Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الجمعة 30 يناير 2009

نيابة الصحافة ترحب بكم!

موسى عبدالكريم

استدعاء الكاتبة/ نجوى بن شتوان للمثول أمام نيابة الصحافة
توقعات باستدعاء العديد من الكتاب والصحفيين للمثول امام "نيابة الصحافة" في ليبيا

من السخافة والسذاجة، ومن غير المنطق ولا العقل، أن تقوم "جهة ما" أو "سلطة ما" فى القرن الواحد والعشرين، بغلق الأبواب والنوافذ أمام الكلمة، سواء كانت مسموعة او مقروءة.

كما إنه لايمكن لأحد أن يتصور فى هذا القرن، الذى تحطمت فيه الحواجز و سقطت فيه الحدود، أمام تدفق المعلومات والأخبار أيا كان شكلها أو صورتها أو حجمها، أن تقوم جهة بإسم "نيابة الصحافة"، بمحاسبة وإستدعاء و التحقيق مع الكتّاب والمثقفين و الصحافيين، إلا إذا كانت هذه "النيابة" مرتبطة بذهنية التجريم والتحريم وتعبر عن سلطة الإستبداد.

ولم تسطر كتب التاريخ عن شئ إسمه "نيابة الصحافة"، إلا فى الأنظمة الديكتاتورية التى تدعى إمتلاك الحقيقة وحدها، لأن هذه الأنظمة لاتعرف معنى الوجود القانونى والوجود الشرعى، فهي لاتستمد مشروعيتها من شعوبها، بل من خلال فرض وجودها بالقوة، وفرض الأمر الواقع مثلها فى ذلك مثل الإحتلال.

الغريب فى الامر أن الشعب الليبى لم يسمع عن نيابة، أوجدها نظام القذاقى للتحقيق مع المرتشين، الذين أفسدوا الذمم فى كل أجهزة السلطة القائمة، ولم يسمع ايضآ عن نيابة أسسها "النظام" للتحقيق مع اللصوص الذين سرقوا ونهبوا أموال وثروات الشعب الليبى، ولم يسمع احد فى ليبيا عن نيابة تحقق مع الذين أجرموا وعذبوا وقتلوا أبناء الوطن.

ولعل البعض يتساءل هل انتهت وحُّلت كل مشكلات ليبيا؟ ولم يبقى سوى مطاردة الكتّاب والمثقفين واساتذة الجامعات والصحفيين!؟ أهو الخوف من الكلمة الحره؟ أم هو الخوف من كشف الحقيقة؟.

"نيابة الصحافة" التى أسسها القدافى هى جهاز آخر من الاجهزة الأمنية، حتى وإن وضعت تحت مسمى أخر، فمهمتها محاسبة ومراقبة وإستدعاء الكتّاب والمثقفين وأساتذة الجامعات والصحفيين وأصحاب الرأى والتحقيق معهم، وممارسة الإرهاب الفكرى والقمع الثقافى عليهم تحت بند "حماية الثورة".

أربعة عقود مضت تقريبآ على الإنقلاب العسكرى، والإنسان الليبى مازال يعيش أزمة الحرية داخل وطنه، سواء كان مواطنا عاديا أو كاتبا أو مفكرا أو صحفيا أو صاحب رأى، ومازال حائرا بين أن يبقى شامخا متحديا للسيف المسلط عليه من "نظام" القذافى، أو أن يخضع متذللا خافضا راسه، ومانعا صوته، وكاسرا قلمه ومقدمآ جواب إعتذاره لصاحب السلطة.

والسؤال يبقى ما هي المعايير التى تحدد أو تقيس بها "نيابة الصحافة" الصواب والخطاء؟ أومع من أوضد من؟ وهل كل من كتب فى خارج ليبيا أو نشر شيئا يصبح عميلا أو مرتزقا أو تابعا لجهة أجنبية؟.

فى الحقيقة إن "نيابة الصحافة" لاتعدو الا أن تكون وجها أخر من أوجه القمع، وأداة أخرى لترهات القذافى الفارغة، التى قتلت الإبداع، وقننت الثقافة وتحاول باستمرار تدجين الكتاب والمفكرين واساتذة الجامعات والصحفيين واصحاب الرأى. إن العالم اليوم يشهد تغيرات متسارعة وجذرية، فى البنية الإعلامية والتطور الإكتروني تتجاوز كل الأسوار، وتحطم كل القيود، ومخطىء وغبى من لا ينتبه الى هذه التغيرات الجارفة، التي سوف تجرف من أمامها كل شيء كما يجرف السيل حبات التراب.

وقد يكون من الغباء والهزل أن تعتقد اى سلطة أنها بإمكانها إيقاف عجلة التطور السياسى والوعى الفكرى، التى سوف تسقط من امامها أساطين الإيدولوجية والراكعين تحت أعتاب الحكام.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home