Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأحد 25 اكتوبر 2009

هيئة الاوقاف و(الزمزكة) على الطريقة "الثورية"

موسى عبدالكريم

يقول المثل: إذا عرف السبب بطل العجب !، ففى أنظمة الانحطاط والتخلف يكثر النفاق ومديح السلاطين الطغاه، وتتم المحاولات لاستخدام الدين والزج به فى امور عديدة للحصول على التأييد وصكوك الغفران لهم، حيث يقوم المنافقون بحث الناس على الدعوة لهؤلاء الطغاه ولأولادهم فى المساجد أو دور العبادة، ظانين أن ابواب الرحمة والتطهيرمن الذنوب والمعاصى والجرائم، هى بيد البشر وليس بيد خالق البشر، الذى يحاسب الخلق على الأفعال والأقوال وعلى كل ما اقترفوه فى حق شعوبهم وبلدانهم، من الآثام والظلم والجور والاستعباد والاستبداد بكل انواعه وصنوفه.

ومن عجائب هذا الزمن أن النفاق صار حرفة، وتصلد وجه المنافقين وانعدم حياؤهم وتوجهت صفاقتهم لدرجة أنهم اصبحوا لامعين بهذه الصفة، فهم لا يتورعوا أن يجاهروا بنفاقهم وأن يتسابقوا مع غيرهم من المنافقين فى ابراز صفتهم هذه، ولكن اذا كانت اسباب النفاق معروفة عند الانتهازيين والمتسلقين واصحاب النفوس الضعيفة، فإن الأدهى والأمر اذا كان هذا المنافق يمثل جهة أو هيئة دينية، أو هو من المقربين الذين جعلوا من الإرتباط القبلى والإحتماء والإنتماء العنصري، وسيلة للتسول والتكسب والتقرب من المستبد.

إن الطامة الكبرى فى ليبيا أصبحت تكمن فى تحول مؤسسات الدولة جميعها، بما فيها المؤسسة أو الهيئة الدينية الصرفة، الى مجرد أدوات لخدمة القذافى وأبنائه وليس لخدمة المجتمع الليبي، واكبر دليل على ذلك أن يأتى هذا النفاق ممن يّذعون انهم على راس هيئة الأوقاف الدينية، التى يفترض ان يكون على رأسها أو من يديرشؤونها من كبار العلماء والوعاظ، أو من هو مشهودا له بالكفاءة والمعرفة والعلم فى الشؤون الدينية، أو من اصحاب المؤلفات والكتب الدينية والفقهية، لا أن تكون ملجأ لعناصر السلطة واتباعها ومريديها ومنشديها، وتتحول الى بوق اعلامى ودعائى رخيص من اجل الحاكم وأولاده واسرته.

ففى خلال الأيام القليلة الماضية قام المدعو ابراهيم عبدالسلام القذافى(1) الذى يتولى رئاسة هيئة الاوقاف، بتعميم منشور على ائمة المساجد يدعوهم فيه الى الدعاء الى (امير المؤمنين) والعيذ بالله معمر ابو منيار القذافى، الذى اتخذ من الفتيات والسيدات حارسات ومرافقات له فى كل مكان وزمان، ليس من باب المساواة بين المراة والرجل أوالإعتراف بدورها ومكانتها فى المجتمع، ولكن من باب خالف تعرف، وهو الذى لم يسمح لإبنته (عويشة) بالجلوس على مقاعد الدراسة فى الجامعة بعد دخولها الى كلية الحقوق، وقام بفصل الطلاب الذكور وابعادهم الى كلية اخرى أنشأت خصيصا لهم، الى ان تخرجت "أميرة السلام"، كما أطلقت على نفسها مؤخرا، من الجامعة.

هذا المنشور لم يأتى فى صيغة دينية تدعو الى إصلاح ولى الأمر أو ولاة الامور وترشيد اعمالهم وتسديد خطواتهم على طريق الحق، ولكنه جاء فى شكل منشور سياسى صيغ بلغة تحريضية ركيكة، أقل ما يمكن ان يقال عنها أنها لغة أستفزازية متدنية الى اقصى الحدود، بالإضافة إلى إنحطاط الغاية المنشودة منه، ويمكن سرد بعض الملاحظات البسيطة حول ما جاء بهذا المنشور على النحو التالى:

أولا: هو فى الحقيقة لا يعكس الحالة النفسية المرتبكة التى يعانى منها "الكاتب" فقط، بل إنه يصور أيضا الأزمة الفعلية التى يشعر بها من يعتقده ولى الامر، خاصة اذا ثبت اعتلال صحته وشعوره بانفضاض من حوله.

ثانياً: لايخفى المنشور محاولته استرضاء بعض الذين شاركوا فى الانقلاب ثم ابتعدوا أو ابعدوا وأختاروا ان يكونوا فى صف المتفرجين أو حتى المستفدين من العسكريين والمدنيين.

ثالثا: المنشور يطالب بالدعاء الى كافة "الثوريين واولادهم والتابعين الذين اتبعوهم بإخلاص، ولم يبدلوا ولم ينحرفوا"، وبالإمكان سؤال أى انسان فى ليبيا حتى لو كان طفلا صغيرا، عن جرائمهم وفضائحهم وفسادهم وسرقاتهم وانحرفاتهم وسلوكياتهم التي يندى لها الجبين، ويشمل هذا معظم أن لم يكن كل الثوريين وابنائهم والعاملين معهم والمحطين بهم، وكذلك عن قصورهم ومزارعهم ويخوتهم وارصدتهم فى داخل ليبيا وخارجها. إن سجلات مراكز الشرطة واجهزة الامن المختلفة، والصحافة الغربية والعربية، تتكدس بملفاتهم وبصورهم وفيديوهاتهم واخبار فضائحهم وتصرفاتهم المشينة، والتي هي خير شاهد على ماضيهم السئ وحاضرهم المخزي.

رابعاً: لم يتخلى المنشور عن لغة العنف والكراهية والاساءة والتخوين (الثورية)، مما يدل على ان هذه النوعية من (البشر)، هم الآفة الحقيقية التى اوصلت البلاد الى حالة من التفكك وضرب مكونات المجتمع الليبي بعضها ببعض، ونشرت الخراب والفساد فى جميع مناحى الحياة، من اجل المحافظة على كرسى السلطة للحاكم المستبد ولاولاده من بعده.

تبقى ملحوظة بسيطة مفادها انه لااعتراض على مشيئة الله وارادته، اذا اراد أن يغفر لأى كائن من كان، ولكن نحن محاسبون على اعمالنا وليس على شعارتنا، وهل كانت فى خدمة الناس أم لا، ان الاعتداء على الحقوق المدنية والسياسية، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، ونهب ثروة الشعب الليبي واهدارها، وارتكاب المجازر فى الجامعات والميادين والساحات، واخرها فى سجن ابوسليم، وما سبقها من التصفية الجسدية، فضلا عن نشر الفساد والمخدرات واختلاس المال العام وغيرها، وهى أمور لا تغتفر بالدعاء فى المساجد، بل بمحاسبة المسؤولين عنها فى الدنيا والأخرة.
________________________________________________

(1) أمين هيئة الأوقاف ابراهيم عبد السلام القذافي، وهو قذافي من مدينة سرت، يرأس الهيئة العامة للاوقف منذ عام 2005، وهو من أشد الثوريين تطرفا في مكتب الاتصال باللجان الثورية، حيث تولى تخريب وتدمير الجامعات الليبية عندما تم تعيينه رئيسا لقسم المؤسسات التعليمية بمكتب الاتصال باللجان الثورية منذ سنة 1999
وللقارئ الكريم أن يطلع على نص هذا المنشور ويتعرف على محتواه الظاهر منه والخافى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home