب العربى، أى أن هذه البيانات والخطابات والمقرارات العربية اصبحت حبر على ورق ، حتى أصبح الانسان العربي يسأل عن قيمة ما يكتب ؟ وهل هذا يدخل فى باب التوثيق للعجز والفشل ؟

إذا لم تفلح الهزائم الكثيرة والحروب الخاسرة التى تعرضت لها هذه الأمة على امتداد العقود الماضية، والاحتلال القابض على خصرة الجسد العربي في فلسطين وفى غيرها، من تحويل شعور واحساس هؤلاء " القادة " ومعاناة شعوبهم مع الظلم الى حراك عملى يستطيع يقدم شئ ملموس على أرض الواقع، شئ يعيد بعض الكرامة والعزة شئ يعيد لهم قليلا من الإنسانية فهل يعقل أن قمة عربية بهذا الشكل الهزلي وبهذا العجز يمكن أن تستمر طويلا قبل أن تحتضر ويداهمها الموت .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home