Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

السبت 28 مارس 2009

مواطن بلا سكن!

ملياران للفنادق احتفالا بذكرى استيلاء القذافي على السلطة

موسى عبدالكريم

"أوردت الصحافة الليبية المتخصصة يوم أمس، أن سلسلة فنادق (جى دابليو ماريوت) قد أعلنت أنها ستفتتح في افاق 2011 فندقا راقيا بطرابلس. وسيقام هذا الفندق الراقى الذى يدخل انجازه فى اطار ماوصف بالارتقاء بالسياحة الليبية فى قلب حى الاعمال بالعاصمة الليبية. وسيحتوى على بناية من 35 طابقا تشتمل على 375 غرفة... ويشار الى أن مجموعة (جي دابيلو ماريوت) الأمريكية متخصصة في الفنادق الراقية " عن موقع جيل.

يتسأل المرء في احيانا كثيرة عن عقول وضمائر ومشاعر هؤلاء، الذين نصبوا من انفسهم "قادة" أو "حكام" أو "مسؤولين" أو "أمناء"، لإدارة شئون دولتهم ورعاية امور وقضايا شعبهم.

هل هؤلاء بالفعل يعيشون ويتعايشون في ظل واقع حقيقي وفعلي؟ بمعنى هل يشاهدون ويسمعون ويلمسون عن قرب مافي هذا الواقع من خلل، وما يعانيه المواطن الذين فرض عليه هذا الواقع من ظلم؟ أم أن هؤلاء المسيطرين يعيشون فقط بأجسادهم أما عقولهم وضمائرهم وماشاعرهم الإنسانية، فأنها تعيش في واقع آخر من صنع خيالهم، ونسيج شعاراتهم "الثورية" التي تحلق في سماء الوهم.

بالتأكيد التجربة التاريخية للشعب الليبي أثبتت بعد مرور نحو أربعة عقود، أن الذين يتحكمون في أمور البلاد قد غاب عن أذهانهم الكثير، من فقه الأولويات أو مايعرف لدى جميع الأمم والشعوب والأنظمة بأسم سلم الأولويات أو ترتيب الأولويات.

بناء الفنادق الفخمة والراقية فى الكثير من الدول، تتم بعد ان تستكمل الدولة توفير كافة الاحتياجات الضرورية اللازمة لمجتمعها، كألخدمات الصحية الجيدة، والمستشفيات المجهزة بالمعدات والادوية، والاطباء الاكفاء، والقطاعات التعليمية الموهلة لاداء دورها العلمى والتربوى، والمرافق الحيوية كا الطرق المزدوجة، والمطارات الحديثة، ووسائل المواصلات العامة التى تعمل داخل المدن او تلك التى تربط المدن والقرى والمناطق، و...و... واهم من كل ذلك التعامل الحضارى والانسانى مع الاخرين ، وهذا غير متوفر فى ليبيا.

ان السياسات والقرارات والممارسات التي تقوم بها السلطة في ليبيا،لا علاقة لها بالتنمية، ولا بالعمل للرقى بالمواطن او توفير الحياة الكريمة والأمنه والصحية له، ويشوبها الكثير من الخلل والإجحاف، وهي أبعد مايكون عن العدل والإنصاف والمساواة، في دولة تعد الأغنى مقارنة بغيرها من الدول في القارة الأفريقية آخذين بالإعتبار عدد السكان .

في "الجماهيرية العظمى" التي يوزع "قائدها" القذافى الأموال والعطايا والهبات على كل من هب ودب، ويقيم المشروعات في الشرق والغرب والشمال والجنوب، ويعطي الأغنياء والفقراء من خزينة الشعب الليبي المنهوبة، تعيش الألاف من الأسر والمواطنين الليبيين في أكواخ الصفيح أوالخشب، وفي التريلات والحاويات الحديدية، وفي المخازن المهجورة والمحلات الصغيرة، وفي المباني الأيلة للسقوط والبيوت المهشمة، وفوق اسطح العمارات يبنون الحجرات الضيقة، بل أن بعض الأسر تعيش في الكهوف والحفر، وبعضها على أطراف المباني العامة، وفي الحدائق العامة، وبعض الأسر حتى فى المنارات المهجورة التي كانت ترشد السفن.

هذه الحقائق ليست من باب التشهير أو الدعاية أو التشويه للواقع الذى تعيشة الالاف من الأسر الليبية، أذ على القأرى ان يلقى نظرة بسيطة على صفحات المواقع الليبية في داخل الوطن وخارجه لكى يرى الكثير من الصور حول هذه الاسر التى تعيش على هذه الحالة البائسة.. حيث تعيش فى ظل ظروف قاسية للغاية، لا خدمات ولا مرافق عامة، ولا مجارى ولامدارس، ولا وحدات صحية او مستوصفات، ولاشوراع مرصوفة.. لاشى سوى البؤس.

المواطن محروم من الحصول على أبسط حقوقه في العيش الكريم داخل وطنه، بينما يرفس وينعم المسيطرون على السلطة بأسم الشعارات الواهمة، في نعيم من الفلل والقصور والأراضي والمزارع الشاسعة، ولا يعيرون أدنى اهتمام للمواطن الليبي الذين جرى تهميشه من كل شيء.

هل من المعقول انه بعد أربعة عقود من السيطرة والتحكم والإجحاف والظلم ضد المواطن، السلطات في ليبيا لا تفكر سوى فى كيف توفر للسائح الأجنبي ما يريد من وسائل الراحة والرفاهية، واولها الفنادق الفخمة التى يجد فيها مايرغب مقابل حفنه من الدولات أو الأموال بينما تستمر في التجاهل والتغافل ونسيان حق المواطن الليبي، في ابسط وسائل العيش الكريم من خلال توفير سكن لائق وصحي له.

إن استمرار هذا النهج من السياسات الظالمة التى لاتفعل شيء من أجل المواطن، سوى أن تتركه لقمة صائغة للمعاناة والبؤس تخنقه عبرات الكبرياء الجريحة، وتلحق به تهمة التشرد داخل وطنه، ولايقف معه أحد لكي ينال حقه في العيش الكريم، امر ينذر بنتائج وخيمة على المدى البعيد.

من حيث المبدأ في هذا الوطن المنهوب لاأحد ضد تشييد الفنادق الفخمة والشاهقة لراحة السواح الأجانب وخدمتهم وتقديم كل السبل لإسعادهم، ولا أحد يعترض على إقامة المدن والقرى السياحية، ولكن ترتيب الأولويات يستدعى بل يتطلب أولا توفير الإحتياجات الضرورية لأبناء الشعب الليبي ومنها السكن الصحى واللائق.

إن الدول والأنظمة التي تحترم المواطن الانسان، وترفع من قدره تولي الكثير من الإهتمام والرعاية له قبل أن تفكر في السائح الأجنبي، لآن المواطن هو الأداء التي ينبغي أن تعتمد عليها الدولة في المساهمة في العملية التنموية والتطويرية بما في ذلك في مجال السياحة.

السياحة فى ليبيا لن تنجح بالفنادق الفخمة التى تديرها العقول السلطوية المتحجرة والافكارالاحادية المتخلفة، والسياحة لن تنجح حتى لوشيدت المئات او الالاف من الفنادق الراقية، فى ظل غياب القوانين وشيوع الفوضى وسيطرة لصوص السلطة على كل شى، والسياحة لن تنجح فى دولة يفوق اعداد رودها سجونها ومعتقلاتها على رود فنادقها، السياحة تنجح وتنتعش فى اجواء من الحرية والانفراج السياسى وليس الكبت والعنف الهمجى. السياحة تريد افكار وعقول نيرة وكفاءات علمية وطنية مخلصة، وليس عبيد وخدم من قطاع الطرق والدجالين.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home