Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الخميس 26 نوفمبر 2009

صرخة حق فى وجه سلطة ظالمة

موسى عبدالكريم

شاهدت بكثير من الألم والحزن والدموع التسجيل الحى، الذى نشرته عدد من المواقع الليبية بالإضافة إلى اليوتوب*، حيث تحدث فيه أحد المعتقلين السابقين لسجن أبو سليم عما تعرض له وعائلته على يد جلادي الأجهزة الأمنية، والذى سرد وأوضح فيه بمنتهى العفوية والدقة وبدون مجاملات أو تحفظ، ذلك الكم الهائل من الظلم والإضطهاد والعسف والقمع والإعتداء، على الكرامة الإنسانية وحرية المواطن وعلى ممتلكاته والإستهانه بحقوقه ومطالبه المشروعة، كبشر وكمواطن يعيش فى ظل سلطة لاترقى الى مستوى التعامل الإنساني، ولكنها تعيش بتركيبتها الحيوانية الشرسة وممارساتها الهمجية، التى لاتعرف الحدود ولا القيود، وأقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ظالمة وتعيش بعقلية الاستعباد، لأنها لا تريد مواطنين أحرارا بل تريد عبيدا، عليهم الطاعة العمياء والاستسلام لمن يحكم حتى لو كان بغير وجه حق.

لقد كان فى حديث هذا السجين السابق عدة رسائل فى غاية الأهمية، لكونها ترسم طبيعة ونوعية السلطة القائمة وكيفية تعاملها مع المواطنين أي أنها كشفت ووثقت لماسأة عاشها ضحايا سجن أبوسليم وأهليهم وذويهم، التى بدأت ملامحها فى الظهور منذ فترة، لكي يتضح لغالبية الشعب الليبي مدى حجم وضخامة الجريمة التى ارتكبت فى حق ابنائه، ويتم نزع الحجاب عن الواقع، الذى تكاد تغيب فيه أن لم تغيب فيه بالكامل أي صورة من صور العدل والمساواة والأمن والاستقرار، بدليل استمرار اعتقال وسجن اكثر من 500 مواطن تم تبرئتهم ولازالوا قابعين فى السجون منذ فترة طويلة، مما يدل على انعدام مفهوم العدل لدى من يسيطرون على السلطة فى ليبيا وسيطرة الخوف على قلوبهم.

أيضا أوضح حديث السجين بما لايدع مجالا للشك غياب القانون والمساءلة القانونية فضلا عن شيء اسمه الضمير والمسؤلية الأخلاقية والإنسانية، وغياب شى اسمه دولة بالمفهوم المدنى والحضارى، جريمة جنائية بشعة ترتكب ويمضى نحو 13 عام أو اكثر لكي يتم بعد ذلك إبلاغ ذويهم وأهاليهم عن مقتل ابنائهم، دون تحديد كيف قتلوا؟ ولأي سبب قتلوا؟ وأين دفنوا؟ ومن المسؤول عن قتلهم؟ ولماذا لم يتم حتى الآن تحديد المسؤولية الجنائية ويستمر التستر على الذين ارتكبوا هذه الجريمة؟

إن الماساة التي عاشها السجين رسمت أبشع صور للاستخدام السلطوى الغاشم للأجهزة الأمنية، عندما يتم سجن مواطن لمدة سبع سنوات والتحقيق معه لمجرد تردده على المسجد، مما يدل على الحالة الفوضوية التى تعيشها أجهزة الأمن وعدم مقدرتها على التمييز، بين ماهو تهديد للأمن وماهو ممارسة طبيعة لحق المواطن فى التعبد والتردد على المساجد، والتي وصلت إلى حد العبث بحياة المواطن الليبي دون توجيه تهمة حقيقة له، ثم ليصل العقاب إلى أسرته وأولاده الذين تم حرمانهم من حقوقهم المدنية، وسحب جوازات سفرهم ومنعهم من الإلتحاق بالمدارس الرسمية، وإنزال العقاب الجماعي على الجميع حتى لو كانوا قاصرين، بل إن رجال الأمن كانوا شركاء فى السطو على الممتلكات الخاصة، فسيارة السجين يستخدمها أحد ضباط الأمن فى مدينة اجدابيا، وآخرون يقومون بالحصول على مصنوعات الالمنيوم من محل السجين دون أن يقوموا بتسديد ثمنها، أي ابتزاز ضحايا الاستبداد والاستيلاء على منتجاتهم من قبل لصوص أجهزة الأمن الذين يفترض فيهم أن يكونوا أول من يحمى المواطن.

إن الجهل بالتعامل الحضاري الإنساني هو الذي يجلب العار للسلطة الظالمة، عندما تعجز على أن ترتقي بسلوكها وتعاملها إلى مستوى احترام المواطن وحقوقه، وماتعرض له ابن السجين من سحب لجواز سفره الليبي مما دفعه الى مخاطبة الخارجية البريطانية التى فتحت ذراعيها له بحكم مولده الذى يؤهله للحصول الجنسية البريطانية، يؤكد الفارق الحضارى والإنسانى بين سلوك التخلف والانحطاط الذي وصلت إليه السلطة القائمة في ليبيا وبين من يعرفون قيمة المواطن وأهميته بالنسبة لبلده.

لقد وضح من حديث الأخ السجين عدم جدوى (نداءات) سيف القذافى بالعودة الى أرض الوطن، حيث لا قيمة للاستجابة لمثل هذه الدعوات، فقد تأكد للكثيرين أنها لاتسمن ولا تغنى من جوع، ولاتسهم فى حفظ كرامة وحرية المواطن العائد إلى أرض الوطن، بل أن الكثيرين مما أستجابوا لهذه الدعوات تعرضوا إلى الكثير من المضايقات والصعاب وظلت الأجهزة الأمنية تلاحقهم وتحسب عليهم خطواتهم وتستدعيهم باستمرار (للتعارف) أى للتحقيق والاستجواب، بل إن البعض تعرض للاعتقال لفترات متفاوته، ففي غياب الضمانات القانونية الحقيقية وإعطاء المواطنين كامل الحرية فأن كل دعوات سيف مجرد حبر على ورق لاقيمة فيها ولاجدوى منها وهي في الأغلب الأعم مصيدة لترويض الناس للرجوع إلى بيت الطاعة السلطوى.

إن الاستهانة بالمواطن الليبي والنيل من حريته بأى شكل وتحت أي ظرف قد تدفعه إلى الشعور بعدم الإنتماء وفقدان الارتباط بالوطن والاعتزاز بأهله ومن ثمه انفكاك الروابط الوطنية وكل ما له صله بأرضه، وفى ماعرضه هذا السجين وما تعرضت له أسرته، رغم ما برهن عليه من وطنية وشجاعة هو وأخيه الذى كان فى القاعدة العسكرية لمطار بنينا اثناء الغارة الامريكية على ليبيا، ومع ذلك لم تشفع لهما الوطنية والشجاعة لدى السلطة الظالمة، فرمت به فى سجن أبوسليم ، كما امتدت الأيدي الآثمة فقتلت أخيه، هذه الوطنية والشجاعة التى لم يراها أحد من الليبيين في الثوريين الذين مزقوا ملفاتهم ولاذوا بالفرار والإختباء.
________________________________________________

* http://www.youtube.com/watch?v=TB7nalTUa9Y


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home