Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

السبت 25 يوليو 2009

الأمن الخارجي فى خدمة من؟

موسى عبدالكريم

مقدمة : إن معظم الدول إن لم يكن جميعها لديها أجهزة أو إدارات أمنية داخلية وخارجية، من مهمتها الحفاظ على امن الدولة ومؤسساتها وعلى حرية المواطن وسلامته، وفى بعض الدول تتعدد الأجهزة الأمنية وتتشعب مهامها للدرجة التي تتحول معها إلى إخطبوط ضخم قد يصعب التحكم فيها أو السيطرة عليه، وتنتهي إلى أن تصبح دول بوليسية قمعية ضد شعوبها بالدرجة الأولى .

في حين يقتضى الأمر في الدول المتحضرة والشرعية التي تحترم شعوبها، أن يكون جهاز أو إدارة الأمن الخارجي ذات اختصاصات وصلاحيات مقننة وأهداف واضحة تصب في مجملها للمحافظة على الدولة وحمايتها من الأخطار الأجنبية، وحفظ اقتصادها وعدم العبث أو التلاعب به بأي شكل، وصيانة مؤسسات الدولة والمجتمع المدني من أن تقع تحت تهديد وضغوطات أجنبية، والعمل لترسيخ مكانة ودور الدولة في المجتمع الدولي.

أما بالنسبة للحاكم أو رئيس الدولة المنتخب فان الأمر لا يتعدى حمايته فى الإطار الشرعي الذي انتخب أو اختير على أساسه لفترة محددة، وفيما عدا ذلك فلا امتيازات ولا صلاحيات ولا حقوق أكثر من أي مواطن عادى، حتى وان سلمنا بأن حماية من يتولى السلطة تتمتع من حيث الأهمية بدرجة أعلى نسبيا،ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يصبح بناء وتصميم وعمل جهاز كامل فقط من أجل الحاكم وتطلعاته الشخصية ونزواته، فالهدف الجوهري والأساسي لجهاز الأمن الخارجي هو حماية الدولة والمجتمع بالدرجة الأولى لان الحاكم يأتي ويذهب أما الدول والشعوب فتبقى.

وإذا نظرنا إلى الحالة الليبية فقد أوجدت سلطات القذافي في البداية، ما يسمى بأمن الجماهيرية ذات المهام المتعددة الداخلية والخارجية، ليتم بعد ذلك تقسيمها إلى ما يسمى بالأمن الداخلي والأمن الخارجي، بالإضافة إلى إنشاء فروع تابعة مباشرة للأمن الخارجي في إطار ما يطلق عليه " جمعية الدعوة الإسلامية، والمثابة العالمية، وشركات الاستثمار الخارجية وغيرها، التي سوف يأتي الحديث عنها في مقالات لاحقة وكذلك الأمن الداخلي، ونقصر الحديث في هذه المقالة عن الأمن الخارجي.

أن مفهوم الأمن الخارجي في ليبيا تم ( شخصنته)، وصار مترابط مع كل ما يعكس الخطر على رأس السلطة "ونظامه" القمعي، وليس له علاقة بحماية الدولة و المجتمع من الخطر الأجنبي، وقد جرى ترسيخ الاعتقاد بان الدفاع عن القذافي وحمايته يعنى الدفاع عن الوطن والشعب وحمايته، في حين إن الأهم والأصح في حالة مثل الحالة الليبية، التي تعرضت إلى الكثير من الأزمات والمشكلات الدولية و النكبات و المآسي الداخلية، إزالة القذافي بشتى الطرق المشروعة والتخلص من منه لان في وجوده واستمراره ما يشكل خطرا اكبر على الدولة والمجتمع .

وهكذا أصبح محور وظيفة الأمن الخارجي هو ضمان استمرار بقاء القذافي في السلطة، بحيث أصبح هذا الجهاز تعبير عن هذه السلطة وليس تعبيرا عن الدولة والمجتمع الليبي، دون وجود إطار يسمح بالفصل بينهما وتحديد حدود ودور كل منهما على أسس شرعية مقننه.

ولعل ما يؤكد هذه الحقيقة إن الذين تم تعينهم على رأس جهاز الأمن الخارجي وقيادته، كان بتكليف شخصي من القذافي لثقته فيهم واعتماده عليهم لحمايته، ومعرفته بعدم قدرتهم حتى في مجرد التفكير في الاختلاف معه أو الاعتراض على أوامره، مهما كانت سلطته استبدادية وغير شرعية وظالمة.

ولان هذا المفهوم حدد في ليبيا على أساس أن المستهدف بالأمن الخارجي هو المواطن الليبي سواء كان في داخل البلاد أو خارجها وليس العدو الأجنبي، مما يعنى أن المقصود بهذا المفهوم هو حصر الخطر الخارجي في دائرة الخصوم السياسيين والرافضيين، بل اتسع الأمر ليشمل من لا يدين بالولاء الكامل للقذافي، لأنه قد يصبح مصدر خطر في المستقبل، أي بمعنى أخر أضحى هذا المفهوم منطلقا وأساسا لجميع أنواع الإساءات وستارا يغلف ما تقوم به أجهزة السلطة وعناصرها، من اعتداءات وانتهاكات لحقوق المواطنين الليبيين .

وهذا يكشف حقيقة الدور الخطير الذي يؤديه هذا الجهاز في قمع المواطنين الليبيين، ويوضح الخلل الكبير الذي صمم من اجله هذا الجهاز في التعامل مع مفهوم "الأمن الخارجي"، فالعدو الأجنبي وأطماعه ليست مهمة ولا تدخل في حساباته، ولا في دوره وأهدافه، وإنما العمل على تركيع الليبيين تحت" عرش " القذافي، و مساعدته في استمرار تكريس هيمنته على كل شيء في البلاد والقضاءعلى خصومه في الخارج، والخصوم هنا ليسوا أولئك الأعداء الأجانب وإنما المواطنين الليبيين الأحرار،الذين رفضوا أن يكونوا عبيدا أو تبع أو لصوص وشراذم انتهازية في بلاط القذافي أو سوق الماشية التابع له.

وباختصار شديد يمكن الحديث عن بعض مهام جهاز الأمن الخارجي التي تتولاها عدة أقسام لكل منها مهمة،ومن أهمها قسم حماية القذافي وخاصة فئ رحلاته الخارجية وتنقلاته، وحماية زواره من القادة والرؤساء وقادة الجماعات الانفصالية والإرهابية، والشخصيات التي يتم الإعلان عنها وتلك الغير معلن عنها، والكتاب والصحفيين المرتزقة المعروفين وغير المعروفين، ويدخل في هذه القائمة "الفنانون" والمطربات والراقصات وملكات الجمال وعارضات الأزياء المغمورات ونساء أخريات.

ومن الأقسام المهمة أيضا من حيث الأولوية قسم جمع المعلومات والتجسس، على المعارضة الليبية وعناصرها خاصة و كافة الليبيين عموما، ومعرفة أخبارهم وأوضاعهم المعيشية وظروفهم المالية، وأماكن تجمعهم وتحركاتهم واتصالاتهم السياسية أواتصالاتهم مع المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، وعلى هذا الأساس يتم تصنيف الجماعات والأفراد، في سعيهم للتعريف بحقيقة الأوضاع في ليبيا في ظل التعتيم وانعدام حرية الرأي والتعبير، بأنهم عملاء وخونة إلى أخر التسميات والنعوت.

إن الغريب في هذا الأمر إن سلطات القذافي أعطت لنفسها الحق، في الاتصال بأي مجموعة إرهابية أو انفصالية أو دينية متطرفة أو جماعات راديكالية من كل التيارات في أوروبا والعالم العربي، بل وفى جميع أنحاء العالم وتزويدهم بالأموال والسلاح دون حرج وأحيانا على المكشوف، ولم تسقط عليهم نعوت العملاء والخونة لتعاونهم معها. أيضا هناك مهمة اخرى هى الإشراف على تحريك الأموال وغسلها ونقلها، من دولة إلى أخرى تحت اسم بعض الأفراد والعملاء، أو تحت مظلة شركات الاستثمار المنتشرة في بقاع مختلفة من العالم في أفريقيا واسيا وأوروبا، ولاشك أن الخطير.

والمحزن إن جهاز الأمن الخارجي، يتصرف وتحت يديه اموال طائلة من ثروة الشعب الليبي المنهوبة، دون رقابة وحساب أو متابعة أو حدود، وقد تم إنفاق المئات من الملايين على أمور لا تخدم مصلحة الشعب الليبي لا من قريب أو من بعيد .

مهمة إضافية لقد أدى تغير الظروف الدولية وبالذات بعد غزو العراق والقبض على صدام حسين، إلى أن أصبح جهاز الأمن الخارجي أداء طيعة في يد القوى الأجنبية، فلم يكتفي بتسليم كافة المعلومات التي كانت بحوزته عن أنشطة الجماعات الإسلامية والجيش الجمهوري والتيارات الراديكالية في أوروبا إلى كل من بريطانيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول الأوروبية، بل أصبح مصدر دائم للمعلومات ووسيلة لخدمة إستراتيجية القوى الكبرى فى المنطقة. الدور التضليلي للأمن الخارجي :

لقد عايش الشعب الليبيين وعلى امتداد سنوات طويلة جهاز الأمن الخارجي منذ تأسيسه، وكيف استخدام كافة الأساليب القذرة والافتراءات الكاذبة في ملاحقة الليبيين المعارضين في الخارج، باللجوء إلى تلفيق الاتهام بالمتاجرة بالمخدرات وسرقة الأموال والبنوك والهروب من أداء الخدمة العسكرية وغيرها، ووصل التضليل بهذا الجهاز إلى درجة الاستعانة بالانتربول الدولي، للقيام بالقبض على بعض قيادات المعارضة الليبية وتسليمهم إلى سلطات القذافي، غير أن الأنتربول اكتشف كذب وخداع هذا الجهاز الفاقد للمصداقية.

واستمر هذا الجهاز حتى اليوم في مسيرة التضليل من خلال توجيه الاتهام للشرفاء من الليبيين، الذين يعارضون أو يختلفون أو حتى لا يقبلون ما يجرى في ليبيا من فساد وإفساد وتدمير للمجتمع بكل جوانبه، بالخيانة والتبعية والعمالة للقوى الأجنبية !!

ولا يخفى أن الهدف من هذا الاتهام هو محاولة التأثير على الذهنية الجماعية لدى الشعب الليبي في داخل الوطن، بإعطاء صورة تشوه النشطاء المعارضين والليبيين في الخارج، ونزع صفة الوطنية عنهم والاعتزاز بانتمائهم إلى بلادهم، وحرصهم عليها من أي خلل داخلي واعتداء خارجي، كما أن التضليل يهدف أيضا لتحطيم صورة الرموز الوطنية أينما كانت في داخل الوطن أو خارجه، من اجل استمرار تكريس الاستبداد الفردي و توريث الحكم ونهب ثروة المجتمع. والمتابع لما يصدر من حين إلى أخر من ما يسمى بالأمن الخارجي من بيانات أو تصريحات، كما هو واضح من البيان الصادر عنه أخيرا، يؤكد حقيقة أن هذا الجهاز هو فقط لخدمة شخص القذافي، بل إن المرء ليشعر بالغثيان والسخرية كيف يمكن لمثل هذا الجهاز الذي يريد أن يؤدى وظيفته في القرن الواحد والعشرين، مازال يعيش بعقلية أكل الدهر عليها وشرب، و سلوك وتصرفات وتصريحات اقل ما يمكن أن يقال عنها أنها في منتهى السطحية والتفاهة.

منطقيا وعقليا وعلميا أن الذين يملكون كل المعلومات والأسرار والخبايا عن كل شيء في ليبيا، كل كبير وكل صغيرة ، سواء التي تتعلق بالسلطة وأشخاصها وأتباعها، أو أسرارها "العسكرية واللوجستية والدفاعية"، أو أوضاعها الاقتصادية، أو ثروتها ومن يسيطر عليها وينهبها، أو بترولها ومن يستفيد منه ومن لا يستفيد، أو ...أو...أو ...كل شيء، هم القذافي وأولاده وأبناء عمومته، ومن يدور في فلكه القريب من الأتباع والانتهازيين.

هؤلاء وحدهم من يحكم ويملك ويعرف الأسرار والخفايا الخاصة بليبيا التي لا يعرفها أي احد أخر، وهؤلاء وحدهم هم من يتصلون بالقوى الأجنبية بما فيها إسرائيل،وهؤلاء وحدهم من لهم علاقات بالأجهزة والمخابرات الأجنبية، هؤلاء وحدهم من يلتقون مع الأشخاص الضالعين في أجهزة التجسس وجمع المعلومات، وهؤلاء وحدهم من يجتمعون مع الإرهابيين والانفصاليين وتجار الأسلحة والسماسرة، وهؤلاء وحدهم وكلاء الشركات الأجنبية المشبوهة وغير المشبوهة في ليبيا وعلى علاقة بالخارج ، هؤلاء وحدهم مسؤولي ورؤساء ومديري المشروعات التي تتعاقد بالملايين مع الجهات الأجنبية، هؤلاء وحدهم من يرتمون في أحضان العاهرات والمومسات من كل أنحاء الدنيا في رحلاتهم وفى منتجعاتهم وفى سهراتهم وفى قصورهم وفى يخوتهم،هؤلاء وحدهم أيها الأغبياء هم الخونة الذين خانوا ليبيا وشعبها، هؤلاء وحدهم هم العملاء للقوى الأجنبية، هؤلاء وحدهم التابعين للخارج.

إن بيان الأمن الخارجي لا يدل إلا على هاجس الخوف المستمر، والقلق الدائم الذي يؤرق القذافي وأجهزته القمعية من وجود المعارضة الليبية، ومن الليبيين عموما في الخارج،وهؤلاء لا يملكون أسرار الدولة الليبية لكي يكونوا عملاء وخونة، ولكن يملكون صفات وخصائص لا يملكها ولا يمكن أن يملكها القذافي وكل من معه حتى لو عاشوا الدهر كله، أنهم يملكون ضمائر حية وحب لوطنهم وشعبهم والأرض التي أنجبتهم، لذلك هم يفضحون القذافي ويكشفون كذبه وتدليسه، وينزعون عنه وعن أتباعه من اللصوص والفاسدين عباءة الطهر التي يدعونها لكي تظهر للعالم حقيقتهم عارية من كل شيء.

الأمن الخارجي يعلم تمام العلم أن من يصفهم "بالمغرر بهم والمضللين أو من أنضجتهم الأيام والتجارب"، لن يعودوا وحتى أن عادوا إلى جماهيرية التعاسة والاستلاب، بعد أن أنضجتهم الأيام والتجارب فأنهم قد عرفوا معنى وأهمية الحرية والرأي والتعبير، والتجمع السلمي، واحترام حقوق الإنسان، والعدل والمساواة، وحقوق المواطنة، والتداول السلمي للسلطة، وكيف يعيش الانسان معزز مكرم ومحترم فى دولة القانون لا فى دولة الفوضى وأدركوا حقيقة المأساة التي عاشتها ومازالت تعيشها ليبيا، هؤلاء إن عادوا فلن تغيب عن ذاكرتهم جماهيرية السجون والمعتقلات والسحق والمحق والشنق والتصفيات الجسدية، هؤلاء إن عادوا إلى جماهيرية التفتيش و البوابات والحواجز"الصهيونية" بين المدن والمناطق الليبية سوف يترحمون على حرية حركة الإنسان حيث كانوا، هؤلاء إن عادوا سيكونوا شهداء على حالة الفقر والجوع والبطالة والسكن في الأكواخ وفوق أسطح المنازل والعمارات، وفى الأماكن المهجورة والكهوف وفى أحياء لا تعرف المياه ولا الكهرباء ولا الخدمات الصحية ولا الطرق ولا المجارى ولا المدارس.

هؤلاء أن عادوا سوف يلمسون عن قرب كيف يتم إذلال المواطنين في الحصول على جزء من مرتباتهم ومعاشاتهم إلا بعد عدة أشهر، هؤلاء إن عادوا سوف يرون حقيقة مستشفيات الموت السريع فى ليبيا، والأمراض والاوباء الخطيرة المتفشية في أرجاء البلاد، هؤلاء لن يعودوا الى دولة غنية لا تريد ان توفر مواصلات عامة لمواطنيها بينما تجد المواصلات العامة في أفقر دولة في العالم.

يقول بيان الامن الخارجى "كما وجه الاخ (القائد) بتسهيل عملية اندماج هؤلاء فى المجتمع بتأمين العمل لهم بما يساهم فى استئناف حياتهم الاسرية فى مجتمعهم الجماهيرى الامن"، لكن يبدو ان الاخ "القائد" يتجاهل ان الالاف من الخرجيين فى داخل الوطن هم عاطلين ولا يجدون أى عمل وان نسبة البطالة فى ليبيا تصل الى نحو 40%، كما " القائد" عندما يتحدث عن المجتمع الامن هل فعلا يقصد جماهيريته التعيسة واجهزه امنه التى قتلت اكثر من 1200 سجين سياسى فى ساعات محدودة ولم تجروء حتى الان على الاعلان عن من قتلهم وكيف قتلهم ولماذا قتلهم واين دفنوا ؟ واخيرا نصيحة يارأيت جهازالامن الخارجى ورئيسه الجديد، مادموا فى خدمة القذافى ويدينون بالولاء والطاعة له ،ان يقصرون اهتمامهم على اولاد " القائد" وابناء عمومته وا قاربهم واصهارهم،الذين شوهوا صورة ليبيا فى الخارج بفضائحهم ومشاكلهم وتصرفتهم غير الاخلاقية وغير الانسانية، وبملايين الدولارات المنهوبة من ثروة الشعب المقهور، وان يتركوا الليبيين فى الخارج معارضه وغير معارضة فى حالهم، فليس من حق احد ان يرغمهم او يغريهم على قبول الظلم والتعايش معه والاستسلام له، ويرأيت هذا الجهاز وبقية الاجهزة الامنية ان يتلتفتوا الى الداخل ويشوفوا حال الليبيين الذى اصبح يصعب على الكافر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home