Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

Saturday, 21 June, 2008

رحلة صيد ترفيهية

موسى عبدالكريم

بعيدا عن هموم "التنظير الثوري" المستمر، والتفكير في أوجاع الليبيين وشكواهم التي لا تنتهي، وبعيدا أيضا عن تدمر الحاقدين والحاسدين في ليبيا وبقية أنحاء العالم، من حكمة ورجاحة عقل وتواضع "القائد"، الذي كان ومازال مثالا "للتضحية والبذل والعطاء"، فقد رتبت "جهات خيرية" رحلة ترفيهية للصيد على شرف "الصياد الأعظم" معمر بو منيار في التوجو.

هذه الرحلة الترفيهية هي بقصد إدخال الغبطة والسرور على نفس " القائد" المشغول دائما بقضايا الإنسان الليبي، والحريص كل الحرص على معرفة معاناة المواطن الليبي، والمتتبع لأوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تزدهر يوما بعد يوم.

رحلة صيد ترفيهية "للقائد ألأممي" معمر القذافي المغرم بحب الشعب الليبي بشكل متناهي، والمتفاني في إسعاد هذا الشعب وخدمته بشتى الطرق وأفضل الوسائل.

أنه "القائد" الساهر ليل نهار لمتابعة أحوال الشعب الليبي أول بأول، سواء ما يخص تأخر المرتبات و المهايا، أو المطرودين من العمل أو حالات البطالة التي تعم بين الشباب والخريجين، أو ظروف المستشفيات والصحة العامة، أو أوضاع التعليم والجامعات والمدارس، أو الحالة التي عليها الطرق والمطارات الليبية، أو ما يخص التدمير البيئي الذي شمل الأرض والإنسان في ليبيا، أو السجون و ظروف المعتقلين، أو رد المظالم والحقوق للناس، أو... أو ... أو...الخ.

وفي ظل هذا الاهتمام الكبير بهذه القضايا، نعم.. فأن "القائد" في حاجة لرحلة ترفيهية للصيد بعد كل "الانجازات العظيمة" التي حققها في ليبيا، و لعل أخرها ما تم في مسألة إقرارات الشفافية، ومحاربة الفساد و القطط السمان على رأي أبنه سيف.

الفساد والفاسدين الذين امتلأت بهم كل الدوائر والمؤسسات الحكومية والعامة، لن يعرقلوا التنمية أو التطور في البلاد من وجهة نظر القذافي، فالفاسد أصبح بمثابة "سراق وفي ايده شمعة" لا يمكن المساس به أو الحديث عنه أو محاسبته أو تقديمه للمحكمة، لأنه قد يكشف المستور.

إذن ما هو المانع في أن يقوم "القائد المظفر" حتى لو خسر كل معاركه وحروبه، ولعل أخرها حرب تشاد، برحلة صيد ترفيهية؟.

ما هو المانع في أن يصحب معه 700 شخص فقط من "رجال" الأمن والإعلام والحارسات الثوريات؟.

فهؤلاء جميعا لن يكلفوا خزينة الدولة الليبية أو الشعب الليبي سوى بضعة مئات من ملايين الدينارات، التي يمكن اعتبارها "قديده من فم زير"، ولديهم مهام خاصة:

"فرجال" الأمن على سبيل المثال هم لحراسة "القائد" من المخاطر وتوفير الأمان له و حمايته من الوحوش الكاسرة في الغابة، والأهم حمايته من الأعداء المتربصين به في جميع أنحاء العالم، رغم أنه نال رضاء وعفو كونداليزا رايس.

أما رجال الإعلام فهم لزوم الدعاية والنشر، رغم أن "القائد" معروف عنه أنه لا يحب الظهور إطلاقا في وسائل الإعلام العربية والأجنبية، ولا يدفع الملايين من أجل أن يظهر في الفضائيات، وبما أن "القائد" لا يحب الظهور فقد حرم على الليبيين حرية الرأي والتعبير أو الظهور بأي شكل من الأشكال.

أما فيما يتعلق بالحارسات الثوريات فأن مهمتهن أن يشيلوا "القائد" على كفوف الراحة.

وبما أن "القائد" يحب الخير للجميع فأن رحلته لبعض الدول الأفريقية، هي من أجل أن يأخذوا نصيبهم من الكيكة الليبية ويذوقوا طعمها،خاصة أن الشعب الليبي لا يحب الكيك ويحب البازين، لهذا فمن باب أولى أن يتم توزيع ثروة النفط الليبية على فقراء أفريقية، أما فقراء ليبيا فبإمكانهم أن ينتظروا وعود أبنه سيف بالمن والسلوى، حتى وإن مضت خمس سنوات على هذه الوعود، كما يمكنهم الانتظار خمسون عاما أخرى.

أما الليبيون الذين يعانون من البطالة، أو أولئك الذين ينتظرون الأشهر الطويلة بدون مرتبات، أو عدم توفر السكن، أو حتى الأسر التي تسكن في الحدائق والكهوف، فعليهم أن يشكروا "القائد" ولي نعمتهم، لأنهم يعيشون في جنة الجماهيرية الوارفة الظلال، فلا يحتجون إلى مساكن أو بيوت تأويهم، وفوق ذلك هم تحت رعاية وحماية الأجهزة الأمنية وكلاشنكوف اللجان الثورية أي أنهم يعيشون في "جنة وفيها الكعك".

رحلة "القائد" هذه هي من "سعد" الدول والشعوب الأفريقية، بعد أن تخلت الدول والقوى الأجنبية الكبرى، عن القارة السمراء التي نهبت ثروتها في السابق.

هذه المهمة أي مهمة توزيع ثروة الشعب الليبي على أفريقيا، أسندت بالكامل للعقيد القذافي، الذي أبدى استعداده لكي يقوم بالمهمة على أكمل وجه، طالما لا يوجد من يحاسبه على ذلك، حتى وأن كانت السلطة الشعبية التي أخترعها.

وهكذا سارع القذافي لتنفيذ المهمة المكلف بها حتى قبل أن يجف حبر التكليف، وأصبح توحيد أفريقية والاستثمار فيها، هو الشغل الشاغل "للقائد" المهموم دوما بقضايا الإنسانية، و الشعوب والأقليات المظلومة والمقهورة باستثناء الشعب الليبي.

أن المتفحص في تاريخ تدخلات القذافي يمكن أن يضع يديه على المئات من الملايين التي أنفقت، والمساعدات العسكرية واللوجستية، التي قدمها للمتمردين والانفصاليين في السودان، وفي سيراليون، وفي الكونغو، وفي أوغندا، وفي تشاد، وفي ليبيريا، وفي النيجر، وفي ما لي، وفي الصومال، واريتريا، وبين المغرب والجزائر في الساقية الحمراء ووادي الذهب، وغيرها من الأمثلة التي لا يتسع المجال لذكرها في قارتي أسيا و أوروبا.

الخلاصة :

ليس من حق الليبيين أن يطالبوا "الصقر الوحيد"، بعد مضي أربعين عاما من حكمه، بأن يعطي بعض الاهتمام أو الوقت لكي ينظر لحالة البلاد التي يسودها التخلف والتردي والانحطاط،، لأن تفكيره مشغول في الوحدة الأفريقية، حتى ولو فشلت الأعيبه السابقة التي قام بها من أجل الوحدة العربية.

ليس من حق الشعب الليبي أن يسأل لماذا الاستثمار في أفريقيا قبل الوطن؟ لأن أفريقيا وشعوبها بالنسبة للقذافي هي أهم من الشعب الليبي.

أفريقيا هي المجال الحيوي للقائد المعجزة في البروز و اللمعان، بعد أن فقد بروزه ولمعانه في كل مكان.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home