Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأربعاء 28 يناير 2009

القذافي وتأميم شركات النفط الأجنبية

موسى عبدالكريم

إن ذاكرة أى شعب هي المحك الحقيقي لمعرفة مدى مصداقية الحاكم، وكلما كانت التجربة التاريخية لسياسات وممارسات هذا الحاكم، فاشلة وعديمة الفائدة، وتصريحاته وادعاءاته فاقدة للمصداقية، كلما كان عميقا أثرها على تفسير وتأويل كل مايصدر عن هذا الحاكم، سواء فى الماضى او الحاضر.

وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود لم يتوقف القذافي في الإدلاء بالعشرات، بل وبالمئات من الوعود، من خلال التصريحات الصحفية أو لقاءات تلفزيونية، أو في خطب رسمية، دون ان يتحقق أى شيء من هذه الوعود جميعهاً، ولعله في هذا السياق تدخل تصريحاته الأخيرة بخصوص تأميم شركات النفط الأجنبية.

إن الغريب في هذه التصريحات، أنها تأتي بعد أن فتح "نظام" القذافي أبواب ليبيا لكل الشركات النفطية الأجنبية التي قدمت لها كافة التسهيلات والضمانات اللازمة للعمل في البلاد، دون أى أخطار أو مضايقات أو أى تدخلات رسمية.

الأكثرغرابة أن هذه التصريحات التي أدلى بها القذافي، جاءت بعد ربط ليبيا بعقود واتفاقيات وامتيازات للشركات البترولية الأجنبية، تتراوح مدتها بين العشرين والثلاثين عاما.

كما كان القذافي شخصيا ً أول من استقبل رؤساء ومدراء الشركات النفطية الأجنبية في خيمته، حتى قبل أن يرفع ما يسمى بالحصارعلى ليبيا، وأعطى هذه الشركات الضوء لأخضر، للعمل في البلاد بدون أى شروط ، كما فوض كل العاملين معه في مختلف الأجهزة الرسمية، لتذليل كافة الصعوبات والمعوقات من أمام هذه الشركات.

ولا يغيب عن الأذهان في نفس هذا الإطار أن قطاع النفط كان في حالة هي أقرب إلى العجز أوالتعطيل أو شبه الشلل، أثناء مايسمى بالحصار على ليبيا، ولم يستطع نظام القذافي ممثلا ً في اشخاصه واجهزته، القيام بمهام الصيانة والتشغيل لقطاع النفط لسنوات عديدة، واضطر القذافي إلى اللجوء للعديد من الطرق للمحافظة على أدنى مستوى من الصيانة والتشغيل، بل انه لجأ إلى الكثير من طرق التحايل، لجلب الخبراء والمهندسين الأجانب للقيام بذلك، فضلا ً عن مشكلات قطع الغيار.

إن الكثير من المحللين والخبراء يؤكدون على أن القذافي، لن يجرؤ على اتخاذ مثل هذه الخطوة لأنه يعرف على وجه الدقة، مدى خطورتها على وجوده واستمرار حكمه لليبيا، ومن ثمه هذه التصريحات لاتعدوأن تكون مجرد محاولة رخصية وركيكة، لتجديد الخطاب الدعائي للإستهلاك المحلي، الذي دأب القذافي على إطلاقه من حين إلى إلى أخر.

بعض المهتمين بالشئون النفطية الليبية، طرحوا عدة تساؤلات من بينها :

أولا: كيف يمكن للقذافي أن يقوم بتأميم شركات النفط الأجنبية، وعلى وجه الخصوص الشركات الأمريكية، وهي التي هيأت وربما ساعدت لمجيئه واستيلائه على السلطة، في أعقاب صراعها مع الشركات البريطانية، كما أنها هذه الشركات النفطية الأجنبية، هي التي كانت وما زالت ترعى وجوده وبقاء اسرته في السلطة والحكم.

ثانياً: كيف يمكن للقذافي أن يقوم بتأميم شركات النفط لأجنبية العاملة في ليبيا، وهو لايملك الخبرات والكفاءات الفنية والإدارية والهندسية الكافية، ولا تزال كارثة تعيين حسن اشكال المغدور، لتنظيم شئون النفط في ليبيا، ماثلة أمام اعين الليبيين جميعا ً، لما آلت إليه نتائج ذلك "التنظبم" من خراب وفساد واختلاس وتدمير للكوادر الليبية الجيدة في قطاع النفط.

ثالثاً : كيف يمكن للقذافي ان يؤمم الشركات النفطية الأجنبية، ووزير نفطه "شكري غانم"، وبأوامر شخصية من القذافي نفسه، قد صرح منذ أقل من أسابيع بأن المؤسسة الوطنية للنفط الموجودة في البلاد، لايمكنها الإستمرار في البقاء إلا من خلال اندماجها مع شركة نفطية أجنبية كبرى.

رابعاً: كيف يمكن أن تنسجم تصريحات القذافي، بتأميم شركات النفط الأجنبية، وهو من أرسل ابنه سيف للولايات المتحدة الأمريكية، ليقدم "آيات الولاء والطاعة" للشركات النفطية الأمريكية في ولاية تكساس، ولكي يتفاوض معها على تقديم الكثير من التسهيلات والضمانات والإمتيازات، على اطباق من ذهب، ويتعهد أن كل شيء في ليبيا هو رهن إشارة هذه الشركات.

في الحقيقة إن المتمعن في تصريحات القذافي بتـأميم شركات النفط الأجنبية، يدرك على الفور أنها لاتختلف عن تلك التصريحات التي أدلى بها، منذ سنوات عديدة على أنه سيكون أول من يذهب بنفسه للحرب واستعادة الجولان، إن فقدان الذاكرة عند القذافي وكل من يعمل معه أمر تعود عليه الشعب الليبي، مثله مثل الشيكات التي بدون رصيد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home