Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأحد 28 يونيو 2009

مذبحة سجن ابوسليم والعدالة الضائعة

موسى عبدالكريم

مازالت تتوالى كل يوم في الوطن المكلوم التبليغات، عن اسماء شهداء مذبحة سجن ( ابوسليم ) الذين قتلتهم أيدي الغدر والقمع والظلم، بدم بارد وتم التستر على وقائع الجريمة لأكثر من عقد ونصف، فكيف يمكن للمرء أن يرسم في هذا الوطن وتحت هذه السلطة الظالمة، ملامح لحاضر آمن ومستقبل أفضل للإنسان الليبي.

إن العدالة الضائعة ليست قدرا ولا عقاباً إلهيا، ولكنها اختيار متعمد من سلطات القذافي و تواطؤ ضد الشرعية، بمعنى أنها اختيار بممارسة الظلم المنهجي ضد ابناء الوطن، دون تحمل أي مسؤولية أو مساءلة أو حساب أو عقاب، بل إن هذه "العدالة" جعلت من الصمت والإخفاء والتجاهل وسيلة للتعامل مع رد المظالم وبيان الحقيقة.

العدالة الضائعة

هي عدالة غيبها إنكار السلطة لمسؤوليتها عن هذه الجريمة الجنائية النكراء، وعدالة غيبها رفض الالتفات إلى مطالبات ونداءات أهالي وذوي الضحايا، وعدالة غيبها عدم الإحساس بعذابات وآلام الآباء والأمهات والإخوة والأخوات، و عدالة غيبها رفض الإنصات إلى بكاء وصراخ الأبناء و الثكالى والأرامل واليتامى، وعدالة غيبتها الحصانة التي أعطيت أو يتمتع بها المجرم أو المجرمون الذين أصدروا أو نفذوا أوامر القتل المتعمد بدون محكمة عادلة ونزيهة.

هذه الجريمة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن القوانين والتشريعات السارية تحت سلطة القذافي قاصرة، بل أنها عاجزة عن تحقيق أبسط صور العدالة، وتوفير الحماية للمواطنين وردع المجرمين من عناصر السلطة مهما كان مركزهم أو قوتهم، وعندما تتهرب السلطة من مسؤوليتها، لان ما قامت به لا يبعث على الأمن والطمأنينة ولا يمثل اختيارا عادلا يمكن الركون إليه، فأن وسيلة الهروب هذه إنما تعكس حالة من الضعف وعدم الثقة والخوف من أن كشف الحقيقة يزيد و يعمق من انعدام مصداقية السلطة ويبرهن على تضليلها وظلمها.

مذبحة سجن ابوسليم ليست جريمة جنائية عادية، ولكنها بهذا العدد الكبير ( 1200 سجين سياسي)، وبالكيفية التي تمت بها في بضعة ساعات، و بمعرفة رأس السلطة وبأوامر منه شخصيا، لا يمكن إلا أن تكون جريمة ضد الإنسانية، وبالتالي فإن مسؤولية السلطة تقع بمجرد إصدار هذه الأوامر، سواء كانت شفهية أو مكتوبة، كما أن عدم التدخل لمنع وقوع هذه الجريمة مع القدرة على ذلك، يوضح النية المبيتة لهذا الفعل مع سبق الإصرار والترصد، وفى هذا المجال تشير المادة الثانية من الاتفاقية الدولية المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية الصادرة في عام 1966 إلى ما يلي:

"أحكام هذه الاتفاقية تنطبق على ممثلي سلطة الدولة والأفراد، الذين يقومون بوصفهم فاعلين أصليين، أو شركاء بالمساهمة في ارتكاب أية جريمة، من تلك الجرائم أو بتحريض مباشر على ارتكابها، أو الذين يتآمرون لارتكابها، بغض النظر عن درجة التنفيذ وعلى ممثلي السلطة الذين يتسامحون في ارتكابها."

إن امتناع القضاء الليبي، أو منعه من أن تكون له الكلمة الفصل في هذه الجريمة النكراء، سواء برفض محكمة شمال بنغازي، قبول الدعوة بحجة عدم الاختصاص في 24-6-2007، أو بسبب عدم تنفيذ قرار محكمة استئناف بنغازي الصادر في 19- 4- 2008، لا يجعل هناك اختيارا أمام المواطنين من اهالى وذوى الضحايا، سوى اللجوء إلى القضاء الدولي.

ولعل الدعوة التي وجهها المؤتمر الوطني لأهالي ضحايا مذبحة بوسليم ، بتوقيع توكيلات من اجل السير قدما في محاكمة الجناة امام محكمة دولية ، خطوة في الإتجاه الصحيح على الأهالي ان لا يترددوا في دعمها وفاءا لأبناءهم الشهداء.

هذه المذبحة سوف تبقى حادثة مؤلمة فى الذاكرة الجماعية للشعب الليبي، لايمكن محوها أو ازالتها ولن تسقط بالتقادم، رغم محاولات السلطة المستمرة لزرع ثقافة الخوف والتهديد والاكراه، على اهالى وذوى الضحايا لقبول التنازل عن حقوقهم.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home