Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mousa Abdelkarim
الكاتب الليبي موسى عبدالكريم

الأربعاء 19 نوفمبر 2008

موسم الحج إلى أمريكا
(من طز إلى.. فز!!)

موسى عبدالكريم

مهما أختلف تقييم المحللين لدوافع وأسباب، زيارة سيف القذافي للولايات المتحدة الأمريكية، ومهما قيل عن نتائج هذه الزيارة، فهي لن تخرج عن كونها، تسعى للحصول على مغفرة العم "سام" وموافقة "البيت الأبيض" و رضا "الكاوبوي" الأمريكي.

إن زيارة سيف وقبلها زيارة المعتصم إلى أمريكا، هي في الحقيقة تكريس للانتقال من مرحلة طز في أمريكا إلى مرحلة فز إلى أمريكا، أو بمعنى آخر.. يقول القذافي: "دونك يا سيف انت وخوك شوفوا ايش تبي أمريكا".

هذه النقلة النوعية في العلاقات السياسية بين "الجماهيرية العظمى" وأمريكا، قد أزالت الضباب وغشاوة " العنتريات الثورية"، التي كانت تضلل عيون "القائد"، وتحجب عنه الشمس الأمريكية، وتسبب له العمى، أما الآن فقد أصبحت الرؤية "واضحة" لدى القذافي في سماء الاستسلام الثوري.

الولايات المتحدة الأمريكية بعد القبض على صدام حسين، أصبحت في نظر القذافي دولة مباركة ومقدسة، يرسل إليها أولاده الواحد تلو الآخر، في محاولة لكسب رضائها، الذي يعد غاية المنى بالنسبة له.

من أجل هذا الهدف تم تقديم القرابين الاستسلامية، والعطايا المالية باعتبارها مهمة وطنية، بحسب آخر تفسيرات وشروح الكتاب الأخضر في نسخته الجديدة والمنقحة، وعليه تم تسليم أسلحة الدمار الشامل دون مقابل، وتقديم مليارات الدولارات، كتعويض عن تفجير طائرة "بان أم الأمريكية" فوق مدينة "لوكربي" باسكتلندا.

زيارة سيف القذافي بعد أخيه المعتصم، تعد في هذه المرحلة مسألة مهمة في لعبة التوريث السياسي، ومثل هذه الزيارات أصبحت بمثابة أداء العمرة في الأرضي الأمريكية والتعرف على المعالم والشعائر السياسية الأمريكية، أي أن هذا الأمر أصبح ملحاً، تمليه ضرورات التمسك بالسلطة والمصالح العائلية، التي أقرها "البابا" ملك الملوك معمر بومنيار، ومنحها التبريكات "الثورية"، باعتبارها حلقة ضرورية في فصول مسرحية التوريث السياسي.

الشق الداخلي في هذه المسرحية بدأ على خجل في الشارع الليبي، بعد أن مل وسأم هذا الشعب، من المسيرات والمظاهرات التي أرغموا الناس على الخروج فيها، منذ السبعينات من القرن الماضي، حيث شاهدت بعض المدن الليبية في الآونة الأخيرة، في الجنوب والغرب ثم في الشرق، خروج بعض التجمعات للعاطلين عن العمل، والباحثين عن الرزق اليومي، والطامعين من المنافقين في الحصول على الشقق أو المساكن أو السيارات، وبعض الأطفال وطلاب المدارس، الذين وجهت إليهم فجأة نداءات استغاثة ثورية، عبر الإذاعة للتجمع في الساحات الرياضية، ومن ثم تلقينهم هتافات للمطالبة بعودة سيف.

تستمر فصول المسرحية الدرامية، وينظم إلى الممثلين فيها بعض العناصر الأمنية، ومثقفي الكتاب الأخضر، وبقايا العتاه من اللجان الثورية، وجمعيهم تعودوا على لعق الأحذية في كل مكان وزمان، طلبا للمصلحة الشخصية والذاتية، وإثباتا وتأكيدا لعبوديتهم للقائد الصنم، اليوم القذافي وغدا أحد أبنائه.

أما الشق الخارجي في هذه المسرحية فهو ما يتم ترتبيه في زيارة سيف لأمريكا، التي تستغرق ثلاثة أسابيع، وخلالها يتم ترسيم الخطوط العريضة، في مسار العلاقات الأمريكية الليبية، وتحديد التوجهات للحقبة القادمة لآل القذافي، إيذانا بدخول "ملك الملوك" وأبنائه في دائرة التبعية الكاملة، ومعهم الطابور الخامس من المنافقين والمصفقين، والشلل الثورية التي نهبت البلاد والعباد.

ترتيبات شعائر الطواف بالأعتاب الأمريكية :

تبدأ هذه الشعائر بأكثر من مقابلة مع مسئولي إدارة بوش المنتهية ، كما تشمل الالتقاء مع مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع الأمريكية ، لقاءات مع أعضاء الكونجرس من القدامى والمنتخبين الجدد ، لقاءات صحفية ، لقاءات مع رجال أعمال وقادة الشركات الأمريكية المالية والاقتصادية والبترولية ، اجتماعات ولقاءات مع قيادات الجالية اليهودية ، رحلات في بعض الولايات الأمريكية.

بالطبع كل مصاريف الطواف والحفلات والمآدب، التي سيقيمها سيف تم التبرع بها خالصة لوجه الله!! من جيوب الشعب الليبي، لكي ينال سيف الحظوة لدى أمريكا ، ويحصل لأبيه القذافي على صكوك الغفران والمغفرة، وتعود" الجماهيرية العظمى" إلى الحظيرة بعد شرود راعيها في صحارى التيه ، ويا دار ما دخلك شر،مع احتمال تغيير اسم البلد إلى الجماهيرية الليبية الأمريكية المتحدة ، ليعزف بعدها النشيد "الثوري" بعد تجديده "من طز إلى فز والأجر على الله يا شعب ليبيا".


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home