Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

السبت 21 فبراير 2009

تطبيق سياسة التهجير الصهيونية فى الكفرة

موسى عبدالكريم

قد لا يصدق الكثير من الليبين درجة العسف والظلم، التى ترتكبها سلطات القذافى ضد قبائل التبو، وقد لا يصدق أحد ايضاً أن العنصرية قد أخذت مستويات ومراحل عدة، بالنسبة الى قبائل التبو وصولاً الى مرحلة الترحيل، حيث تستعد الأجهزة الامنية لتطبيق سياسة التهجير الصهيونية، باحتمال نقل التبو الى المناطق الشرقية.

ان التشابه كبير بين ما تقوم به سلطات القذافى، وماكانت ومازالت تمارسه اسرائيل ضد الفلسطيين داخل وطنهم، والقاء نظرة على هذه الحقيقة من حيث استخدام العنف ضد العزل، وشدة القمع والتمثيل بالجثث، وعدم اعطاء اى قيمة للجوانب الدينية والاخلاقية، وحرمانهم من ابسط حقوقهم الانسانية، وتهجير السكان واجبارهم على ترك ديارهم واراضيهم، وتشريدهم او نقلهم بعيداً الى مناطق اخرى محدودة، بعد الاستيلاء على المتلكات والاراضى، اما من بقى تحت رحمة الاحتلال فالمداهمات مستمرة والاعتقالات والتعذيب، للرافضين والمقاومين لهذه السياسات، كمايتم اطلاق اسوء النعوت عليهم "كالإرهابين"، كل هذه الممارسات تدل على العنصرية والانحطاط.

ان التطابق يكاد ان يكون شبه كامل بين ممارسة اسرائيل، وممارسة الاجهزة الامنية "والثورية" التى تتلقى اوامرها من القذافى، فيما يتعلق بعملية مطاردة الخصوم والقضاء عليهم بابشع صورة فى داخل وطنهم او خارجه، او قتلهم والتمثيل بهم واخراج جثثهم ورميها خارج المياه الاقليمية، والاعتقالات المستمرة دون أية مسوغات قانونية، للمواطنيين من كل الشرائح والاوساط الاجتماعية، وهدم بيوت الرافضين، وانزال العقاب الجماعى على ذويهم واقاربهم، ونعتهم بالكلاب الضالة والخونة.

كما ان الأمر وصل الى خلق الحواجز وزرع الكراهية والحقد، بين المدن والمناطق المختلفة والسكان فى ليبيا، من خلال تفضيل عدد صغير من المدن على بقية المدن والمناطق فى انحاء البلاد، بصورة تنم عن العنصرية التى تستهدف الوطن فى اجزاءه والمواطن داخل وطنه.

ان ما قامت به سلطات القذافى واستمرت عليه حتى اليوم، هو تعبير فاضح عن العنصرية، ومن مظاهرها تلك التى مورست فى السابق ومازالت ضد الاخوة الامازيغ، والان على قبائل التبو، بل ان هذه العنصرية كانت شديدة الوضوح قبيل حرب تشاد، عندما زج بتلاميذ المدارس من بعض مدن الجنوب وهم صغار السن، لكى ينقلوا جوا الى خطوط المواجهه مع القوات التشادية، فقط لان بشرتهم سمراء بحجة تضليل التشاديين، ولكن الحقيقة هى ان لون البشرة استخدم للتدليل على التمميز العنصرى، لدى من كان وراء هذه الفكرة من عناصر السلطة.

فلماذا لم يرسل القذافى واجهزته اعضاء وعناصر" اللجان الثورية الأسود" للحرب فى تشاد بدلا من طلاب الجنوب؟ ولماذا لم يتطوع هولاء الثوريين بعد اتعبوا روؤس الليبين بالصراخ والضجيج، وهم الذين يعلنون فى كل لحظة ودقيقة استعدادهم للدفاع عن الانقلاب وراس الانقلاب؟

ترحيل قبائل التبو

بعد اجتماعات ولقاءات عديدة، وبعد زيارات لعدد من كبار العسكريين! الى مدينة الكفرة، وبعد اغراءات وتهديدات لا حد لها الى قبائل التبو، اتضح ان كل ذلك لم يكن لمعالجة المشكلة، بالطرق الصحيحة وبالطرق العقلانية التى تحفظ حقوق الناس وتحقق العدل والمساواة ، وإنما للقيام بأول عملية ترحيل قسرية اجبارية لجزء من سكان ليبيا، بعد تلك التى تمت اثناء العهد الاستعمارى الفاشتى العنصرى، وكأن التاريخ يعيد نفسه من جديد على يد السلطة العنصرية التى تحكم البلاد منذ اربعين عاما.

الشبكة التى ستتولى الترحيل تتكون من: قرين صالح قرين، صالح الزروق وصالح بونخيلة، والنقاش الذى دار فى دوائر السلطة حول كيفية الترحيل، والذى ضم القذافى والدائرة الضيقة التى تحيط به ثم من سيقوم بالتنفيذ، قد تركز على هل يتم الترحيل بصورة جماعية ام على شكل دفعات؟ وانتهى الامر ان يتم على دفعات اى مجموعات بشرية صغيرة الواحدة تلو الاخرة، خوفا من ردة فعل غير متوقعة.

لقد عاشت قبائل التبو فى مناطق الجنوب، وفى مدينة الكفرة الى جانب القبائل الأخرى منذ مئات السنين، ولكنهم اليوم يواجهون تعسفاً كبيراً وظروفاً غاية فى الصعوبة، وفى هذا السياق هناك بعض التساؤلات التي تطرح نفسها:

• هل من حق سلطة القذافى ان تنقل جزء من السكان، سواء كانت قبيلة او مجموعة قبائل رغم أرادتهم وبدون موافقتهم؟

• وكيف يمكن لهذه السلطة أن ترغم قبائل التبو على ترك ممتلكاتهم وبيوتهم ومزارعهم ومحلاتهم بدون وجه حق؟

• وأذا أفترضنا أن قرار الترحيل قرار صحيح فهل يحق لأى سلطة ليبية فى المستقبل أن تقوم بطرد وترحيل قبيلة القذاذفة من سرت وتنقلهم حيث تشاء؟

• اى معايير للعدل والمساواة تلك التى تعطى الحق للقذافى فى ان يأمر أجهزته الامنية و"الثورية" للقيام بترحيل التبو عن ديارهم واراضيهم، مع انه يفترض ان الليبين جميعا متساويين فى حق البقاء والعيش حيثما ولدوا وعاش آباءهم واجدادهم.

إن سلطة القذافى تبحث عن الأسباب لإختلاق المبررات الواهية، لتسويغ قرارات وممارسات عنصرية، كما أنها تعكس توجهات هى أقرب الى الشر و الأذاء، ولا اثر فيها للخير انها العنصرية المقيتة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home